تركيا: اعتقالات جديدة في صفوف الجيش بشبهة الاتصال بحركة غولن

تركيا: اعتقالات جديدة في صفوف الجيش بشبهة الاتصال بحركة غولن

مرشح لرئاسة المفوضية الأوروبية يتعهد إنهاء مفاوضات العضوية مع أنقرة
الثلاثاء - 2 جمادى الأولى 1440 هـ - 08 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14651]
صورة أرشيفية للحظة إطلاق سراح صحافي نمساوي في أنقرة في 24 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
أصدر الادعاء العام التركي أوامر باعتقال 100 من العسكريين العاملين بصفوف القوات المسلحة، للاشتباه في ارتباطهم بحركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، والذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب عسكري فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.

وجاءت أوامر الاعتقال على خلفية تحقيقات بشأن اتّصالات جرت عبر هواتف عامة تعمل ببطاقات الدفع المسبق، بين أفراد يشتبه بأنهم أعضاء في حركة غولن. وأطلقت قوات الأمن حملات في عدد من الولايات التركية لضبط المطلوبين.

والأسبوع الماضي، أصدر الادعاء التركي مذكرات توقيف بحق 137 شخصاً، بينهم عسكريون ما زالوا في الخدمة، على خلفية اتهامهم بالانتماء لحركة غولن. وأصدرت النيابة العامة في ولاية كونيا (وسط) قرارات توقيف بحق 137 شخصاً في 26 ولاية، بمختلف أنحاء البلاد، من بينهم 35 ضابط صف في القوات البحرية، منهم 10 لا يزالون في الخدمة.

وفور صدور القرار، بدأت الجهات الأمنية في شن عمليات مداهمة بتلك الولايات، لضبط المطلوبين. وتشن السلطات التركية حملات اعتقال طالت مئات الآلاف منذ المحاولة الانقلابية، تحت ذريعة الارتباط بحركة غولن.

وقال وزير العدل التركي، عبد الحميد غل، إن حصيلة عدد الموقوفين لاتهامهم بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، ارتفع إلى 31 ألفاً و88 شخصاً في عام 2018. وأشار غل، في بيان، إلى رفع 289 دعوى قضائية فيما يخص المحاولة الانقلابية، وصدور أحكام في 241 منها، قائلاً إنه منذ محاولة الانقلاب الفاشلة فصلت السلطات التركية 3 آلاف و908 قضاة ومدعي عموم من مناصبهم، بينما يبلغ عدد مدعي العموم الحاليين 19 ألفاً و429.

والخميس الماضي، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن عدد المعتقلين في عام 2018 بلغ 750 ألفاً و239 شخصاً، بينهم أكثر من 52 ألفاً بشبهة الانتماء إلى حركة غولن. وأسفرت الحملات الأمنية المستمرة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عن خضوع 402 ألف شخص لتحقيقات جنائية، واعتقال ما يقارب 80 ألفاً، بينهم 319 صحافياً، وإغلاق 189 مؤسسة إعلامية، وفصل 175 ألفاً من وظائفهم، ومصادرة 3003 جامعات ومدارس خاصة ومساكن طلابية، بالإضافة إلى وفاة نحو 100 شخص في ظروف مشبوهة، أو تحت التعذيب، أو بسبب المرض جراء ظروف السجون السيئة، وفرار عشرات الآلاف من المواطنين إلى خارج البلاد، وفق التقارير الأخيرة التي نشرتها المنظمات الحقوقية الدولية.

وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت، في وقت سابق، إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس في تركيا ضد المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان باسم «الأمن القومي». وقالت المنظمة الدولية إنه لا يجب السماح لحكومة الرئيس التركي رجب إردوغان بمواصلة تقويض حقوق الإنسان، في ظل الحملة الأمنية المتواصلة منذ المحاولة الانقلابية.

وتواجه تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين، ومن الاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية الدولية، بسبب التوسع في الاعتقالات وامتدادها إلى معارضين لإردوغان، الذي تتهمه بأنه يحاول توظيف محاولة الانقلاب للقضاء على معارضيه.

على صعيد متصل، أثارت تصريحات لاعب كرة سلة تركي مقيم في الولايات المتحدة جدلاً واسعاً، بعدما وصف إردوغان بـ«هتلر القرن»، كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). ورفض أنس كنتر، أحد نجوم الـ«إن بي إيه» المشاركة في مباراة بلندن: «خوفاً من التعرض للاغتيال على يد أحد أنصار إردوغان». وكنتر الذي درس في إحدى المدارس المرتبطة بغولن وزاره في مقر إقامته ببنسلفانيا عدة مرات، ينتقد سياسات إردوغان علنياً. وتعرض والده للاعتقال في عام 2017 بتركيا، وانقطع تواصله معه. كما ألغت أنقرة جواز سفر اللاعب المحترف الذي يتوقع الحصول على الجنسية الأميركية خلال سنتين، وفق «بي بي سي».

في المقابل، ذكر فريق كنتر «نيكر بوكرز نيويورك» أن غيابه عن مباراة لندن يتعلق بقضية تأشيرة دخول، وليس مخاوف أمنية، وهو ما نفاه اللاعب التركي.

بالتوازي، تعهد مانفريد ويبر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الأوروبي، بأنه سينهي مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي في حال فوزه بمنصب رئيس المفوضية الأوروبية. وقال ويبر، في تصريحات عقب جلسة للحزب الاجتماعي المسيحي بولاية بافاريا الألمانية، إنه أبلغ جميع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، بأنه سينهي مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، في حال تم انتخابه لرئاسة المفوضية الأوروبية. وأضاف: «أولي اهتماماً كبيراً للشراكة الاستراتيجية مع تركيا؛ لكنني لا أوافق على العضوية التامة لأنقرة في الاتحاد الأوروبي».

وينتمي ويبر إلى تيار يمين الوسط، وهو مرشح لرئاسة المفوضية الأوروبية من قِبل حزب الشعب الأوروبي، الذي يمتلك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الأوروبي. وصدرت دعوات سابقة من كثير من مسؤولي وأعضاء الاتحاد الأوروبي، لإنهاء مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، والاستعاضة بصيغة للشراكة بين الطرفين، بسبب الملف الحقوقي لتركيا.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة