«موجة تفاؤل» تدفع النفط للقفز أكثر من 3 %

بنوك استثمار تتوقع تعافياً للأسواق

«موجة تفاؤل» تدفع النفط للقفز أكثر من 3 %
TT

«موجة تفاؤل» تدفع النفط للقفز أكثر من 3 %

«موجة تفاؤل» تدفع النفط للقفز أكثر من 3 %

قفزت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة الاثنين، مدفوعة بحالة من التفاؤل بأن محادثات تُعقد في بكين يمكن أن تنهي الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فيما تلقى الخام أيضا دعما من تخفيضات في إمدادات عدد من كبار المنتجين.
وبحلول الساعة 15:58 بتوقيت غرينتش، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 58.86 دولار للبرميل، مرتفعة 1.80 دولارا أو 3.15 في المائة مقارنة مع الإغلاق السابق. وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 49.70 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.74 دولار، أو 3.63 في المائة.
وشهدت أسواق المال موجة صعود أمس بفضل توقعات بأن تؤدي مفاوضات تجارية مباشرة بين مندوبين من واشنطن وبكين، إلى تهدئة التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم. ودخلت الولايات المتحدة والصين في خلاف تجاري متنام منذ مطلع 2018، وزادت كل منهما رسوم الاستيراد على سلع الأخرى. ويؤثر الخلاف سلبا على النمو الاقتصادي.
وقال «غولدمان ساكس» في مذكرة أمس إنه خفض توقعاته لمتوسط سعر خام برنت لعام 2019، من 70 دولارا للبرميل إلى 62.50 دولار للبرميل، بسبب «أقوى عوامل معاكسة متعلقة بالاقتصاد الكلي منذ 2015».
وكان «جيه بي مورغان» قال في مذكرة الأسبوع الماضي إن «وتيرة النمو العالمي البالغة ثلاثة في المائة التي نتوقعها للربعين القادمين، تشكل تحديا بصفة متزايدة على ما يبدو».
لكن «غولدمان ساكس» توقع تعافيا من المستويات الحالية في غياب تباطؤ اقتصادي عالمي «كبير» وتحسن العوامل الأساسية بجانب مؤشرات على خفض منتجين كبار للإنتاج. وفي العام الماضي، اختتمت أسعار النفط السنة منخفضة للمرة الأولى منذ 2015، بعد ربع أخير اتسم بالفوضى وشهد نزوح المشترين من السوق.
وقال «غولدمان ساكس» في مذكرة إن انهيار أسعار النفط قادته كليا المخاوف المرتبطة بالنمو العالمي وتفاقم بسبب انخفاض سيولة التداول. وأضاف بنك الاستثمار أن «سوق النفط ما زالت تضع في الحسبان تباطؤا حادا في النمو العالمي، رغم توقعات خبراء الاقتصاد لدينا بمتانة النمو وبيانات قوية للطلب على النفط في أواخر 2018».
وذكر البنك أنه في غياب تباطؤ اقتصادي واسع النطاق، فإنه يتوقع أن تتعافى الأسعار قليلا، مشيرا إلى «دلائل مشجعة على بدء تخفيضات أوبك».
وأظهر مسح لـ«رويترز» نشرت نتائجه الأسبوع الماضي أن إنتاج أوبك النفطي هبط في ديسمبر (كانون الأول) 460 ألف برميل يوميا، إلى 32.68 مليون برميل يوميا، بقيادة تخفيضات السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم.
وخفض «غولدمان» توقعاته لمتوسط سعر خام برنت لعام 2019 إلى 62.50 دولار للبرميل من 70 دولارا للبرميل، كما قلص تقديراته لسعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 55.50 دولار للبرميل من 64.50 دولار.
وبدوره قال بنك سوسيتيه جنرال أمس إنه خفض متوسط توقعاته لأسعار النفط الخام في عام 2019، نظرا للمخاوف المرتبطة بالنمو الاقتصادي، التي أذكت إحجاما عن المخاطرة في أسواق النفط.
وقال البنك في مذكرة بحثية: «لا تزال أسواق النفط عرضة لاستمرار الإحجام عن المخاطر، بما يتماشى بشكل كبير مع أسواق الأسهم، نظرا لقلق شديد بشأن النمو الاقتصادي العالمي ونمو الطلب العالمي على النفط».
وخفض سوسيتيه جنرال توقعاته لنمو الطلب العالمي على النفط لهذا العام إلى 1.27 مليون برميل يوميا، من 1.43 مليون برميل يوميا. وتوقع البنك أيضا زيادة كبيرة في المخزونات العالمية في الربع الأول من العام، ستحد من صعود في الأمد القصير.
وقال المصرف الفرنسي إنه خفض توقعاته لأسعار خام القياس العالمي مزيج برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لهذا العام، بواقع تسعة دولارات لكل منهما. وتوقع متوسط سعر لخام برنت عند 64.25 دولار للبرميل، وللخام الأميركي عند 57.25 دولار هذا العام.
ورغم خفض التوقعات، يقول سوسيتيه جنرال إنه لا يزال متفائلا «بشكل متوسط وحذر» بشأن السوق، نظرا لأن العوامل الأساسية لا تزال قوية. وتابع البنك: «من المتوقع أن يكون هناك توازن تقريبا بين المعروض العالمي والطلب هذا العام»، حيث ستتلقى الأسعار مزيدا من الدعم من قوة الطلب العالمي على الخام في النصف الثاني من العام.


مقالات ذات صلة

11 دولة تدعو ليبيا لضخ النفط... وإخراج «المرتزقة»

شمال افريقيا المنفي يلتقي البرهان على هامش أعمال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة (المجلس الرئاسي الليبي)

11 دولة تدعو ليبيا لضخ النفط... وإخراج «المرتزقة»

حثت أميركا ودول أوروبية وعربية الأطراف الليبية كافة على العمل لاستئناف إنتاج وتصدير النفط «بالكامل دون تعطيل أو تدخل أو تسييس».

جمال جوهر (القاهرة)
الاقتصاد مشهد جوي لمخازن نفطية في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

خسائر أسبوعية للنفط بضغط توقعات ارتفاع الإمدادات

استقرت أسعار النفط، الجمعة، لكنها ظلت في طريقها لتسجيل انخفاض أسبوعي مع تقييم المستثمرين لأثر توقعات بزيادة الإنتاج من دول في تحالف أوبك بلس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة في منتدى «أسبوع الطاقة الروسي» (إ.ب.أ)

بوتين: روسيا ستواصل تعاونها مع الشركاء في «أوبك بلس»

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس إن روسيا ستواصل التعاون مع الشركاء في إطار «أوبك بلس» ومنتدى الدول المصدرة للغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسؤول روسي رفيع: جميع المشاركين في «أوبك بلس» ملتزمون تماماً باتفاقاتهم

قال نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، إن جميع الدول المشاركة في «أوبك بلس» ملتزمة تماماً، وإن «أوبك بلس» لا تناقش أي تغييرات في معايير اتفاقاتها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

النفط دون تغيير يذكر في ظل تراجع المخزونات الأميركية واستمرار مخاوف الطلب

لم يطرأ تغيير يذكر على أسعار النفط، يوم الخميس، بعد هبوطها في الجلسة الماضية؛ إذ عوّض تأثير مؤشرات على ارتفاع الطلب على الوقود وانخفاض المخزونات الأميركية…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

انخفاض التضخم بأكبر اقتصادات اليورو يعزز الدعوات لخفض الفائدة

أعلام أوروبية ترفرف أمام مقر المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
أعلام أوروبية ترفرف أمام مقر المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

انخفاض التضخم بأكبر اقتصادات اليورو يعزز الدعوات لخفض الفائدة

أعلام أوروبية ترفرف أمام مقر المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
أعلام أوروبية ترفرف أمام مقر المصرف المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

شهد اثنان من أكبر اقتصادات منطقة اليورو، فرنسا وإسبانيا، انخفاضاً أكبر من المتوقع في معدلات التضخم، بينما استمر ضعف سوق العمل في ألمانيا هذا الشهر؛ مما يعزز الحجة القوية للمصرف المركزي الأوروبي لخفض تكاليف الاقتراض بشكل أكبر الشهر المقبل.

واستمر اقتصاد منطقة اليورو في التباطؤ طوال معظم العام، وتراجعت الضغوط التضخمية بشكل أكبر مما كان متوقعاً في الأشهر الأخيرة؛ مما غذّى النقاش حول تأخر «المركزي الأوروبي» في دعم الاقتصاد المتعثر، وفق «رويترز».

ورفض «المركزي الأوروبي» الدعوات إلى تسريع تخفيف السياسة النقدية، مستنداً إلى أن نمو الأجور وتضخم خدمات معينة لا يزالان مرتفعين بشكل غير مريح. ومع ذلك، فإن قراءات التضخم الأضعف من المتوقع في فرنسا وإسبانيا، الجمعة، تحدت هذه السردية.

فقد تراجع التضخم في فرنسا إلى 1.5 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقارنة بـ2.2 في المائة، وهو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 2 في المائة، بينما انخفض التضخم في إسبانيا إلى 1.7 في المائة من 2.4 في المائة، متجاوزاً أيضاً التوقعات التي كانت تشير إلى 1.9 في المائة، في ظل تباطؤ نمو أسعار الخدمات وانخفاض أسعار الطاقة.

كما تحدت بيانات منفصلة حول توقعات الأسعار تردد «المركزي الأوروبي»، حيث أظهرت أن المستهلكين خفضوا توقعاتهم لنمو الأسعار للأشهر الـ12 المقبلة إلى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2021. بالإضافة إلى ذلك، شهد مؤشر الثقة الرئيسي في منطقة اليورو تراجعاً أكثر مما كان متوقعاً، الجمعة، مع تباطؤ أيضاً في توقعات الأسعار.

في هذا السياق، أعلن «المركزي الأوروبي» أن توقعات المستهلكين لمعدل التضخم في منطقة العملة الأوروبية الموحدة قد تراجعت خلال شهر أغسطس (آب) الماضي؛ مما يعزز فرص خفض أسعار الفائدة مجدداً الشهر المقبل. وأشار المصرف في تقريره إلى أن الاستطلاع الشهري لآراء المستهلكين أظهر أن التوقعات بارتفاع الأسعار بلغت 2.7 في المائة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ2.8 في المائة في الاستطلاع الذي أُجري في يوليو (تموز)، وهو أدنى مستوى لتوقعات التضخم منذ سبتمبر من العام الماضي.

كما تراجع المؤشر الذي يقيس توقعات المستهلكين بشأن التضخم على مدى ثلاث سنوات من 2.4 في المائة إلى 2.3 في المائة. وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن توقعات المستهلكين بشأن حركة الأسعار المستقبلية تلعب دوراً محورياً في تحريك التضخم، في وقت لا يزال فيه صناع السياسة في المصرف يبحثون عن مزيد من الأدلة للوصول إلى هدف التضخم المحدد بنسبة 2 في المائة في وقت لاحق من العام المقبل.

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن المستهلكين أصبحوا أقل تشاؤماً بشكل طفيف بشأن الأوضاع الاقتصادية، حيث توقعوا انكماشاً اقتصادياً بنسبة 0.9 في المائة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ1 في المائة في الاستطلاع السابق. كما توقَّع المستهلكون تراجع معدل البطالة خلال الفترة نفسها إلى 10.4 في المائة مقابل 10.6 في المائة في الاستطلاع الذي أُجري في يوليو الماضي.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التضخم في منطقة اليورو قد ينخفض إلى ما دون هدف «المركزي الأوروبي» البالغ 2 في المائة هذا الشهر؛ مما يغذي التوقعات بأن المصرف سيعمل على تسريع تخفيف السياسة النقدية. وبالفعل، زاد المستثمرون رهاناتهم، الجمعة، على خفض آخر لأسعار الفائدة في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ارتفعت الاحتمالات إلى نحو 75 في المائة مقارنة بنحو 25 في المائة فقط في الأسبوع الماضي.

وكان «المركزي الأوروبي» قد خفض أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) وسبتمبر، وكان صناع السياسات يرون أن خفض أسعار الفائدة في 17 أكتوبر أمر غير مرجح حتى ظهور سلسلة من البيانات المخيبة للآمال مؤخراً، حيث توقعت توقعات المصرف أن يعود التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة على أساس دائم في أواخر العام المقبل فقط.

لكن مصادر قريبة من النقاش أكدت أن خفض أسعار الفائدة يجب أن يكون على الطاولة الآن، وأن «الحمائم» (الداعون إلى تخفيف السياسة) ستحثّ على ذلك خوفاً من أن الاقتصاد يتباطأ بسرعة كبيرة وأن التضخم قد ينخفض أكثر من المستهدف بشكل أكثر استدامة.

في المقابل، قال صناع السياسة الأكثر تحفظاً، أو «الصقور»، إن التخفيضات الفصلية أكثر ملاءمة، حيث إن البيانات الصلبة حول الأجور والتوظيف والنمو تُصدر كل ثلاثة أشهر، كما هو الحال مع التوقعات الجديدة لـ«المركزي الأوروبي».

هناك أيضاً قضية تتعلق بأن التضخم من المرجح أن يرتفع بحلول نهاية العام، وأن التخفيض السريع لأسعار الفائدة في وقت يتسارع فيه التضخم سيكون إشارة سلبية.

وأشار كبير خبراء الاقتصاد في «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، إلى أنه «عندما تشير المؤشرات الرائدة مثل مؤشر مديري المشتريات ومؤشر (إيفو) هذا الأسبوع، بالإضافة إلى المؤشرات المتأخرة مثل بيانات سوق العمل الألمانية وبيانات التضخم الفعلية من فرنسا وإسبانيا، إلى ضَعف النمو وتسارع التراجع في التضخم، فإن دعاة خفض الفائدة في المصرف المركزي الأوروبي سيكونون في موقف قوي».

وقد ضغط خبراء الاقتصاد أيضاً على «المركزي الأوروبي»، حيث غيّر بنك «بي إن بي باريبا» وبنك «إتش إس بي سي» توقعاتهما بشأن التحرك في أكتوبر، بينما قال بنكا «دويتشه بنك» و«سوسيتيه جنرال» إن المصرف في حاجة إلى تسريع وتيرة التيسير النقدي.

علاوة على ذلك، أظهرت البيانات الواردة من ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، أن عدد العاطلين عن العمل ارتفع أكثر من المتوقع في سبتمبر؛ مما زاد من المخاوف من أن البلاد قد تكون بالفعل في حالة ركود. وقد انكمش الاقتصاد الألماني في اثنين من الأرباع الثلاثة الأخيرة، وأفاد المصرف المركزي الألماني بأن قراءة سلبية أخرى ممكنة في ظل الركود الصناعي العميق.