طرابلس تغيب عن القمة الاقتصادية وتنتقد تصرف بيروت

رفض لبناني رسمي و«انزعاج» عربي من إهانة العلم الليبي

جانب من مؤتمر صحافي في بيروت أمس للإعلان عن اكتمال استعدادات القمة الاقتصادية العربية (إ.ب.أ)
جانب من مؤتمر صحافي في بيروت أمس للإعلان عن اكتمال استعدادات القمة الاقتصادية العربية (إ.ب.أ)
TT

طرابلس تغيب عن القمة الاقتصادية وتنتقد تصرف بيروت

جانب من مؤتمر صحافي في بيروت أمس للإعلان عن اكتمال استعدادات القمة الاقتصادية العربية (إ.ب.أ)
جانب من مؤتمر صحافي في بيروت أمس للإعلان عن اكتمال استعدادات القمة الاقتصادية العربية (إ.ب.أ)

أعلنت ليبيا، أمس، أنها ستقاطع رسمياً القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية المقررة في بيروت السبت المقبل، على خلفية تمزيق محسوبين على حركة «أمل» الشيعية اللبنانية علم الاستقلال الليبي. وأعربت اللجنة العليا للقمة عن أسفها لإحراق العلم، فيما شدد الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير خارجيته جبران باسيل على أن ما جرى لا يعبر عن موقف بلدهما.
وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إنزال محتجين علم ليبيا من أعلى سارية في بيروت وإهانته بالتزامن مع مطالبة قياديين في حركة «أمل» بمنع ليبيا من المشاركة في القمة: «حتى تكشف مصير الإمام موسى الصدر» الذي اختفى بعد زيارة لليبيا بدعوة من الراحل معمر القذافي عام 1978.
وأعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، أمس، أن بلاده قررت «مقاطعة» القمة الاقتصادية العربية، مبدياً أسفه لـ«أفعال سلبية» في الدولة المضيفة. وأكد السراج في بيان «مقاطعة هذا المؤتمر والامتناع عن المشاركة في أعماله بعدما تبين أن الدولة المضيفة لم توفر المناخ المناسب وفق التزاماتها والأعراف والتقاليد المتبعة لعقد مثل هذه القمم».
وكانت وزارة الخارجية الليبية قالت في بيان مقتضب، مساء أول من أمس، إنه تقرر رسمياً عدم المشاركة على أي مستوى في هذه القمة، لافتة إلى أن مقعد دولة ليبيا خلالها سيكون شاغرا. وأعربت الوزارة في بيان، أمس، عن «خيبة الأمل في تعاطي الدولة المضيفة مع رغبة ليبيا في فعاليات هذا اللقاء، وهو الأمر المخالف لأبسط الأعراف الدبلوماسية فضلاً عن مجافاته لأواصر الأخوة ومدى سلبية ما يترتب عن مثل هذه المواقف من نتائج».
وانتقدت «المساس بالعلم الليبي وإنزاله وتمزيقه تحت أنظار الجميع، ما يعد مساساً برمز مقدس لدولة ذات سيادة، إضافة إلى منع وفد رجال الأعمال الليبي من دخول الأراضي اللبنانية ورفض قبول مشاركته في اجتماع منتدى القطاع الخاص لاتحاد الغرف العربية» المنعقد على هامش القمة.
ونددت الوزارة بـ«الهجمة غير المبررة من أطراف لبنانية مسؤولة على مشاركة الدولة الليبية في أعمال القمة بحجج ومبررات تجافي المنطق، والتصريحات المتضاربة للمسؤولين اللبنانيين بشأن مشاركة الوفد الليبي». واستنكرت «غياب الجدية في وضع الترتيبات الأمنية اللازمة لضمان سلامة الوفد، فضلاً عن الغياب الكامل للترتيبات المراسمية المعتادة لاستقبال الوفد كإصدار التأشيرات وخلافه».
وطبقاً للبيان، طلبت حكومة السراج من لبنان توضيحا عاجلا لموقفه في هذا الشأن، ودعت الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إلى توضيح موقف الجامعة.
وأعرب أبو الغيط عن «انزعاجه الشديد» إزاء واقعة حرق علم ليبيا في بيروت، مؤكداً أنه «من غير المقبول في أي حال من الأحوال أو تأسيساً على أي حجة أن يتم حرق علم أي دولة عربية، خصوصاً إذا ما حدث هذا الأمر على أرض عربية، وأخذاً في الاعتبار أن وجود اختلافات في الرؤى أو بواعث سياسية تاريخية معينة لا يبرر حرق علم عربي يمثل في حقيقة الأمر رمز الدولة وواجهتها والمعبر عن إرادة ووحدة شعبها». ودعا الأمين العام سلطات الدولة اللبنانية في تصريحات، أمس، إلى العمل على ضمان توافر الاحترام الكامل لوفود الدول الأعضاء في الجامعة التي ستشارك في اجتماعات القمة.
وعبّرت الرئاسة اللبنانية عن امتعاضها مما حصل في بيروت من حرق للأعلام الليبية، وفق ما قالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، فيما أسف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لعدم مشاركة ليبيا في القمة.
وقالت مصادر منظّمي القمة في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار مشاركة أي دولة هو قرار سيادي مع تأكيدنا على اتخاذ كامل الإجراءات الأمنية اللازمة لتأمين سلامة الوفود المشاركة».
وأتى الموقف الليبي بعد تصعيد «حركة أمل» ومناصريها رفضاً لدعوة طرابلس إلى القمة عبر نزع أعلامها المرفوعة إلى جانب أعلام الدول العربية المشاركة في القمة واستبدالها من خلال أعلام الحركة، ما استدعى ردة فعل في ليبيا عبر قيام شبان بإزالة اللوحة الخاصة بالسفارة اللبنانية في العاصمة ووضع علم بلادهم مكانها.
وفي رسالة إلى نظيره الليبي، عبّر باسيل عن «الرفض المطلق للأمور والأعمال التي طالت دولة ليبيا ومشاركتها والتي لا تعبر عن موقفي وموقف لبنان». كما أكد حرصه على العلاقات بين البلدين «وضرورة وضعها على السكة الصحيحة من دون أن يتخلى لبنان إطلاقاً عن واجبه الوطني بمعرفة مصير الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه وحل هذه المسألة التي عكرت العلاقات بين البلدين لأكثر من أربعة عقود».
وفي حين استمر «حزب الله» في اتباع سياسة الصمت حيال الخلاف بين حليفيه «التيار الوطني الحر» بزعامة الرئيس عون و«حركة أمل» برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري فيما يتعلّق بدعوة ليبيا إلى القمة، جدّد النائب هاني قبيسي عن كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، موقف «حركة أمل»، قائلاً إن «موقفنا من دعوة ليبيا إلى المؤتمر الاقتصادي العربي ليس عبثاً، فالحكومة الليبية الحالية تعاملت مع الوفد الرسمي الذي كلف بمتابعة ملف التحقيق بقضية الإمام السيد الصدر في ليبيا كمعاملة العبيد... اعترضنا على حضور هذا الوفد لأن حكومته لم تحترم القضية التي نحمل ولم تساعد الوفد اللبناني في التحقيق لجلاء قضية الإمام الصدر، بل كانوا أكثر سلبية من نظام القذافي... لن نرضى ولن نقبل أن تطأ أقدامهم أرضنا مهما حصل».
وعلى وقع اشتداد الخلاف على أكثر من صعيد في لبنان، دعا وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال النائب بيار بوعاصي، إلى «الفصل بين القمة الاقتصادية العربية وقضية الإمام موسى الصدر والتوتر على خلفية تشكيل الحكومة». وشدد في حديث إذاعي على أن «الانعكاسات السلبية للتشكيل غير مرتبطة بالقمة، ومن السيئ الانعزال عن الدول العربية»، معتبراً أن «لبنان من حيث تكوينه هو جسر عبور نحو الآخرين، وحزب القوات اللبنانية مع انعقاد القمة في لبنان والتي تعود مهمة الدعوة إليها إلى الجامعة العربية».
وأكدت مصادر لبنانية رسمية على صلة باللجنة التنظيمية لاستضافة القمة الاقتصادية العربية أن مسؤولي دائرة الأمن العام اللبناني في مطار رفيق الحريري الدولي امتنعوا عن السماح لخمسة من رجال الأعمال الليبيين بالدخول إلى بيروت للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العربي لرجال الأعمال الذي يُعقد على هامش القمة.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن المسؤولين في هذه الدائرة رفضوا منحهم سمة الدخول التي تجيز لهم مغادرة المطار إلى مقر إقامتهم في أحد فنادق بيروت مع أن الترتيبات المتخذة تسمح لهم بالحصول على سمات الدخول فور وصولهم إلى المطار من دون أن يستحصلوا عليها من إحدى السفارات اللبنانية. ولم تعطِ سلطات المطار، بحسب المصادر، أي تفسيرات لرجال الأعمال الليبيين الخمسة ما اضطرهم إلى المغادرة. وفي هذا السياق، تخوّفت مصادر لبنانية أخرى من أن يكون التحرك لمنع الوفد الليبي من الاشتراك في القمة الاقتصادية العربية مقدمة لقطع الطريق على تلبية لبنان الدعوة الأميركية لحضور المؤتمر الدولي - العربي الذي يُعقد في النصف الأول من الشهر المقبل في بولندا، تحت عنوان إقامة أكبر حشد دولي وإقليمي لمواجهة المشروع الإيراني الهادف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ولفتت هذه المصادر إلى أن الاعتراض على حضور ليبيا القمة الاقتصادية «قد يكون عيّنة على طريق التحضير لتحرّك أوسع لا يقتصر كما هو حاصل اليوم على حركة أمل... وإنما قد تنضم إليه قوى أخرى تنتمي إلى محور الممانعة، مع أن لبنان قد لا يشارك في مؤتمر بولندا لينأى بنفسه عن الارتدادات السلبية المترتبة على مشاركته التي من شأنها أن تؤدي إلى اهتزاز الاستقرار فيه».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.