بونغو... على سرير النقاهة بعد نجاته من «الانقلاب»

عائلته تهيمن في المجتمع الغابوني والسلطة

بونغو... على سرير النقاهة بعد نجاته من «الانقلاب»
TT

بونغو... على سرير النقاهة بعد نجاته من «الانقلاب»

بونغو... على سرير النقاهة بعد نجاته من «الانقلاب»

لمس بريق السياسة وحب اعتلاء المناصب وتراً حساساً في قلب وعقل الطالب علي، ابن رئيس دولة الغابون عمر بونغو أونديمبا، منذ أن كان يجلس على مقاعد العلم في جامعة باريس - السوربون، قبل نحو 40 سنة. ولِم لا، إذا كانت كل الأبواب المؤدية إلى كرسي الحكم مفتوحة أمامه، وما عليه إلا أن يحلم ويتمنى، فهناك من سيعملون على تحويل تلك الأحلام والأماني إلى حقيقة.
ها هو علي، الذي انتخب رئيساً للدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد وفاة والده عام 2009، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في أبريل (نيسان) 2016، والذي يمضي راهناً فترة نقاهة في مؤسسة استشفائية بالعاصمة المغربية الرباط، وذلك بعدما نجا مرتين... الأولى من جلطة دماغية ألمّت به نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وغيّبته عن البلاد، والأخرى من «انقلاب عسكري» وُصف بـ«الفولكلوري» كاد أن يطيحه من سُدة الحكم، قبل القبض على خمسة من ضباط الجيش، منتصف الأسبوع الماضي.

تسري في ليبرفيل، عاصمة الغابون، حالة من القلق والشائعات حول حقيقة الوضع الصحي للرئيس علي بونغو، فضلاً عن احتجاجات تقع من وقت إلى آخر تنديداً بـ«وقائع فساد»، وسط تساؤلات كثيرة يطرحها خصوم السلطة حول العائدات النفطية والثروات المعدنية لبلد يعيش ثلث سكانه فقراء. إلا أن غي برتران مابانغو، المتحدث باسم الحكومة الغابونية، خرج على الشعب عقب إحباط محاولة الانقلاب الأخيرة على بونغو ليُعلن أن الوضع في البلاد «تحت السيطرة».

- من فرنسا إلى ليبرفيل
أمضى بونغو «الابن» قبل أن يدخل الإسلام مع والده عمر (ألبير سابقاً) في مرحلة لاحقة، ويتغير اسمه من ألان إلى علي، جلّ طفولته وصباه يتنقل بين مدارس فرنسا لتلقي التعليم منذ عام 1965. وهناك حصل على الشهادة الابتدائية، وانتقل إلى مدرسة بروتستانتية لدراسة الإعدادية، ثم الثانوية، بعدها درس القانون في جامعة باريس - بانتيون سوربون... لكن كل تلك المدة لم تحُل دون انغماسه في السياسة؛ إذ انخرط مبكّراً في العمل الحزبي.
فور عودة علي من فرنسا إلى الغابون كانت المناصب المهمة في انتظاره، والأرض ممهّدة بما يكفي كي يلمع نجمه في عالم السياسة. وطبعاً، ساهم في ذلك سيطرة عائلته على مقاليد الأمور في البلاد، منذ عام 1967.
واستهل علي، الذي ولد في 9 فبراير (شباط) عام 1959، عمله بالمحاماة لفترة قصيرة، قبل أن ينشط في صفوف الحزب الديمقراطي الحاكم الذي أسسه والده، فانتخب عضواً في لجنته المركزية عام 1983، ثم عضواً بمكتبه السياسي بعد ثلاثة أعوام فقط. وبعدها انفتح المجال العام أمامه عندما قرّبه والده منه ومنحة صفة الممثل الشخصي للرئيس، ثم عيّنه ممثلاً سامياً لرئيس الجمهورية.

- مسيرته السياسية
ومع اتساع سطوة آل بونغو في الغابون، وتغوّل جميع أفراد العائلة في كل مؤسسة قد تدرّ مالاً، بحسب مقرّبين منها لوسائل إعلام مختلفة، كان بونغو «الابن» يشق طريقه نحو السلطة. وزارة الشؤون الخارجية عام 1989، كانت المحطة الأبرز، لكنه أعفي منها بعد سنتين، عقب إقرار دستور جديد للبلاد يحدد سن تقلد مناصب وزارية.
مع هذا، كانت المناصب تعرف طريقها إلى الشاب علي، فارتقى منصباً منصباً، وتولّى رئاسة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. بيد أنه غادر الحكومة في ظروف ملتبسة ليعود إلى ممارسة السياسة من بوابة تأسيس تيار شبابي يدعو إلى ضخ الدماء في أوصال الحزب الحاكم، ثم لينتخب بعدها نائباً بالبرلمان عام 1996 عن دائرة بونغو - فيل (جنوب شرقي الغابون)؛ إذ خاض الانتخابات مرتين في دورتي 2001 و2006.
بعد ذلك شغل علي حقيبة وزارة الدفاع، وظل على رأس المؤسسة العسكرية في البلاد قرابة عشر سنوات، حتى قبل وفاة والده بقليل، وخلال هذه الفترة اقترب بشكل واضح من هياكلها وفروعها؛ ما أهّله، وفق متابعين، من تحييدها عن الحياة السياسية. وهذا على طريق بلوغ منصب الرئاسة. ويذكر أن أباه، عمر بونغو كان قد تولى السلطة في الغابون عام 1967 بعد وفاة رئيس البلاد يومذاك ليون مبا، الذي استطاع بونغو «الأب» نيل ثقته في سن مبكرة، ولم يكن عمره يتجاوز 27 سنة عندما عُين رئيساً لمكتب الرئيس، ثم صار نائباً له إثر المحاولة الانقلابية التي تعرّض لها في 1964.
وفي 1993، سمح بونغو «الأب» بتنظيم أول انتخابات، بضغط من المعارضة، من دون أن تؤدي إلى أي تغيير في طبيعة النظام السياسي في البلاد؛ وذلك لأنها كانت انتخابات «شكلية» أراد بموجبها تلميع صورة نظام قائم، لا منح روح جديد للحياة السياسية في البلاد.

- تركة بونغو «الأب»
في العام نفسه (2009) الذي توفي فيه بونغو «الأب» تاركاً البلاد في حالة فوران شديد، دفع الحزب الحاكم بابنه علي للترشح في الانتخابات الرئاسية. وحقاً، حاز علي على نسبة تقترب من 41 في المائة من الأصوات، مع الإشارة إلى أن القانون الانتخابي الغابوني يمنح المرشح الأكثر أصواتاً في الجولة الأولى الفوز بكرسي الرئاسة. وهكذا، بدأت الغابون عهداً جديداً استهله رئيسها الشاب بتخليه على جزء قليل من ميراث أبيه، وهو عبارة عن فندقين في العاصمة الفرنسية باريس لصالح الشعب الغابوني. وهي خطوة استقبلت بترحاب واسع من المواطنين، لكن ظل هناك من يرى أنها تستهدف خطب ودّ شعبٍ فقير يمتلك ثروات طائلة... لكنها مهدورة.
ثم كانت فرنسا وجهة علي بونغو، في أول زياراته خارج أفريقيا بعد توليه الحكم. وهناك التقى الرئيس نيكولا ساركوزي، للتأكيد على رغبته في عودة العلاقات الوثيقة إلى طبيعتها بين القوة الاستعمارية السابقة وأحد أهم حلفائها في أفريقيا، وهي العلاقة التي حرص والده على الإبقاء عليها طويلاً.
لكن على الصعيد المحلي، ورث الرئيس الجديد عن أبيه تركة ثقيلة، أبرزها خصومة عائلة بونغو المتشعبة في انحاء البلاد، وتسلط بعض أقطاب النظام السابق عليه، بجانب اقتصاد يعتمد على الريع النفطي. ولدى سعيه مبكراً إلى التخفّف من إرث والده، فتح علي على نفسه أبواب صراع قاده جان بينغ، الذي سبق له شغل مناصب وزارية كثيرة أثناء حكم أبيه. وبدأ الأخير في استمالة المستبعدين لتشكيل جبهة من الخصوم. إلا أن علي لم يأبه لكل ذلك فذهب ليقدم نفسه بما يملكه من ثقافة قانونية اكتسبها من السوربون على أنه سياسي معاصر، يعشق أغاني الراب، ويتحدث الفرنسية والإنجليزية بطلاقة... وبجواره زوجته سيلفيا بونغو، التي تتصدر قائمة أجمل السيدات في أفريقيا، وتعتبر أيضاً واحدة من أجمل النساء في العالم، حيث احتلت المرتبة السابعة في القائمة العالمية في وقت سابق.
في المقابل، أُخذ على الرئيس الشاب، في هذه المرحلة، تجاهله العادات الاجتماعية، وتجنبه مجاملة العائلات الكبيرة، وقلة إجادته اللغة المحلية، فضلاً عن رمي فترة حكمه بممارسات الفساد، وهو ما حسَم من رصيده وصبّ في خانة خصومه.

- التباهي بالثروة
لقد وعد علي بونغو شعبه بمكافحة الفساد، وتخليه عن سياسة والده، الذي اتُهم بتبديد عائدات النفط الكبيرة بالإنفاق على حملات انتخابية في دول غربية، وتغاضيه عن الارتقاء بالبلاد. وبالفعل، بدأ علي التصدي لهيمنة أسرته بإبعاد شقيقته باسكالين، التي شغلت لسنتين منصب وزيرة الخارجية. لكن أُخذ عليه التباهي بالثروة وحبّه الجم لمسابقات السيارات واقتناء الفخم منها؛ ما تسبب في تراجع شعبيته بشكل سريع، ولم تشفع له جهوده في شق الطرق على امتداد 600 كيلومتر خلال ولايته الأولى التي دامت 7 سنوات؛ إذ قلل البعض من ذلك.
جانب كبير من الغضب ضد بونغو تفجّر عقب فوزه بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي أجريت بفارق ضئيل في 27 أغسطس (آب) عام 2016 على منافسه مرشح المعارضة جان بينغ، الذي كان مرتبطاً عائلياً بباسكالين، ساهم في زيادة حدّة الغضب اعتراض الأخير وأنصاره على النتائج، وهو ما أحدث حالة من الغضب والعنف في عموم البلاد.
وبمواجهة هذه الأجواء التي أحاطت بالرئيس بونغو، فشل في الحفاظ على كسب الموقف الفرنسي لصالحه خلافاً لوالده، الذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع باريس. وتجلى ذلك في تصريح لرئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بداية 2016 سخر فيه من طريقة انتخاب بونغو 2009؛ ما أدى إلى استدعاء الغابون سفيرها بفرنسا احتجاجاً على هذا التصريح.

- غياب عن الشعب
على مدار ثلاثة أشهر لم يظهر علي بونغو على شعبه. ولم ترد في هذه الأثناء معلومات رسمية حول وضعه الصحي؛ ما أثار الكثير من التكهنات والشائعات. ورفضت المحكمة الدستورية الاستجابة طلب المعارضة والمجتمع المدني بإعلان شغور السلطة بموجب الدستور، ونقلت السلطات جزئياً إلى رئيس الوزراء ونائب الرئيس. وأضافت المحكمة فقرة جديدة إلى مادة من دستور البلاد تجيز لنائب رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ممارسة بعض مهام رئيس الدولة من خلال تفويض المحكمة الدستورية له في حالة غياب رئيس البلاد. وقال أحد قضاة المحكمة فرنسوا دي بول أنتوني أديوا، في مؤتمر صحافي نقله راديو «أفريقيا 1» أن المحكمة الدستورية بصفتها الجهة المنظمة لأداء المؤسسات، أجازت لنائب رئيس الجمهورية عقد ورئاسة مجلس الوزراء.

- فشل الانقلاب
وزارة الخارجية المغربية في هذه الأثناء، أعلنت في بيان، أن رئيس جمهورية الغابون علي بونغو أونديمبا «سيمضي مقاماً طبياً بالمغرب من أجل إعادة التأهيل الطبي والنقاهة، وذلك بإحدى المؤسسات الاستشفائية بالرباط». ورأت أن ذلك «يأتي وفق رغبة بونغو في اتفاق تام مع المؤسسات الدستورية لجمهورية الغابون، وتماشياً مع رأي الأطباء المعالجين».
ومع هذا البيان، ترجع الذاكرة بالغابونيين إلى التعتيم الذي ساد حول مرض والده، الذي نقل في 2009 بسبب مرضه الشديد إلى برشلونة (غسبانيا). وكان رئيس الوزراء آنذاك جان إيغي ندونغ نفى وفاته التي أعلنت رسمياً في 8 يونيو (حزيران) من ذلك العام، لكن مجلة أسبوعية فرنسية كشفتها.
أحد المقربين من عائلة بونغو نقل لوكالة «أ.ف.ب» الفرنسية، أن «لا أحد يعرف فعلاً ماذا يحصل»، وشبّه ناشط في الحزب الديمقراطي الغابوني الحاكم الوضع «بما يحصل في طائرة قبل التحطم»، لكن مراقب سياسي تحدث عن أن الحكم منقسم اليوم في البلاد إلى مجموعتين.
وأمام تصاعد حالة اللغط التي سادت البلاد، ألقى بونغو كلمة عبر مقطع فيديو في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في أول مرة يتوجّه فيها إلى شعبه منذ دخوله المستشفى في الرباط، بمناسبة حلول العام الجديد (2019)، وقال إنه «يشعر بتحسن وسيحل ببلده قريباً جداً»، غير أن الحركة الوطنية لشبيبة قوات الدفاع والأمن في الغابون اعتبرت هذه الكلمة «عاراً» على «بلد خسر كرامته».

- المحاولة الانقلابية الأخيرة
ومع بداية عام 2019، سعى خمسة ضباط من الجيش الغابوني إلى تنفيذ انقلاب على الرئيس بونغو، في وقت مبكر من صباح الاثنين 7 يناير (كانون الثاني)، ودعوا وفقاً لوسائل إعلام مختلفة، إلى «انتفاضة» شعبية، معلنين تشكيل «مجلس وطني للإصلاح». وفي رسالة إلى الشعب عبر الإذاعة الوطنية تلاها عسكري قدّم نفسه على أنه مساعد قائد الحرس الجمهوري ورئيس «الحركة الوطنية لشبيبة قوات الدفاع والأمن في الغابون»، قال: «اليوم المرجو حلّ، حيث قرر الجيش الوقوف بجانب شعبه لإنقاذ البلاد من الفوضى». وأردف «إن كنتم تتناولون الطعام توقفوا، إن كنتم نائمين استيقظوا، أيقظوا جيرانكم، انهضواً معاً وسيطروا على الشارع». إلا أنه سرعان ما أجهِض الانقلاب، الذي وصفه أحد المحللين السياسيين الجيدي الاطلاع بـ«الفولكلوري»، ورأى أن من قاموا به ينتمون إلى فرع شرفي بحرس الرئاسة، لا يحملون أسلحة، ولا يستطيعون أن يأمروا أحداً فيأتمر لهم».
تابع المحلل: «ظنّوا أنهم بمجرد تحركهم باتجاه الإذاعة سيتمكنون من خلع بونغو». وانتهى إلى أن «المؤسسات العسكرية والأمنية والدستورية التي أسّسها علي بونغو هي من تحمي نظامه»، حتى أنه يشاع في البلاد أن رئيسة المحكمة الدستورية ماري مادلين مبورانتسو، لا تدافع عن الدستور الغابوني بقدر ما تدافع عن عائلة بونغو.


مقالات ذات صلة

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

حصاد الأسبوع آثار القصف الإيراني للعاصمة القطرية الدوحة (آ ف ب)

إيران بعد العاصفة: من فقدان القوة إلى اختبار الإرادة والبقاء

مع نهاية الأسبوع الثاني من الحرب، يصعب أخذ عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «لا شيء تقريباً بقي لاستهدافه» على معناها الحرفي.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

صعود باليندرا شاه... تحوّل على مستوى الأجيال

بزغ فجر عهد سياسي جديد في نيبال، الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا بين الهند والصين، بعدما أسفرت الانتخابات البرلمانية، التي أجريت مطلع هذا الشهر، عن نتيجة…

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
حصاد الأسبوع من الاضطرابات التي عكست سخط الشارع النيبالي في الفنرة الأخيرة. (آ ب)

تحديات محلية وخارجية أمام زعيم نيبال الجديد

يواجه باليندرا شاه، زعيم نيبال الجديد، العديد من التحديات المحلية والخارجية. فعلى الصعيد المحلي، هناك تحدي إدارة التوقعات؛ إذ يُنتظر منه إصلاحات سريعة،

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
حصاد الأسبوع اشتباكات عند «الجسر المعلّق» في بغداد (أ.ف.ب)

العراق... والحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران

يصعب الفرز بين العقيدة والمصلحة عند بحث العلاقات العراقية-الإيرانية. وفي حين أن العقيدة عابرة للحدود، يظل مفهوم المصالح نسبياً. أما في إطار المصالح المتبادلة،

حمزة مصطفى ( بغداد)
حصاد الأسبوع  تحوّل ثيل إلى أحد أبرز وجوه التقاطع بين رأس المال التقني والتيارات اليمينية الجديدة

بيتر ثيل... «عقل» البيانات الذي نقل الحرب إلى زمن القرار الآلي

قد يصعب فهم أثر بيتر ثيل مؤسس شركة «بالانتير» ورئيسها العام لأنظمة تشغيل البيانات في السياسة والحروب من دون العودة إلى الفكرة التي صاغت مساره بعد مشاركته

إيلي يوسف ( واشنطن)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
TT

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

هاجم مسلّحون، اليوم (الاثنين)، مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه رأى جثث أربعة مهاجمين. ولم تصدر السلطات التي تواجه تمرّداً لحركات مسلحة متشددة منذ 16 عاماً، أي حصيلة بعد.

وفي الفترة الأخيرة، كثّف مسلّحو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» - ولاية غرب أفريقيا، هجماتهم على أهداف عسكرية ومدنية.

ووقع الهجوم نحو منتصف الليل في حي أجيلاري كروس في الضاحية الجنوبية الغربية لمايدوغوري التي تقع على مسافة بضعة كيلومترات من مطار المدينة.

وأفاد ناطق باسم خدمة الإسعاف في ولاية بورنو للوكالة عن «ورود تقارير عن هجوم لجهات مسلّحة خارجة عن الدولة» قام «الجيش بالتصدّي له».

وأكّد مسؤول في الشرطة أن «الهدوء عاد» إلى أجيلاري كروس، مشيراً إلى أن «الإرهابيين المفترضين نفذّوا هجوماً آخر بالتزامن (نحو الأولى فجراً) في دائرة دامبوا الواقعة على مسافة عشرات الكيلومترات في جنوب مايدوغوري. وتمّ التصدّي أيضاً لهذا الهجوم».

عاد الهدوء نسبياً إلى مايدوغوري في السنوات الأخيرة بعدما شهدت عمليات إطلاق نار وتفجيرات بلغت ذروتها في منتصف العشرية الثانية. ويعود آخر هجوم كبير فيها إلى عام 2021 عندما هاجم عناصر «بوكو حرام» بالمدفعية المدينة، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص.

ومنذ 2009، أسفرت الهجمات الدامية في شمال شرقي نيجيريا المنفّذة خصوصاً على أيدي «بوكو حرام» وتنظيم داعش، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليونين، بحسب الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى «بوكو حرام»، تشكّلت مجموعات متطرفة في نيجيريا وتوسّعت رقعة الاضطرابات إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة.


قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».