حملة إسلامية في ألمانيا لمكافحة التطرف الديني

حملة إسلامية في ألمانيا لمكافحة التطرف الديني

أطلاق موقع إلكتروني يقدم نصائح تجنّب الشبان الغلو والفكر المتشدد
الخميس - 3 جمادى الأولى 1440 هـ - 10 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14653]
برلين: راغدة بهنام
في محاولة جديدة من الحكومة الألمانية لاحتواء الأعداد المتزايدة من الشبان الذين يتعرضون للتطرف عبر الإنترنت، أطلقت مجموعات إسلامية، بتمويل جزئي من الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي، موقعا إلكترونيا يتيح التواصل مع عائلات شبان وشابات يشتبه ذووهم بأنهم في طريقهم إلى التطرف والإرهاب، ويقدم نصائح لتجنيب الشبان السقوط في براثن الغلو والفكر المتشدد.

وسمي الموقع الموجه بشكل أساسي للأتراك والعرب في ألمانيا «أمل». وقال القيّمون عليه إنه يهدف إلى تقديم النصح للعائلات التي تواجه مشكلات تطرف مع أبنائها عبر الإيميل، أو عبر المراسلة الفورية بموعد سابق.

ويشدد الموقع على الحفاظ على خصوصية المتصلين لتشجيع أكبر عدد من الأهالي على الاتصال بهم. وقد حصل على تمويل يمتد حتى نهاية العام الحالي مبدئيا. إلا أن القيمين عليه يأملون في الحصول على تمديد للمنحة كي يستمروا بالعمل بعد نهاية العام.

ورغم أن ألمانيا تحوي أعدادا كبيرة من المراكز التي تقدم النصح والمساعدة لعائلات المتطرفين، فإن هذا الموقع يعد الأول الذي يقدم النصح دون تواصل شخصي، ما يمنح المزيد من الخصوصية لطالبي المساعدة، وربما يشجع على تقدم أعداد أكبر سعيا للحصول على نصائح في المجال الديني بعيدا عن الغلو والفكر المتشدد.

وقبل عامين، كشف رئيس وكالة الاستخبارات الداخلية هانس - يورغ ماسن - عن أن جهازه يلتقي كل يوم ما بين اثنين إلى أربعة اتصالات، وصفها بأنها «جديرة بالثقة» حول أشخاص معينين عرضة للتطرف. علما بأن أعداد الأشخاص الذين يتعرضون للتطرف في ألمانيا تزايدت خلال السنوات الماضية مع موجة اللاجئين عام 2015.

وفي سنة 2017 أعلن ماسن أن ساحة التطرف باتت تتوسع بشكل مقلق في ألمانيا، موضحا أن معظم هؤلاء يتعرضون للتطرف عبر الإنترنت. ومقارنة بعام 2013 حين صنفت المخابرات مائة شخص متطرفا إسلاميا، ارتفع العدد ليصل إلى 1600 شخص سنة 2017.

وبحسب ماسن، فقد ارتفع العدد «بضعة مئات خلال أشهر قليلة». فيما تصنف المخابرات من بين هؤلاء 570 شخصا «خطيرين»، أي أنهم قادرون على تنفيذ اعتداءات إرهابية.

وفسرت المخابرات الداخلية هذا التزايد السريع بسهولة التواصل عبر الإنترنت بين المتطرفين، إضافة إلى عدم تنبه محيطهم، من أهل وأصدقاء، إلى التغيرات الطارئة على هؤلاء الأشخاص الذين يتعرضون للتطرف. وقد أشار ماسن حينها إلى دور بعض المساجد في دفع بعض الشبان إلى التطرف، بالقول إن «هناك جماعات تجد بعضها عبر المساجد مثلا».

وتخضع المساجد في ألمانيا لمراقبة المخابرات الداخلية بسبب مخاوف من ترويج أئمتها للفكر المتطرف. وتحاول الحكومة تخليص المساجد والمجتمعات المسلمة في البلاد من التمويل الخارجي، وبالتالي التأثير الخارجي المتطرف عليها. لكن المساجد التركية في ألمانيا تتلقى تمويلا من الحكومة التركية، فيما تتلقى مساجد أخرى تمويلا من بعض الأفراد خاصة في قطر وإيران.

وخلال العام الماضي حذرت المخابرات الداخلية من تزايد أعداد المساجد والهيئات الدينية التابعة لـ«الإخوان» المسلمين، الذين وصفتهم بأنهم «أخطر من (القاعدة) و(داعش)»، وذلك بسبب سعيهم لتأسيس دولة على أساس الشريعة، بحسب تقييم المخابرات.

واقترح نواب في البرلمان الألماني فرض «ضريبة مساجد» على المسلمين أسوة بـ«ضريبة الكنائس»، التي تقتطع من مرتبات المسيحيين لتمويل الكنائس، بهدف تخليص المساجد من التأثير الخارجي. لكن الفكرة لا تلقى كثيرا من الترحيب من المجتمعات المسلمة، باستثناء أعداد قليلة منهم. ومن بين الداعين إلى تطبيق هذه الضريبة تركية تثير كثيرا من الجدل، تدعى سيران أطيش، تتهمها الحكومة التركية بأنها من أنصار رجل الدين المعارض فتح الله غولن، وهو ما تنفيه أطيش باستمرار.-
المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة