كتابة روائية استفزازية عكس التيار

اليابانية يوكو أوغاوا مرة جديدة إلى العربية في «حذاء لكِ»

كتابة روائية استفزازية عكس التيار
TT

كتابة روائية استفزازية عكس التيار

كتابة روائية استفزازية عكس التيار

الروائية اليابانية يوكو أوغاوا التي حازت عدداً من الجوائز المعتبرة، وبلغت شهرة كبيرة في بلادها وخارجها بعد أن ترجمت إلى العديد من اللغات، مرة جديدة نقرأها بالعربية مع صدور روايتها «حذاء لك» عن «دار الآداب» من ترجمة معن عاقل. وكانت الدار نفسها قد أصدرت لها سابقاً «حوض السباحة» و«غرفة مثالية لرجل مريض». والكاتبة المعروفة بأجوائها الغرائبية، واكتناز جملها، وكثافة نصها، تحكي لنا هذه المرة قصة موظفة استقبال، في مختبر فريد من نوعه، يحفظ عينات عجيبة لأناس يريدون صون ذكرياتهم لكن بعيداً عنهم. المختبر الكبير الذي يديره صاحبه غريب الأطوار ديشيمارو، كان مسكناً لفتيات شابات، فرغ منهن بمضي الزمن إلا اثنتين صارتا عجوزتين تقطنان غرفتين اثنتين فقط، هما الغرفة 309 و223. فيما باقي الغرف الكثيرة صارت فارغة تماماً، وتتحول تدريجياً إلى مكان لتخزين العينات.
الأحداث تدور بشكل أساسي بين ديشيمارو والراوية موظفة الاستقبال فيما تبقى الشخصيات القليلة الأخرى عابرة، وكأنما تأتي لترفد حكاية هذا الثنائي الذي سيرتبط، بمضي الوقت، بعلاقة تزيد من غموض القصة بدل أن تجلي حقيقة الأحداث.
تروي موظفة الاستقبال التي لن نعرف لها اسما رغم دورها المحوري، أنها انتقلت للعمل في المختبر منذ عام، وجاء هذا بعد أن تركت عملها السابق في معمل للمشروبات الغازية، بسبب حادث تعرضت له حيث فقدت قطعة لحم من إصبعها. «وفي الواقع تبين أن طرف إصبعي المسحوق بدواليب الآلة جرفه سيل المادة المطهرة. لم أعد أستطيع من الآن فصاعدا أن أشرب أي رشفة من مشروب غازي، لأنني صرت أشعر تحت لساني بقطعة اللحم الطرية من بنصري، وبسبب هذا الحادث توقفت عن احتساء المشروبات الغازية والعمل في المصنع».
حادث مفصلي بدّل حياة هذه الفتاة الصغيرة ذات الأحد عشر ربيعاً وجعلها تهيم بلا هدف، فهي بلا أهل أو أصدقاء، لكنها وجدت صدفة هذا المختبر، وتلتقي بصاحبه ديشيمارو وتأخذ حياتها منعطفاً يصعب فهمه، ولن يجد القارئ سبيلاً لحل ألغازه. كل شيء في هذه الرواية القصيرة التي لا تتجاوز 95 صفحة يبدو مستغلقاً، فلا يفهم لماذا يأتي الزبائن إلى المختبر لحفظ أشياء من نوع الفطريات، الحشرات، النباتات، حلي شعر، أزرار أكمام، علب مساحيق تجميل، أو مدونة مقطوعة موسيقية. كل هذا ينظم ويرتب ويحمل أرقاماً ويدون في سجلات، وتقوم عاملة الاستقبال وحدها مع ديشيمارو وهو الشخص الوحيد الذي نعرف اسمه في كل الرواية، بكل المهمات. هي تستقبل الزبائن وترتب الملفات وتحضر العينات، وهو يقوم بالأشغال التنفيذية الأخيرة بالتعاون معها. السيدتان الكبيرتان في السن اللتان لا تزالان تقيمان في المبنى ترحل إحداهما، وتقام جنازتها دلالة على أن وجودهما نفسه ليس إلا رمزاً للفراغ البشري الذي يحل في المكان.
العلاقة الحسية التي ستربط ديشيمارو بموظفته الصغيرة لن تزيد القصة إلا غرابة، لن نعرف أبدا لماذا تستسلم له، هل أحبته؟ هل أذعنت فقط؟ ولماذا اختار الحمام تحديداً والبانيو بشكل خاص مكاناً دائماً لهذا اللقاء، على اتساع المبنى المؤلف من 430 غرفة، خلت من قاطناتها الشابات؟ ما الذي يلفت هذا الرجل المليء بالأسرار إلى حذاء موظفته القديم، ولماذا اختار أن يلبسها حذاء أسود جديداً يطلب منها أن لا تقلعه أبدا، حتى يصبح وكأنه جزء من جسدها؟ ثم ما الذي يقصده ماسح الأحذية الذي يزور المختبر حين يلفت نظرها إلى خصوصيات هذا الحذاء الذي لم يسبق أن رأى مثيلاً له من قبل إلا مرة واحدة؟ وهل قامت علاقة بين صاحب المختبر وإحدى زبوناته التي سيسوقها وحدها إلى مكان لم يسبق لموظفته أن ولجته أبداً؟ يخيل للقارئ أنه بمرور الصفحات سيجد إجابات على كل هذه الأسئلة التي تتراكم في ذهنه، لكنه يفاجأ بأنه يصل إلى الصفحة الأخيرة وقد ملأه العطش إلى معرفة الكثير حول الرجل الغامض الذي يقود اللعبة فيما الموظفة مستسلمة حد الخنوع.
تسأل نفسك حين تصل إلى النهاية، ما الذي يصنع شهرة يوكو أوغاوا، وما المتعة التي تحصدها من قراءة رواية من هذا النوع الذي يعمق إحساسك بالنقص في معرفة الشخصيات بدل أن تشعر بأنك تطور إدراكك بها.
كتابة تكاد تكون عكس الوصفات التقليدية الروائية، لا تبدأ بمفاجأة، أو جملة جاذبة. تسير الأحداث باردة، بطيئة، والشخصيات خلو من المشاعر، تتحرك كأنها روبوتات مبرمجة سلفاً، حتى اللحظات التي يقترض أنها الأكثر سخونة تكتبها أوغاوا، وكأنما لتفرغها قصداً من شحناتها الشعورية المكهربة. نحن لا نعرف شيئا عن خلفيات الموظفة أو حياتها السابقة ولا تبذل الروائية جهداً لتعرفنا بها، كما أننا لا نعرف عن ديشيمارو إلا ما يفعله خلال تأدية دوره في القصة، لا عودة إلى الوراء، ولا استباق لما سيأتي. إنه الحاضر تصفه أوغاوا بمنتهى البراعة والبساطة. هكذا يسير القارئ مع النص ليبقى على وتيرة هادئة لا يراد لقلبه أن يخفق أو لفكره أن يسبقه إلى تصور أو تكهن.
هي كتابة من صنف له خصائصه الذاتية، فالنص مغلق على أحداثه، محدود في الزمن وفي المكان الذي يتحرك فيه صاحب المختبر وموظفته، وهما نفسهما يتحركان داخل المبنى، ونادراً ما نرى الموظفة تخرج لتتقاطع مع أحدهم خارج المختبر، مثل حالتها حين التقت ماسح الأحذية، لتعيد فتح الصفحات على قصة حذائها الأسود وأسراره التي لا تنتهي. وهو نص يقول في كلمات ما يمكن أن يقوله غيره في صفحات، يخيل إليك أن الكاتبة أعادت القراءة لتحذف كل جملة أو ربما كلمة زائدة لا تصب في صلب الحكاية. تروي الموظفة ما حدث لحظة وضعت الحذاء الجديد في رجليها، ما الذي قاله لها ديشيمارو: «أتمنى بعد الآن أن تنتعليه كل يوم، قال لي عند الخطوة الرابعة عشرة من الدورة الثالثة. جملة لا تكتبها إلا أوغاوا» مختصرة بسطرين ما كان يمكن أن يكتب حوله صفحة كاملة أو صفحات.
وصف ميكروسكوبي يركز على الراهن وعلى بقعة محدودة جداً لا يغادرها، بقدر ما يعنى بالذاكرة. فكل زبائن المختبر هم من أولئك الذين يخشون انفلات لحظة من بين أيديهم، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون معانقتها طوال الوقت، يودعونها ديشيمارو ويذهبون، وهو يكتفي بأن يحفظها كما هي أو يلجأ لوسيلة علمية حين تكون عرضة للتلف. هي رواية تعتمد إدخالنا إلى مناخ الثنائي من خلال متابعة ما يجري، وفي هذه الأجواء يصبح الزمن جزءاً رئيسياً لجعلنا نعيش الحكاية، فالسماء حين تكفهر، أو حين تمطر، أو لحظة تغرق قاعة الاستقبال في الظلمة، أو يدخل الضوء من النافذة، أو تتحرك عقارب الساعة هي من العناصر الرئيسية. كذلك حال الأصوات، فثمة تركيز على صوت الحذاء، ودقة في توصيف لحن معزوفة موسيقية تؤديها على البيانو العجوز التي سترحل بعد ذلك. وبينما يكون القارئ مشغولاً بانتظار نهاية تكشف له ظلاً من ظلال العلاقة بين ديشيمارو وموظفته لأنهما العمود الفقري للقصة، يكتشف أن الروائية ليس هذا هو مقصدها ولا اهتمامها، وأن ما صب اهتمامه عليه طوال القراءة، ليس ما تريد إيصاله وإنما هي مشغولة بخيط آخر نسجته بعناية هو خيط الذاكرة حيث ستنتهي الحكاية لا بزواج بين البطلين ولا بخلاف أو جدال، وإنما بلجوء الراوية إلى الاستفادة من وجودها في هذا المختبر الذي يبدو أنه الشخصية الرئيسية لتحفظ هناك الجزء الأهم مما في ذاكرتها من ألم، كما يفعل الزبائن الآخرون.
كتابة استفزازية، بالنسبة لقارئ عربي، هي هذه الروايات اليابانية، ببرودها ودقتها، واهتمامها بالمهمل وجعله أساساً وهيكلاً رئيسياً. إنها الروايات التي تقنعنا أننا ربما نعنى بالهامش بينما الجوهر في مكان آخر.



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.