2013.. عام تدوير الأزمات في العراق

بدأ وانتهى بغياب طالباني وأزمة مظاهرات المحافظات الغربية

عراقيون يتجمعون حول سيارة تحترق بعد هجوم في منطقة الأمين ببغداد في 8 ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
عراقيون يتجمعون حول سيارة تحترق بعد هجوم في منطقة الأمين ببغداد في 8 ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
TT

2013.. عام تدوير الأزمات في العراق

عراقيون يتجمعون حول سيارة تحترق بعد هجوم في منطقة الأمين ببغداد في 8 ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)
عراقيون يتجمعون حول سيارة تحترق بعد هجوم في منطقة الأمين ببغداد في 8 ديسمبر 2013 (أ.ف.ب)

كان عام 2013 قد بدأ في العراق على وقع أزمتين تمثلان في النهاية أهم حدثين فيه. الأزمتان اللتان تلازمتا مع بعضهما هما مرض الرئيس جلال طالباني الذي فاق كل التوقعات في طبيعته والكيفية التي تدار بها الدولة في غيابه بين المنطقين القانوني والسياسي، وكذلك الحراك الشعبي في المحافظات الغربية من البلاد. وفي حين كان المتوقع أن تنتهي أزمة مرض طالباني في وقت قصير ويعود إلى ممارسة مهامه الرئاسية، وكذلك أزمة المظاهرات بعد أسابيع من قيامها، ينتهي عام 2013 وكلتاهما لا تزال قائمة ومرشحة للبقاء حتى عام 2014.
وحسب تقديرات الخبراء والسياسيين فإن عام 2013 سيمتد حتى الانتخابات البرلمانية المقبلة في أبريل (نيسان) 2014 لأن في العراق لا تقاس الأشياء بالمنطق. غياب الرئيس طالباني شكل أزمة لكل الأطراف سواء في بغداد أو في أربيل في إقليم كردستان. القيادي الكردي المعروف فؤاد معصوم رئيس كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي، ورفيق درب الرئيس جلال طالباني، يقول لـ«الشرق الأوسط» بأن «غياب الرئيس مام جلال كل هذه الفترة كان أمرا مفاجئا للجميع ولكن تولد شعور لدى الجميع بأن الرئيس، بما يمثله من ثقل سياسي ونضالي وتاريخي، لا يمكن بحث ما يمكن أن يترتب على غيابه من التزامات دستورية أو سياسية». ويضيف قائلا إن «الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه طالباني كان هو الخاسر الأكبر من هذا الغياب وقد تجلى ذلك في الانتخابات الأخيرة في الإقليم» حيث رأى أن «التفسير القانوني هو أن منصب الرئاسة ليس في حالة خلو بل شغور وأن هناك نائب الرئيس يتولى الأمر لأن طالباني على قيد الحياة ولم يصدر تقرير طبي يحدد وضعه الصحي بشكل نهائي».
أما على صعيد أزمة الحراك الشعبي في المحافظات الغربية وما ترتب عليه من مشاكل وأزمات كان أبرزها مجزرة الحويجة في 22 أبريل الماضي، فإن البعد الأهم فيها هو ارتباطها بالانتخابات. ففي حين تأجلت انتخابات مجالس المحافظات في كل من محافظتي نينوى والأنبار لأسباب سياسية واضحة بهدف التأثير على نتائجها الكلية حتى لا تحسب على أهل الحراك الشعبي، فإن التوقعات تشير الآن إلى أن جزءا كبيرا من رهان الكتل السنية في المحافظات الغربية يتمحور حول كسب ود المتظاهرين. غير أن عضو لجان التنسيق الشعبية الشيخ نواف المرعاوي يقول لـ«الشرق الأوسط» بأن «ساحات الاعتصام أوضحت موقفها سواء لجهة استمرارها وعدم تعليقها مهما كانت الأسباب أو لجهة عدم دعمها أي سياسي أو كتلة أو حزب»، مشيرا إلى أن «الاعتصامات ليست موضع مزايدة بين السياسيين مثلما أن الانتخابات مسألة شخصية فإنه لا يوجد توجيه لدى الساحة لأحد بأن ينتخب فلانا أو لا ينتخب علانا».
سياسيا أيضا، كان عام 2013 هو أحد أهم الأعوام في مرحلة ما بعد التغيير على صعيد تحشيد الرأي العام الجماهيري ضد الفساد. فقد خرجت مظاهرات جماهيرية في بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية من أجل توفير رأي ضاغط باتجاه تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وإلغاء رواتب أعضاء البرلمان وهو ما صدر على شكل حكم من المحكمة الاتحادية بهذا الشأن.
في السياق نفسه وفي سياق ما ترتب على انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في أبريل الماضي وأدت إلى تغييرات ملحوظة في الخارطة السياسية في البلاد، وهو ما سينعكس بشكل واضح على الانتخابات البرلمانية المقبلة، فإن هذه الجزئية في الوضع السياسي العراقي ستجعل أحداث عام 2013 السياسية مرهونة إلى حد كبير بما سيحصل بعد انتخابات أبريل 2014.
ولا تقل عما سبق أهمية قصة أخرى من قصص التسلية السياسية في العراق وهي ما بات يعرف في الخطاب السياسي العراقي بـ«الولاية الثالثة» والمقصود بها إصرار رئيس الوزراء نوري المالكي وائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه على ولاية ثالثة له. زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر كان هو الأكثر وضوحا في رفض تولية المالكي ومن ثم تبعه المجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم وزعيم ائتلاف العراقية إياد علاوي بينما تبدو مواقف الكتل الأخرى ومنها كتلة التحالف الكردستاني وقائمة متحدون بزعامة أسامة النجيفي غير حاسمة بما فيه الكفاية. القيادي في التيار الصدري عضو البرلمان، محمد رضا الخفاجي، يقول لـ«الشرق الأوسط» بأن «الهدف من موقفنا بشأن رفض الولاية الثالثة للمالكي هو عدم تكريس الديكتاتورية في البلاد ولا معارضتنا لا تعبر عن موقف شخصي منه». ويضيف الخفاجي أن «المسألة الهامة هنا هي سلسلة الفشل الأمني والسياسي والخدمي والذي ظهر واضحا على أصعدة كثيرة من أبرزها الخروقات الأمنية التي بلغت حدا لا يمكن السكوت عليه عندما تمكن تنظيم القاعدة الإرهابي من تهريب أكثر من 1000 سجين من سجني الحوت وأبو غريب في بغداد».
ما أعلنه القيادي الصدري يكشف جانبا مهما آخر من جوانب المأساة العراقية يتمثل بزيادة معدلات العنف في البلاد بشكل غير مسبوق فضلا عن عودة عمليات الاغتيالات والتهجير الطائفي في مناطق مختلفة من البلاد وهو ما ضاعف معدلات الهجرة إلى الخارج بالإضافة إلى استمرار اختيار العراق في المراتب ما قبل الأخيرة على صعيد الفساد.
وفي حينما حصلت بغداد على لقب «عاصمة الثقافة العربية لعام 2013» جرى الاحتفال به بالكثير من الفعاليات في مجالات المسرح والشعر والموسيقى والسينما والفنون التشكيلية فإنه ما أن أوشك هذا العام أن ينتهي حتى تم اختيار أربيل عاصمة للسياحة العربية لعام 2014. ومن أربيل أيضا فإن عام 2013 شهد المزيد من الخلافات على الصعيد النفطي مع بغداد بدأت أوائل العام بعدم دفع الحكومة الاتحادية مستحقات الشركات النفطية التي عملت على حفر الآبار النفطية في إقليم كردستان، والبالغة نحو أربعة مليارات دولار، وانتهت الآن على وقع خلاف لا أحد يتوقع كيف يمكن أن تكون نهايته وهو الاتفاق النفطي بين إقليم كردستان وتركيا الذي لا يزال غير مدعوم من بغداد. حصل هذا في وقت كانت قد شهدت العلاقات بين أربيل وبغداد قد شهدت نوعا من تطبيع العلاقات تمثل بزيارة المالكي إلى أربيل ومجيء رئيس إقليم كردستان إلى بغداد.



حضور عربي عريق في قائمة المراقبة للصندوق العالمي للآثار

قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
TT

حضور عربي عريق في قائمة المراقبة للصندوق العالمي للآثار

قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)
قصر الإمام بعد ترميمه في مدينة تعز القديمة باليمن (قائمة المراقبة لعام 2018)

أعلن «الصندوق العالمي للآثار»، وهو منظمة دوليّة تسعى للحفاظ على العمارة التاريخية ومواقع التراث الثقافي في أنحاء العالم، العمل على إدراج 25 موقعاً تراثياً جديداً حول العالم في قائمة التراث العالمي، خلال العام المقبل 2027.

وتحظى المواقع التراثية العربية باهتمام بالغ من قِبل الصندوق، وقد أُدرج على قائمة التراث العالمي، عبر دورات الصندوق الخمس عشرة المتعاقبة، ما يقارب 75 موقعاً عربياً من مختلف الأقاليم الجغرافية مثلّت المدن التاريخية، والواحات الصحراوية، والمراكز الحضرية العريقة والقرى، وكذلك المواقع الأثرية القديمة وصُروح العمارة الحديثة ذات القيمة التراثية.

وقد عكس هذا التنوع ثراء المشهد الثقافي والتراثي العربي، وتعدد طبقاته التاريخية، ودوره في صياغة الحكاية الإنسانية المشتركة.

وقال الصندوق إنه ما زال يستقبل ترشيحات قائمة المراقبة لعام 2027، حيث سيعمل على تسليط الضوء عليها لتحظى بالاهتمام والإرشاد من الخبراء وفرص التمويل؛ بهدف مساعدة المجتمعات على حماية المواقع ذات الأهمية.

وكل عامين، ومن خلال عملية الترشيح المفتوحة، يقوم الصندوق بجذب الاهتمام نحو الأماكن التي يمكن أن تؤدي فيها جهود الحفاظ إلى تغييرات نوعية، سواء عبر مواجهة تهديدات عاجلة لهذه المواقع، أم تلبية احتياجات المجتمعات المحيطة بها، أو تقديم حلول مبتكرة للتحديات العالمية التي تتعرض لها.

مبنى البلدية في المركز التاريخي لمدينة بنغازي بليبيا (قائمة المراقبة لعام 2022)

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، أسهم البرنامج بأكثر من 125 مليون دولار في مشاريع شملت ما يقرب من 350 موقعاً حول العالم، كما ساعدت مكانة البرنامج وانتشاره في المجتمعات المحلية على حشد ما يزيد على 300 مليون دولار من مصادر أخرى.

ومنذ إطلاق قائمة المراقبة الخاصة بالصندوق العالمي للآثار عام 1996، كان للمواقع التراثية في العالم العربي حضور ثابت ضمن الأماكن المختارة من حول العالم. فعلى مدى ثلاثة عقود، كانت المنطقة العربية جزءاً أساسياً من هذا الحراك العالمي الذي يقوده الصندوق، لتحظى مواقع المنطقة العربية باهتمام لا يقل عن أي منطقة أخرى، استجابة للتحديات التي تفرضها الظروف الطبيعية والبشرية، إضافة إلى السعي المستمر للصندوق في أن يكون للمجتمعات المحلية دور في صون هويتها الثقافية وكنوزها التاريخية.

ولعب إدراجُ هذه المواقع على القائمة دوراً أساسياً في إلقاء الضوء عليها عالمياً، في ظل تصاعد التحديات الجسيمة التي تتعرض لها؛ من نزاعات وكوارث طبيعية وتوسع عمراني وضغوط السياحة وتغير المناخ، إضافة إلى تعزيز فرص التمويل وجذب الخبرات التقنية العالمية ودعم المجتمعات المحلية في التعافي.

وكشف الصندوق العالمي للآثار عن شريك رئيس للقائمة، هذا العام؛ وهي شركة «آكسا»، التي ستوفّر تمويلاً تأسيسياً لمشاريع الحفاظ على التراث في عدد مختار من مواقع القائمة.

وعكست الترشيحات الناجحة عن الدورات السابقة عدداً من القضايا المشتركة التي تؤثر على التراث حول العالم، مثل: الحاجة إلى التكيف في مواجهة الكوارث الطبيعية، ودور التراث في دعم التعافي بعد النزاعات والحروب، والآثار المعقدة للسياحة على مواقع التراث، والضرورة المتزايدة للتكيف مع تغيّر المناخ.

وفي هذه الدورة من البرنامج، يسعى الصندوق إلى مواصلة هذا الحوار العالمي من خلال إلقاء الضوء على أهم التحديات التي تواجه التراث والمجتمعات اليوم، وعلى القوة التي يمتلكها العمل المحلي لبناء مستقبل أكثر مرونة وشمولية واستدامة.


8 تمارين تمنح الطاقة في مواجهة الشيخوخة

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)
المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

8 تمارين تمنح الطاقة في مواجهة الشيخوخة

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)
المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

يشكل النشاط البدني إحدى أقوى الوسائل للحفاظ على الصحة على المدى الطويل، بغض النظر عن مستوى اللياقة البدنية؛ فالحركة المستمرة لا تساعد فقط على الحفاظ على القوة والطاقة، بل تعزز أيضاً القدرات الذهنية، وكلها عوامل مرتبطة بطول العمر.

وعندما نتحدث عن الشيخوخة الصحية، يُعد النشاط البدني المنتظم من أكثر الأدوات فاعلية، لأنه يدعم أجهزة الجسم الحيوية المرتبطة بطول العمر، من صحة القلب والأيض إلى وظائف الدماغ، حسب مجلة «ريل سمبل» الأميركية.

توضح الدكتورة إنغريد يانغ، الطبيبة المعتمدة في طب نمط الحياة بالولايات المتحدة: «الالتزام بالإرشادات القياسية للنشاط البدني يرتبط بانخفاض إجمالي الوفيات بنسبة 20 إلى 30 في المائة مقارنة بالخمول».

وتشير إلى أن التمارين المنتظمة تساعد على إبطاء العمليات البيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، وتحافظ على كتلة العضلات وقوتها، ما يقلل من فقدان القوة والضعف الذي يعد سبباً رئيسياً للإعاقة وفقدان الاستقلالية لدى كبار السن.

ويؤكد الخبراء أن الانتظام أهم غالباً من شدة التمرين، فالعضلات والأوتار والمفاصل تتكيف بشكل أفضل مع الحركة المستمرة والمتكررة على المدى الطويل، وأوصى الخبراء بـ8 تمارين لدعم الجسم مع التقدم في العمر، أولها المشي الذي يعتبر من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية، فهو يعزز صحة القلب، ينظم مستويات السكر في الدم، ويقوي المفاصل والعظام. يُنصح بالسعي نحو 7000 خطوة يومياً مع مراعاة التقدم التدريجي وفقاً للقدرة البدنية.

إلى جانب المشي، تأتي تمارين المقاومة لتلعب دوراً مهماً في الحفاظ على القوة العضلية والاستقلالية مع تقدم العمر. وتشمل هذه التمارين القرفصاء والاندفاع وتمارين الضغط والبلانك، ويكفي أداء جلستين إلى ثلاث جلسات أسبوعياً لمدة 30–45 دقيقة، ويمكن البدء بحركات بسيطة في المنزل لتسهيل الالتزام بالروتين.

أما اليوغا، فهي تعزز التوازن والقوة والمرونة، وتقلل علامات الضعف لدى كبار السن. ويُنصح بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المعتدلة، بدءاً بجلسات قصيرة مدتها 10 دقائق وزيادة المدة تدريجياً حتى تصل إلى ساعة، مع إمكانية تكرارها من جلسة أو اثنتين أسبوعياً إلى ثلاث ثم خمس جلسات.

كما تعتبر تمارين «التاي تشي» الصينية من الخيارات الممتازة لدعم الوظائف البدنية والمعرفية وتقليل خطر السقوط، كما قد تساعد في إدارة حالات مثل التهاب المفاصل ومرض باركنسون. ويُفضل ممارسة «التاي تشي» خمس مرات أسبوعياً مدة كل جلسة 30 دقيقة.

أما القفز على الحبل فيجمع بين فوائد القلب والتنسيق وتقوية العظام، كما يحسن التوازن وسرعة الاستجابة، وهي عوامل مهمة للوقاية من السقوط. وتكفي خمس إلى عشر دقائق ثلاث إلى خمس مرات أسبوعياً لتحقيق لياقة قلبية معتدلة.

فيما يعزز ركوب الدراجات التحمل وقوة أسفل الجسم بطريقة لطيفة على المفاصل، ويقلل الضغط على الركبتين والفخذين مع تحسين الدورة الدموية والأيض. ويُنصح بممارسة التمرين 30–60 دقيقة مرتين إلى أربع مرات أسبوعياً مع مراعاة الوضعية الصحيحة والإيقاع لحماية المفاصل وأسفل الظهر.

أما السباحة فإنها تحسن اللياقة والقوة العضلية والتوازن، وتؤثر إيجابياً على أجهزة الجسم المختلفة. ويُنصح بممارستها من 2.5 إلى 5 ساعات أسبوعياً أو تجربة المشي في الماء.

وأخيراً، تساهم رياضات المضرب مثل التنس في رفع تنسيق العضلات والعين وتحفيز الدماغ، مع إضافة عنصر التحدي البدني الذهني. ويُنصح بأخذ يوم أو يومين للراحة بين الجلسات.


أسواق «الياميش» المصرية... لوحة رمضانية «صامتة» رغم «سخونة» نداءات الباعة

بعض منتجات ياميش رمضان شهدت ارتفاعات ملحوظة هذا العام (الشرق الأوسط)
بعض منتجات ياميش رمضان شهدت ارتفاعات ملحوظة هذا العام (الشرق الأوسط)
TT

أسواق «الياميش» المصرية... لوحة رمضانية «صامتة» رغم «سخونة» نداءات الباعة

بعض منتجات ياميش رمضان شهدت ارتفاعات ملحوظة هذا العام (الشرق الأوسط)
بعض منتجات ياميش رمضان شهدت ارتفاعات ملحوظة هذا العام (الشرق الأوسط)

مع اقتراب شهر رمضان، تفوح من الأسواق الشعبية في القاهرة روائح الأصناف المتعددة من «الياميش» (الفواكه المجففة)، وأنواع البلح والتمور، والمكسرات، والمشروبات التقليدية، ومنتجات العطارة والتوابل، إلا أن تلك الروائح لم تفلح كعادتها في إيجاد حركة نشطة حولها بين المصريين، الذين تجتذبهم هذه الأسواق لشراء ما يلزم موائدهم الرمضانية.

أحد جوانب هذا المشهد يمكن رصده على كورنيش النيل؛ حيث توجد «سوق الساحل»، أقدم أسواق بيع البلح، إذ نصب التجار شوادرهم التي تتراص بداخلها أجولة البلح، وتتزين أرففها بأنواع الياميش، إلا أن التوافد على السوق ليس مثل الأعوام السابقة.

ووفق أحمد عبد المنجي، أحد تجار السوق، ففي هذه الفترة التي تسبق رمضان كانت السوق تستقبل عشرات الزبائن وتجار التجزئة من كل المحافظات لشراء احتياجاتهم، لكن هذا العام هناك ضعف ملحوظ في الإقبال على الشراء.

تجّار البلح يحاولون لفت أنظار الزبائن إلى بضاعتهم في ظل تراجع القوة الشرائية (الشرق الأوسط)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تزامن حلول رمضان مع بداية الفصل الثاني من العام الدراسي أدى إلى هذا الضعف، كما أن ارتفاع أسعار أصناف الياميش جعل البعض يوجّه ميزانيته لشراء السلع الأساسية، والتخلي عن الياميش، أو الاكتفاء بشرائه بكميات قليلة لا تتجاوز ربع كيلوغرام»، مبيناً أن البلح، بأنواعه المختلفة، لا يزال يحظى بإقبال الزبائن، فهو «ياميش الغلابة»، وتبدأ أسعاره من 30 جنيهاً وتصل إلى 120 جنيهاً (الدولار يساوي 46.83 جنيه).

وفي حي «السيدة زينب» الشعبي، تعالى نداء تاجر البلح الستيني سمير الخطيب مردداً: «يا مسكّر يا بلح». وبينما كان يستقبل زبائنه مرتدياً طربوشاً أحمر، راح العمال لديه يصفقون على أنغام الأغاني الرمضانية التراثية الشهيرة المنبعثة من مكبرات الصوت القريبة، في محاولة للفت أنظار الزبائن إلى بضاعتهم.

ويعرض التاجر أصناف البلح الأسواني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هو أفضل أنواع البلح؛ حيث يشتهر بمذاقه المميز، كما أنه جاف؛ لذا يفضله الزبائن لاستخدامه في شهر رمضان».

وفيما يُعدد الخطيب أنواع البلح الأسواني، من «السكوتي» و«البرتمودة» و«القنديلة» و«الملكابي»، يُشير إلى أنها تسجل الأسعار نفسها التي كانت عليها في العام الماضي، والتي تتراوح بين 25 و75 جنيهاً للكيلوغرام، موضحاً أنه رغم ذلك هناك إحجام من المواطنين عن الشراء، أو اكتفاء بالشراء على قدر الحاجة، وهو ما أضاع بهجة موسم رمضان.

«سوق الساحل» أقدم أسواق بيع البلح في القاهرة افتقدت زحامها مقارنة بالأعوام السابقة (الشرق الأوسط)

وأعلن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة ‌والإحصاء» ‌بمصر، ‌الثلاثاء الماضي، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجع إلى ‍11.9 في المائة خلال يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

​في الجهة المقابلة، يعرض إسلام سيف، تاجر الياميش «لوحة رمضانية» تضم أصنافاً متعددة من الزبيب، والفستق، وقمر الدين، والقراصيا (البرقوق المجفف)، والمشمشية، والتين المجفف، وجوز الهند، والبندق، وعين الجمل. ورغم تعدد منتجاته فإنه يصف الإقبال عليها بـ«الخفيف»، مُرجعاً السبب إلى ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي نتيجة زيادة تكاليف استيرادها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفع سعر البندق من 500 جنيه العام الماضي ليصل إلى 880 جنيهاً، في حين قفز اللوز من 350 إلى 600 جنيه».

وبانتهاء كلماته، علّقت إحدى الزبونات، بعد أن تابعت حديث التاجر معنا، قائلةً: «هذه الأسعار مبالغ فيها، ولا تُناسب ميزانيتنا المحدودة»، وأضافت بمرارة، وهي تُغادر دون شراء: «الياميش أصبح للأغنياء فقط».

ويعود «سيف» إلى حديثه، مبيناً أن «ارتفاع الأسعار أدى إلى عزوف الزبائن عن بعض أصناف (الياميش)، فيما يُقبلون على أصناف معينة ذات أسعار مناسبة، مثل الزبيب وقمر الدين والفول السوداني، إلى جانب المشروبات الرمضانية، مثل الكركديه والتمر هندي، التي تتلاءم أسعارها مع القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة».

ووفق تصريحات صحافية، قال عضو «مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية» ورئيس «شعبة العطارة»، عبد الفتاح رجب، إن أسعار بعض منتجات «ياميش رمضان» شهدت ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام، وأوضح أن أسعار البندق وجوز الهند ارتفعت بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة مقارنة بشهر رمضان الماضي، لافتاً إلى أن معظم أصناف «الياميش»، خصوصاً المستوردة، تتوفر منها عدة أنواع مختلفة الأسعار، وهو ما يصب في صالح المستهلك.

وبالانتقال إلى سوق «باب البحر»، الشهيرة بتجارة الجملة بوسط القاهرة، رصدت «الشرق الأوسط»، إقبالاً متوسطاً من الزبائن، وهو ما يؤكده التاجر فتح الله محمود، موضحاً أن أسعار الياميش سجلت زيادة بنحو 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن «الفستق المقشر سجل رقماً قياسياً؛ بلغ سعره 1800 جنيه للكيلو، فيما يتراوح سعر المشمشية بين 600 و720 جنيهاً، والكاجو نحو 600 جنيه، والزبيب الأحمر 180 جنيهاً».

«لوحة رمضانية» تضم أصنافاً متعددة من «الياميش» في أسواق السيدة زينب بالقاهرة (الشرق الأوسط)

ويؤكد محمود أن غالبية أصناف «الياميش» مستوردة، فاللوز والبندق يأتيان من الولايات المتحدة، والمشمشية من تركيا، وتتوزع القراصيا بين المغرب والأرجنتين، في حين يُعتمد على الإنتاج المحلي في الزبيب وقمر الدين، اللذين توسعت مصر في إنتاجهما هذا العام.

كلمات التاجر يؤكدها عضو «شعبة العطارة» بغرفة القاهرة التجارية، وائل سعدة، الذي أوضح في بيان صحافي أن حركة الاستيراد تحسنت بشكل ملحوظ خلال الموسم الحالي، عقب انفراجة الإجراءات المصرفية وتوفّر العملة الأجنبية داخل البنوك، مما أسهم في دخول الشحنات بسهولة مقارنة بمواسم سابقة.

وأشار إلى زيادة حجم الاستيراد خلال عام 2026؛ حيث ارتفعت واردات الياميش والمكسرات بنحو 20 في المائة مقارنة بالموسم السابق.

وذكر سعدة، أن الزيادات السعرية الأكبر جاءت من السوق التركية، إذ ارتفعت أسعار منتجات مثل البندق والمشمش والتين بنسبة تراوحت بين 40 و50 في المائة، نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج.