معرض إلكترونيات المستهلكين يستعرض أهم النزعات التقنية لعام 2019

تلفزيونات بالدقة الخارقة وانتشار المساعدات الشخصية الذكية... وعودة الكومبيوترات المحمولة المبتكرة

سيارة «هيونداي إيليفيت» التي «تمشي»
سيارة «هيونداي إيليفيت» التي «تمشي»
TT

معرض إلكترونيات المستهلكين يستعرض أهم النزعات التقنية لعام 2019

سيارة «هيونداي إيليفيت» التي «تمشي»
سيارة «هيونداي إيليفيت» التي «تمشي»

تحرص شركات التقنية على استعراض ما بجعبتها من الابتكارات التي ستطلقها خلال العام، وذلك في معرض إلكترونيات المستهلكين Consumer Electronics Show CES 2019 الذي دارت فعالياته هذا العام في الفترة الممتدة بين 8 و11 يناير (كانون الثاني) في مدينة لاس فيغاس الأميركية.
وكان من اللافت وجود نزعة نحو إضافة المساعدات الشخصية الذكية إلى كل شيء، سواء كانت التلفزيونات الذكية أم الكومبيوترات المحمولة، مع تطويرها لتصبح أكثر ذكاء وتستطيع الترجمة بين اللغات وإضافة علامات الترقيم إلى الرسائل، بالإضافة إلى تطوير قطاع الكومبيوترات المحمولة بالكثير من الأجهزة والتقنيات المبتكرة.
وحصلت التلفزيونات الذكية على حصة الأسد في هذا المعرض، حيث عرضت الكثير من الشركات تلفزيونات تعرض الصورة بالدقة الخارقة 8K وشاشات بقطر كبير جدا.

التلفزيونات الذكية

وقد عرضت «سامسونغ» تقنية «مايكرو إل إي دي» MicroLED للتلفزيونات فائقة الدقة 4K، وهي تقنية ثورية في عالم التلفزيونات تسمح باستخدام وحدات عرض مصغرة دون إطار ووضعها إلى جانب بعضها البعض، لتتعرف الوحدات القديمة على الجديدة التي أضيفت إليها، وتعرض الصورة عليها. وتدعم هذه التقنية الدقة الفائقة 4K والخارقة 8K والمجال العالي الديناميكي HDR وأي نسبة عرض، وبجودة عرض تضاهي تلك التي تقدمها تقنية OLED، مع عملها لفترات أطول. وقدمت «سامسونغ» تلفزيون «الجدار» The Wall بقطر 219 بوصة بعد أن كشفت عن الإصدار السابق منه في العام الماضي بقطر 146 بوصة. كما كشفت الشركة أنها ستضيف تقنيات الذكاء الصناعي إلى تلفزيوناتها في عام 2019 لتطوير جودة الصورة والصوتيات والتفاعل مع المستخدم والمنازل الذكية.
وتحالفت «آبل» مع «سامسونغ» لإطلاق تطبيق «آيتونز» على تلفزيونات «سامسونغ» الجديدة لتقديم عروض الفيديو والمسلسلات الموجودة في «آيتونز» على تلفزيونات «سامسونغ». ورغم أن تلفزيونات «سامسونغ» الجديدة ستحصل على «آيتونز»، إلا أنها لن تحصل على دعم لتقنية AirPlay 2 وHomeKit من «آبل»، بل ستحصل عليها شركات أخرى مثل «إل جي» و«سوني» وفيزيو». ويستطيع مستخدمون «هومكيت» التفاعل مع الملحقات الذكية في منزلهم من خلال هذه التقنية، بينما تسمح تقنية «إيربلاي 2» بنقل الصوتيات إلى سماعات موجودة في عدة غرف.
وكشفت «باناسونيك» عن تلفزيون يحتوي على نظام «دولبي آتموس» لتجسيم الصوتيات داخله، من طراز GZ2000 الذي يدعم عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K والمجال العالي الديناميكي HDR10+، بالإضافة إلى دعم مساعدي «أليكسا» و«غوغل أسيستانت» للتفاعل مع المستخدم صوتيا. وعرضت «سوني» تلفزيوني Z9G بقطري 85 و98 بوصة، وA9G بأقطار 55 و65 و77 بوصة، وهي تلفزيونات متقدمة تدعم عرض الصورة بالدقة الخارقة 8K. كما عرضت شركة Tablo جهاز تسجيل عروض التلفزيون ومعاودة مشاهدتها في وقت لاحق يتميز عن غيره بأنه يستطيع التعرف على الإعلانات التي تظهر خلال التسجيل، وينتقل بالعرض إلى ما بعد انتهاء الإعلان، ومن تلقاء نفسه.

كومبيوترات محمولة ومعالجات

وقررت «هواوي» استهداف كومبيوتر «ماكبوك إير» من «آبل» بإطلاق إصدار مميزة من كومبيوترها MateBook 13 الذي يقدم تصميما أنيقا بمواصفات تقنية تناسب معظم احتياجات المستخدمين، وبسعر معتدل. ويبلغ قطر الشاشة 13.9 بوصة وتبلغ سماكة الجهاز 14.9 مليمتر ومعالج الجيل الثامن من «إنتل كور آي 7» و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة و8 غيغابايت من الذاكرة وبطاقة رسومات مدمجة من طراز nVidia MX150 ومنافذ «يو إس بي تايب - سي» ومستشعر بصمة إصبع المستخدم داخل زر التشغيل. وستطلق الشركة هذا الكومبيوتر في 29 يناير الحالي بأسعار تبدأ من 999 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة.
وكشفت شركة «إنفيديا» عن تطويرها تقنية بطاقة الرسومات RTX 2080 لوضعها داخل أكثر من 40 كومبيوترا محمولا للحصول على قدرات متقدمة جدا في معالجة الرسومات لمهندسين ومحرري العروض فائقة الدقة واللاعبين. وتسمح هذه التقنية بمتابعة مسارات الإضاءة وتعديل شدتها وفقا لانعكاسها من على الأسطح المختلفة أو مرورها عبر الطبقات شبه الشفافة، ومحاكاة أثر ذلك داخل الصورة. وتؤكد الشركة أن هذه البطاقة ستقدم ضعف قدرات جهاز الألعاب «بلايستيشن 4 برو»، وستطلق الشركة هذه البطاقة في 29 يناير الحالي في كومبيوترات شركات Acer وAsus وDell وGigabyte وHP وLenovo Legion وMSI وRazer وSamsung. كما أعلنت الشركة بأنها ستطلق بطاقة الرسومات RTX 2060 التي تقدم مستويات أداء عالية للاعبين من خلال 6 غيغابايت من الذاكرة بتقنية GDDR6 وباستخدام 240 نواة وبسعر معتدل يبلغ 349 دولارا.
وكشفت «إتش بي» عن كومبيوتر Spectre x360 الذي يقدم شاشة بقطر 15 بوصة تدعم تقنية OLED والمجال العالي الديناميكي HDR وبمعالج «كور آي 7» من الجيل الثامن وبـ16 غيغابايت من الذاكرة و512 غيغابايت من السعة التخزينية SSD. وعرضت «أسوس» كومبيوترا محمولا من طراز ZenBook S13 يضع الكاميرا في منطقة أعلى الشاشة للسماح بتطوير شاشات منخفضة السماكة أكثر من السابق، وعرض المزيد من الصورة على الشاشة بنسبة تبلغ 97 في المائة.
واستعرضت «إنتل» تقنية Foveros 3D لتطوير المعالجات التي تستطيع وضع الدارات الإلكترونية فوق بعضها البعض داخل الشريحة، وبالتالي الحصول على لوحة رئيسية للكومبيوتر بمساحة أصغر بكثير مقارنة باللوحات الحالية، الأمر الذي يعني تقديم أجهزة صغيرة تتمتع بقدرات الكومبيوترات المكتبية المتقدمة، وبوزن منخفض. وعلى صعيد تطوير تقنيات الكومبيوترات، كشفت «إنتل» أيضا عما سمته «مشروع أثينا» الذي يهدف إلى إضافة تقنيات الذكاء الصناعي والاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الخامس إلى الكومبيوترات المحمولة. وستدعم الكثير من الشركات هذا المعيار، مثل Acer وAsus وDell وGoogle وHP وInnolux وLenovo وMicrosoft وSamsung وSharp، ويتوقع إطلاق أولى أجهزته خلال النصف الثاني من هذا العام. وكشفت الشركة كذلك عن أول جيل من معالجاتها الذي تمت صناعته بدقة 10 نانومتر باسم «آيس ليك» Ice Lake، بالإضافة إلى الكشف عن بطاقات رسوماتها المقبلة التي ستتنافس من خلالها مع شركتي «إنفيديا» و«إيه تي آي».
وقدمت Alienware أقل كومبيوتر في العالم وزنا وسماكة في فئة الشاشات بقطر 17 بوصة من طراز m17. حيث تبلغ سماكته 23 مليمترا ويبلغ وزنه 2.6 كيلوغرام. ويقدم الكومبيوتر معالجات الجيل الثامن من «إنتل كور آي9» المتفوقة ومعالج الرسومات RTX 2080 Max - Q و32 غيغابايت من الذاكرة وشاشة تعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K بقطر 17.3 بوصة. وتبدأ أسعار الكومبيوتر من 1649 دولارا، وفقا للمواصفات المرغوبة، وسيطلق في 29 يناير الحالي.

شاشة مبتكرة

وإن كنت تبحث عن كومبيوتر محمول متحول 2 - في - 1 للألعاب الإلكترونية يقدم شاشة مبتكرة، فسيعجبك جهاز Acer Predator Triton 900 الذي يقدم شاشة بقطر 17 بوصة تدعم الدقة الفائقة 4K وترتكز على مفصلين جانبيين لتدور حول منصفها وفقا للزاوية التي تناسب المستخدم. كما يمكن «طي» الشاشة فوق لوحة المفاتيح بعد تدويرها إلى العكس ليتحول الكومبيوتر إلى جهاز لوحي. ويقدم الجهاز الجيل الثامن من معالجات «إنتل كور آي 7» و32 غيغابايت من الذاكرة وبطاقة الرسومات المتقدمة RTX 2080 مع دعم لاستخدام أداة التحكم اللاسلكية الخاصة بجهاز «إكس بوكس وان». وتبدأ أسعار الكومبيوتر من 4000 دولار، وفقا للمواصفات المرغوبة.
وشاركت «سامسونغ» مواصفات كومبيوترها المحمول المقبل Notebook Odyssey الذي يعتبر أقوى كومبيوتر ألعاب للشركة إلى الآن، حيث يستخدم الجيل الثامن من معالجات «إنتل كور آي 7» و16 غيغابايت من الذاكرة وبطاقة الرسومات المتقدمة RTX 2080 و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية NVMe SSD فائقة السرعة وقرص صلب إضافي بسعة 1 تيرابايت. وستطلق الشركة هذا الكومبيوتر في الربع الأول من العام الحالي.
وأعلنت «أسوس» عن عزمها إطلاق مجموعة شاشات كومبيوتر تدعم تقنية المجال العالي الديناميكي HDR تستهدف اللاعبين بقطر 32 بوصة، و43 بوصة تدعم الدقة الفائقة 4K، وأخرى فائقة العرض بقطر 49 بوصة وأخيرا شاشة بقطر 31.5 بوصة. أما شركة Razer، فكشفت عن شاشة خاصة بها بقطر 27 بوصة بتصميم أنيق يستهدف اللاعبين بشريط ضوئي أسفلها مع إخفاء الأسلاك الخلفية. وشاركت «إل جي» هذه النزعة بالكشف عن شاشة كومبيوتر بقطر 27 بوصة يمكن حملها بسهولة، وتحصل على الصورة والطاقة من منفذ «يو إس بي تايب - سي» واحد. وأخيرا كشفت «إنفيديا» عن أول شاشة بقطر 65 بوصة تدعم عروض الصورة بالدقة الفائقة 4K والمجال العالي الديناميكي HDR، والتي تستهدف اللاعبين. وتحتوي هذه الشاشة على تقنية «إنفيديا شيلد» لعرض المحتوى من الإنترنت إلى جانب «مساعد غوغل». وستطلق هذه الشاشة في فبراير (شباط) المقبل بسعر 4999 دولارا.

تقنيات متنوعة

تقنيات السيارات. عرضت شركة «نيسان» للسيارات تقنية المساعد الافتراضي المسماة Invisible - to - visible I2V لعرض ما الذي سيحدث أمام المستخدم بعد بضع دقائق من سيره، وذلك بالاعتماد على منظومة متكاملة من المستشعرات والكاميرات التي تحيط بالسيارات من كافة الجهات، بالإضافة إلى تواصل لحظي مباشر مع سحابة إلكترونية تضم بيانات من كافة السيارات الذكية الأُخرى في محيط المدينة من خلال اتصال دائم بالإنترنت عبر شبكات الجيل الخامس. وسيستطيع السائق معرفة أن دراجة ما ستغير مسارها بعد دقيقتين وستتقاطع مع مسار السيارة (وفقا للوجهة في نظام الملاحة الجغرافية لقائد الدراجة)، وبالتالي يجب خفض السرعة قبل الوصول إلى تلك المنطقة. وتستطيع هذه التقنية اقتراح طرق بديلة في حال وجود ازدحام يبعد قليلا عن الموقع الحالي للسيارة. كما تستطيع السيارة استخدام تقنيات الذكاء الصناعي والواقع المعزز في عرض شخصية تخيلية لتعليم قيادة تلك السيارات الذكية، وحتى تسليته والتحدث معه أثناء السفر لمسافات طويلة.
وكشفت «هيونداي» عن سيارة «تمشي» على أرجلها وتتحول إلى سيارة عادية بعد ذلك سمتها «إيليفيت» Elevate، تهدف إلى مساعدة الناس في حالات الطوارئ والحوادث، وحتى لمن لديهم تحديات جسدية. ومن جهتها كشفت «تويوتا» عن نظام ذكاء صناعي في سياراتها المقبلة يتعرف على المخاطر وينبه المستخدم فورا، ويستطيع تولي زمام الأمور لإبعاد المستخدم عن الخطر عند الحاجة. وأطلقت شركة «آنكر» ملحقا خاصا للسيارات اسمه Roav Bolt يتصل بمنفذ إشعال السجائر في السيارات ويتفاعل مع المستخدم صوتيا من خلال مساعد «غوغل أسيستانت» للإجابة على أسئلة المستخدم وتقديم الإرشادات الصوتية أثناء القيادة وتشغيل الموسيقى.
> ساعات وأجهزة منزلية. ومن الملحقات اللافتة للنظر ساعة Matrix PowerWatch 2 التي لا تحتاج إلى شحنها، ذلك أنها تستمد الطاقة من حرارة ساعد المستخدم والضوء (الشمسي والصناعي). وتقدم الشاشة الملونة التي يبلغ قطرها 1.2 بوصة بيانات الصحة والموقع الجغرافي للمستخدم ومعدل نبضات قلبه وبوصلة رقمية. وتتميز الساعة كذلك بأنها مقاومة للخدوش والمياه.
ويتوقع بدء إطلاق هذه الساعة في يونيو (حزيران) المقبل. هذا، وكشفت شركة «سانديسك» عن نموذج لأكبر وحدة تخزين بتقنية «فلاش» في العالم بسعة 4 تيرابايت يمكن وصلها بالأجهزة عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي». وكشفت «ويرلبول» عن فرن يستطيع مراقبة الطعام داخله ونقل الصورة إلى تطبيق في هاتف المستخدم، مع القدرة على تحديد مدة الطهي ودرجة الحرارة المرغوبة عن بُعد. ويستطيع الفرن خبز الأطعمة وتحميصها وتسخينها وتنشيفها وقليها بالهواء والمحافظة على حرارتها، وغيرها من الوظائف الأخرى. وأطلقت الشركة اسم Smart Countertop Oven عليه، وسيباع بسعر 799 دولارا. وعرضت «سامسونغ» ثلاجة ذكية سترسل لك رسالة إن لم يغلق المستخدم بابها بالكامل، بالإضافة إلى وجود شاشة كبيرة في الجهة الأمامية للثلاجة تسمح للمستخدم الاتصال بها أثناء وجوده في السوق لمعرفة إن كان لديه صنف غذائي ما أم لا.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.