تركيا: توقعات ببلوغ عجز الحساب الجاري 28 مليار دولار خلال 2018

زيادة جديدة في المحروقات والضرائب على التبغ والكحوليات ورواتب المتقاعدين

تركيا: توقعات ببلوغ عجز الحساب الجاري 28 مليار دولار خلال 2018
TT

تركيا: توقعات ببلوغ عجز الحساب الجاري 28 مليار دولار خلال 2018

تركيا: توقعات ببلوغ عجز الحساب الجاري 28 مليار دولار خلال 2018

سادت توقعات بأن يحقق الحساب الجاري في تركيا فائضاً جديدا، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما قد يصل العجز بنهاية العام الماضي إلى 28 مليار دولار.
ويتوقع أن يحقق الحساب الجاري فائضا للشهر الرابع على التوالي، فيما استمر ارتفاع قيمة الواردات بسبب الانخفاض الحاد لليرة التركية في العام الماضي بواقع 30 في المائة تحسنا من وضع أسوأ في أغسطس (آب) الماضي بلغت فيه نسبة التراجع في العملة التركية 74 في المائة.
وجاءت هذه التوقعات بحسب استطلاع رأي أجرته وكالة «رويترز» بين 18 خبيرا اقتصاديا. وقالت أوزلام بيرقدار كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة «التجار» للاستثمار التركية، إن هناك عاملا آخر في فائض الحساب الجاري إلى جانب بطء النمو الاقتصادي وارتفاع قيمة الواردات، يتمثل في انخفاض واردات الذهب وزيادة عائدات السياحة.
وأضافت: «نتوقع أن يكون هناك عجز في شهر ديسمبر (كانون الأول)، وأن ينتهي العام بعجز في الحساب الجاري يبلغ نحو 28 مليار دولار. وهذا أقل بكثير من تقديراتنا منذ بضعة أشهر»، مضيفة أنها تتوقع أن ينخفض العجز السنوي إلى أقل من 20 مليار دولار في العام 2019.
وتوقع الخبراء أن يحقق رصيد الحساب الجاري فائضا قدره 965 مليون دولار في شهر نوفمبر، بانخفاض عن فائض شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي بلغ 2.77 مليار دولار.
وتراوحت توقعات الخبراء لشهر نوفمبر تحقيق فائض في الحساب الجاري بين 50 مليون دولار و2.7 مليار دولار. وفي نوفمبر 2017 كان الحساب الجاري قد أظهر عجزًا قدره 4.48 مليار دولار.
وتوقع 17 من بين 18 خبيرا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم أن يشهد الحساب الجاري عجزا قدره 28 مليار دولار في 2018، بانخفاض من 29.5 مليار دولار في استطلاع سابق.
وأظهرت بيانات رسمية أن العجز التجاري لتركيا في نوفمبر بلغ 650 مليون دولار، ليتراجع بنسبة 89.8 في المائة على أساس سنوي، لكن إجمالي العجز في عام 2018 بقي مرتفعا وبلغ 55 مليار دولار.
وحقق الحساب الجاري فائضا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للشهر الثالث على التوالي، بلغ 2.77 مليار دولار، بعدما سجل عجزا قدره 3.83 مليار دولار في الشهر نفسه من العام 2017، وفقا لتقرير ميزان المدفوعات الصادر عن البنك المركزي التركي.
وفي أغسطس (آب) الماضي، سجل الرصيد فائضا للمرة الأولى خلال السنوات الثلاث الماضية بفائض قدره 2.59 مليار دولار، ثم حقق فائضا بقيمة 1.83 مليار دولار في سبتمبر (أيلول).
في سياق متصل، عبرت الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي فرانزيسكا أورنس، عن توقعاتها بعدم حدوث انكماش في الاقتصاد التركي خلال العام الجاري (2019).
وقالت أورنس في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام التركية (الأربعاء) إن تحليلات البنك الدولي تشير إلى احتمال انتعاش الاقتصاد التركي تدريجيا اعتبارا من العام الحالي، على عكس التقارير التي تتحدث عن احتمال حدوث انكماش.
وأضافت أورنس أن البنك الدولي لديه معطيات عن اقتصادات الدول منذ نحو 40 عاما، وأن تلك المعطيات تشير إلى عدم حتمية حدوث انكماش اقتصادي في الدول التي تشهد عملتها انخفاضا كبيرا في القيمة.
وفي هذا السياق قالت أورنس: «قمنا بدراسة نتائج الانخفاض الشديد لقيمة الكثير من العملات، والغريب أننا لاحظنا أن هذا الانخفاض لا يسبب حتما الانكماش أو الركود، واستنادا إلى هذه الدراسة، لا نتوقع حدوث انكماش في تركيا».
وتابعت: «نتوقع أن يحقق الاقتصاد التركي تحسنا خلال العام الجاري بنسبة 1.6 في المائة، وتركيا واحدة من الدول التي تعرضت قيمة عملتها خلال السنوات الماضية لانخفاض كبير». وكانت أورنس توقعت في وقت سابق أن يحقق الاقتصاد التركي خلال 2019 نموا بنسبة 1.6 في المائة، وخلال العام المقبل بنسبة 3 في المائة.
وعدل البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2018، من 3.1 في المائة إلى 3 في المائة وللعام 2019 من 3 في المائة إلى 2.9 في المائة.
وتوقعت وكالات التصنيف الدولية أن تستمر حالة الانكماش في الاقتصاد التركي في 2019 لينمو بأقل من 3 في المائة وأن يواجه عاما صعبا.
في غضون ذلك، فرضت الحكومة التركية اعتبارا من الليلة قبل الماضية زيادة جديدة على أسعار الوقود، بمقدار 17 قرشا على سعر لتر البنزين، وبنحو 18 قرشا على سعر لتر الديزل. وبحسب بيان صادر عن نقابة محطات الإمداد بالطاقة، والنفط، والغاز الطبيعي سيرتفع سعر لتر الديزل في العاصمة أنقرة من 5.76 ليرة إلى 5.94 ليرة (ما يقرب من 1.2 دولار) بينما في إسطنبول سيرتفع سعر اللتر من نفس المادة من 5.63 ليرة إلى 5.81 ليرة تقريبا.
أما سعر لتر البنزين فسيرتفع في العاصمة من 5.94 ليرة إلى 6.11 ليرة تقريبًا (أكثر من 1.25 دولار) وفق الزيادة المقررة، وفي إسطنبول سيصل سعر اللتر الواحد إلى 5.99 ليرة بعد أن كان 5.82 ليرة.
وتظهر الأسعار التي تحددها شركات التوزيع في تركيا، اختلافات طفيفة فيما بينها من مدينة لأخرى؛ بسبب شروط المنافسة.
كانت الحكومة التركية بدأت، مطلع العام الحالي، فرض ضرائب ورسوم جديدة على مختلف السلع، في محاولة منها لتدبير موارد مالية لتقليص عجز الموازنة المرتقب خلال 2019.
ونشرت الجريدة الرسمية في تركيا، الأحد الماضي قرار الحكومة برفع ضريبة الاستهلاك الخاص للسلع التي تصنع من التبغ إلى 67 في المائة.
وشهد الأسبوع الماضي نشر القرار الخاص برفع ضريبة الاستهلاك المحصلة من المشروبات الكحولية بنسبة 13.48 في المائة، كما تم فرض زيادة ضريبة بنسبة 10 في المائة على رواتب المتقاعدين.
ويقول خبراء إن الليرة التركية مرشحة لانخفاضات واسعة النطاق مقابل الدولار خلال العام الجاري، في ظل إقبال المستثمرين القلقين على الأصول الآمنة وبضغوط مخاطر متفاقمة على النمو العالمي.
وتحتاج الحكومة التركية إلى ضخ النقد الأجنبي في البنك المركزي، بعد تراجع حاد في وفرة العملة الأجنبية داخل البنك والقطاع المصرفي.
ويعاني الاقتصاد التركي من أزمة مزدوجة نتيجة معدلات التضخم المرتفعة (أكثر من 20 في المائة)، حيث أظهرت بيانات رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا سجل 20.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، ما يعني أنه بقي فوق 20 في المائة للشهر الرابع على التوالي، بعد أن بلغ الذروة في أكتوبر ووصل إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 15 عاما، مسجلا 25.24 في المائة.



ثقة المستهلكين في اليابان تتآكل وسط ضغوط حرب إيران

سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
TT

ثقة المستهلكين في اليابان تتآكل وسط ضغوط حرب إيران

سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

أظهر مسح حكومي تراجع ثقة المستهلكين في اليابان في مارس (آذار) الماضي بوتيرة غير مسبوقة منذ جائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، مما زاد من وطأة ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط على اقتصاد هش. وتؤكد هذه النتائج البيانات الحديثة التي توضح الأثر الاقتصادي المحتمل للحرب مع إيران، مما يعقد قرار بنك اليابان بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل (نيسان) الحالي. وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أن تكاليف الاقتراض الحقيقية لا تزال سلبية، لكن المحللين يرون أن حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران قد تُبقي الأسواق متقلبة وتضر بالنشاط الاقتصادي. وقال يوشيكي شينكي، الخبير الاقتصادي في معهد داي - إيتشي لأبحاث الحياة: «عندما تتدهور المعنويات إلى هذا الحد، ينبغي التحقق مما إذا كان التراجع الاقتصادي مؤقتاً»، مضيفاً أن ذلك يتطلب انتظار بيانات الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف: «أشك في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل. ستكون خطوة محفوفة بالمخاطر في ظل هذه الظروف بالغة الخطورة». وأظهر مسح نُشر، الخميس، أن مؤشراً لقياس معنويات المستهلكين سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام، حيث بلغ 33.3 نقطة في مارس، بانخفاض قدره 6.4 نقطة عن فبراير (شباط)، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض شهري منذ أبريل عام 2020، عندما كانت جائحة «كوفيد - 19» تُزعزع استقرار العالم. وقالت الحكومة، مُعدّلةً تقييمها بالخفض، إن «معنويات المستهلكين تتراجع». وكانت قد أشارت في مسح فبراير إلى أن الثقة تُظهر بوادر تحسن. وأوضح مسؤول حكومي في إحاطة صحافية أن مخاوف الأسر من ارتفاع التضخم وأسعار الوقود ربما تكون قد أثرت سلباً على المعنويات.

• توقعات التضخم

كما أظهر المسح أن 93.1 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار خلال عام من الآن، بزيادة قدرها 7.5 نقطة عن فبراير، مع توقع 53.4 في المائة من هذه الأسر ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة أو أكثر. وأُجري الاستطلاع في الفترة من 6 إلى 23 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل حاد نتيجة لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أشعل فتيله الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.

واهتزت الأسواق بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وأظهر استطلاع آخر أجراه مركز الأبحاث الخاص «طوكيو شوكو ريسيرش» أن 78.7 في المائة من الشركات تتوقع تأثيراً سلبياً للصراع على أعمالها. وأشار كثير من المشاركين في الاستطلاع، الذي أُجري بين 31 مارس و7 أبريل، إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وأسعار البنزين بصفته العامل الأكبر المؤثر على الأرباح. وستكون هذه الاستطلاعات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان المركزي خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، حيث سيجري مجلس إدارته مراجعة ربع سنوية لتوقعات النمو والأسعار، وهي عوامل أساسية لتحديد وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً. وبرزت النزعة المتشددة في استعدادات بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة على المدى القريب، حيث يُفاقم ضعف الين والحرب الإيرانية الضغوط التضخمية على الاقتصاد.

وقد أوضح المحافظ أويدا أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. ويتوقع كثير من المتعاملين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل أو يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، وذلك تبعاً لمدى استمرار النزاع.

وقد أنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمان في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.


مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

انخفضت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مع إعادة تقييم الأسواق لفرص التوصل إلى وقف إطلاق نار قصير الأجل بعد تجدد العنف في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 0.7 في المائة. وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة. وشنَّت إسرائيل غارات جوية على لبنان هي الأعنف حتى الآن يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل المئات، ودفع إيران إلى التهديد بالرد، مشيرةً إلى أنه سيكون من «غير المعقول» المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة.

وقال محللون في بنك «إم يو إف جي»: «لم يمضِ على وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين سوى يوم واحد، ويبدو أن بوادر التصدع بدأت تظهر بالفعل، حتى مع بقاء الأسواق المالية مزدهرة نسبياً».

وقادت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية والقطاع المالي الانخفاضات في السوق المحلية، حيث تراجعت بنسبة 1.4 في المائة و1.3 في المائة على التوالي. وانتعشت أسهم الطاقة في السوق المحلية والعالمية، حيث ارتفعت بنسبة 0.3 في المائة و0.6 في المائة على التوالي، مع ارتفاع أسعار النفط. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في هونغ كونغ عن مكاسبها لتنخفض بنسبة 1.3 في المائة.

ورأى محللون في بنك «بي أو سي» الدولي انتعاشاً وفرصة استثمارية في قطاع المعادن غير الحديدية في الصين. وأشار المحللون إلى أن التصعيدات الجيوسياسية المتكررة أدَّت إلى تجزئة العرض، في حين أن جمود إمدادات الموارد والتحولات في المشهد النقدي العالمي -التي يُنظر إليها على أنها تُضعف النظام الائتماني القائم على الدولار- قد تُحفز مجتمعةً كلاً من آفاق القطاع وجاذبية الأصول المالية... بينما ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم للربع الأول من العام في الصين، والمقرر صدورها يوم الجمعة، لتقييم الطلب المحلي.

اليوان يستقر

ومن جانبه، لم يشهد اليوان الصيني تغيراً يُذكر مقابل الدولار يوم الخميس، وسط مخاوف المستثمرين من خطر اندلاع حرب طويلة الأمد مع إيران، حيث أشار بعض المحللين إلى أنه من المتوقع استمرار قوة اليوان قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما ينتظر المشاركون في السوق بيانات التضخم المحلية المقرر صدورها يوم الجمعة.

وافتتح اليوان الصيني في السوق المحلية عند 6.8350 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8335 عند الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، أي بزيادة 25 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة. وكان اليوان قد سجَّل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات يوم الأربعاء، بعد أن وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين.

وقال تشانغ وي ليانغ، خبير استراتيجيات العملات والائتمان في بنك «دي بي إس»: «الهدنة هشة، إذ تشكو إيران من انتهاك بنود وقف إطلاق النار في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، كما لم يُمنح قطاع الملاحة في مضيق هرمز تصريحاً بالسلام».

وصرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الثلاثاء بأنه يعتقد أن الصين نجحت في إقناع إيران بالتفاوض على وقف إطلاق النار في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقد يبشر ذلك بتحسن العلاقات الأميركية الصينية. وأضاف تشانغ: «يتطلع ترمب الآن إلى زيارة الصين في غضون أسابيع قليلة، ومن المرجح أن يبقى اليوان قوياً قبل زيارته. وقد ارتفع اليوان بنسبة 2.3 في المائة هذا العام مدفوعاً بازدهار الصادرات».

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8649 يوان للدولار. وعلى الرغم من أن السعر كان الأقوى منذ 14 أبريل (نيسان) 2023، فإنه كان أضعف بمقدار 334 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز»، وهي أكبر فجوة في شهر، مما يشير إلى أن السلطات قد لا ترغب في ارتفاع حاد في قيمة اليوان. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، يوم الخميس بعد أن سجَّل أدنى مستوى له في شهر.

وقد توفِّر بيانات التضخم للربع الأول في الصين، المقرر صدورها يوم الجمعة، مؤشرات على توجهات اليوان. ومن المرجح أن تخرج الصين من حالة الانكماش في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، حيث من المتوقع أن تتحول مؤشرات أسعار المنتجين والمستهلكين ومعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي إلى قيم إيجابية على أساس سنوي في الربع الأول، وفقاً لما ذكره شينغ تشاوبنغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد» في مذكرة.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع وسط ترقب بيانات التضخم

واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
واجهة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية انخفاضاً طفيفاً بعد موجة صعود في الجلسة السابقة، مع بوادر انهيار وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط، في حين ركّز المستثمرون أنظارهم على قراءة الإنفاق الاستهلاكي الشخصي المرتقبة لاحقاً اليوم، بوصفها مؤشراً رئيسياً لقياس التضخم.

وأكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه الحفاظ على الوجود العسكري في المنطقة حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، محذِّراً من تصعيد كبير في حال عدم الالتزام بالاتفاق، وذلك بعد استمرار القتال رغم إعلان وقف إطلاق النار، يوم الثلاثاء.

وأدى عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، لكنها بقيت دون مستوى 100 دولار للبرميل، بينما سجَّلت أسهم شركات الطاقة الأميركية مكاسب طفيفة في تداولات ما قبل السوق، وفق «رويترز».

وسجَّل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أكبر مكاسب يومية لهما منذ أكثر من أسبوع يوم الأربعاء، وسط ترحيب الأسواق العالمية بالهدنة التي تستمر أسبوعين، في حين بلغ مؤشر «داو جونز» أعلى مستوى له منذ عام.

وأشار محللون في شركة «بي سي إيه» للأبحاث إلى أنَّ الأسواق تبدو متفقة على أنَّ ذروة الأزمة قد ولَّت، لكنهم حذروا من أنَّه من المبكر التوسُّع بشكل كبير في المخاطرة، مؤكدين أنَّ تدفقات النفط عبر «هرمز» ستُحدِّد مدى فاعلية أي هدنة، وأنَّ أسعار الأصول قد ترتفع حتى في حال استمرار الهجمات إذا ظهرت مؤشرات موثوقة على إعادة فتح الممر.

وفي الساعة 4:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 187 نقطة (-0.39 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 27.25 نقطة (-0.40 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 95.25 نقطة (-0.38 في المائة).

وسيحلل المستثمرون، يوم الخميس، بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر فبراير (شباط)، المؤشر المُفضَّل لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لمتابعة التضخم، مع توقعات باستقرار معدل النمو عند 2.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

ويترقَّب المستثمرون أيضاً مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس (آذار)، المقرر صدوره يوم الجمعة؛ لمعرفة تأثير ارتفاع أسعار النفط، الناتج عن النزاع، على الاقتصاد، بالإضافة إلى القراءة النهائية للنمو الاقتصادي في الرُّبع الأخير من العام.

وأشار المشاركون في السوق إلى احتمال منخفض بنسبة 30 في المائة فقط لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بـ56 في المائة قبل يوم، بعد أن كانت التوقُّعات قبل اندلاع الحرب تشير إلى خفضين محتملين خلال العام، في حين ارتفعت التوقعات برفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) خلال فترة النزاع.

وأظهرت محاضر اجتماع البنك المركزي في مارس (آذار) أنَّ عدداً متزايداً من صناع السياسات رأى ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المستمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، خصوصاً مع تأثير الحرب على ارتفاع الأسعار.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركة «أبلايد ديجيتال» بنسبة 6.7 في المائة في تداولات ما قبل السوق بعد أن اتسعت خسائرها الصافية في الرُّبع الثالث مقارنة بالعام السابق.