توتنهام الاختبار الأصعب لسولسكاير مع يونايتد... وليفربول ينتظر انتفاضة أمام برايتون

مانشستر سيتي يواجه ولفرهامبتون «الطموح» على أمل مواصلة الضغط على متصدر الدوري الإنجليزي

سولسكاير يتحدث إلى لاعبيه في معسكر التدريب بدبي قبل مواجهة توتنهام
سولسكاير يتحدث إلى لاعبيه في معسكر التدريب بدبي قبل مواجهة توتنهام
TT

توتنهام الاختبار الأصعب لسولسكاير مع يونايتد... وليفربول ينتظر انتفاضة أمام برايتون

سولسكاير يتحدث إلى لاعبيه في معسكر التدريب بدبي قبل مواجهة توتنهام
سولسكاير يتحدث إلى لاعبيه في معسكر التدريب بدبي قبل مواجهة توتنهام

يخوض النرويجي أولي غونار سولسكاير، أول اختبار جدي له منذ توليه الإشراف على تدريب مانشستر يونايتد، عندما تحل كتيبته على توتنهام غداً، في ملعب ويمبلي، في المرحلة الثانية والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، والتي تشهد تجدد الصراع على اللقب بين ليفربول المتصدر ومنافسه البطل مانشستر سيتي.
يعاود ليفربول ومانشستر سيتي صراعهما نحو اللقب؛ حيث يحل الأول ضيفاً على برايتون اليوم، بينما يستقبل الثاني ولفرهامبتون الاثنين.
وتعاقد يونايتد مع سولسكاير حتى نهاية الموسم الحالي، خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو المقال الشهر الماضي بسبب سوء النتائج، ونجح في قيادة فريقه إلى الفوز في مبارياته الخمس (أربع في الدوري المحلي وأخرى في الكأس)، وهو سيكون في لندن بمواجهة المدرب المرشح بقوة لتولي تدريب «الشياطين الحمر» في الموسم المقبل، الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو.
وفي حين كانت انتصارات يونايتد الأخيرة في الدوري على فرق أقل قوة، وهي: كارديف سيتي، وهيدرسفيلد، وبورنموث، ونيوكاسل، فسيكون سولسكاير في مواجهة تحدٍ مختلف ضد توتنهام الذي يعد من المنافسين المحتملين على اللقب، لكونه يبتعد عن المتصدر بست نقاط فقط. وكان توتنهام قد ألحق بيونايتد خسارة قاسية على ملعب أولد ترافورد في أغسطس (آب) الماضي، بثلاثة أهداف من دون رد.
في المقابل، نال بوكيتينو الإشادة، كون فريقه لا يزال يحارب على أربع جبهات هذا الموسم، إذ بلغ الدور نصف النهائي من كأس الرابطة المحلية، وتغلب ذهاباً على تشيلسي 1 – صفر، الثلاثاء، وبلغ الدور الرابع من مسابقة الكأس؛ حيث يلتقي كريستال بالاس، وثمن نهائي دوري أبطال أوروبا؛ حيث سيواجه بوروسيا دورتموند متصدر الدوري الألماني، الشهر المقبل. وفي الوقت الذي كان فيه توتنهام يخوض مباراة قوية ضد تشيلسي، في كأس الرابطة منتصف الأسبوع، كان مانشستر يونايتد يستمتع بشمس دبي؛ حيث أقام معسكراً تدريبياً على مدى خمسة أيام.
ونجح سولسكاير في إعادة الهدوء إلى غرف الملابس بعد رحيل مورينيو، وترجم هذا الأمر على أرضية المستطيل الأخضر؛ حيث نجح الفريق في تسجيل 16 هدفاً في خمس مباريات، كما أن الشعور السائد أن لاعبيه ولا سيما المهاجمين تحرروا كلياً من الضغوط في عهد مورينيو.
وأعرب سولسكاير عن أمله في البقاء مدرباً للفريق الذي دافع عن ألوانه لاعباً بين 1996 و2007، لما بعد فترة إعارته من نادي مولده النرويجي في نهاية الموسم. وقال بعد الفوز على نيوكاسل: «لا أريد الرحيل. إنهم مجموعة من اللاعبين الرائعين، الأجواء ممتازة؛ لكن الأمر يتعلق بالمباراة التالية، ثم التالية، ثم التالية، وأنا أقوم بعملي طالما أنا موجود هنا».
وعما إذا كانت المباراة ضد توتنهام الاختبار الجدي الأول له ولفريقه، قال: «خضنا عدة امتحانات حتى الآن. خوض المباراة ضد نيوكاسل خارج ملعبنا كان اختباراً. المباراة الأولى ضد كارديف كانت اختباراً لردة فعل الفريق. والمباراة الأولى على ملعبنا وأمام جمهورنا كانت اختباراً أيضاً».
وتابع: «مواجهة توتنهام بملعب (ويمبلي) اختبار حقيقي. أتطلع لهذه المباراة لأنها ستعطيني إشارة أكثر عن موقفنا أمام الفرق الكبيرة. بطبيعة الحال، لن نحصل على فرص كثيرة أمام توتنهام كما حصل ضد الفرق الأخرى، وبالتالي يتعين علينا أن نلعب جيداً عندما تكون الكرة في حوزتنا».
ويبتعد مانشستر يونايتد بفارق عشر نقاط عن توتنهام؛ لكن بعد صحوته الأخيرة قفز إلى المركز السادس، بفارق ست نقاط خلف تشيلسي، الذي يحتل المركز الرابع، آخر المراكز المؤهلة إلى بطولة دوري أبطال أوروبا.
وأشاد سولسكاير بهداف توتنهام هاري كين، متصدر ترتيب الهدافين بالتساوي مع مهاجم آرسنال الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ، برصيد 14 هدفاً، بقوله: «كين هداف رائع، وأحد الأفضل في مجاله في العالم».
كما أشاد ببوكيتينو بقوله: «لقد قام بعمل رائع. الشائعات (حول إمكانية توليه تدريب مانشستر يونايتد) لها مسبباتها؛ لأنه قام بعمل جيد؛ لكن عملي لا يقوم على تصنيف المدربين. التركيز هو عليَّ وعلى فريقي». وكشف سولسكاير أن لاعب الوسط الفرنسي بول بوغبا سيشارك في المباراة، بعد تعرضه لإصابة بعد تدخل من جونجو شيلفي في الفوز 2 - صفر على نيوكاسل يونايتد، باستاد «سانت جيمس بارك» في الثاني من الشهر الحالي. وغاب بوغبا عن الفوز على ريدينغ في الدور الثالث بكأس الاتحاد الإنجليزي، ثم غاب عن اليومين الأولين من التدريبات في دبي.
وكتب الإسباني خوان ماتا، نجم مانشستر يونايتد، على مدونته بالإنترنت: «نمر بفترة عظيمة نقدم خلالها أداءً رائعاً، وسوف نقاتل من أجل تمديدها لأطول فترة ممكنة، ونستمتع بالرحلة بقدر المستطاع. التحدي المقبل صعب، زيارة توتنهام في لندن».
وبعد استراحة المحارب على جبهة الدوري، لانشغالهما بمباريات كأس إنجلترا، يعاود ليفربول ومانشستر سيتي صراعهما نحو اللقب؛ حيث يحل الأول ضيفا على برايتون السبت، بينما يستقبل الثاني ولفرهامبتون الاثنين.
وكان سيتي قد ألحق بليفربول الهزيمة الأولى هذا الموسم، بفوزه عليه 2 - 1 في المرحلة الحادية والعشرين، ليشعل الصراع مجدداً، مع تقليص الفارق بين الفريقين إلى أربع نقاط. وتبعت تلك الخسارة الخروج المفاجئ لليفربول من الدور الثالث لكأس إنجلترا، بخسارته أمام ولفرهامبتون 1 – 2، في مباراة خاضها مدربه الألماني يورغن كلوب بتشكيلة غالبيتها من لاعبي الصف الرديف.
واعتبر لاعب وسط ليفربول المخضرم جيمس ميلنر، أنه يتعين على فريقه القيام برد فعل بعد خسارتيه مباراتين توالياً محلياً، بقوله: «خسارة مباراتين ليست أمراً جيداً لنا؛ لكن كل فريق يمر بمطبات خلال الموسم. أعتقد أننا لم نكن نلعب جيداً في بداية الموسم؛ لكننا كنا نحقق النتائج الإيجابية».
وأضاف: «أعتقد أنه على مدار الأعوام الأخيرة، كان الفريق يتمتع بشخصية قوية، وبالتالي ندرك تماماً قدرتنا على النهوض من هذه الكبوة».
ولن تكون مهمة ليفربول سهلة في ملعب برايتون الذي لم يخسر سوى مرتين على أرضه، في 10 مباريات هذا الموسم، كما خسر بصعوبة على ملعب «أنفيلد» صفر - 1 في أغسطس الماضي.
أما سيتي المنتشي بتسجيله 16 هدفاً ضد روثرهام (7 - صفر) في الدور الثالث للكأس، وبورتون ألبيون (9 - صفر) في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة، فيدرك أن ولفرهامبتون يحقق أفضل النتائج ضد الفرق الكبيرة هذا الموسم، بدليل تعادله معه ومع مانشستر يونايتد وآرسنال بالنتيجة نفسها (1 - 1)، وفوزه على توتنهام في «ويمبلي» 3 - 1.
واستطاع ولفرهامبتون أن يحقق نتائج إيجابية أمام الفرق الكبرى بالدوري؛ حيث فاز في مباراتين وتعادل في ثلاث من سبع مباريات مع الفرق الملقبة بالستة الكبار، وهي ليفربول، ومانشستر سيتي، ومانشستر يونايتد، وتوتنهام، وتشيلسي، وآرسنال.
وقال مدافع ولفرهامبتون لياندير ديندونكير، عقب الفوز على ليفربول في كأس الاتحاد الإنجليزي: «لن تكون المباراة أمام سيتي سهلة. يجب أن ندخل اللقاء بالروح نفسها، وبالتنظيم نفسه؛ لأنهم يلعبون على أرضهم، وهم أقوياء على أرضهم. ولكننا سنرى، وسنبذل أقصى جهد، وسنقدم كل ما في وسعنا». يلتقي وستهام مع آرسنال اليوم في لقاء مهم للأخير، للاقتراب من المربع الذهبي. وقال الإسباني أوناي إيمري، مدرب آرسنال، إن فريقه يتطلع للتعاقد مع لاعبين يضمنون له إنهاء الموسم بقوة في الدوري الإنجليزي؛ لكن نشاط النادي في سوق الانتقالات الحالي سيقتصر فقط على صفقات إعارة.
ويحتل آرسنال، الذي غاب عن المراكز الأربعة الأولى في الدوري في الموسمين الماضيين، المركز الخامس حالياً برصيد 41 نقطة.
وقال إيمري قبل مواجهة خارج الأرض أمام وستهام: «لا يمكننا التعاقد مع لاعبين دائمين. الصفقات ستكون فقط على سبيل الإعارة. ندرس إمكانات أكثر من لاعب، لاختيار من يستطيع المساعدة من خلال الأداء بقوة. لو استطعنا العثور على لاعب يملك الأشياء التي نرغبها، وأن يكون مختلفاً عن بقية الموجودين في التشكيلة، فإننا سنفعل».
وحول أرون رامزي الذي قرر عدم تمديد التعاقد والانتقال من يوفنتوس الصيف المقبل، قال: «ناقشت معه كل الأمور. رد فعله كان جيداً جداً في التدريبات والمباريات، وقدم عروضاً طيبة. أتمنى أن ينصب كل تركيزه على مباراة وستهام». وتبرز من مواجهات اليوم مباراة تشيلسي مع نيوكاسل، وبيرنلي مع فولهام، وليستر سيتي مع ساوثهامبتون، وكريستال بالاس مع واتفورد، وكارديف سيتي مع هيدرسفيلد، بينما يلعب إيفرتون مع بورنموث غداً.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!