الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» الإماراتية: نطمح لزيادة إنتاجنا من الطاقة المتجددة إلى 8 غيغاواط خلال خمس سنوات

محمد الرمحي أكد سعيها للاستثمار في السعودية والمغرب ودراسة فرص استثمارية في الأميركتين وآسيا

محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» (الشرق الأوسط)
محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» الإماراتية: نطمح لزيادة إنتاجنا من الطاقة المتجددة إلى 8 غيغاواط خلال خمس سنوات

محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» (الشرق الأوسط)
محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» (الشرق الأوسط)

كشف محمد الرمحي الرئيس التنفيذي لـشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» أن الشركة تخطط لإنتاج الضعف من طاقتها الإنتاجية الكهربائية حول مشاريعها بالطاقة المتجددة في العالم والبالغة نحو 4 غيغاواط خلال خمس سنوات مقبلة، مشيراً إلى أن محفظة «مصدر» الاستثمارية بلغت نحو 8.5 مليار دولار.
وأضاف الرمحي أن العالم يحتاج إلى مزيج متنوع من الطاقة، يشمل الطاقة المتجددة والطاقة التي يتم توليدها من المصادر التقليدية، لا سيما أن هناك مليار شخص حول العالم يعيشون بلا كهرباء، وهذا يشكل عبئاً على الحكومات، وعلى المخزون الاستراتيجي لدى الدول.
وكشف عن طموحات خلال العام الجاري للاستثمار في السوق السعودية، والتوسع في مجال مشاريع الطاقة المتجددة في المملكة المغربية، وقال «نسعى أيضاً لزيادة محفظة مشاريعنا في القارتين الأميركتين، وقارة آسيا، وندرس العديد من المشاريع في الوقت الحالي»، وتحدث عن عدد من توجهات الشركة خلال الفترة المقبلة من خلال الحوار التالي:
> ما استراتيجية شركة مصدر خلال الفترة المقبلة؟
- على مدى أكثر من عشر سنوات، ساهمت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في دعم مساعي الإمارات لتعزيز مكانتها الريادية في مجال الطاقة، وتحقيق استراتيجية الطاقة في الدولة الرامية إلى توفير 50 في المائة من احتياجاتها من الطاقة عبر مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2050. وبالتالي المساهمة في تنويع موارد الاقتصاد من أجل ضمان مستقبل أفضل للأجيال المقبلة. ومن هذا المنطلق، فإن استراتيجيتنا كشركة مصدر تركز على تطوير الابتكار في قطاع الطاقة النظيفة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وفي التقنيات النظيفة الأخرى، مثل تحويل النفايات إلى طاقة، وبطاريات تخزين الطاقة، والعقارات المستدامة. وتغطي مشاريع مصدر للطاقة المتجددة كلاً من دولة الإمارات والأردن وموريتانيا ومصر والمغرب والمملكة المتحدة وصربيا وإسبانيا وألمانيا والجبل الأسود. ويبلغ إجمالي قدرة الطاقة الكهربائية الناتجة عن تلك المشاريع والتي منها ما دخل حيز التشغيل ومنها ما يزال قيد التطوير قرابة 4 غيغاواط. وسنواصل في هذا الاتجاه مسيرتنا الاستثمارية والتطويرية في مجال الطاقة المتجددة، لا سيما بعد اتجاه العديد من دول المنطقة والعالم إلى اعتماد الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة لديها، وهذا ما نلمسه من الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها هذه الدول، فعلى سبيل المثال تهدف السعودية إلى توليد 9.5 غيغاواط من الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2023 في إطار برنامجها الوطني الجديد للطاقة المتجددة. وثمة أهداف مماثلة تتعلق بمجال الطاقة المتجددة لدول أخرى مثل عمان ومصر والأردن، وقد بدأت مصدر منذ بدايات تأسيسها بتطوير مشاريع مهمة على مستوى دولة الإمارات من بينها محطة «شمس 1» بقدرة إنتاجية تصل إلى 100 ميغاواط والتي شكلت عند تدشينها المحطة الأكبر من نوعها في المنطقة، ومحطة توليد الكهرباء باستخدام الألواح الشمسية الكهروضوئية في «مدينة مصدر»، بقدرة إنتاجية تصل إلى 10 ميغاواط، ثم توسعت مصدر في مشاريعها لتصل إلى أماكن مختلفة حول العالم وعززت شراكاتها في هذا المجال واكتسبت خبرات واسعة أهلتها لأن تكون من بين الشركات الرائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة وتطوير التقنيات النظيفة.
> هل تستهدفون كمية إنتاج طاقة معينة خلال الفترة المقبلة، وكم يبلغ حجم محفظة الاستثمار ونسبة النمو التي تستهدفونها؟
- منذ عام 2006. استثمرت مصدر في مشاريع الطاقة المتجددة بقيمة إجمالية تبلغ 8.5 مليار دولار، وكما أسلفت فإن إجمالي قدرة الطاقة الكهربائية الناتجة عن تلك المشاريع تصل إلى 4 غيغاواط، ونسعى إلى توسيع محفظة مشاريعنا وزيادة الطاقة الإنتاجية لهذه المشاريع إلى الضعف خلال السنوات الخمس المقبلة.
> تتطور تقنيات الطاقة المتجددة بشكل متسارع وهي لم تصل إلى صيغتها النهائية، كيف يمكن أن يؤثر ذلك على المشاريع التي تديرونها؟
- لا شك في أن تقنيات الطاقة المتجددة في تطور دائم ومتسارع، ونحن في «مصدر» نحرص على مواكبة هذا التطور من خلال الاستثمار في التقنيات الجديدة وتسخيرها في خدمة مشاريعنا على المدى الطويل، وعلى سبيل المثال أطلقت «مصدر» وشركة «بيئة» لإدارة النفايات في عام 2017. المشروع المشترك «شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة»، التي تقوم حالياً بتطوير أول محطة لتحويل النفايات إلى طاقة في الإمارات. وتدعم المنشأة هدف الشارقة بتحويل 100 في المائة من النفايات عن المكبات، وخطة دولة الإمارات برفع نسبة النفايات المعالجة إلى 75 في المائة بحلول عام 2021. وسوف تعالج المحطة أكثر من 300 ألف طن من النفايات البلدية الصلبة سنوياً مع قدرة إنتاجية للطاقة تبلغ 30 ميجاواط. وتلعب «مصدر» دوراً مهماً في تطوير حلول التخزين كجزء من التزامها بتسويق التقنيات النظيفة المتقدمة، ففي يونيو (حزيران) الماضي، دشنت بالشراكة مع «أكوينور» نظام بطاريّة «باتويند» والذي يعد أول منشأة في العالم لتخزين الطاقة مرتبطة بمحطة عائمة لطاقة الرياح البحرية. كما أن محطة «خيماسولار» للطاقة الشمسية المركزة في إسبانيا، هي مشروع الطاقة الشمسية الوحيد في العالم لإنتاج الكهرباء على مدار 24 ساعة. وقد استطاعت مشاريعنا في مجال الطاقة الشمسية والألواح الكهروضوئية باستخدام تقنيات متطورة من تخفيض كلفة إنتاج الكهرباء، وزيادة الطاقة الإنتاجية.
> العائد من هذه المشاريع مع انخفاض التكلفة من خلال التقنيات هل يساعد الاستمرار بالاستثمار في هذه المشاريع وتحقيق الاستدامة في هذه المشاريع، خاصة في ظل انخفاض أسعار التعرفة إلى مستويات قياسية؟
- بالتأكيد فإن الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة يعِدُ بمستقبل مبشّر، لا سيما في ظل انخفاض التكلفة والأسعار التنافسية التي تطرحها الشركات للاستثمار في هذا المجال، وسبق أن سجل الائتلاف الذي تقوده «مصدر»، والذي فاز بمناقصة تطوير المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، رقماً عالمياً قياسيا في مجال تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بعد تقديم أدنى سعر عالمي آنذاك. كما نجحت «مصدر» في تقديم عروض أسعار أكثر تنافسية بلغت (21.3 دولار لكل ميغاواط ساعي) لتطوير مشروع محطة دومة الجندل لطاقة الرياح، التي تعتبر الأولى من نوعها في السعودية والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ميغاواط. وتقدم عدد من دول المنطقة مزايا إضافية للمستثمرين في قطاع الطاقة المتجددة، حيث تطلب هذه الدول من الشركات المستثمرة تقديم الخدمة بسعر معين وعلى هذا الأساس يتم توقيع عقد شراء طويل المدى مع شركات الكهرباء المحلية، فالقوانين والأنظمة التي وضعتها حكومات المنطقة تجذب المستثمرين وتشجع على إقامة المزيد من المشاريع ضمن هذا القطاع.
> هناك لبس كبير أن الطاقة المتجددة ستكون بديلا للطاقة التقليدية، بينما الواقع أنهما يكملان بعضهما البعض، كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟
- أؤكد أنهما يكملان بعضهما البعض، فالعالم يحتاج إلى مزيج متنوع من الطاقة، يشمل الطاقة المتجددة والطاقة التي يتم توليدها من المصادر التقليدية، لا سيما أن هناك مليار شخص حول العالم يعيشون بلا كهرباء، وهذا يشكل عبئاً على الحكومات، وعلى المخزون الاستراتيجي لدى الدول، لذلك كان لا بد من استغلال الموارد الطبيعية لدى الدول التي لا تملك مخزوناً يكفيها من الغاز والنفط، والاتجاه نحو حلول أخرى تحقق استدامة قطاع الطاقة وتساهم في توفيرها لمن يحتاجها. ومن هنا جاء تأسيس «مصدر»، لينسجم مع حرص القيادة في الإمارات على ضمان أمن الطاقة وخلق مزيجٍ متنوعٍ يعتمد على المصادر التقليدية، ويشملُ الطاقة المتجددة والطاقة النووية السلمية، حيث يتيح هذا التنوع مزيداً من المرونة لتأمين احتياجات الدولة في مختلف الأوقات.
> ما أقرب مشاريعكم في 2019؟
- نطمح في العام الجاري للاستثمار في السوق السعودية، والتوسع في مجال مشاريع الطاقة المتجددة في المملكة المغربية، كما نسعى أيضاً لزيادة محفظة مشاريعنا في القارتين الأميركيتين، وقارة آسيا، وندرس العديد من المشاريع في الوقت الحالي، وقد شاركنا في مناقصات عدة كانت من بينها مناقصة «دومة الجندل» وهي أول مشروع من نوعه في السعودية لطاقة الرياح، كما شاركنا في مناقصات مشاريع أخرى في المغرب وقدمنا أسعاراً تنافسية ونطمح للفوز بتنفيذ هذه المشاريع.
> ما أبرز التحديات التي تواجهكم في قطاع الطاقة المتجددة؟
- لا يخفى على أحد أن استخدام مصادر الطاقة المتجددة أصبح حلاً فعالاً لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة تغير المناخ، وهي توفر فرصاً واعدة لتطوير مزيج متنوع من مصادر الطاقة، ولعل أبرز التحديات التي نواجهها في هذا القطاع هي اختيار الفرص المناسبة للاستثمار، ومن ثم تنفيذ هذه المشاريع على أرض الواقع، والذي يحتاج في بعض الأحيان لإمكانيات ضخمة، وعلى سبيل المثال قمنا بتشييد محطة «هايويند سكوتلاند» في المملكة المتحدة، وهي أول محطة طاقة رياح بحرية عائمة على مستوى تجاري في العالم، وقد شكل بناء هذه المحطة تحدياً كبيراً بالنسبة لنا حيث تطلب بناء مثل هذا المشروع مراعاة الكثير من التفاصيل، وتجاوز الكثير من الصعوبات والتعقيدات التي ترافق تنفيذ مثل هذه النوعية من المشاريع. أما ثالث التحديات التي نواجهها في هذا القطاع فتكمن بكيفية إدارة المشروع حال تنفيذه وقدرة المحطة على إنتاج الكهرباء بالوتيرة التي نطمح إليها ونظراً لخبراتنا الواسعة فنحن قادرون دوماً على تقديم الأفضل.
> ما هي سياسة الحصول على تمويلات لمشاريعكم... هل هي مصادر ذاتية أم ستعتمدون على صكوك أو سندات أو قروض؟
- معظم مشاريعنا وخاصة المشاريع ذات الميزانيات الضخمة، يتم تمويلها عن طريق السيولة المباشرة من الشركة وعن طريق البنوك. وبشكل عام فإن طرق التمويل تختلف من مشروع إلى آخر، وعلى سبيل المثال فقد أعلنا مؤخراً عن صفقة إعادة تمويل لمحطة دادجون لطاقة الرياح البحرية الواقعة في المملكة المتحدة، والتي تعد أحد أكبر مشاريع طاقة الرياح البحرية على مستوى العالم باستطاعة 402 ميغاواط، بالشراكة مع «أكوينور» و«مجموعة تشاينا ريسورسز» مالكي محطة دادجون، وتضمنت الصفقة توقيع قرض إعادة تمويل يشمل سندات بنوك تجارية بقيمة 561 مليون جنيه إسترليني، وسندات مغطاة ممتازة بقيمة 706 ملايين جنيه إسترليني. وتعكس هذه الصفقة مدى اهتمام المستثمرين بتطوير مشاريع طاقة متجددة على نطاق واسع وذات ميزات ائتمانية قيّمة، وكذلك التزام «مصدر» بدعم قطاع الطاقة المتجددة في المملكة المتحدة.
> هل لديكم مشاريع وصلت لمرحلة التفاصيل المالية؟
- خلال العام 2018 أغلقنا مالياً مشروعنا لمنشأة تحويل النفايات إلى طاقة في الشارقة مع شركة «بيئة»، إضافة إلى إغلاق مالي لمشروع محطة «شيبوك 1» لطاقة الرياح في صريبا، وإغلاق مالي آخر لمحطة بينونة في الأردن، وعملنا إعادة تمويل لمشروع محطة «دادجون»، وكل هذه المشاريع تم الانتهاء منها مالياً في العام الماضي، ولا يوجد لدينا أي نوايا لإصدار صكوك أو سندات خلال الفترة الحالية.
> كيف تنظر لفعالية أسبوع أبوظبي للاستدامة؟
- يعدّ «أسبوع أبوظبي للاستدامة» الذي يقام تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أحد أكبر التجمعات المعنية بالاستدامة في العالم، ويهدف إلى تعزيز الفهم لأبرز التوجهات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي توجه مسار التنمية العالمية المستدامة. وسوف تركز الدورة المقبلة من أسبوع أبوظبي للاستدامة التي تنعقد تحت شعار «تقارب القطاعات - تسريع وتيرة التنمية المستدامة» على استكشاف سبل دمج القطاعات لإحداث تحوّل من شأنه النهوض بالأعمال والاقتصادات، إلى جانب المساهمة في معالجة بعض من أكثر التحديات إلحاحاً في مجال الاستدامة. ويعتمد أسبوع أبوظبي للاستدامة نهجاً شاملاً لترسيخ ركائز الاستدامة، وذلك من خلال توسيع نطاق محاوره لتغطي بالإضافة إلى الطاقة المتجددة مجالات وقضايا أخرى بما يتماشى على نحو أمثل مع رؤية الإمارات 2021 وأهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة. وتناقش محاور الأسبوع قضايا الطاقة والتغير المناخي، والمياه، ومستقبل التنقل، والفضاء، والتكنولوجيا الحيوية، والتكنولوجيا من أجل عالم أفضل، وستركز الدورة المقبلة بشكل خاص على موضوعي الرقمنة والشباب وستتم مناقشتهما ضمن جميع المحاور السابقة.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.