إدانات دولية لمقتل محتجين في الخرطوم... و«الصحة» السودانية تعتذر

غوتيريش «يتابع بقلق»... والاتحاد الأوروبي يحث الخرطوم على ضبط النفس ... وإضراب للأطباء

جانب من المظاهرات المناهضة للحكومة في مدينة أم درمان أول من أمس (رويترز) ...وفي الإطار أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات المناهضة للحكومة في مدينة أم درمان أول من أمس (رويترز) ...وفي الإطار أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
TT

إدانات دولية لمقتل محتجين في الخرطوم... و«الصحة» السودانية تعتذر

جانب من المظاهرات المناهضة للحكومة في مدينة أم درمان أول من أمس (رويترز) ...وفي الإطار أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات المناهضة للحكومة في مدينة أم درمان أول من أمس (رويترز) ...وفي الإطار أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

أقرت الشرطة السودانية، بمقتل ثلاثة متظاهرين، على الأقل في احتجاجات مدينة أم درمان أول من أمس، التي واجهتها بترسانة مسلحة، مستخدمة الرصاص الحي، أصيب جراه اثنا عشر شخصا آخرون، وهو ما دفع مراقبين إلى وصف تلك الأحداث بـ«الأربعاء الدامي».
وأعلن الأطباء إضراباً شاملاً عن العمل، احتجاجاً على اقتحام الأجهزة الأمنية لمستشفاهم، وإطلاق الرصاص، والغاز المسيل للدموع داخله، مما دفع وزارة الصحة للاعتذار. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس، أنه «يتابع بقلق» أعمال العنف التي أدت إلى سقوط قتلى بين المتظاهرين في السودان، داعياً إلى «ضبط النفس» وإجراء «تحقيق واف» فيما جرى، بينما ازدادت المخاوف من تأثير الأحداث على المساعدات الإنسانية التي ترسلها المنظمات الدولية لملايين المحتاجين في كل أنحاء البلاد.
ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» في شأن المظاهرات التي تشهدها مناطق ومدن عدة في السودان وإطلاق الذخيرة الحيّة ضد المحتجين، أجاب الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش «يتابع بقلق التطورات في جمهورية السودان، بما في ذلك ما يفاد عن العنف والقتلى»، داعياً إلى «الهدوء وضبط النفس» ومطالباً السلطات بـ«إجراء تحقيق واف في خصوص القتلى والعنف». وعبر عن «تعازيه إلى جميع أولئك الذين فقدوا أحباء لهم في أعمال العنف». وشدد على «ضرورة صون حرية التعبير والتجمع السلمي» في البلاد.
وفي شأن المساعدات التي توزع على المحتاجين في بعض الولايات، أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأنه «حتى تاريخه، لم تحصل مظاهرات كبرى، تعيق العمليات الإنسانية الكبرى، مثل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق». غير أنه أشار إلى أن تردي الوضع الاقتصادي الذي أشعل هذه الاحتجاجات، والارتفاعات الحادة في أسعار المواد الغذائية، أثرت على قدرة الناس على شراء ما يكفي من الأغذية... فضلا عن وجود نحو 5.5 مليون شخص يحتاجون أصلاً إلى المساعدة الإنسانية. وأكد أن الوضع الاقتصادي أدى أيضاً إلى نقص متقطع في الوقود والنقود، مما أثر على قدرة المنظمات على إيصال المساعدات إلى المجتمعات الضعيفة.
من جانبه، حث الاتحاد الأوروبي الحكومة السودانية على منح المواطنين حق التظاهر، معرباً عن قلقه من وقوع ضحايا في وسطهم، مؤكداً أنه يتابع عن قرب الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة وعدداً من مدن الولايات المختلفة، وتوقيف قيادات سياسية ونشطاء، مشدداً على ضرورة ضبط النفس.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان أمس، إن الاحتجاجات الشعبية المستمرة بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في السودان تثير القلق خاصة الأعداد المتزايدة في أوساط الضحايا. وأضاف: «من المهم إظهار ضبط النفس والعمل ضمن القانون»، داعياً الحكومة إلى احترام حق المواطنين في التعبير عن مخاوفهم والاستجابة لشكاويهم، وقال البيان: «يجب على جميع الأجهزة إنفاذ القانون بما يتفق مع التزامات السودان الدستورية والدولية». وأكد بيان الاتحاد الأوروبي أنه سيثير هذه القضايا في إطار الحكومة السودانية ومع الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان.
وكانت دول الترويكا «المملكة المتحدة والولايات المتحدة والنرويج» إضافة إلى كندا، قد أعربت عن شعورها بالقلق العميق إزاء تعامل الحكومة السودانية مع الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الخرطوم وعدد من المدن الأخرى واحتجاز عدد من السياسيين والناشطين والمتظاهرين، وحثت الحكومة على إطلاق سراح المعتقلين فوراً وإجراء تحقيق كامل وشفاف ومستقل في أقرب وقت بشأن مقتل كثير من المتظاهرين.
واعترفت الشرطة من جهتها، بمقتل ثلاثة متظاهرين، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» عن الناطق الرسمي هاشم عبد الرحيم، تلقي ثلاثة بلاغات بحالات وفاة وعدد من الإصابات في «أحداث شغب» بأم درمان ويجري التحقيق حولها تحت إشراف النيابة العامة، دون أن تحدد طريقة وسبب قتلهم.
وقال مصدر طبي، طلب حجب اسمه، إن نحو 5 أشخاص أصيبوا بالرصاص مباشرة في أحداث أم درمان إلى جانب القتلى، إضافة إلى 7 أصيبوا بالرصاص في احتجاجات أخرى، ما يزال بعضهم طريح المستشفيات.
وأوضح أن هناك ثلاثة مصابين بالرصاص في مستشفى «فضيل» أجريت لهم جراحات وأوضاعهم حرجة، إضافة إلى مصابَين إصابتهما خفيفة، تم تقديم العلاج لهم وخرجوا من المستشفيات، وفي مستشفى أم درمان أجريت عمليتان جراحيتان لاثنين، أحدهما الناشط هشام الشوالي، وثلاثة مصابين بطلق ناري في مستشفى الأربعين أجريت لهم جراحات وأوضاعهم مستقرة.
ويرجح المعارضون أن يكون الرصاص الذي قتل وجرح المتظاهرين السلميين، أطلق استجابة لتوجيهات مبطنة أطلقها النائب الأول السابق للرئيس علي عثمان محمد طه، بزعمه أن هناك قوات خاصة بالنظام تعرف كودياً باسم «الأمن الشعبي»، وتدافع عنه حتى الموت، حين قال في مقابلة تلفزيونية، إن «الإنقاذ نظام تحميه كتائب ومجموعات يعرفونها، حتى ولو أدى الأمر للتضحية بأرواحهم».
الحكومة السودانية اعترفت على استحياء بمقتل 19 شخصاً في الاحتجاجات، مرجعة القتل إلى عمليات «تخريب وعنف»، وبقتلى أم درمان الثلاثة يكون عدد القتلى الرسمي 22، لكن قتلى أم درمان لم يقتلوا في أحداث عنف أو تخريب، بل جاء العنف «غير المبرر» من القوات النظامية نفسها، في الوقت الذي تقول فيه المعارضة إن القتلى تجاوز عددهم الأربعين قتيلاً حتى الآن.
وبحسب الشهود، واجه المتظاهرون الرصاص بصدورهم العارية، وقتل جراه كل من صالح عبد الوهاب، ومحمد الفاتح، والحذيفة محمد، بحسب لجنة أطباء السودان المركزية، التي تابعت القول إن أجهزة الأمن لم تكتف بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، بل اعتدت على المستشفيات، وأطلقت داخلها الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع. وبحسب بيانها، فإن سلطات الأمن «لم تراع حرمة المكان وقدسيته، وحرمة الأطفال والمرضى، والأطباء والعاملين بالمستشفيات، والتجاوز اللامحدود باعتقال طبيب امتياز واقتياده من مكان عمله».
وبسبب الاعتداء على المرضى في المستشفيات، قرر الأطباء الدخول في إضراب مفتوح، مشترطين للعودة إلى ممارسة عملهم أن يلاحق المعتدين، وإطلاق سراح زميلهم، وإيكال حراسة المستشفيات لرجال الجيش، واعتذارا مكتوبا من وزارة الداخلية وجهاز الأمن مع التعهد بعدم تكرار ذلك.
بيد أن وزارة الصحة بولاية الخرطوم، أدانت على لسان وزيرها مأمون حميدة، اقتحام قوات الأمن مستشفى أم درمان لمطاردة محتجين، ووصفت دخول القوات الأمنية للمستشفى بأنه «غير مقبول»، وأعلنت فتح «تحقيق حول ملابسات الأمر مع الجهات المعنية»، وأكدت نشر عناصر شرطة لحراسة المستشفيات وتأمين الأطباء والكوادر الصحية والمرضى.
من جهته، لم يبد الصحافي والمحلل السياسي فيصل محمد صالح، دهشته للعنف المفرط الذي استخدمته القوات الأمنية ضد العزل، وقال: «هذا ليس سلوكاً جديداً للنظام، فهو جزء من طبيعته وتركيبته، فمنذ تسلمه للسلطة في انقلاب يونيو (حزيران) 1989، لم يكن يتورع عن استخدام العنف المفرط ضد خصومه السياسيين».
وأضاف صالح أن الانقلاب يستهين عادة بأرواح الناس، ففي بداية عهد النظام قتل مجموعة من الضباط بدم بارد، وأخفى مواطنين في ظروف غامضة، وقتل بعضهم تحت التعذيب في «بيوت الأشباح»، ولقي آلاف المدنيين في حرب دارفور مصرعهم، في علميات حرق للقرى الآمنة، وقصف العزل بالطيران.
ويشير صالح إلى أن النظام قتل في انتفاضة سبتمبر (أيلول) 2013 عدداً كبيراً من المحتجين، قدرته منظمات حقوقية بأكثر من مائتي قتيل، واعترف هو بمقتل 80. ويتوقع أن يتزايد العدد كثيراً أثناء استمرار الاحتجاجات، ويقول: «لم يبلغ عدد القتلى في المظاهرات الأخيرة قتلى سبتمبر، لكن يمكن أن يصل إليه ويزيد عليه».
ويوضح صالح أن الأجهزة الأمنية غير مقيدة ولا يحدها دليل لاستخدام العنف وتحديد نوع الفعل اللازم، ويتابع: «التقديرات متروكة للأجهزة الأمنية، فقد أُلغي النظام الذي كان متبعاً، ويعطي سلطة تقدير استخدام العنف لقاض مرافق للشرطة، لكن النظام ترك تلك التقديرات لأجهزته الأمنية دون مراقبة أو حساب».
ويقطع صالح بأن ما حدث في المظاهرات الأخيرة من قتل ودم «سياسة منهجية» للنظام تجوز له استخدام أقصى حالات العنف في مواجهة المعارضين بما في ذلك القتل، حسب تقديرات الأجهزة الأمنية.
من ناحية أخرى، ينتظر أن تتواصل الاحتجاجات في البلاد، وتتزايد وتيرتها، وأعلن تجمع المهنيين السودانيين، عن ترتيب خطوات لاحتجاجات منظمة قادمة، وقال في بيان صادر أمس: «تجري المشاورات من دون كلل ولا راحة، للترتيب لخطوات قادمة، تشبه أحلامنا وتطلعاتنا، فصبراً... إن موعدنا الحرية والتغيير».



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».