قوات الشرعية أسقطت 6 طائرات حوثية إيرانية خلال 10 أيام

معارك في تعز وصعدة وتشييع رسمي لرئيس الاستخبارات اليمنية في عدن

جانب من تشييع رئيس الاستخبارات اليمنية اللواء الركن محمد طماح في عدن أمس (إ.ب.أ)
جانب من تشييع رئيس الاستخبارات اليمنية اللواء الركن محمد طماح في عدن أمس (إ.ب.أ)
TT

قوات الشرعية أسقطت 6 طائرات حوثية إيرانية خلال 10 أيام

جانب من تشييع رئيس الاستخبارات اليمنية اللواء الركن محمد طماح في عدن أمس (إ.ب.أ)
جانب من تشييع رئيس الاستخبارات اليمنية اللواء الركن محمد طماح في عدن أمس (إ.ب.أ)

على وقع معارك اشتدت في جبهات صعدة وتعز، أكدت المصادر الرسمية للجيش اليمني، أمس، أن قوات الشرعية تمكنت من إسقاط ست طائرات حوثية مسيَّرة إيرانية الصنع خلال 10 أيام، في وقت أقامت الحكومة الشرعية تشييعاً رسمياً لقائد الاستخبارات في الجيش اليمني في مدينة عدن بعد يوم من وفاته متأثراً بإصابته في قاعدة العند العسكرية شمال عدن في هجوم حوثي بطائرة مفخخة.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن القوات تواصل عمليات إسقاط الطائرات المسيَّرة التابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في مختلف جبهات القتال، مشيراً إلى أن عدد الطائرات المسقطة خلال الـ10 أيام الماضية بلغ ست طائرات. وأوضح الموقع الرسمي أن قوات الجيش اليمني تمكنت السبت الماضي من إسقاط طائرة مسيَّرة للميليشيات، في سماء مديرية باقم شمالي محافظة صعدة، حيث كانت تحاول استهداف مواقع في ميسرة الجبهة.
ولم تكن هذه الطائرة هي الأولى، حسب الموقع، التي تم إسقاطها في مديرية باقم، حيث أسقطت قوات الجيش طائرة مماثلة قبل أسابيع، في المديرية، في حين تم إسقاط طائرة أخرى في اليوم ذاته في جبهة مران غربي محافظة صعدة، وتعد ثالث طائرة حوثية مسيَّرة يسقطها الجيش اليمني في نفس الجبهة، خلال الأسبوع الأخير. وأكد الموقع أن قوات الجيش كانت قد أسقطت قبل أسبوع طائرة حوثية مسيَّرة في جبهة المصلوب غربي محافظة الجوف. واتهم الموقع الرسمي للجيش اليمني إيران «بالاستمرار في دعم الميليشيات الحوثية بأسلحة متطورة تشمل صواريخ باليستية، وطائرات مسيَّرة، في تحدٍّ صارخ للقرارات الأممية، بهدف إطالة الحرب في اليمن، وزعزعة المنطقة، خدمةً لمصالح طهران وأجندتها التخريبية».
في غضون ذلك، أكدت المصادر الرسمية للجيش اليمني مقتل 20 حوثياً مساء الأحد، خلال مواجهات مع قوات الجيش في مديرية باقم شمالي محافظة صعدة، وذلك بعد أن حاول عناصر الجماعة المدعومة من إيران التسلل باتجاه مواقع شمالي غرب مركز المديرية، حيث أفشلت القوات الحكومية المحاولة وأجبرت المهاجمين الحوثيين على الفرار والتراجع. وتضغط القوات الحكومية بدعم من التحالف الداعم لها في جبهات صعدة وتقترب من تحرير مركز مديرية باقم بالكامل، كما تضغط في ثلاث جبهات أخرى: كتاف ومران ورازح، في سياق خطة لتحرير محافظة صعدة، حيث المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي.
وفي محافظة تعز، أوردت، أمس، المصادر الرسمية للجيش اليمني أن عدداً من عناصر الحوثيين قُتلوا وجُرحوا خلال مواجهات مع قوات الجيش الوطني غربي مدينة تعز جنوب غربي البلاد عقب معارك اندلعت مساء الأحد إثر محاولة الحوثيين التسلل «باتجاه مواقع الجيش اليمني في المطار القديم، وتبة ياسين، ومنطقة مدارت».
وأفاد موقع «سبتمبر.نت» بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة الميليشيات، وأجبرتها على التراجع والفرار، بعد أن تكبدت قتلى وجرحى في صفوفها، في الوقت الذي استهدفت مدفعية الجيش عربة للميليشيات شمالي جبل المنعم في جبهة الضباب غربي مدينة تعز، ما أسفر عن تدميرها ومصرع وإصابة كل من كان على متنها من عناصر الجماعة الحوثية. وفي تصريحات رسمية، أكد قائد جبهة الضباب غربي مدينة تعز، العقيد فؤاد حسان، أن قوات الجيش الوطني باتت تحاصر ميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة الرمادة من ثلاثة اتجاهات، وذلك بعد تمكنها من الانتشار والسيطرة على الجبال والتباب بمنطقتي وهر ومكائر. وقال حسان: «إن قوات الجيش وصلت إلى مشارف منطقة الرمادة، ولا يفصلها عن الخط الإسفلتي بالمنطقة سوى كيلومترين اثنين»، مشيراً إلى أن القوات نفّذت، خلال اليومين الماضيين، عملية نوعية في المنطقة، تمكنت خلالها من تدمير غرفة عمليات مهمة للميليشيات.
ولفت قائد جبهة الضباب إلى أن قوات الجيش ترصد تحركات الميليشيات، الرامية إلى تعزيز مواقعها في الجبهة، مؤكداً أنها أفشلت العديد منها، كما أكد أن قوات الجيش أفشلت كل محاولات الميليشيات اليائسة لكسر الحصار عليها والتسلل باتجاه مواقع الجيش، وكبّدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وعلى نحو متصل بالجرائم الحوثية ضد المدنيين، أقدمت الجماعة أمس، على قتل امرأة وإصابة أخرى في مديرية ذي ناعم بمحافظة البيضاء. وأفاد شهود في المنطقة بأن مسلحين تابعين لميليشيات الحوثي قاموا بإطلاق الرصاص على حافلة صغيرة كانت تقل عدداً من الأسر القادمة من مدينة البيضاء إلى مديرية الطفة، ما أدى إلى مقتل امرأة تدعى «نور القيسي» وإصابة أخرى كانت تستقل نفس الحافلة. وحسب الشهود، قام عناصر الجماعة الحوثية بإطلاق النار على الحافلة عند وصولها إلى نقطة تابعة لهم في منطقة «الحيكل» دون سابق إنذار، وهو ما يدل على النزعة الإجرامية لدى عناصر الجماعة لإزهاق أرواح الأبرياء.
في سياق آخر، أقامت الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن، أمس، تشييعاً رسمياً لرئيس هيئة الاستخبارات العسكرية والاستطلاع في الجيش اليمني اللواء الركن محمد صالح طماح، الذي كان قد توفي أول من أمس، متأثراً بإصابته التي تعرض لها في الحادثة الإجرامية التي استهدفت قاعدة العند الجوية العسكرية، ونفّذتها ميليشيات الحوثي الانقلابية الإيرانية باستخدام طائرة مسيَّرة. وأفادت وكالة «سبأ» بأن التشييع تم بحضور رئيس الحكومة معين عبد الملك، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن بحري عبد الله النخعي، وعدد من الوزراء ونواب الوزراء ومحافظي محافظات عدن وأبين والضالع، وعدد من القيادات العسكرية والتنفيذية والشخصيات الاجتماعية وجموع من المواطنين. وعبّر رئيس الوزراء اليمني عن حزنه العميق لمقتل اللواء الركن محمد طماح، مشيراً إلى مناقبه وإسهاماته الجليلة في مختلف مراحل حياته العسكرية، وقال إن البلاد «خسرت باستشهاده أحد أكفأ قيادات القوات المسلحة، إذ عُرف بمهنيته ونشاطه وانضباطه ومعرفته الواسعة وإلمامه بتخصصاته العسكرية، ووهب جُل حياته لخدمة الوطن والقضايا الوطنية». ودعا رئيس الحكومة اليمنية، جميع منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية في بلاده «إلى مواصلة السير على درب طماح، ومواصلة مسيرة تحرير كل شبر من أرض الوطن من ميليشيات الانقلاب، وإيقاف عبثها بأرواح وحياة المواطنين والوطن، وترسيخ الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended