إفلات شيلفي من العقاب يذكّر بضرورة الاستعانة بالفيديو

لاعب نيوكاسل تدخل بقوة ليصيب ساق بوغبا لكن الحكم لم يحتسب شيئاً

بوغبا يظهر لشيلفي آثار الضربة (رويترز)
بوغبا يظهر لشيلفي آثار الضربة (رويترز)
TT

إفلات شيلفي من العقاب يذكّر بضرورة الاستعانة بالفيديو

بوغبا يظهر لشيلفي آثار الضربة (رويترز)
بوغبا يظهر لشيلفي آثار الضربة (رويترز)

يجب التأكيد في البداية على أننا جميعا نُخطئ، بما في ذلك المحللون ونقاد كرة القدم، وأعترف أنه خلال السنوات الأولى لعملي في تغطية مباريات مانشستر سيتي سجل اللاعب غاريث تايلور هدفا في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء، لكنني بدلا من أن أذكر اسم هذا اللاعب وأشيد به أخطأت وذكرت اسمي بدلا منه فلم أقل غاريث تايلور ولكن قلت «دانيال تايلور»، وهو الأمر الذي كان محرجا للغاية.
وأعتقد أن قراء الصحيفة الذين كنت أعمل بها في ذلك الوقت - بما في ذلك غاريث تايلور نفسه - قد شعروا بالدهشة عندما قرأوا هذا الخطأ الفادح، الذي لم يكن موجودا في العناوين الفرعية لكنه كان في السطر الافتتاحي لتقرير المباراة. وكان العزاء الوحيد هو أنني قد ارتكبت هذا الخطأ قبل ظهور موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي وإلا أصبحت فريسة سهلة لرواد هذا الموقع بعد تداولهم لهذا الخبر على نطاق واسع.
وفي بعض الأحيان تُرتكب مثل هذه الأخطاء بسبب الإهمال، وأحياناً أخرى بسبب خطأ في عملية المراجعة والتحرير. ويكون لدى بعض الصحف أنظمتها الخاصة التي تعمل بصورة تلقائية على تغيير الكلمات إلى ما يناسب أسلوبها الخاص، وكان هذا هو السبب في تغيير اسم «مات هولاند»، لاعب خط وسط جمهورية آيرلندا، في تقرير عن إحدى المباريات إلى «مات نيزرلاند»، لأن النظام التلقائي أعتقد أن اسم «هولاند» يشير إلى دولة هولندا، وبالتالي ترجم الاسم إلى «نيزرلاند».
وربما يكون المثال الأبرز على تلك الأخطاء هو ما حدث خلال إحدى المباريات بين ويلز ولاتفيا، حيث لم يتمكن أحد المُعدين من كتابة أسماء اللاعبين بسرعة، وخاصة فيما يتعلق بوجود اللاعبين راش وهيوز في الخط الأمامي، وقد نتج عن ذلك أن تقرير المباراة قد قال إن منتخب ويلز سوف يلعب بـ«الروس واليهود» في الهجوم.
ما أريد أن أقوله هو أننا جميعا معرضون لارتكاب الأخطاء، وأن مثل هذه الأخطاء تحدث ما دامت استمرت الحياة. ويجب الإشارة أيضا إلى أن حكام المباريات يواجهون صعوبات كثيرة، خاصة في ظل السرعة الكبيرة التي أصبحت عليها المباريات في الوقت الحالي، فالحكام الذين يتعرضون لانتقادات كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي يتخذون قرارات صحيحة أكثر بكثير من القرارات الخاطئة، لكننا لا نلاحظ سوى الأخطاء، وأعتقد شخصيا أن الحكام المساعدين يقومون بعمل رائع في واقع الأمر.
ولا يجب أن تخدع نفسك وتعتقد أنه من السهل على الحكم تحديد قرارات التسلل بأقصى سرعة ممكنة، في ظل النظر إلى وقت تمرير الكرة وفي الوقت نفسه إلى آخر لاعب في خط الدفاع وأن تكون لديه المهارات اللازمة لتحديد ما إذا كان المهاجم قد سبق المدافع بجزء بسيط من جسده - قدم أو ركبة أو كتف أو حتى حاجب - لكي يقرر ما إذا كانت اللعبة تسللا أم لا!
ومن بين الأخطاء التي يرتكبها الحكام وتؤثر على نتائج المباريات أيضا تلك التدخلات العنيفة التي تتطلب من الحكم أن يشهر البطاقة الحمراء المباشرة في وجه اللاعب الذي ارتكب المخالفة، لكن الحكم لا يفعل ذلك بسبب سوء تقديره لخطورة التدخل، وأشير هنا بالتحديد إلى التدخل العنيف من جانب لاعب نيوكاسل يونايتد جونجو شيلفي على نجم خط وسط مانشستر يونايتد بول بوغبا في مباراة الفريقين بالجولة الحادية والعشرين بالدوري الإنجليزي الممتاز والتي انتهت بفوز الشياطين الحمر بهدفين دون رد. ولم يحصل شيلفي على البطاقة الحمراء بعد هذا التدخل العنيف الذي أدى إلى إصابة بوغبا وغيابه عن مباراة مانشستر يونايتد أمام ريدينغ في كأس الاتحاد الإنجليزي يوم السبت الماضي.
ونسمع دائما ومنذ فترة طويلة أن كرة القدم تسعى دائما للتخلص من هذا الشكل من التدخلات العنيفة. لكن المفارقة تتمثل في أنه لو صرح حكم المباراة، أندريه مارينير، بأن «زاوية الرؤية» كانت صعبة ولم ير اللعبة جيدا أو أنه كان ينظر في الاتجاه الآخر، فإن شيلفي سوف يتعرض لعقوبة تأديبية ويتم إيقافه لمدة ثلاث مباريات بسبب السلوك العنيف.
لكن مارينير رأى اللعبة جيدا واحتسب ركلة حرة مباشرة على لاعب نيوكاسل يونايتد، وبالتالي فإن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لم يفرض أي عقوبة على اللاعب، بدلا من إعادة النظر في اللعبة مرة أخرى ورؤية ما إذا كان اللاعب يستحق العقاب أم لا! وفي الحقيقة، أن هذا الأمر يصيب المتابعين بالجنون، فهناك لاعب تدخل بحذائه وبكل قوة على فخذ لاعب آخر وأصابه ولم يحصل على أي عقوبة أثناء المباراة وبعد ذلك يفلت من عقوبة الإيقاف مرة أخرى، لأنه وفقاً لمنطق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بأنه قد تم التعامل مع تلك اللعبة بالفعل من قبل الحكم أثناء المباراة!
ونتمنى أن يتم التغلب على مثل هذه الأمور عندما يعتمد الدوري الإنجليزي الممتاز على تقنية حكم الفيديو المساعد بداية من الموسم المقبل، حيث سيتمكن الحكام من إعادة مشاهدة أي تدخل من هذا القبيل.
لكن في الوقت الحالي، هل يمكن أن نتخيل عدد اللاعبين على مر السنوات الماضية الذين فلتوا من العقاب والإيقاف بسبب هذه الثغرة الغريبة التي لا يحاول مسؤولو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم التعامل معها بشكل منطقي. ولكي نفهم الأمر جيدا يتعين علينا أن نلقي نظرة على القصة التي رواها مارك كلاتنبرغ عن إحدى المباريات بين مانشستر يونايتد وويغان عندما كان هو الحكم الذي يدير اللقاء ولم يمنح أحد اللاعبين بطاقة حمراء مستحقة بعد تدخله العنيف، حيث يقول: «احتسبت ركلة حرة مباشرة ضد واين روني ثم اتضح بعد رؤية الإعادة في وقت لاحق أنه كان يستحق أكثر من ذلك. لقد ضرب لاعب ويغان، جيمز مكارثي، لكن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قرر عدم اتخاذ أي إجراء تأديبي ضد روني لأنني تعاملت معه على ما يبدو على أرض الملعب».
يقول كلاتنبرغ إن النظام المتبع في هذا الأمر معيب تماما. ومع ذلك، فإن الجزء الأكثر أهمية في هذه القصة يتمثل في أنه يشير إلى مباراة تعود إلى عام 2011 أي أن هذا الأمر موجود منذ سنوات طويلة، بل وربما أطول مما أتذكر أنا شخصيا. وفي كل مرة تثار فيها مثل هذه التدخلات، فإن كل ما يرغب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في معرفته هو ما إذا كان حكم المباراة قد تعامل مع اللعبة داخل الملعب أم لا، ولو وجد أن الحكم قد تعامل مع الأمر، فإن القضية سوف تغلق تماما، بغض النظر عما إذا كان قرار الحكم يتناسب مع حجم التدخل أم لا.
وكان الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو ما حدث في عام 2006 خلال مباراة بين مانشستر سيتي وبورتسموث، عندما تدخل بن تاتشر بشكل عنيف للغاية على بيدرو ميندز وطرحه أرضا، لكن حكم المباراة، ديرموت غالاغر، اكتفى بإخراج البطاقة الصفراء. لكن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قرر وقف تاتشر ثماني مباريات، لكن رؤساء لجنة الانضباط في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لم يفعلوا ذلك إلا لعلمهم أنه إذا لم يفعلوا أي شيء، فمن المرجح أن تتدخل الشرطة للتحقيق في الأمر.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ألم يحن الوقت أخيرا لتغيير هذه القاعدة؟ في الحقيقة، لقد تأخر الأمر كثيراً، خاصة أننا أصبحنا الآن في عصر مكننا من أن نعرف خلال ثوان معدودة خلال مباراة ليفربول أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد يوم الخميس الماضي أن 20.8 سم من الكرة التي سددها لاعب ليفربول ساديو ماني واصطدمت بلاعبي مانشستر سيتي قد تجاوزت خط المرمى وأن 1.2 سم لم تتجاوز خط المرمى، وبالتالي لم تحتسب الكرة هدفا.
ولو كنا نعيش في حقبة أخرى، لاحتسبت هذه الكرة هدفا لليفربول ولم يكن بإمكان أي شخص أن يُجزم بتجاوز الكرة من عدمه لخط المرمى، لأن الأمر دائما يكون متروكا للتقدير البشري. ويجب أن ندرك الآن أن الرياضة الحديثة باتت تختلف كثيرا عن الماضي، وأصبح من المهم للغاية اتخاذ القرارات الأساسية بشكل صحيح.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.