روسيا: 14 قتيلا في ثاني تفجير انتحاري يضرب فولغوغراد

بوتين يأمر برفع درجة التأهب الأمني في أنحاء البلاد

بقايا الحافلة الكهربائية التي قتل فيها 14 شخصا في ثاني عملية انتحارية على الأقل تشهدها مدينة فولغوغراد، الواقعة جنوب غربي روسيا، خلال يومين (رويترز)
بقايا الحافلة الكهربائية التي قتل فيها 14 شخصا في ثاني عملية انتحارية على الأقل تشهدها مدينة فولغوغراد، الواقعة جنوب غربي روسيا، خلال يومين (رويترز)
TT

روسيا: 14 قتيلا في ثاني تفجير انتحاري يضرب فولغوغراد

بقايا الحافلة الكهربائية التي قتل فيها 14 شخصا في ثاني عملية انتحارية على الأقل تشهدها مدينة فولغوغراد، الواقعة جنوب غربي روسيا، خلال يومين (رويترز)
بقايا الحافلة الكهربائية التي قتل فيها 14 شخصا في ثاني عملية انتحارية على الأقل تشهدها مدينة فولغوغراد، الواقعة جنوب غربي روسيا، خلال يومين (رويترز)

قتل 14 شخصا على الأقل في تفجير، استهدف صباح أمس حافلة كهربائية بفولغوغراد، في ثاني عملية انتحارية تشهدها هذه المدينة، الواقعة جنوب غربي روسيا، خلال يومين. وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات مكافحة الإرهاب بتعزيز الإجراءات الأمنية في جميع أنحاء روسيا على أثر هذا التفجير الجديد، الذي يأتي قبل نحو شهر من موعد الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي (من 7 إلى 23 فبراير «شباط»). ويوم الأحد، وقع اعتداء أول في المحطة المركزية للقطارات في هذه المدينة، الواقعة على بعد نحو ألف كيلومتر إلى جنوب موسكو، أسفر عن مقتل 17 شخصا، فيما كانت عطلة نهاية الأسبوع تشكل بالنسبة للكثير من الروس انطلاقة لفترة أعياد نهاية السنة. وتفجير أمس الذي وقع قبيل الساعة 8.30 بالتوقيت المحلي (4.30 بتوقيت غرينيتش)، تسبب في تدمير الحافلة الكهربائية التي كانت موجودة عند موقف قريب من وسط مدينة ستالينغراد سابقا القريبة من منطقة شمال القوقاز المضطربة. وبحسب وزارة الصحة، فقد لقي أربعة عشر شخصا على الأقل حتفهم، وأصيب 28 آخرون بجروح. وتفيد العناصر الأولية للتحقيق بشأن هذا الاعتداء بأن «انتحاريا قام بتفجير عبوة ناسفة»، كما أعلنت لجنة التحقيق الروسية التي فتحت تحقيقا في عمل «إرهابي».
والمتفجرات المستخدمة في الاعتداء اليوم تتضمن عناصر «مماثلة» لتلك المستخدمة الأحد، مما «يؤكد فرضية وجود رابط بين الاعتداءين» اللذين «يمكن أن يكون جرى الإعداد لهما في المكان نفسه»، كما أضافت هذه اللجنة المكلفة التحقيقات الكبيرة في روسيا. وأشار المحققون إلى قوة الانفجار، إذ إن المتفجرات المستخدمة توازي أربعة كيلوغرامات من مادة تي إن تي، وعدوا مكان وزمان الاعتداء «لم يجر اختيارهما بالصدفة». فالخط «15 إيه» للحافلة الكهربائية يشهد ازدحاما كبيرا في هذه الساعة من النهار، خصوصا من قبل الطلاب. وروت امرأة في موقع التفجير ردا على أسئلة التلفزيون الروسي العام: «لم أفهم على الفور أنها حافلة كهربائية من شدة دمارها». وعبرت البطلة الأولمبية الروسية لمرتين للقفز بالزانة يلينا إيسينباييفا، المتحدرة من فولغوغراد، عن «صدمتها» وقالت لوكالة «إيتار - تاس»: «إنني خائفة». وأمر الرئيس فلاديمير بوتين بتعزيز التدابير الأمنية في سائر أرجاء روسيا، كما أعلنت لجنة مكافحة الإرهاب الروسية التي طلبت أيضا من سكان المدينة الخروج حاملين أوراقهم الثبوتية. كما طلب بوتين أيضا من مدير أجهزة الاستخبارات ألكسندر بورتنيكوف التوجه فورا إلى المكان. وارتفعت خلال الليل الماضية حصيلة الانفجار الذي وقع وسط عطلة نهاية الأسبوع إلى 17 قتيلا مع وفاة رجل أدخل إلى قسم الطوارئ في أحد المستشفيات، مما يجعل منه الاعتداء الأكثر دموية في روسيا منذ أن فجر انتحاري قنبلة في يناير (كانون الثاني) 2011 بمطار دوموديدوفو في موسكو وأسفر عن سقوط 37 قتيلا.
وبحسب قوات الأمن التي فتحت تحقيقا في «عمل إرهابي»، فإن انتحارية قامت بتفجير القنبلة التي كانت تحملها أمام البوابات الأمنية عند مدخل المحطة. وذكر موقع «لايفنيوز» الإلكتروني أن الانتحارية قد تكون «أرملة سوداء» تدعى أوكسانا أصلانوفا عثر على رأسها في مكان الاعتداء. وأضاف هذا الموقع الشعبي أن «أصلانوفا تزوجت مرتين باثنين من المتمردين قتلا على يد القوات الروسية». وأصلانوفا، التي كانت الشرطة تبحث عنها منذ يونيو (حزيران) 2012، صديقة لانتحارية أخرى قتلت ستة أشخاص في فولفوغراد، (جنوب روسيا)، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في تفجير حافلة تقل عددا كبيرا من الطلبة، حسب الموقع نفسه. ومنذ عام 1999، تتعرض روسيا لسلسلة من الهجمات الدامية، تنفذ الكثير منها الانتحاريات اللاتي يطلق عليهن اسم «الأرامل السود»، وهن أرامل متمردين يستهدفن المدنيين الروس للانتقام لأقربائهن الذين قتلتهم القوات الروسية. وعزز التفجيران في فولغوغراد المخاوف بشكل كبير بالنسبة لأمن الدورة الشتوية للألعاب الأولمبية التي تنظم في فبراير بسوتشي، المنتجع الساحلي الواقع على مقربة من القوقاز.
وجعل بوتين من دورة الألعاب الأولمبية أولوية وطنية، ويعتزم أن يجعل منها واجهة لروسيا على العالم. وجرى استثمار وسائل ضخمة في ورش وأشغال مكثفة تجري في سوتشي التي كانت شبه خالية من البنى التحتية الرياضية.
وتسعى حركة التمرد الإسلامية لإقامة دولة إسلامية في شمال القوقاز، ودعا زعيمها دوكو عمروف، العدو الأول للكرملين، في يوليو (تموز) بشريط فيديو، إلى شن هجمات لمنع تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي «بجميع الوسائل». وتشهد روسيا منذ 1999 سلسلة من الاعتداءات الدامية، نفذت عدد كبير منها انتحاريات أصبحن وسيلة معتمدة من حركة التمرد الإسلامي. ونفذت امرأة العملية الانتحارية المزدوجة في مارس (آذار) 2010 بمترو موسكو التي أوقعت أربعين قتيلا. وفي 2004، قامت امرأتان تتحدران من شمال القوقاز بتفجير طائرتي ركاب بعيد إقلاعهما من مطار موسكو دوموديدوفو، مما أسفر عن 90 قتيلا.



أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
TT

أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)

مَثُل المشتبه به في هجوم شاطئ بونداي في سيدني نافيد أكرم الاثنين أمام محكمة أسترالية عبر رابط فيديو للمرة الأولى منذ أسوأ حادثة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود.

وأطلق نافيد أكرم ووالده ساجد النار على حشد كان يحتفل بعيد «حانوكا» اليهودي على شاطئ بونداي الشهير في سيدني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقُتل الأب برصاص الشرطة بينما اتُهم نافيد بالإرهاب والقتل.

وتتهم السلطات نافيد أكرم ووالده ساجد بإطلاق النار الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، في أسوأ اعتداء تشهده البلاد منذ قرابة ثلاثة عقود.

وظهر نافيد لخمس دقائق تقريباً عبر رابط فيديو من السجن، وفقاً لبيان صادر عن المحكمة ووسائل إعلام محلية.

وركّزت جلسة الاستماع بشكل أساسي على مسائل تقنية مثل إخفاء هوية بعض الضحايا، بحسب وسائل الإعلام، وبحسب ما ورد، لم ينطق إلا بكلمة واحدة هي «نعم» عندما سأله القاضي عما إذا كان قد سمع نقاشاً حول تمديد أوامر حظر نشر الهويات. وسيَمْثُل أكرم أمام المحكمة في التاسع من مارس (آذار)، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال محامي أكرم بن أرشبولد من خارج المحكمة، إن موكله محتجز في «ظروف قاسية للغاية» بحسب «إي بي سي» مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان أكرم سيقر بالذنب أم لا.

بن أرشبولد محامي المساعدة القانونية للمتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج مركز داونينغ في سيدني (أ.ب)

وأثارت حادثة إطلاق النار الجماعي جدلاً وطنياً بشأن «معاداة السامية»، وغضباً إزاء الفشل في حماية اليهود الأستراليين من الأذى، ووعوداً بتشديد قوانين الأسلحة.

تدريبات على الأسلحة

وكان نافيد لفترة من الفترات في 2019 تحت مراقبة الاستخبارات الأسترالية لكنها توقّفت عن مراقبته بعدما اعتبرت أنه لا يشكّل خطراً وشيكاً.

وأظهرت وثائق للشرطة أن المتهمَين «تدربا على الأسلحة النارية» في ريف ولاية نيو ساوث ويلز قبل الهجوم. ونشرت صوراً يظهر فيها المتهمان وهما يطلقان النار من بنادق، ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ«التكتيكي». وأشارت الشرطة إلى أن المتهمَين «خططا للهجوم بدقة شديدة» على مدى أشهر.

صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بونداي (أرشيفية)

وأفادت الشرطة كذلك بأن الرجلين سجَّلا في أكتوبر (تشرين الأول) مقطع فيديو ينددان فيه بـ«الصهاينة» قبل تنفيذ هجومهما. وهما ظهرا في تسجيل فيديو عثر عليه في هاتف أحدهما، جالسين أمام راية تنظيم «داعش» وهما يتلوان آيات من القرآن ثم يتحدثان عن «دوافعهما وراء هجوم بونداي».

وعقب هجوم بونداي، أعلنت الحكومة سلسلة من التدابير الوطنية فيما يخصّ حيازة الأسلحة وخطاب الكراهية، متعهِّدة بفرض قوانين وغرامات أكثر صرامة.

وكشف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن خطّة واسعة لإعادة شراء الأسلحة من أصحابها «بغية التخلُّص من المسدَّسات في الشوارع». وهي أوسع خطّة مماثلة منذ 1996 عندما قرَّرت السلطات الأسترالية احتواء انتشار الأسلحة النارية إثر عملية قتل جماعي أودت بحياة 35 شخصاً في بورت آرثر.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية سريعة التغير.

وقالت الحكومة البريطانية الشهر الماضي إنها ستجري مشاورات حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي على غرار النموذج الأسترالي للأطفال دون سن ‌16 عاما. ‌ومنذ ذلك الحين، ​أعلنت ‌إسبانيا ⁠واليونان ​وسلوفينيا عزمها فرض ⁠حظر مماثل.

وقال ستارمر في بيان «التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، ويتعين أن تواكبها القوانين».

من المرجح أن تؤدي الصلاحيات الجديدة إلى تقليل الرقابة البرلمانية على القيود المستقبلية. وقال مكتب ستارمر ⁠إن هذا ضروري حتى «نتمكن بعد ‌المراجعة من ‌التحرك بسرعة بناء على ​نتائجها في غضون أشهر، ‌بدلا من الانتظار لسنوات حتى ‌صدور تشريع أساسي جديد كلما تطورت التكنولوجيا».

وقالت الحكومة إن المزيد من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ستخضع أيضا لحظر إنشاء ‌صور جنسية دون موافقة الشخص المعني، بعد اتخاذ إجراءات ضد ⁠روبوت ⁠الدردشة جروك التابع لإيلون ماسك.

وسيتم إدخال هذه الإجراءات كتعديل على التشريعات الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال التي ينظر فيها البرلمان.

على الرغم من أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأطفال، إلا أنها غالبا ما يكون لها آثار غير مباشرة على خصوصية البالغين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات، وأدت ​إلى توتر ​مع الولايات المتحدة بشأن القيود على حرية التعبير ونطاق التنظيم.


أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

سلّط «مؤتمر ميونيخ للأمن» في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا أساسية عدة، أبرزها ظهور أميركا على أنّها أكثر حرصاً من دون أن تبدّد شكوك حلفائها بشأن مدى التزامها تجاههم، وإبداء أوروبا ميلاً أكبر للاعتماد على نفسها، وخصوصاً على المستوى الدفاعي.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، فصّلت راشيل إليهوس المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) هاتين النقطتين، مشيرة أيضاً إلى بروز السعي الصيني للتقرّب من الأوروبيين و«شغل المقعد الذي تخليه واشنطن»، وعدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا.

تطمينات أميركية قصيرة الأجل

وفق إليهوس، بعد عام من الخطاب الناري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أرسلت الولايات المتحدة «الناضجين في إدارة (الرئيس) دونالد ترمب؛ أي وزير الخارجية ماركو روبيو، ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي» لإلقاء خطابات مدروسة بشكل أكبر أمام مؤتمر ميونيخ.

وقالت إنّ الأميركيين «أوضحوا أنّهم يعتبرون أوروبا بمنزلة شريك، وأنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ (حلف شمال الأطلسي/ ناتو) مفيد بالنسبة إليها، وأنّها تريد إنجاح هذه الشراكة»، في حال أخذ الأوروبيون زمام الأمور بأيديهم.

وأشارت إلى أنّ كولبي أدلى بتصريحات «صريحة للغاية، أكد فيها أنّ الولايات المتحدة لديها الكثير من المسؤوليات، وأن الأوروبيين يتمتعون بثروة كبيرة، وحان الوقت كي تتولى أوروبا زمام المبادرة في عمليات الدفاع التقليدية ضمن (حلف شمال الأطلسي)»، مضيفة أنّه «من المهم التأكيد على أنّهم لم يقولوا إنّ الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مظلّتها النووية».

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة لدى العديد من الأوروبيين بشأن مستوى الثقة التي يمكن منحها لواشنطن.

وفي هذا السياق، قالت راشيل إليهوس: «شاركتُ في اجتماعات مع دول الشمال، لا تزال هذه الدول قلقة للغاية بشأن خطر عودة رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند، واحتمال حدوث مفاجآت أخرى».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

من جهة أخرى، قالت إنّ كولبي «استخدم مصطلح (الواقعية المرنة)»، مضيفة: «لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تكون الواقعية مرنة»، ومتسائلة: «هل يعني هذا أنّه يمكننا اختيار متى نريد احترام مبادئ الواقعية؟».

وأعربت عن قلقها من أنّ الولايات المتحدة تميّز «أعضاء (الناتو) الجيدين، الذين بذلوا جهوداً مثل ألمانيا والنرويج، على أنّهم يستحقون الدفاع عنهم أكثر من غيرهم» ممن بذلوا جهداً أقل في إطار زيادة الإنفاق الدفاعي، مثل إسبانيا.

وأشارت المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى «سبب آخر يدعو للقلق، يتمثّل في إشارات روبيو العديدة إلى القيَم المسيحية، والروابط الحضارية بين الولايات المتحدة وأوروبا»، معتبرة أنّ هذه الإشارات تثير مخاوف من تدخل أميركي في الانتخابات الأوروبية لصالح حركات اليمين المتطرّف.

الأوروبيون حسموا أمرهم ظاهرياً

بحسب إليهوس، فقد قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في خطابه «دفعاً قوياً للغاية باتجاه (ناتو) أكثر أوروبية»، مضيفة أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أبدى رغبته في علاقات أوثق مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما وجدته جريئاً للغاية على المستوى السياسي». وأشارت إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث عن «دفاع أوروبي، وليس عن مجرد دفاع للاتحاد الأوروبي، بل دفاع أكثر شمولاً يضم دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة».

وأكدت أنّ «كل هذا يشكّل خطوات جيدة إلى الأمام، بحيث تتقارب الدول الأوروبية الكبرى بشكل أوثق لصالح الدفاع الأوروبي، بما في ذلك على الجبهة النووية». ولكنها لفتت النظر إلى عقبات يجب التغلّب عليها، تتمثل في أنّ فرنسا والمملكة المتحدة تواجهان أوضاعاً مالية سيئة تحدّ من قدرتهما الاستثمارية، في حين تستغرق زيادة الإنفاق الدفاعي التي تقرّرت في إطار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وقتاً أكبر، إضافة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي، وغيرها من المسائل.

الصين بالمرصاد

اقترح وزير الخارجية الصيني وانغ يي تعزيز العلاقات مع ألمانيا، و«استئناف» العلاقات مع كندا، كما أبدى استعداداً لتقديم «مساعدات إنسانية جديدة» لأوكرانيا، في ظل مواصلة الغزو الروسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

واعتبرت إليهوس أنّ بكين «ستكون سعيدة بشغل المقعد الذي تعمل الولايات المتحدة على إخلائه، وبتقديم نفسها على أنّها حارس للتعددية». وقالت: «لا أحد يصدق ذلك، ولكنّهم (الصينيين) أظهروا وجهاً ودوداً للغاية قد يكون مغرياً للبعض».

وأوردت أنّ الأوروبيين «يدركون المخاطر، ولكنّهم قد ينجذبون إلى الفوائد الاقتصادية لعلاقة أوثق مع الصين، وربما يعتقدون أنّهم قادرون على إدارة الآثار السلبية، ليرتكبوا بذلك الخطأ نفسه الذي ارتكبته الولايات المتحدة قبل سنوات».

مفاوضات بشأن أوكرانيا

لا يعتقد الأوروبيون أنّ وقف إطلاق النار أمر وشيك في أوكرانيا. ورأت إليهوس أنّ «الشعور السائد هو أنّ روسيا لم تكن صادقة بشأن إنهاء الحرب، وأنّ المفاوضات الحالية ليست سوى محاولة من جانبها لكسب الوقت ومواصلة القتال».

غير أنّها لفتت النظر إلى أنّ كثراً منهم «حاولوا دحض السردية القائلة إنّ الروس ينتصرون»، عبر الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تكبّدوها مقابل مكاسب ميدانية ضئيلة وتدهور اقتصادي وضغوط على المجتمع الروسي. وقالت: «هذا ليس انتصاراً بالمعنى الحرفي للكلمة».