أميركا تستخدم «الكلاب» بالمطارات للتخفيف من توتر المسافرين في موسم العطلات

ترتدي سترة رمادية اللون مكتوبا عليها «لاطفني» أنا من «كتيبة الترفيه»

أميركا تستخدم «الكلاب» بالمطارات للتخفيف من توتر المسافرين في موسم العطلات
TT

أميركا تستخدم «الكلاب» بالمطارات للتخفيف من توتر المسافرين في موسم العطلات

أميركا تستخدم «الكلاب» بالمطارات للتخفيف من توتر المسافرين في موسم العطلات

يكاد الامر يقترب من المستحيل أن تجد مسافرا لم يجرب معاناة وطأة السفر بسبب تأخر الرحلات وازدحام صالات السفر والوصول والطوابير الطويلة أمام مكاتب تسجيل المغادرة والوصول، أثناء مواسم العطلات. وفي إطار مساعي العثور على وسيلة للمساعدة في تهدئة أعصاب الركاب، لجأت مطارات أميركية للكلاب. فعلى سبيل المثال، في الصالة رقم 2 النابضة بالحياة في مطار سان فرانسيسكو، من الصعب عدم ملاحظة طاقم وكلاب ما يطلق عليه "واج بريجاد" (كتيبة الترفيه). وهم يختلطون وسط الناس بسرعة ليشقوا طريقهم من مكتب التذاكر إلى الأمن.
وفي المطار مؤخرا، كان "توبي" يسير ببطء في الصالة، بينما استندت "جينا" بلا تكلف الى حقيبة سفر في الوقت الذي كان فيه "دونر" يأخذ قسطا من الراحة بإحدى زوايا منطقة الانتظار. الثلاثة ليسوا من معتادى السفر، وليسوا محصنين من التوتر داخل المطار، ومهمتهم الأولى اكتساب حب المسافرين. وتستند الفكرة الى أن التفاعل لفترة قصيرة مع الكلاب الأليفة من شأنه أن يساعد المسافرين على الاسترخاء قبل انطلاق الرحلة.
ويرتدي فريق الكلاب سترة رمادية اللون مكتوبا عليها "لاطفني"، إلى جانب علامة تشير إلى انها تنتمي الى "كتيبة الترفيه". وينتمي "توبي" ثلاث سنوات إلى فصيلة "جولدين دوديل" المهجنة من فصيلة "جولدين ريتريفر" و"بوديل". وعلاوة على كبر حجمه وخطاه المتثاقلة، يبدو "توبي" وقد ارتسمت ابتسامة على وجهه رغم لسانه المتدلي دوما خارج فمه. أما "جينا" فهي صغيرة الحجم ويكسوها شعر أبيض مجعد، في حين تكسو فروة مخملية ناعمة "دونر" ذا اللون الأسود، المنتمي لفصيلة "لابرادور".
والثلاثة ضمن ثمانية كلاب "المعالجة" بدأت عملها في مطار سان فرانسيسكو مع بداية موسم رحلات عيد الميلاد. ورغم اختلاف أحجام واشكال الكلاب الثمانية، فهي تلعب جميعا دورا في التخفيف من حدة التوتر، تماما كالدور الذي يلعبه الحيوان الأليف في حياة الأطفال.
ويقول المتحدث باسم المطار دوج ياكل: "قد يكون السفر خلال عطلة الاعياد مرهقا لأنه يكون هناك زحام شديد...ولا يوجد هناك ما يخفف من حدة التوتر مثل مداعبة كلب لطيف". وأضاف ياكل إن من حق الركاب الاقتراب من الكلاب ومداعبتهم. وتتجول الكلاب وسط الحشود مرة واحدة يوميا، على الأقل. وقد أثبتت الكلاب مدى فعاليتها.
وتعتزم ادارة المطار مواصلة البرنامج حتى بعد انتهاء موسم عطلات الاعياد.
وتلقت الكلاب تدريبا من قبل منظمة حماية الحيوان في سان فرانسيسكو، ولدى كلاب "المعالجة" بالفعل خبرة واسعة في التعامل مع الناس، حيث أنها تزور المستشفيات ودور المسنين والمدارس. وهناك مبادرات مماثلة في عدة مطارات، في لوس انجليس وميامي وفورت لودردال بولاية فلوريدا.
ويطلق على برنامج مطار لوس أنجلوس (بي.يو.بي)، فريق الكلاب لتخفيف الضغط عن الركاب، ويتكون من 19 كلبا.
ويبين موقع (بي.يو.بي) على شبكة الانترنت صور وأسماء وسمات الكلاب. ومن بين الكلاب الستة التي تعمل في مطار فورت لودردال هناك تيفاني وميكي، وفي ميامي نجد كاسي، من فصيلة "جولدين ريتريفر" والبالغة من العمر 5 اعوام ، تعمل على تهدئة الركاب منذ فبراير(شباط) 2012.
ويقول شاري ماركس، مالك الكلب توبي، "إن الذهاب الى المطار بالنسبة له (توبي) يشبه الذهاب إلى منتجع... انه يحظى باهتمام كبير. الكل يداعبه، هذا أمر رائع للغاية بالنسبة له". ويجلس "توبي" في منطقة انتظار وعلى الفور يحتضنه الركاب ويقومون بمداعبته. ويتحلى الكلب بكثير من الصبر والوداعة، فيما يتيح للركاب مداعبته.
ويشير مالك جينا هو الآخر إلى اقتناعه الكامل بتأثير كلبته الصغيرة على الناس، وهي من فصيلة البودل الخليط.
ويقول فابيو جيونتريلي إن "الركاب يداعبونها.. وترسم جينا الابتسامة على وجوههم".
ويصف الركاب للكلب مدى افتقادهم لكلابهم الخاصة أثناء السفر وشعورهم بالراحة عندما يداعبون حيوانا أليفا.
ويتطوع جيونتريلي الذي يعمل وكيل العقارات، بوقته مع الكلبة جينا في مراكز العناية المركزة بمستشفيات الأطفال، والتي غالبا ما تكون حزينة.
وتابع جيونتريلي "أريد أن أوازن ذلك بشيء من البهجة ... هذه الرحلات الى المطار ستكون جيدة لكل منا".
ويقول ريك ابرست، مالك الكلب دونر، إن كلبه أسود اللون من فصيلة "لابرادور"، مدرب على مساعدة المكفوفين وهو هادئ دوما.



«كابيدج كور»... الصيحة التي ظهرت لتبقى

«الملفوف» قديم وغير عصري والآن أصبح رائجاً (غيتي)
«الملفوف» قديم وغير عصري والآن أصبح رائجاً (غيتي)
TT

«كابيدج كور»... الصيحة التي ظهرت لتبقى

«الملفوف» قديم وغير عصري والآن أصبح رائجاً (غيتي)
«الملفوف» قديم وغير عصري والآن أصبح رائجاً (غيتي)

يبدو أن «الكرنب» (الملفوف)، الذي اعتُبر طويلاً أقل الخضراوات جاذبية في متاجر الخضر، يعيش لحظته الخاصة. فإلى جانب إعلان خبراء في التنبؤ بالتوجهات أن عام 2026 سيكون «عام الكرنب»، كشفت منصة «بنترست» عن صعود ما يُعرف بـ«كابيدج كور»، وهي موضة تتركز على أواني خزفية مصمّمة على شكل أوراق الكرنب، في مشهد يذكّر بما كانت تقتنيه الجدّات في سبعينات القرن الماضي، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

ولم يقتصر الأمر على المنصات الرقمية، فقد ظهر الكرنب على صفحات مجلة «فوغ»، بينما خصّه موقع «بيزنس إنسايدر» بتقارير تشيد بفوائده الصحية، وقدرته على دعم الهضم، وتجدد الاهتمام بحساء الكرنب.

للوهلة الأولى، لا يبدو هذا التحول بديهياً، فالكرنب لم يحظَ يوماً بالهالة اللامعة التي أحاطت بالأفوكادو، أو التوت الأزرق، أو كل ما يُسوّق تحت مسمى «الحبوب القديمة». إنه، إذا جاز التشبيه، يعادل في عالم الخضراوات «الحذاء العملي المريح»، نافع وموثوق به، لكنه غير معني بالإغواء. حتى اسمه يخلو من الرومانسية، فلا أحد همس عبر مائدة مضاءة بالشموع قائلاً: «هلا نقتسم طبق الكرنب؟».

المفارقة أن عودة الكرنب لم تكن في الحقيقة عودة، فهو لم يغادر المشهد أصلاً. قبل أن يصبح اتجاهاً جمالياً على «بنترست» أو نجماً في عالم العافية، كان الكرنب يطعم شعوباً عبر القارات وطوال قرون بلا ضجيج. وتعود أصوله إلى آلاف السنين في أوروبا الغربية، حيث زُرعت السلالات البرية الأولى من فصيلة الكرنب الحديثة. ومن هناك انتقل شرقاً إلى روسيا والبلقان وأوروبا الوسطى في هيئة حساء ولفائف محشوة، ووصل إلى آسيا حيث حوّلته كوريا إلى «كيمتشي» (مخلل تقليدي حار)، كما اتجه غرباً إلى آيرلندا حيث ترسخ إلى جانب البطاطا كجزء من الهوية الوطنية.


سرقة آثار مصرية بأستراليا تجدد دعوات استعادتها من الخارج

رأس نفرتيتي في متحف برلين (أ.ف.ب)
رأس نفرتيتي في متحف برلين (أ.ف.ب)
TT

سرقة آثار مصرية بأستراليا تجدد دعوات استعادتها من الخارج

رأس نفرتيتي في متحف برلين (أ.ف.ب)
رأس نفرتيتي في متحف برلين (أ.ف.ب)

أعاد حادث سرقة آثار مصرية من أحد المتاحف بأستراليا والقبض على المتهم، الحملات التي تطالب باستعادة الآثار المصرية من الخارج إلى الواجهة، وكانت أكثر من حملة قد انطلقت للمطالبة باستعادة العديد من القطع الأثرية المصرية القديمة ذات القيمة الأثرية والتاريخية الكبيرة، من بينها رأس نفرتيتي الموجود في متحف بألمانيا، وحجر رشيد الموجود في المتحف البريطاني.

وعثرت الشرطة الأسترالية على متهم بتدبير سرقة قطع أثرية من قسم مصر القديمة بأحد المتاحف الأسترالية، ومن بين المسروقات غطاء مومياء، وتمثال خشبي لقطة يعود تاريخه إلى 2600 عام، وقلادة عمرها 3300 عام، وقناع مومياء. ووفق إفادة الشرطة، فإنها وجدت معظم القطع الأثرية، ولم تتعرض القطع إلا لأضرار طفيفة، وفق ما نشرته تقارير لصحف أجنبية.

وجدد الحادث مطالبات سابقة من حملات وشخصيات مصرية متخصصة في الآثار والتاريخ والحضارة المصرية القديمة لاستعادة القطع الأثرية المصرية الموجودة في المتاحف الخارجية، والتي خرجت من مصر بصورة غير مشروعة.

وقال الخبير الآثاري، مؤسس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إن «استرداد آثارنا المصرية من الخارج أصبح الآن واقعاً ملحاً بعد أن انتهت كل الحجج للرفض، والتي كان منها عدم وجود متحف لائق لوضع هذه الآثار المستردة، فتم إنشاء أكبر متحف على مستوى العالم، وهو المتحف المصري الكبير»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الحجة الثانية التي كان يستند إليها الممتنعون عن إعادة الآثار أن الآثار لديهم أكثر أماناً من مصر، في حين أننا نرى الآن كل فترة يُسرق متحف من المتاحف الكبرى في العالم، ولن ننسى حادثة احتراق وتدمير 700 قطعة من الآثار المصرية الفريدة بسبب الحريق الضخم الذي التهم متحف ريو دي جانيرو الوطني في البرازيل، وكانت تعد أكبر وأقدم مجموعة من الآثار المصرية في أميركا الجنوبية».

ولفت ريحان إلى أن إصرار المتاحف العالمية على رفض عودة الآثار المصرية لم يعد له ما يبرره سوى المصلحة الشخصية فقط، مشيراً إلى جهود عدة لاستعادة حجر رشيد ورأس نفرتيتي وغيرهما من الآثار التي خرجت من مصر بصورة غير مشروعة أو تحت وطأة الاحتلال، وكيف قوبلت هذه الجهود بالرفض.

و«كان عالم الآثار الألماني لودفيج بورخاردت وفريقه الآثاري عثروا على تمثال رأس نفرتيتي عام 1912 في ورشة (أتيليه) الفنان الملكي تحتمس بمنطقة تل العمارنة بمحافظة المنيا، وقام العالم بإخراج التمثال من مصر عام 1913 بالمخالفة لعملية اقتسام الآثار المتشابهة آنذاك، وبذلك خرج التمثال بشكل غير شرعي بالتدليس على يد العالم الألماني بورخاردت»، وفق ريحان الذي أكد أن المطالبة باستعادة رأس نفرتيتي تعود إلى عصر الملك فاروق.

كما أرسل الدكتور زاهي حواس الذي تولى مسؤولية وزارة الآثار في وقت سابق خطابات رسمية إلى الحكومة والسلطات الألمانية المختصة، يطالب فيها باستعادة تمثال رأس نفرتيتي المعروض بمتحف برلين بألمانيا، مستنداً إلى المادة «13 ـ ب» من اتفاقية «اليونيسكو» عام 1970 الخاصة بمنع وتحريم الاستيراد والتصدير والنقل غير القانوني للممتلكات الثقافية، وهي المادة التي تطالب جميع أطراف الاتفاقية بضمان التعاون في تسهيل استرداد الممتلكات لأصحابها الأصليين، وكان الرد الرسمي الألماني على طلب حواس هو رفض وزير الدولة الألماني للشؤون الثقافية إعادة أو حتى مجرد إعارة التمثال النصفي للملكة الفرعونية نفرتيتي لمصر، مبرراً الرفض بـ«الحفاظ على التمثال»، وفق حديث ريحان.

وكان حواس قد ذكر في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أنه أطلق حملة إلكترونية لجمع مليون توقيع لاستعادة قطع أثرية مصرية خرجت بطرق غير مشروعة، من بينها رأس نفرتيتي الموجود في ألمانيا، وحجر رشيد الموجود بالمتحف البريطاني، ولوحة «زودياك» أو الأبراج الفلكية الموجودة بـ«اللوفر».

واستردت مصر خلال نحو 10 سنوات أكثر من 30 ألف قطعة أثرية من الخارج، عبر الطرق الدبلوماسية والقانونية ومتابعة المتاحف والمعارض والمزادات الخاصة بالتحف والمقتنيات الثمينة بالخارج، وآخر القطع المستردة في الأيام الأخيرة رأس تمثال حجري من عصر تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، وهو من حجر الجرانوديوريت، وكان قد خرج من البلاد بطريقة غير شرعية، واستردته مصر من هولندا، بعد رصده في أحد المعارض للفنون الجميلة، كما استردت مصر 20 قطعة أثرية من أستراليا، كانت معروضة بإحدى صالات المزادات.


هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)
الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)
TT

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)
الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر في أغلب المناطق، وكذلك إلى أقل من 200 متر و100 في بعض المناطق؛ مما دفع وزارة الصحة المصرية وهيئة الأرصاد الجوية، إلى دعوة المواطنين لتجنب الخروج من المنزل قدر الإمكان، أو توخي الحذر في حالة الاضطرار للخروج.

وكانت السواحل الشمالية الغربية قد شهدت تدهوراً ملحوظاً في الأحوال الجوية، حيث انخفضت الرؤية الأفقية إلى نحو 200 متر فقط في محافظة مطروح، مع تسجيل هبات رياح قوية وصلت إلى 38 عقدة، كما تأثرت القاهرة الكبرى بنشاط الرياح المثيرة للرمال، حيث انخفضت الرؤية الأفقية إلى نحو 500 متر في بعض المناطق. واستمرَّت الرمال والأتربة المثارة في التأثير على مناطق واسعة من السواحل الشمالية والقاهرة؛ مما أدى لانخفاض الرؤية الأفقية، خصوصاً على الطرق السريعة والمناطق المفتوحة. ولا يزال اضطراب الملاحة البحرية قائماً على البحر المتوسط.

من جانبها، أكدت هيئة الأرصاد الجوية، حدوث تحسن نسبي على أغلب أنحاء البلاد، السبت، بعد مرور ذروة العاصفة أمس، مع استمرار وجود بعض الأتربة على مناطق من الإسكندرية والوجه البحري والسواحل الشمالية الشرقية للبلاد، لكن بدرجة أقل مقارنة بالجمعة.

وأوضحت الهيئة أن كتلة الغبار تتحرَّك تدريجياً نحو البحر المتوسط وبلاد الشام، ما يعني أن الأجواء ستتحسَّن بشكل أكبر مع تقدم الوقت، لتعود الرؤية الأفقية إلى وضعها الطبيعي.

وبحسب الهيئة، فإن الساعات المقبلة ستشهد مزيداً من الاستقرار مع تراجع تأثير العاصفة الترابية، لتعود الأجواء إلى حالة أكثر اعتدالاً ووضوحاً. ولكن يبقى السؤال: ما أسباب تكرار مثل هذه الظواهر المناخية غير المعتادة؟، وهل زادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

\"\"
الغبار والأتربة يغطيان القاهرة (أ.ب)

أرجع الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، ونائب رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية السابق، هذه العواصف إلى طبيعة موقع مصر الجغرافي، حيث تحدها من الغرب الصحراء الأفريقية الكبرى، ومن الشرق صحراء الجزيرة العربية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالتالي فإن حدودنا من الشرق والغرب هي مناطق صحراوية، لذا عندما تتكوَّن المنخفضات الجوية الشديدة عادة ما تكون مصحوبةً بهبوب الغبار والأتربة».

ولفت إلى أن ما حدث يوم الجمعة، عبارة عن منخفض جوي قادم من الغرب عبر ليبيا، وعادة ما يطلق عليه «منخفض جوي خماسيني مصحوب بارتفاع في درجة الحرارة وانخفاض في مستوى الرؤية؛ نتيجة هبوب الرياح المحملة بالغبار والأتربة»، مشدداً على أن الأمر جاء في وقت مبكر عن المعتاد من كل عام، مرجعاً ذلك لتأثير التغيرات المناخية التي تجتاح العالم كله والمنطقة العربية، جراء الأنشطة البشرية الملوِّثة للبيئة، وحرق الوقود الأحفوري، وارتفاع مستويات الانبعاثات الكربونية من المصانع ووسائل النقل.

ويصف الدكتور مصطفى عصام، بقسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة في مصر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الغبار ونشاط الرياح الذي حدث في مصر، الجمعة، بأنه «عبارة عن منخفض جوي تحرَّك على البحر المتوسط من الغرب مروراً بليبيا والجزائر وصولاً إلى جهة الشرق على السواحل الشمالية للبلاد».

وأضاف: «الطبيعي أن المنخفض يكون مصحوباً بنشاط في سرعة الرياح وهطول الأمطار، ولكن ما حدث الجمعة، أن كتلة الهواء المصاحبة للمنخفض كانت تحتوي على نسبة قليلة من بخار الماء وفي الوقت نفسه كانت درجة حرارتها مرتفعة، مما يعني عدم تشبع كتلة الهواء ببخار الماء»، موضحاً أن ذلك أدى إلى أن نشاط الرياح المصاحب لهذه الكتلة الجافة تسبب في رفع وإثارة الأتربة والغبار في الجو، ونظراً لقلة الرطوبة في الهواء لم تسقط أمطار، في حين ساد الغبار الأجواء المصرية.

\"\"
عاصفة ترابية ضربت مصر الجمعة (رويترز)

وفيما يتعلق بشعور المواطنين بزيادة وتيرة هذه الأحداث الجوية المتطرفة، أوضح أن «هبوب الرياح وانتشار الغبار في هذا التوقيت لا يعد أمراً طبيعياً، وهو بالفعل أمر غير معتاد في هذا التوقيت، لأنه من المفترض أن تكون تلك الأجواء أكثر نشاطاً في فصل الربيع، ولكن أنظمة الضغط الجوي طرأت عليها جملة من التغيرات على مدار السنين الماضية، كالاحتباس الحراري، وكذلك النقص الملحوظ في الغطاء الجليدي في القطب الشمالي، والذي يؤثر بدوره على المسار الطبيعي والشدة الطبيعية للمنخفضات الجوية التي تتكون على المحيط الأطلسي؛ ما يسبب تحرك تلك المنخفضات بأنماط مختلفة عن الأنماط المناخية المعتادة بشكل عام في العالم كله، كما أن لهذه التغيرات تأثيرات ملحوظة على منطقتنا كذلك».

ونصح عصام المواطنين بضرورة متابعة أخبار الطقس والأحوال الجوية المعلن عنها عبر منصات هيئة الأرصاد الجوية أو الجهات الإعلامية التي تبلغ عنها؛ لأخذ الاحتياطات اللازمة وتفادي أضرار الأجواء غير المتوقعة.