خامنئي: العقوبات الأميركية غير المسبوقة تضغط على إيران

خامنئي: العقوبات الأميركية غير المسبوقة تضغط على إيران

ظريف يؤكد استمرار طهران في برنامج إطلاق الصواريخ رغم تحذيرات بومبيو
الخميس - 4 جمادى الأولى 1440 هـ - 10 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14653]
صور التقطتها «بلانيت لابس» من موقع للصواريخ الإيرانية ونشرها معهد «ميدلبيري» للدراسات الدولية
لندن: «الشرق الأوسط»
أقر المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، بأن العقوبات الأميركية «تشكل ضغطاً غير مسبوق» على الإيرانيين، في وقت دعا فيه كبار المسؤولين إلى تفادي التراجع أو التنازل أمام الضغوط الأميركية والأوروبية، وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 مع قوى عالمية، خيار متاح بالنسبة لطهران، لكنه ليس الخيار الوحيد على الطاولة.
وقال خامنئي إن «العقوبات تضغط فعليا على البلاد وعلى الشعب» قبل أن يهاجم المنهج الذي يسلكه المسؤولون الأميركيون إزاء إيران، وقال إنهم «يتظاهرون بالجنون، لكني أرفض ذلك، وأقول إنهم بلهاء من الدرجة الأولى».
وشبه خامنئي الغربيين بـ«المهرجين» بسبب دعوات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في إيران. وحذر المسؤولين الإيرانيين من «التنازل والتراجع أمام التهديدات والتحذيرات الأميركية والأوروبية»، وقال: «قفوا واعلموا أنه لا قيمة للتهديد فسحب؛ بل التوقيع والوعود لا قيمة لها».
وكان خامنئي يلقي خطابا في طهران أمام حشد من أهل قم في ذكرى مظاهرة 9 يناير (كانون الثاني) 1979 التي سبقت انهيار النظام السابق.
وعزا خامنئي تدهور العلاقات الإيرانية - الأميركية إلى «غضب» واشنطن من «خسارة وجبة دسمة» بعد الثورة الإيرانية، عادّاً إيران «قمة الموقع الاستراتيجي في المنطقة». وفي جزء آخر من خطابه، ذهب إلى أبعد من ذلك في شرح أسباب العداء المتبادل بين الجانبين، وقال إنه «جوهر وحقيقة حركة الثورة ومبادئ النظام التي تريد إزالة الاستكبار».
وفي إشارة إلى سياسات إيران الإقليمية، زعم خامنئي أن «انتشار شعار (الموت لأميركا) دليل على نجاح إيران».
وقطعت العلاقات الإيرانية - الأميركية بعدما اقتحم مؤيدون للمرشد الإيراني الأول السفارة الأميركية في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979 واحتجزوا 52 أميركيا رهائن لمدة 444 يوما.
وقبل نحو 9 أشهر انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي وأعاد العقوبات الأميركية أحادية الجانب على دفعتين في أغسطس (آب) ونوفمبر (تشرين الثاني). تحت تأثير سياسة واشنطن لاحتواء برنامج طهران لتطوير الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي «المزعزع للاستقرار»، تأزم الاقتصاد الإيراني وفقدت العملة (الريال) نحو 70 في المائة من قيمتها بعد تعرضها لضربات مقابل الدولار، مما أدى إلى ارتفاع الذهب والتهاب الأسواق الإيرانية.
وأدت موجة الغلاء التي سبقت قرار الانسحاب بستة أشهر إلى احتجاج الطبقة المتوسطة وما دون في أكثر من 80 مدينة إيرانية، وهو ما شكل انطلاقة لاحتجاجات متقطعة في عموم البلاد على مدى العام الماضي، بخروج مختلف الأطياف العمالية إلى الشارع.
ووجه خامنئي انتقاداته للمسؤولين الأميركيين الذين توقعوا أن يحدث تغيير في النظام في إيران بنهاية 2018، وقال: «قبل فترة قال أحد المسؤولين الأميركيين في حديثه أمام حفنة من الإرهابيين ومثيري الشغب إنه يأمل في أن يحتفل بعيد الميلاد لعام 2019 في طهران. وقد مر عيد الميلاد قبل أيام»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان خامنئي يشير إلى خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في 23 يوليو (تموز) الماضي أمام الجالية الإيرانية في كاليفورنيا. بومبيو وجه أشد الانتقادات لطهران حينذاك وقال إن «النظام كابوس للشعب الإيراني» وإن إيران «تدار من شيء يشبه المافيا وليس حكومة»، وأشار في الوقت نفسه إلى «ثراء فاحش وفساد بين زعماء إيران»، مؤكدا دعم بلاده المحتجين الذي يتظاهرون في إيران.
لكن إشادة خامنئي ببلوغ النظام عامه الأربعين رافقها تحذير لكبار المسؤولين في النظام، لا سيما الحكومة، بشأن تدهور الأوضاع المعيشية للإيرانيين، وقال: «أولوية العمل يجب أن تكون حل المشكلة المعيشية، خصوصا للفئات الفقيرة، لأن هذه القضية تحظى بأهمية بالغة».
وبعد لحظات من استناد خامنئي إلى مركز أبحاث أميركي «صنف إيران بين الدول الخمس الأكثر ثراء»، تطرق إلى «قلة موارد البلاد»، وقال: «رغم التحذيرات المتكررة، فإن هناك تيارات وأشخاصا يبتلعون الموارد بظلم ويمنعون تقدم البلاد عبر السمسرة والاحتكار ويعرقلون الإنتاج الداخلي».
ورغم إقراره بتأثير العقوبات الأميركية، فإنه وجه تحذيرا ضمنيا لأطراف داخلية من «تسبيط» و«تسهيل جذور العداء»، وقال في هذا الصدد إن «الأميركيين يقولون بكل سرور إن هذه العقوبات غير مسبوقة في التاريخ... نعم إنها غير مسبوقة. والهزيمة التي سيواجهها الأميركيون ستكون غير مسبوقة» وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
في غضون ذلك، قال وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، أمس، خلال زيارة للعاصمة الهندية نيودلهي، إن إيران ستستمر في برنامجها الفضائي رغم التحذيرات الأميركية، مضيفا أنه ليس هناك قانون دولي يحظر مثل هذه البرامج.
تزامن موقف ظريف مع نشر شبكة «سي إن إن» الأميركية صورا التقطها «بلانيت لابس» في 4 و5 و7 يناير (كانون الثاني) الحالي وتظهر نشاطا إيرانيا لتجهيز موقع إطلاق صاروخ إلى الفضاء، وفقا لباحثين في معهد «ميدلبيري» للدراسات الدولية.
وأصدرت الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الشهر تحذيرا استباقيا لإيران من المضي قدما في إطلاق 3 صواريخ إلى الفضاء قالت إنها تنتهك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لأنها تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية.
وينص قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم «2231» الذي صدر لدعم الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران وقوى عالمية، على «دعوة» إيران إلى عدم إجراء أنشطة تتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية لمدة تصل إلى 8 سنوات. لكن القرار لم يصل إلى حد منعها صراحة من مثل هذه الأنشطة.
واستبعدت إيران التفاوض مع واشنطن بشأن قدراتها العسكرية، خصوصا برنامجها الصاروخي الذي يديره «الحرس الثوري». وتقول إن البرنامج دفاعي تماما، وتنفي أن تكون الصواريخ قادرة على حمل رؤوس حربية نووية.
ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة