«بايلوت» و«سبيتفاير» و«توب غان»... ساعات تطير بها «آي دبليو سي» إلى السماء

مجموعتها لعام 2019 بخفة التيتانيوم وصلابة السيراميك

ساعة «بايلوت كرونوغراف سبيتفاير»
ساعة «بايلوت كرونوغراف سبيتفاير»
TT

«بايلوت» و«سبيتفاير» و«توب غان»... ساعات تطير بها «آي دبليو سي» إلى السماء

ساعة «بايلوت كرونوغراف سبيتفاير»
ساعة «بايلوت كرونوغراف سبيتفاير»

منذ أسابيع عدة، وفي قاعدة «غود وود» بجنوب إنجلترا، استبقت دار «آي دبليو سي» فعاليات «صالون جنيف للساعات الفاخرة» الذي سيفتح أبوابه يوم الاثنين المقبل، وأزاحت الستار عن منتجاتها الجديدة لعام 2019، ولم يكن اختيارها للمكان صدفة، فقد كان مناسبا للإعلان عن علاقة تمتد لعقود بين الدار السويسرية وشركة «غود وود للطيران» لما يربطها بها من مبادئ وتفرد هندسي وتقني. وأشار كريستوف غرينييه هير، المدير التنفيذي لدار «آي دبليو سي - شافهاوزن غود» في افتتاحيته إلى أن «وود للطيران»، تتعامل مع ما لا يقل عن 18 ألف رحلة جوية سنويا، كما تضم مقر «أكاديمية بولتبي للطيران»؛ أول أكاديمية رسمية للتدريب على قيادة طائرة «سبيتفاير» في العالم. لكن مما تجدر الإشارة إليه أن عالم الطيران كان دائما ملهما للدار السويسرية، وإن كانت تُسلط الضوء هذا العام على الأمر أكثر بتسليطها الضوء على المقاتلة البريطانية النفاثة «سبيتفاير». حسب كريستوف، فهي تُجسد أحد التطورات الأكثر دقة وتميزا في تاريخ الملاحة الجوية، بمروحتها الدافعة وجناحيها البيضاويين وبالتالي قدراتها الاستثنائية في المناورة. تؤكد الدار السويسرية أن الأمر ليس جديدا عليها، فعالم الطيران كان ولا يزال يُحفز مهندسيها ومصمميها على التحليق بخيالهم إلى السماء، ويفتح فضاء واسعا أمامهم للابتكار منذ عقود. الجديد أنها هذا العام قامت بتطوير ساعات من مجموعات «بايلوت Pilot» و«سبيتفاير Spitfire»، و«توب غان TOP GUN» إضافة إلى إصدارات حصرية من «الأمير الصغير Le Petit Prince»» بشكل غير مسبوق.
جميع ساعات «سبيتفاير» مثلا مجهزة بكاليبرات من إنتاج دار «IWC» احتفاء بالهندسة الفريدة للطائرة البريطانية المقاتلة، بينما تتلون مجموعة «توب غان» بأسود فاحم نتيجة صُنعها من مادة السيراتنيوم، حسبما يقوله كريستوف، مضيفا أن ساعات مجموعة «بايلوت Pilot» نجحت على مدار أكثر من 80 عاماً في تجسيد قوة الطيران بتصميمها المميز الذي يعود تاريخه إلى الساعات الملاحية الأيقونية مثل الساعة «Mark 11»، التي يعود تاريخها إلى عام 1948 وستكون محور الاهتمام في الصالون العالمي للساعات الرفيعة هذا العام. يذكر أنه عندما أنتجت أول مرة في مدينة شافهاوزن بوصفها ساعة ملاحية لسلاح الجو الملكي كانت رائدة وسبقا فنيا وآليا في الوقت ذاته. لهذا ليس غريبا أن تبقى مفخرة لمهندسيها وتُلهمهم حتى الآن عند تصميم جميع الساعات العصرية من مجموعة «بايلوت». وتشير الدار إلى أن الملاحة الجوية تطورت كثيرا عما كانت عليه في عام 1948؛ ففي الوقت الحالي يمكن تحديد موقعنا على الأرض بدقة تصل إلى متر واحد باستخدام أي هاتف جوال، وبفضل الملاحة بالأقمار الصناعية الحديثة، يمكن القيام بذلك حتى في البرية أو البحر أو الظلام الحالك، لم تكن الحال كذلك في الماضي؛ فقد كان تحديد الموقع بدقة يمثل تحديا للطاقم على متن السفن وبعدها الطائرات لسنوات كثيرة.
وكانت ساعة «مارك 11» نتاج سنوات من التطوير والأبحاث تمخضت في عام 1948 عن ساعة اليد الملاحية («Mk.11» – رقم المرجع «6B - 346») بـ«الكاليبر 89» فائق الدقة المزود بساعة توقيت. أما الميزة الثانية فتمثلت في الحماية الفائقة من المجالات الكهرومغناطيسية؛ فنظرا لأن المادة المضادة للكهرومغناطيسية شائعة الاستخدام كانت آنذاك عرضة للتآكل، فقد قام مهندسو دار «آي دبليو سي» ببناء قفص من الحديد المطاوع، يمثل الميناء الجزء العلوي منه. كما تميز الزجاج الأمامي للساعة بحماية خاصة لضمان بقائه في مكانه حتى في حالة الانخفاض المفاجئ للضغط داخل قمرة القيادة، فيما أتاح الميناء فائق التباين والمزود بمادة مضيئة، قراءة سهلة للوقت حتى أثناء الليل أو في ظروف الرؤية السيئة.
مرت سنوات وعقود، لكن «هذه الباقة من الابتكارات لا تزال تُظهر براعتنا الهندسية وخبراتنا؛ كان آخرها استخدام مادة السيراتنيوم Ceratanium التي تُستعمل للمرة الأولى في مجموعة (بايلوت) وأتاحت ظهور كرونوغراف مزدوج أسود بالكامل». كما لا تخفي الدار فخرها بأن ساعات «سبيتفاير» الأخيرة تتمتع بحركة من إنتاج دار «آي دبليو سي» بنسبة 100 في المائة، في الوقت الذي تعكس فيه قوة وجمال الطائرة الهندسي والتقني أيضا، وهو تصميم مستوحى من ساعة الملاحة الأيقونية «مارك 11».
إحدى السمات البارزة لهذه المجموعة تظهر في ساعة «Pilot’s Watch Timezoner Spitfire Edition«The Longest Flight» التي تجمع آلية ضبط المنطقة الزمنية بآلية حركة أوتوماتيكية من إنتاج دار IWC بالكامل، في إصدار حصري يقتصر على 250 ساعة. وكانت الدار قد طورته خصيصا للطيارين ستيف بولتبي بروكس ومات جونز، ترقبا لرحلة سيقومان بها هذا العام حول العالم على طائرة «سبيتفاير». ويشرح كريستوف بأن الدار السويسرية حرصت على أن تلبي الساعة كل متطلباتهما، بحيث يمكن ضبطها على منطقة توقيت مختلفة بمجرد تدوير الإطار... معه يدور كل من عقرب الساعات ونافذة عرض التوقيت «24 – ساعة» والتاريخ أوتوماتيكيا. كما تم تصميم نافذة عرض التوقيت (24 ساعة) كقرص دوّار أسفل الميناء. ويعني ذلك تحرك الميناء قريباً من الزجاج الأمامي، حتى تكون قراءته سهلة. أما العمود الفقري لمجموعة «سبيتفاير» الجديدة فهي ساعة «Pilot’s Watch Chronograph Spitfire» أول ساعة ملاحية بآلية حركة من سلسلة موديلات الكاليبر... تتمتع بآلية حركة كرونوغراف فائقة الدقة، تعرض الساعات والدقائق المتوقفة على عدادين فرعيين بموضعي الساعة «9» والساعة «12». كما تتوفر فيها أيضا نافذة لعرض التاريخ واليوم. ويمنح كل من علبة الساعة البرونزية والميناء الأخضر الزيتوني والسوار البني من جلد العجل هذا الكرونوغراف مظهرا فريدا، حيث تتشكل بمرور الوقت طبقة أكسيدية على البرونز، تجعل كل ساعة فريدة من نوعها.
لكن يبدو واضحا أن ساعات «توب غان» التي أطلقتها الدار أول مرة في عام 2007 لن تختفي قريبا، ولن تترك المجال لأي مجموعة أخرى تسرق منها الأضواء؛ فقد تم طرحها هذا العام بمادة غريبة ومهمة هي السيراتنيوم CERATANIUM®.
وغني عن القول أن المجموعة تأخذ اسمها «توب غان» من برنامج التدريب على تكتيكات المقاتلات الضاربة بالبحرية الأميركية. وهو برنامج مُخصص لصفوة طياري البحرية لما يتضمنه من مناورات في منحنيات ضيقة، تُعرض كلاً من الطيار والطائرة لقوى تسارع هائلة. من هذا المنظور، صُممت ساعات المجموعة منذ البداية بمواد فائقة الصلابة، مثل السيراميك والتيتانيوم، مع الأخذ بعين الاعتبار أدق التفاصيل. على سبيل المثال، تضمن علبة الساعة المصنوعة من السيراميك باللون الأسود المطفي عدم تشتت ذهن الطيارين بفعل انعكاسات أشعة الشمس على الساعة خلال الرحلة. كما تلائم مادة السيراميك بصلابتها ومقاومتها الخدوش الاستخدام اليومي داخل قمرة الطائرة محدودة المساحة بشكل مثالي، فضلا عن تحملها قوى التسارع الهائلة. كان من الممكن أن يكون هذا كافيا لأي طيار أو عاشق للساعات المتخصصة والرفيعة، لكنه لم يكن كافيا لمهندسي «آي دبليو سي» وشغفهم بالتطوير والتميز. في عام 2019 أدخلوا مادة السيراتنيوم ® وللمرة الأولى في ساعة هي «Pilot’s Watch Double Chronograph TOP GUN Ceratanium» باللون الأسود الحالك. يشرح كريستوف غرينييه هير أهمية السيراتنيوم قائلا إنه «مادة طورتها دار (آي دبليو سي) وحصلت على براءتها عالميا. جمالها أنها تجمع بين المزايا البارزة لكل من التيتانيوم والسيراميك في تركيبة رائدة. فهي مثل التيتانيوم تتميز بخفة الوزن وعدم القابلية للكسر، ومثل السيراميك بالصلابة ومقاومة الخدوش، دون أن ننسى مقاومتها التآكل». لهذا ليس غريبا أن تُسجل الدار السيراتنيوم ملكا خاصا لها، وتتباهى به، لا سيما أنها تتنافس مع شركات عملاقة لا تتوقف عن اختراع تقنيات جديدة واستعمال مواد غريبة لم يسبقها إليها أحد من قبل حتى تبقى في الصدارة.
في عام 1980 مثلا أطلقت دار «آي دبليو سي» أول ساعة يد بعلبة مصنوعة من التيتانيوم هي «بورش ديزاين تيتانكرونوغراف IWC Porsche Design Titanchronograph»، أتبعتها بإطلاق ساعة «دافنشي بيريتوال كالندر Da Vinci Perpetual Calendar» أول ساعة في العالم مزودة بعلبة من سيراميك أكسيد الزركونيوم، الأمر الذي شجعها على المزيد والتطوير، فكل مادة بالنسبة لها تتميز بخصائص ومزايا مختلفة. فالفولاذ الصلب مضاد للصدأ وسهل التصنيع، بينما التيتانيوم خفيف الوزن وغير قابل للكسر وإن كان صعب المعالجة. أما السيراميك فهو لا يتعرض للتآكل وفائق المقاومة للخدوش لدرجة أن الماس هو الوحيد القادر على خدشه. كان يمكن أن تتوقف عند هذا الحد، لكن علاقتها بعالم الطيران علمتها أن الآفاق واسعة ولا حدود لها، وكانت النتيجة تطوريها مادة السيراتنيوم، الذي قال كريستوف إنه «أساسا تيتانيوم مخلوط بالسيراميك»... خليط نتجت عنه مجموعة ساعات، تطلبت أبحاثا طويلة واختبارات مضنية، لكن خفة وزنها وجمالها وما تتضمنه بداخلها من ميزات، تجعلها تستحق كل ذلك وأكثر.


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.