هل يندم آرسنال على رحيل نجمه رامزي ليوفنتوس من دون مقابل؟

التزام اللاعب الويلزي بتقديم كرة قدم جميلة وممتعة على حساب الأداء الخططي جعله يصطدم بمدربه الإسباني

رامزي سجل مع آرسنال أهدافا ستظل في ذاكرة التاريخ  -  المدرب ايمري ربما أخطأ في تقدير قدرات رامزي
رامزي سجل مع آرسنال أهدافا ستظل في ذاكرة التاريخ - المدرب ايمري ربما أخطأ في تقدير قدرات رامزي
TT

هل يندم آرسنال على رحيل نجمه رامزي ليوفنتوس من دون مقابل؟

رامزي سجل مع آرسنال أهدافا ستظل في ذاكرة التاريخ  -  المدرب ايمري ربما أخطأ في تقدير قدرات رامزي
رامزي سجل مع آرسنال أهدافا ستظل في ذاكرة التاريخ - المدرب ايمري ربما أخطأ في تقدير قدرات رامزي

دائما ما تكون فترات انتقالات اللاعبين حافلة بالمغامرات والفرص والقرارات الكبيرة، وقد مر وقت طويل للغاية منذ أن كان النجم الويلزي آرون رامزي في خضم هذه الأمور، لأن آخر مرة انتقل فيها من ناد إلى آخر كانت وهو في السابعة عشرة من عمره عندما انضم إلى آرسنال.
وكان رامزي في تلك الفترة مجرد فتى صغير ينظر إلى عالم كرة القدم الواسع من أمامه بعد ظهوره المميز في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي مع نادي كارديف ويبحث عن تحد جديد في عالم الساحرة المستديرة.
ومن الإنصاف القول بأنه مع مرور السنوات فإن الأمور قد تعقدت كثيرا في نادي آرسنال، الذي انضم إليه رامزي بعد فترة وجيزة من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي خسارة والوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا والانتقال إلى ملعب أكثر فخامة وقوة، في ظل أحلام بالفوز بالمزيد من البطولات والألقاب مع أفضل اللاعبين الشباب الذين يتعاقد معهم النادي.
لكن سنواته الأولى في آرسنال مرت من دون الحصول على أي بطولة، وحتى بطولات كأس الاتحاد الإنجليزي التي حصل عليها النادي في وقت لاحق جاءت في أوقات واجه فيها النادي صعوبات كبيرة خلال السنوات الأخيرة للمدير الفني الفرنسي آرسين فينغر مع الفريق. ورغم كل هذه الضغوط، كان رامزي يقدم أداء ثابتا ويلعب بطريقته الخاصة ويعمل بكل قوة ويشعر بسعادة غامرة وهو يقطع الكرات في منتصف الملعب وينطلق بها إلى مناطق الخطورة في مناطق جزاء الفرق المنافسة.
ومنذ اليوم الأول لانتقاله إلى المدفعجية، ظهر المعدن الأصيل للاعب الويلزي، الذي ينتهي عقده مع آرسنال بنهاية الموسم الجاري ويحق له الانتقال لأي ناد في صفقة انتقال حر، ومن المرجح أن تكون وجهته المقبلة هي يوفنتوس الإيطالي في ظل التقارير التي تشير إلى اقتراب الصفقة. تألق رامزي في أول مباراة له مع آرسنال والتي كانت مباراة ودية استعدادا لانطلاق موسم 2008-2009 وقدم لمحات فنية ومهارية رائعة أظهرت أنه لاعب من الطراز الرفيع. ولعل أهم شيء يميز رامزي هو أنه دائما ما كان ملتزما بتقديم فنون كرة القدم من أجل كرة القدم نفسها، سواء كان ذلك هو الوقت المناسب أم لا، وسواء كانت الخطوة التي سيتخذها هي الأكثر فعالية أم لا، وسواء كان قراره محفوفا بالمخاطر أم لا.
ويُحسب لفينغر برؤيته الثاقبة أنه كان أول من اكتشف رامزي ووجه الدعوة له ولعائلته للقدوم إلى سويسرا بينما كان يلعب مع منتخب بلاده في كأس الأمم الأوروبية عام 2008 لإقناعه بالانتقال إلى آرسنال. ودعونا نقل إن رامزي ربما لم يقدم كل المنتظر منه في آرسنال، ربما بسبب التزامه الدائم بتقديم كرة قدم جميلة وممتعة بغض النظر عن أي شيء آخر، وهو الأمر الذي ربما يكون نقطة قوته الأكبر ونقطة ضعفه الأبرز في نفس الوقت. ومن هنا بدأت مهمة استغلال مهارات اللاعب الويلزي الشاب ودمجها مع الفريق للحصول على أقصى استفادة ممكنة.
وفي موسمه الثاني مع المدفعجية، تطور أداء رامزي بشكل لافت للأنظار قبل أن يتعرض لإصابة مروعة في مباراة فريقه أمام ستوك سيتي إثر تدخل عنيف من قبل ريان شوكروس. وكانت إصابته بكسر مضاعف في ساقه اليمنى إحدى اللحظات الفارقة في مسيرته الكروية، خاصة أنها جاءت بعد إصابة لاعبي الفريق أبو ديابي وإدواردو بإصابات مشابهة بسبب تدخلات عنيفة أيضا. وكان السؤال المثار بقوة في هذه اللحظة هو: هل سينجح رامزي في التعافي من تلك الإصابة الخطيرة التي ما زال يعاني منها زملاء له في الفريق؟
وكان لما حدث تداعيات كثيرة، ليس أقلها «الخصومة» الغريبة التي نشأت بين ستوك سيتي وآرسنال بعد ذلك، لكن رامزي كان يتعرض لصافرات الاستهجان كلما لعب في نفس الملعب. ونظرا لأن اللاعب الويلزي هادئ الطباع ولا يبحث عن الاهتمام وجذب الأنظار فإن هذه الأجواء المتوترة لم تكن جيدة بالنسبة له على الإطلاق.
ولحسن حظ رامزي، فإنه نجح في التغلب على تلك الإصابة تماما وعاد للملاعب بكل قوة وقدم مستويات لا تزال حاضرة في الأذهان، ويكفي أنه هو من أحرز هدفي الفوز لآرسنال على ملعب ويمبلي في المباراتين النهائيتين لكأس الاتحاد الإنجليزي عامي 2014 و2017، ومع منتخب ويلز، شعر رامزي بفرحة المنافسة الدولية، وقدم مردودا استثنائيا مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2016 بفرنسا.
والآن، يستعد النجم الويلزي لخطوة جديدة في مسيرته الكروية، لكن هذه المرة بالرحيل عن آرسنال. ولا يزال رامزي شخصا هادئا لا يهتم كثيرا بالأضواء من حوله، فهو محب لقضاء أكبر وقت ممكن مع أفراد عائلته وأصدقائه المقربين والاستماع إلى الموسيقى. وخلال النصف موسم الذي لعبه حتى الآن في آرسنال تحت قيادة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري، كان رامزي مثالا للاعب المحترف الذي لا يدخر أي جهد لمساعدة فريقه حتى لو كان على خلاف مع مدربه وفي طريقه للرحيل. وبمجرد أن فشلت مفاوضات تمديد عقده مع آرسنال، قرر إيمري إبعاده عن التشكيلة الأساسية وإبقاءه على مقاعد البدلاء، لكن رامزي لم يقل أي شيء وظل يعمل بكل قوة واحترافية في ظل استعداده الدائم لمساعدة الفريق في حال استدعائه من على مقاعد البدلاء.
والآن، يخسر آرسنال أكثر لاعب خط وسط سجل أهدافا في تاريخ النادي من دون أي مقابل مادي، في نتيجة مباشرة للسياسات التي كان يتبعها الرئيس التنفيذي السابق للنادي إيفان غازيديس والتي كانت تعتمد على تقليل رواتب بعض اللاعبين من أجل منح أموال طائلة للاعبين آخرين. ودائما ما كان رامزي يقدم أفضل مستوياته عندما يلعب بحرية داخل المستطيل الأخضر بعيدا عن الالتزام بواجبات مركز معين، وهو الأمر الذي لم يرق لإيمري لدى توليه مسؤولية الفريق رغم تأكيده على أهمية بقاء النجم الويلزي مع المدفعجية.
والآن، أصبح يتعين على آرسنال أن يتحرك بقوة في سوق الانتقالات من أجل التعاقد مع لاعب بارز وقادر على تعويض رحيل رامزي، سواء من حيث الأهداف التي كان يسجلها أو التمريرات الحاسمة التي كان يقدمها لزملائه، بل يمكن القول بأن النادي قد بات مطالبا الآن بتغيير سياسته تماما فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين والتعاقدات الجديدة.
وكما يعرف رامزي من صيف عام 2008 الذي انضم خلاله لآرسنال، فإن انتقال اللاعب من ناد لآخر ربما يجب أن يعتمد بصورة أكبر على الأمل والطموحات وليس على التوقعات، حيث وصل رامزي إلى آرسنال خلال فترة انتقالات شهدت أيضا مجيء حارس المرمى البولندي فويتشيك تشيسني إلى فريق الشباب بالنادي، كما تعاقد النادي في ذلك الوقت مع النجم الفرنسي سمير نصري، الذي كان في الحادية والعشرين من عمره، بسبب مهاراته الكبيرة. وربما يتذكر قليلون اللاعب أماوري بيشوف، الذي تعاقد معه النادي بمقابل مادي زهيد وكان يعتقد أنه سيكون استثمارا كبيرا على المدى الطويل، وكذلك اللاعب الفرنسي المخضرم مايكل سيلفستر، الذي ضمه الفريق بعدما رأى المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون بأن الوقت قد حان للتخلي عن خدماته. ويعني كل ذلك أن آرسنال بات في حاجة ملحة لتغيير سياسته في سوق انتقالات اللاعبين إذا كان يريد أن يعوض لاعبا بقدرات وإمكانات آرون رامزي.


مقالات ذات صلة

فيردر بريمن يجدد تعاقده مع فايزر

رياضة عالمية ميتشيل فايزر باق مع فيردر بريمن (د.ب.أ)

فيردر بريمن يجدد تعاقده مع فايزر

أعلن نادي فيردر بريمن الألماني لكرة القدم تجديد عقد لاعبه ميتشيل فايزر.

«الشرق الأوسط» (بريمن)
رياضة عالمية نجم كرة القدم البرازيلية رونالدينيو (أ.ف.ب)

الأسطورة رونالدينيو يقترب من ريمونتادا تاريخية في إيطاليا

يبدو أن نجم كرة القدم البرازيلية رونالدينيو يخطط للعودة إلى الملاعب بعمر 46 عاماً في فريق رافينا، المنافس في دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا)
رياضة عربية المصري عمر مرموش نجم مان سيتي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: عمر مرموش.. لاعب لا غنى عنه مع «الفراعنة»

بينما يجلس على مقاعد البدلاء في مانشستر سيتي الإنجليزي، يتمتع عمر مرموش بمكانة مختلفة تماماً في المنتخب المصري.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
رياضة عربية إسماعيل صيباري لاعب المنتخب المغربي (رويترز)

«مونديال 2026»: المغربي صيباري يرفض التعليق على انتقاله لبايرن ميونيخ

رفض إسماعيل صيباري، لاعب المنتخب المغربي لكرة القدم، التعليق على احتمالية انتقاله لفريق بايرن ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق القائمة بأعمال السفارة الأميركية أليسون ديلوورث راهنت السفير الأسترالي مايلز أرميتاج على نتيجة المباراة (السفارة الأميركية)

رهان دبلوماسي أميركي – أسترالي يثير أجواء المونديال في الرياض

في أجواءٍ بعيدة عن البروتوكولات الرسمية، شهدت الرياض تنافساً ودياً بين دبلوماسيين أميركي وأسترالي راهنا على نتيجة مباراة تجمع منتخبي بلديهما في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.