الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» الإماراتية: نطمح لزيادة إنتاجنا من الطاقة المتجددة إلى 8 غيغاواط خلال خمس سنوات

محمد الرمحي أكد سعيها للاستثمار في السعودية والمغرب ودراسة فرص استثمارية في الأميركتين وآسيا

محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» (الشرق الأوسط)
محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» الإماراتية: نطمح لزيادة إنتاجنا من الطاقة المتجددة إلى 8 غيغاواط خلال خمس سنوات

محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» (الشرق الأوسط)
محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» (الشرق الأوسط)

كشف محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» أن الشركة تخطط لإنتاج الضعف من طاقتها الإنتاجية الكهربائية حول مشاريعها بالطاقة المتجددة في العالم والبالغة نحو 4 غيغاواط خلال خمس سنوات مقبلة، مشيراً إلى أن محفظة «مصدر» الاستثمارية بلغت نحو 8.5 مليار دولار.
وأضاف الرمحي أن العالم يحتاج إلى مزيج متنوع من الطاقة، يشمل الطاقة المتجددة والطاقة التي يتم توليدها من المصادر التقليدية، لا سيما أن هناك مليار شخص حول العالم يعيشون بلا كهرباء، وهذا يشكل عبئاً على الحكومات، وعلى المخزون الاستراتيجي لدى الدول.
وكشف عن طموحات خلال العام الجاري للاستثمار في السوق السعودية، والتوسع في مجال مشاريع الطاقة المتجددة في المملكة المغربية، وقال «نسعى أيضاً لزيادة محفظة مشاريعنا في القارتين الأميركتين، وقارة آسيا، وندرس العديد من المشاريع في الوقت الحالي»، وتحدث عن عدد من توجهات الشركة خلال الفترة المقبلة من خلال الحوار التالي:
> ما استراتيجية شركة مصدر خلال الفترة المقبلة؟
- على مدى أكثر من عشر سنوات، ساهمت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في دعم مساعي الإمارات لتعزيز مكانتها الريادية في مجال الطاقة، وتحقيق استراتيجية الطاقة في الدولة الرامية إلى توفير 50 في المائة من احتياجاتها من الطاقة عبر مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050. وبالتالي المساهمة في تنويع موارد الاقتصاد من أجل ضمان مستقبل أفضل للأجيال المقبلة. ومن هذا المنطلق، فإن استراتيجيتنا كشركة مصدر تركز على تطوير الابتكار في قطاع الطاقة النظيفة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وفي التقنيات النظيفة الأخرى، مثل تحويل النفايات إلى طاقة، وبطاريات تخزين الطاقة، والعقارات المستدامة. وتغطي مشاريع مصدر للطاقة المتجددة كلاً من دولة الإمارات والأردن وموريتانيا ومصر والمغرب والمملكة المتحدة وصربيا وإسبانيا وألمانيا والجبل الأسود. ويبلغ إجمالي قدرة الطاقة الكهربائية الناتجة عن تلك المشاريع والتي منها ما دخل حيز التشغيل ومنها ما يزال قيد التطوير قرابة 4 غيغاواط. وسنواصل في هذا الاتجاه مسيرتنا الاستثمارية والتطويرية في مجال الطاقة المتجددة، لا سيما بعد اتجاه العديد من دول المنطقة والعالم إلى اعتماد الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة لديها، وهذا ما نلمسه من الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها هذه الدول، فعلى سبيل المثال تهدف السعودية إلى توليد 9.5 غيغاواط من الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2023 في إطار برنامجها الوطني الجديد للطاقة المتجددة. وثمة أهداف مماثلة تتعلق بمجال الطاقة المتجددة لدول أخرى مثل عمان ومصر والأردن، وقد بدأت مصدر منذ بدايات تأسيسها بتطوير مشاريع مهمة على مستوى دولة الإمارات من بينها محطة «شمس 1» بقدرة إنتاجية تصل إلى 100 ميغاواط والتي شكلت عند تدشينها المحطة الأكبر من نوعها في المنطقة، ومحطة توليد الكهرباء باستخدام الألواح الشمسية الكهروضوئية في «مدينة مصدر»، بقدرة إنتاجية تصل إلى 10 ميغاواط، ثم توسعت مصدر في مشاريعها لتصل إلى أماكن مختلفة حول العالم وعززت شراكاتها في هذا المجال واكتسبت خبرات واسعة أهلتها لأن تكون من بين الشركات الرائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة وتطوير التقنيات النظيفة.
> هل تستهدفون كمية إنتاج طاقة معينة خلال الفترة المقبلة، وكم يبلغ حجم محفظة الاستثمار ونسبة النمو التي تستهدفونها؟
- منذ عام 2006. استثمرت مصدر في مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة إجمالية تبلغ 8.5 مليار دولار، وكما أسلفت فإن إجمالي قدرة الطاقة الكهربائية الناتجة عن تلك المشاريع تصل إلى 4 غيغاواط، ونسعى إلى توسيع محفظة مشاريعنا وزيادة الطاقة الإنتاجية لهذه المشاريع إلى الضعف خلال السنوات الخمس المقبلة.
> تتطور تقنيات الطاقة المتجددة بشكل متسارع وهي لم تصل إلى صيغتها النهائية، كيف يمكن أن يؤثر ذلك على المشاريع التي تديرونها؟
- لا شك في أن تقنيات الطاقة المتجددة في تطور دائم ومتسارع، ونحن في «مصدر» نحرص على مواكبة هذا التطور من خلال الاستثمار في التقنيات الجديدة وتسخيرها في خدمة مشاريعنا على المدى الطويل، وعلى سبيل المثال أطلقت «مصدر» وشركة «بيئة» لإدارة النفايات في عام 2017. المشروع المشترك «شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة»، التي تقوم حالياً بتطوير أول محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في الإمارات. وتدعم المنشأة هدف الشارقة بتحويل 100 في المائة من النفايات عن المكبات، وخطة دولة الإمارات برفع نسبة النفايات المعالجة إلى 75 في المائة بحلول عام 2021. وسوف تعالج المحطة أكثر من 300 ألف طن من النفايات البلدية الصلبة سنوياً مع قدرة إنتاجية للطاقة تبلغ 30 ميجاواط. وتلعب «مصدر» دوراً مهماً في تطوير حلول التخزين كجزء من التزامها بتسويق التقنيات النظيفة المتقدمة، ففي يونيو (حزيران) الماضي، دشنت بالشراكة مع «أكوينور» نظام بطاريّة «باتويند» والذي يعد أول منشأة في العالم لتخزين الطاقة مرتبطة بمحطة عائمة لطاقة الرياح البحرية. كما أن محطة «خيماسولار» للطاقة الشمسية المركزة في إسبانيا، هي مشروع الطاقة الشمسية الوحيد في العالم لإنتاج الكهرباء على مدار 24 ساعة. وقد استطاعت مشاريعنا في مجال الطاقة الشمسية والألواح الكهروضوئية باستخدام تقنيات متطورة من تخفيض كلفة إنتاج الكهرباء، وزيادة الطاقة الإنتاجية.
> العائد من هذه المشاريع مع انخفاض التكلفة من خلال التقنيات هل يساعد الاستمرار بالاستثمار في هذه المشاريع وتحقيق الاستدامة في هذه المشاريع، خاصة في ظل انخفاض أسعار التعرفة إلى مستويات قياسية؟
- بالتأكيد فإن الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة يعِدُ بمستقبل مبشّر، لا سيما في ظل انخفاض التكلفة والأسعار التنافسية التي تطرحها الشركات للاستثمار في هذا المجال، وسبق أن سجل الائتلاف الذي تقوده «مصدر»، والذي فاز بمناقصة تطوير المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، رقماً عالمياً قياسيا في مجال تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بعد تقديم أدنى سعر عالمي آنذاك. كما نجحت «مصدر» في تقديم عروض أسعار أكثر تنافسية بلغت (21.3 دولار لكل ميغاواط ساعي) لتطوير مشروع محطة دومة الجندل لطاقة الرياح، التي تعتبر الأولى من نوعها في السعودية والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ميغاواط. وتقدم عدد من دول المنطقة مزايا إضافية للمستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة، حيث تطلب هذه الدول من الشركات المستثمرة تقديم الخدمة بسعر معين وعلى هذا الأساس يتم توقيع عقد شراء طويل المدى مع شركات الكهرباء المحلية، فالقوانين والأنظمة التي وضعتها حكومات المنطقة تجذب المستثمرين وتشجع على إقامة المزيد من المشاريع ضمن هذا القطاع.
> هناك لبس كبير أن الطاقة المتجددة ستكون بديلا للطاقة التقليدية، بينما الواقع أنهما يكملان بعضهما البعض، كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟
- أؤكد أنهما يكملان بعضهما البعض، فالعالم يحتاج إلى مزيج متنوع من الطاقة، يشمل الطاقة المتجددة والطاقة التي يتم توليدها من المصادر التقليدية، لا سيما أن هناك مليار شخص حول العالم يعيشون بلا كهرباء، وهذا يشكل عبئاً على الحكومات، وعلى المخزون الاستراتيجي لدى الدول، لذلك كان لا بد من استغلال الموارد الطبيعية لدى الدول التي لا تملك مخزوناً يكفيها من الغاز والنفط، والاتجاه نحو حلول أخرى تحقق استدامة قطاع الطاقة وتساهم في توفيرها لمن يحتاجها. ومن هنا جاء تأسيس «مصدر»، لينسجم مع حرص القيادة في الإمارات على ضمان أمن الطاقة وخلق مزيجٍ متنوعٍ يعتمد على المصادر التقليدية، ويشملُ الطاقة المتجددة والطاقة النووية السلمية، حيث يتيح هذا التنوع مزيداً من المرونة لتأمين احتياجات الدولة في مختلف الأوقات.
> ما أقرب مشاريعكم في 2019؟
- نطمح في العام الجاري للاستثمار في السوق السعودية، والتوسع في مجال مشاريع الطاقة المتجددة في المملكة المغربية، كما نسعى أيضاً لزيادة محفظة مشاريعنا في القارتين الأميركيتين، وقارة آسيا، وندرس العديد من المشاريع في الوقت الحالي، وقد شاركنا في مناقصات عدة كانت من بينها مناقصة «دومة الجندل» وهي أول مشروع من نوعه في السعودية لطاقة الرياح، كما شاركنا في مناقصات مشاريع أخرى في المغرب وقدمنا أسعاراً تنافسية ونطمح للفوز بتنفيذ هذه المشاريع.
> ما أبرز التحديات التي تواجهكم في قطاع الطاقة المتجددة؟
- لا يخفى على أحد أن استخدام مصادر الطاقة المتجددة أصبح حلاً فعالاً لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة تغير المناخ، وهي توفر فرصاً واعدة لتطوير مزيج متنوع من مصادر الطاقة، ولعل أبرز التحديات التي نواجهها في هذا القطاع هي اختيار الفرص المناسبة للاستثمار، ومن ثم تنفيذ هذه المشاريع على أرض الواقع، والذي يحتاج في بعض الأحيان لإمكانيات ضخمة، وعلى سبيل المثال قمنا بتشييد محطة «هايويند سكوتلاند» في المملكة المتحدة، وهي أول محطة طاقة رياح بحرية عائمة على مستوى تجاري في العالم، وقد شكل بناء هذه المحطة تحدياً كبيراً بالنسبة لنا حيث تطلب بناء مثل هذا المشروع مراعاة الكثير من التفاصيل، وتجاوز الكثير من الصعوبات والتعقيدات التي ترافق تنفيذ مثل هذه النوعية من المشاريع. أما ثالث التحديات التي نواجهها في هذا القطاع فتكمن بكيفية إدارة المشروع حال تنفيذه وقدرة المحطة على إنتاج الكهرباء بالوتيرة التي نطمح إليها ونظراً لخبراتنا الواسعة فنحن قادرون دوماً على تقديم الأفضل.
> ما هي سياسة الحصول على تمويلات لمشاريعكم... هل هي مصادر ذاتية أم ستعتمدون على صكوك أو سندات أو قروض؟
- معظم مشاريعنا وخاصة المشاريع ذات الميزانيات الضخمة، يتم تمويلها عن طريق السيولة المباشرة من الشركة وعن طريق البنوك. وبشكل عام فإن طرق التمويل تختلف من مشروع إلى آخر، وعلى سبيل المثال فقد أعلنا مؤخراً عن صفقة إعادة تمويل لمحطة دادجون لطاقة الرياح البحرية الواقعة في المملكة المتحدة، والتي تعد أحد أكبر مشاريع طاقة الرياح البحرية على مستوى العالم باستطاعة 402 ميغاواط، بالشراكة مع «أكوينور» و«مجموعة تشاينا ريسورسز» مالكي محطة دادجون، وتضمنت الصفقة توقيع قرض إعادة تمويل يشمل سندات بنوك تجارية بقيمة 561 مليون جنيه إسترليني، وسندات مغطاة ممتازة بقيمة 706 ملايين جنيه إسترليني. وتعكس هذه الصفقة مدى اهتمام المستثمرين بتطوير مشاريع طاقة متجددة على نطاق واسع وذات ميزات ائتمانية قيّمة، وكذلك التزام «مصدر» بدعم قطاع الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة.
> هل لديكم مشاريع وصلت لمرحلة التفاصيل المالية؟
- خلال العام 2018 أغلقنا مالياً مشروعنا لمنشأة تحويل النفايات إلى طاقة في الشارقة مع شركة «بيئة»، إضافة إلى إغلاق مالي لمشروع محطة «شيبوك 1» لطاقة الرياح في صريبا، وإغلاق مالي آخر لمحطة بينونة في الأردن، وعملنا إعادة تمويل لمشروع محطة «دادجون»، وكل هذه المشاريع تم الانتهاء منها مالياً في العام الماضي، ولا يوجد لدينا أي نوايا لإصدار صكوك أو سندات خلال الفترة الحالية.
> كيف تنظر لفعالية أسبوع أبوظبي للاستدامة؟
- يعدّ «أسبوع أبوظبي للاستدامة» الذي يقام تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أحد أكبر التجمعات المعنية بالاستدامة في العالم، ويهدف إلى تعزيز الفهم لأبرز التوجهات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي توجه مسار التنمية العالمية المستدامة. وسوف تركز الدورة المقبلة من أسبوع أبوظبي للاستدامة التي تنعقد تحت شعار «تقارب القطاعات - تسريع وتيرة التنمية المستدامة» على استكشاف سبل دمج القطاعات لإحداث تحوّل من شأنه النهوض بالأعمال والاقتصادات، إلى جانب المساهمة في معالجة بعض من أكثر التحديات إلحاحاً في مجال الاستدامة. ويعتمد أسبوع أبوظبي للاستدامة نهجاً شاملاً لترسيخ ركائز الاستدامة، وذلك من خلال توسيع نطاق محاوره لتغطي بالإضافة إلى الطاقة المتجددة مجالات وقضايا أخرى بما يتماشى على نحو أمثل مع رؤية الإمارات 2021 وأهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة. وتناقش محاور الأسبوع قضايا الطاقة والتغير المناخي، والمياه، ومستقبل التنقل، والفضاء، والتكنولوجيا الحيوية، والتكنولوجيا من أجل عالم أفضل، وستركز الدورة المقبلة بشكل خاص على موضوعي الرقمنة والشباب وستتم مناقشتهما ضمن جميع المحاور السابقة.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.