أحداث 2013 .. كردستان العراق.. إنجازات وتوترات سياسية واختراقات أمنية

مزيد من الخطوات نحو الاستقلال الاقتصادي

اربيل
اربيل
TT

أحداث 2013 .. كردستان العراق.. إنجازات وتوترات سياسية واختراقات أمنية

اربيل
اربيل

كان عام 2013 عاما حافلا لإقليم كردستان العراق من حيث الأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الأمنية، من إيجابية وصفت بالإنجازات، وسلبية كان لها التأثير الكبير على نفسيات المواطنين.
سياسيا، شهد العام توترات في العلاقات بين الحليفين الاستراتيجيين، «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، بشأن الكثير من المسائل المتعلقة بحاضر الإقليم ومستقبله. وبلغت التوترات حدا دفع «الاتحاد الوطني» إلى خوض انتخابات برلمان الإقليم في سبتمبر (أيلول) الماضي بقائمة مستقلة عن «الديمقراطي».
وكان «دستور إقليم كردستان» من أهم المواضيع الخلافية بين الحزبين، هذا الدستور صوت عليه برلمان الإقليم في دورته الثانية برئاسة عدنان المفتي بأغلبية 95 في المائة، لكن البعض من قيادة «الاتحاد» والأحزاب المتآلفة في جبهة المعارضة أصروا على إعادته إلى البرلمان لمناقشته من جديد، الأمر الذي اعترض عليه «الديمقراطي»، كونه «خرقا واضحا للقانون، لأن التشريعات الصادرة من البرلمان يجب ألا تعاد»، مما دفع برئيس الإقليم إلى أن يبعث برسالة إلى جميع الأحزاب السياسية في الإقليم، داعيا إلى «التوافق الوطني» للخروج من هذه الأزمة.
الحدث الآخر المهم في 2013 تمثل بالانتخابات البرلمانية التي جرت في سبتمبر. ولم تجر الرياح بما تشتهي السفن بالنسبة للكثير من الكيانات المشاركة في الانتخابات، وفي مقدمتها «الاتحاد الوطني الكردستاني» الذي حل ثالثا بـ18 مقعدا، وهذا ما عدته قيادة وقواعد «الاتحاد» بمثابة «نكسة» لحزبهم، متهمين القيادة العليا للحزب بـ«الخضوع» لتأثير «الحزب الديمقراطي»، وبالأخص بعد تمرير قانون تمديد رئاسة بارزاني لمدة عامين. وقد حل «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في المركز الأول بـ38 مقعدا، تليه «حركة التغيير» الكردية التي يتزعمها نوشيروان مصطفى بـ24 مقعدا، في حين حصل «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» على 10 مقاعد، و«الجماعة الإسلامية» على 6 مقاعد.
وعلى صعيد علاقات الإقليم الخارجية، فإن أهم حدث كان دعوة مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، لزيارة مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا من قبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. الزيارة وصفت بالتاريخية، لأنها كانت الأولى منذ أكثر من عقدين.
أمنيا، شهد الإقليم الكثير من الاختراقات والتجاوزات الأمنية، كان أهمها تفجير 4 سيارات مفخخة أمام مقر دائرة الأمن العام (الأسايش) بأربيل في 29 سبتمبر، مما أودى بحياة 7 من أفراد الأمن. السليمانية وضواحيها أيضا شهدت الكثير من التوترات الأمنية؛ منها انفجار سيارتين مفخختين تعودان لوزارة البيشمركة بالإقليم في الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، مما أدى إلى مقتل اثنين من أفراد البيشمركة.
اقتصاديا، خطا الإقليم المزيد من الخطوات نحو استقلال اقتصادي أكبر عن باقي العراق. وفي هذا السياق، أخذت مسألة الأنبوب النفطي الممتد بين أراضي الإقليم وتركيا، التي حملت صبغة سياسية أكثر من كونها اقتصادية، وإكمال إجراءاتها والضخ التجريبي للنفط عبر الأنبوب، حيزا مهما ضمن ملف الخلافات بين أربيل وبغداد. ورغم اعتراض الحكومة الاتحادية على الاتفاق بين أربيل وأنقرة على تصدير نفط الإقليم عبر هذا الخط، فإن أربيل وأنقرة أصرتا على المضي قدما في المشروع، آملتين أن تقبل بغداد في النهاية بالمشروع.
أيضا، شهد الإقليم افتتاح الكثير من المعارض والفعاليات الاستثمارية والتجارية، وكان أهمها معرض المقتنيات المصرية، ومعرض «عراق إكسبو» ومعرض النفط والغاز، بالإضافة إلى معرض المنتجات والمقتنيات الإيرانية، والمعرض العراقي السادس للأغذية والزراعة، بالإضافة إلى المؤتمر السياحي الأول في نوفمبر (تشرين الثاني) الذي نتج عنه توقيع مذكرة تفاهم مع المنظمة العربية للسياحة لافتتاح مكتب للمنظمة بأربيل وستكون الأخيرة منسقة لأنشطة وفعاليات «أربيل عاصمة السياحة العربية لعام 2014».
ثقافيا، تركت زيارة الكاتب التركي، إسماعيل بيشكجي، أثرا إيجابيا على الأوساط الثقافية الكردية، وقد عرف بيشكجي بالمدافع العنيد عن حقوق الكرد وبزيارته الإقليم، فإنه حطم طوق «المنع من السفر» الذي كانت الدولة التركية فرضته عليه منذ أكثر من أربعة عقود. كما شهدت أربيل زيارات مكثفة لفنانين ومثقفين عرب وأجانب شاركوا في احتفالات «السليمانية عاصمة للثقافة الكردية» و«مهرجان اليوم العالمي للمسرح».
في مقابل هذه الإنجازات، تلقت الأوساط الثقافية الكردية صدمتين في أقل من أسبوع ما بين نهاية يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) بوفاة المثقف الكردي المعروف فلك الدين كاكيي والشاعر شيركو بي كه س.



اختفاء والدة مذيعة أميركية يدخل أسبوعه الثاني بلا إجابات

النداء إيمان بأنّ العودة لا تزال ممكنة (رويترز)
النداء إيمان بأنّ العودة لا تزال ممكنة (رويترز)
TT

اختفاء والدة مذيعة أميركية يدخل أسبوعه الثاني بلا إجابات

النداء إيمان بأنّ العودة لا تزال ممكنة (رويترز)
النداء إيمان بأنّ العودة لا تزال ممكنة (رويترز)

وجَّهت المذيعة التلفزيونية الأميركية سافانا غوثري نداءً علنياً مؤثِّراً بعد مرور أسبوعين على اختفاء والدتها، البالغة 84 عاماً، وحضَّت المسؤول عن احتجازها على «فعل الشيء الصحيح».

وقالت غوثري في رسالة فيديو على «إنستغرام»، الأحد، وفق ما نقلت عنها «وكالة الأنباء الألمانية»، مشيرةً إلى والدتها نانسي غوثري: «لا يزال لدينا أمل». وأضافت: «أردت أن أقول لمَن يحتجزها أو يعرف مكانها، إنّ الوقت لم يَفُت أبداً. لم يَفُت الأوان أبداً لفعل الشيء الصحيح... نحن نؤمن بالخير الجوهري لكلِّ إنسان».

يعجز اليقين فيتكلَّم الأمل نيابةً عنه (أ.ف.ب)

وقد جذبت القضية اهتماماً على مستوى البلاد، مع تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي). وشوهدت نانسي غوثري، التي تعاني مرضاً في القلب وتعتمد على الأدوية، للمرة الأخيرة مساء يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، واختفت منذ ذلك الحين من دون أثر.

ويتعامل المحقِّقون في أريزونا مع القضية على أنها اختطاف مشتبه به، ويبحثون عن مشتبه به ذكر التقطته لقطات كاميرات المراقبة خارج منزل المتقاعدة.

وضاعف مكتب التحقيقات الاتحادي المكافأة مقابل معلومات تؤدِّي إلى مكان وجودها لتصل إلى 100 ألف دولار.

وتُكثِّف الشرطة نشاطها في الأيام الأخيرة حول توسان، حيث وقع الاختفاء.

وقال مكتب المأمور المحلِّي خلال عملية مشتركة، الجمعة، إنه، بناءً على طلب مكتب التحقيقات الاتحادي، لن يجري الكشف عن مزيد من التفاصيل.

الغياب يُقاس بالفراغ الذي يتركه في القلب (رويترز)

وأفادت وسائل إعلام أميركية أنّ المحقّقين عثروا على قفازات على بُعد كيلومترات من منزل غوثري، تشبه تلك التي كان يرتديها المشتبه به الذي ظهر أمام الكاميرا. وذكرت التقارير، نقلاً عن مكتب التحقيقات الاتحادي، أنّ القفازات تحتوي على آثار حمض نووي تُفحَص الآن.

وقد وجَّهت غوثري، المعروفة بأنها واحدة من مقدّمي برنامج «توداي» الصباحي على شبكة «إن بي سي»، وأشقاؤها نداءات متكرِّرة من أجل العودة الآمنة لوالدتهم.


«على خطاه» يُحيي درب الهجرة النبوية بتجربة إثرائية ومعايشة تاريخية

ضيوف حفل افتتاح مشروع «على خطاه» بالمدينة المنورة (حساب آل الشيخ في «إكس»)
ضيوف حفل افتتاح مشروع «على خطاه» بالمدينة المنورة (حساب آل الشيخ في «إكس»)
TT

«على خطاه» يُحيي درب الهجرة النبوية بتجربة إثرائية ومعايشة تاريخية

ضيوف حفل افتتاح مشروع «على خطاه» بالمدينة المنورة (حساب آل الشيخ في «إكس»)
ضيوف حفل افتتاح مشروع «على خطاه» بالمدينة المنورة (حساب آل الشيخ في «إكس»)

شهدت منطقة المدينة المنورة، يوم الأحد، افتتاح مشروع «على خطاه»، المشروع النوعي الذي يسعى لإعادة إحياء أثر رحلة الهجرة النبوية الشريفة بكافة تفاصيلها التاريخية والجغرافية.

دشّن الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، بحضور الأمير سعود بن مشعل نائب أمير مكة المكرمة والمستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه، مشروع «على خطاه»، المشروع النوعي الذي يسعى لإعادة إحياء أثر رحلة الهجرة، ويجسد العناية الخاصة التي توليها السعودية للحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وضمن جهود الدولة الرامية لتعزيز ارتباط الزوار بالسيرة النبوية وإثراء تجربتهم الدينية والثقافية.

‏وقال الأمير سلمان بن سلطان، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بالمدينة المنورة، إن مشروع درب الهجرة النبوية «على خطاه»‬⁩ ليس مشروعاً عمرانياً فحسب، بل هو تجربة ثقافية ومعرفية متكاملة تمكن الزائر من تتبع شواهد الهجرة واستحضار أحداثها ومعايشة تفاصيلها.

ويهدف المشروع إلى تقديم تجربة محاكاة حية للدرب الذي سلكه النبي محمد (ص) وصاحبه أبو بكر الصديق في رحلتهما المفصلية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة في العام الأول للهجرة.

وعلى امتداد الطريق الذي شهد أعظم رحلة في التاريخ، تتيح تجربة «على خطاه»،​ المشروع الثقافي التفاعلي الأول من نوعه​ الذي يُعيد إحياء مسار الهجرة النبوية​، المرور بأبرز المحطات؛ أسفل عسفان، خيمتي أم معبد، حادثة سراقة بن مالك.

جولة لضيوف الحفل في محطات المشروع الرئيسية (حساب آل الشيخ في «إكس»)

رحلة الـ470 كيلومتراً من عبق التاريخ

تعتمد مبادرة «على خطاه» على تتبع المسار التاريخي بدقة، موفرةً للزوار فرصة نادرة لاستشعار الأحداث التي صاغت التاريخ الإسلامي.

ويتضمن الدرب إحصاءات ومحطات بارزة، تشمل المسافة الإجمالية 470 كيلومتراً، منها 305 كيلومترات مخصصة للسير على الأقدام، إضافة إلى المحطات الإثرائية، حيث يمر الدرب بـ59 محطة تاريخية وإثرائية متكاملة. والمعالم التاريخية تشمل توثيق 41 معلماً تاريخياً على طول الطريق، والوقوف على 5 مواقع شهدت أحداثاً مفصلية في رحلة الهجرة.

ولا تقتصر المبادرة على الجانب السردي، بل تمزج بين الأصالة والتقنية الحديثة لتقديم تجربة متكاملة للزوار، ومن أبرز ملامحها محاكاة الواقع المعزز (AR)، واستخدام التقنيات الحديثة لإعادة تجسيد الأحداث والمواقف التاريخية في مواقعها الحقيقية. إضافة إلى التجربة الميدانية، التي تتيح تجربة ركوب الإبل، وهي الوسيلة التي استُخدمت في الرحلة الأصلية، لتعزيز الواقعية، والجانب المعرفي، من خلال تنظيم ورش عمل ثقافية وزيارات ميدانية للمواقع التاريخية، بإشراف مختصين في السيرة النبوية.

ويأتي المشروع كجسر يربط الماضي بالحاضر، ويستهدف تعميق الفهم الثقافي والتاريخي لواحد من أهم الأحداث في التاريخ الإنساني، مع توفير كافة الخدمات التي تضمن راحة الزوار وإثراء معرفتهم بالمكان وتاريخه.


عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب
TT

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

غيَّب الموت الصحافي السعودي عبد الله القبيع، أحد الوجوه البارزة في تاريخ الصحافة السعودية والعربية، الذي رحل مخلفاً وراءه إرثاً مهنياً وتاريخاً من العطاء الذي بدأ من حارات مدينة جدة ليصل إلى كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية.

وُلد عبد الله القبيع في مدينة جدة عام 1959، وكان يصف نفسه بعبارة طالما وسمت حسابه الشخصي على منصة «إكس»: «من جيل الحزن الذي ولد وفي فمه ملعقة من تراب». وعكست هذه العبارة مسيرته الصحافية والحياتية التي بدأت بكفاح حقيقي؛ حيث كانت انطلاقته من تحقيق بسيط رصد فيه معاناة الناس بعد نقل «حلقة الخضار»، وهو التحقيق الذي لفت الأنظار إلى موهبته الاستقصائية وقربه من نبض الشارع، ليصبح لاحقاً اسماً يشار إليه بالبنان.

محطات مهنية عابرة للقارات

تنقل القبيع بين كبرى المؤسسات الصحافية، تاركاً بصمته في كل زاوية، وبدأت مسيرته في صحيفة «عكاظ» خلال الأعوام (1976-1980)، وعمل فيها محرراً ومخرجاً، ثم انتقل لصحيفة «المدينة» وتولى رئاسة قسم الإخراج ومسؤولية الفنون (1980-1984).

بعد ذلك انتقل إلى لندن، ليخوض تجربة جديدة وصفها بالانتقالة الدولية، عندما عمل في صحيفة «الشرق الأوسط»، وتدرج فيها من محرر وسكرتير تحرير حتى وصل إلى منصب مدير التحرير بالمقر الرئيسي (1989-2005)، كما أسس وتولى تحرير مجلة «تي في»، أول مجلة فضائية تصدر عن الصحيفة. بعد ذلك عاد إلى السعودية ليشغل منصب نائب رئيس تحرير «جريدة الوطن»، ورئيساً لتحرير «مجلة رؤى».

ولم يقتصر حضوره على الورق، بل كان له دور لافت في الإعلام المرئي من خلال إعداد برامج في قناتي «MBC» و«ART».

وعلى الجانب الأدبي والإنتاجي، كان القبيع قلماً وجدانياً مرهفاً، وقدم للمكتبة العربية إصدارات مثل «لك أنت»، «رسائلي إليك»، و«مشاغبات فضائي».

رحيل هادئ وإرث باقٍ

القبيع هو زوج وأب لأربعة أطفال، وتوفي في لندن، مساء الأحد، بعد معاناة صحية امتدت لنحو شهر، تاركاً خلفه سيرة ثرية تجمع بين التجربة المهنية العريضة والرقة الإنسانية.

ونعى الزملاء في الوسط الإعلامي الفقيد بوصفه معلماً وأستاذاً تتلمذت على يديه أجيال، مستذكرين ظهوره الأخير في البرنامج التلفزيوني «وينك»، الذي استعرض فيه محطات من حياته المليئة بالشغف، والمسيرة التي طوع فيها الحزن وروّض تحديات البدايات، وترك أثراً صحافياً لا يُنسى.