هل يمكن الحديث عن «العوربة» مقابل العولمة؟

هل يمكن الحديث عن «العوربة» مقابل العولمة؟

«الثقافة... المعرفة... إشكالات ورهانات» للمغربي سعيد يقطين
الثلاثاء - 1 جمادى الأولى 1440 هـ - 08 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14651]
مراكش: عبد الكبير الميناوي
«لا يمكن إنتاج معرفة من مجتمع ثقافي، ولا يمكن الحديث عن مجتمع ثقافي من دون لغة»، بهذه المقاربة، يقترح علينا الدكتور سعيد يقطين مؤلفه الجديد، تحت عنوان «اللغة، الثقافة، المعرفة... إشكالات ورهانات»، الصادر، أخيراً، عن «الدار المغربية العربية».
يوضح يقطين مضمون فكرته، بالقول إن «اللغة العربية كانت لغة ثقافية أنتج العرب بواسطتها معرفة حين كانوا متمسكين بالدين والعقل والعلم، وكانوا يمارسون ذلك وفق تقاليد متطورة تنهض على أساس المجتمع الثقافي في تنوعه وتعدد صوره واتجاهاته. فكان دورهم في الحضارة الإنسانية محط اهتمام مؤرخي الأفكار والحضارات»، قبل أن يستدرك، في سياق تقديم مؤلفه الجديد: «تتمثل أهم إشكالات الواقع العربي اليوم في عدم المساهمة في إنتاج المعرفة المعاصرة، وقد اتخذت بعداً عالمياً. وتبرز أهم رهانات المستقبل في تكوين المجتمع الثقافي، وتطوير اللغة العربية لتكون مدخلاً لإنتاج المعرفة وقد صارت ضرورية للخروج من ربقة التخلف والتبعية، من جهة، ومواكبة العصر المعرفي، من جهة أخرى، والانخراط فيه، من جهة ثالثة».
لمواجهة هذه الإشكالات، تعالج الفصول الستة للكتاب قضايا تتصل بواقع اللغة والثقافة والمعرفة والعلم، في علاقاتها المختلفة بالمجتمع والإنسان العربيين، ولكن من «منظور نسقي»، واضعة الإشكالات المختلفة التي تعوق عملية استيعاب متطلبات العصر في «سياق تطور المجتمع العربي الحديث»، و«متوقفة على إكراهات التحول بتشخيص وطرح أسئلة تتصل بالمثقف والثقافة والعولمة والبحث العلمي، والمؤسسات الثقافية، والأكاديمية»، فاتحة بذلك «نوافذ للنقاش والحوار العلمي، ومنافذ لدخول العصر المعرفي».
يرى يقطين أن «مشكلات اللغة والثقافة والمعرفة، وما يتصل بها من إشكالات ورهانات ذات طابع مشترك بين الدول العربية جمعاء»، وأنها، في الوقت نفسه، خاصة بكل دولة على حدة؛ قبل أن يتساءل عن الكيفية التي يمكن التصدي لها جميعاً وأشتاتاً، ليرى أن «كل دولة عربية منشغلة بقضاياها الوطنية»، وهي تسعى للبحث عن «الحلول» المتصلة باللغة والثقافة والمعرفة، أو للوصول إلى تسوية ما مع المتطلبات التي يفرضها واقع التحولات الذي تعيشه.
يعتقد يقطين أن المثقفين والكتاب والباحثين والفنانين العرب «يبدعون في نطاق الانتماء العربي العام، وهم يتوجهون في مختلف أعمالهم وأنشطتهم إلى القارئ العربي، وبذلك يسهمون في تطوير الثقافة واللغة والمعرفة بشكل غير مؤسسي وبمنأى عما يتحقق في كل دولة عربية على حدة».
لكن يقطين يتساءل بما أننا «لطالما خضنا أحاديث عن (العولمة)، كما يفرضها علينا العصر، وعن ضرورتها واشتراطاتها، ألا يمكننا الحديث عن (العوربة)، باعتبارها مطلباً لتوحيد الجهود، والتصورات، والتخطيط، والتدبير، لربط الوطني بالعربي، تمهيداً للانخراط الإيجابي في العالمي؟». سؤال، يجعلنا، كما يقول يقطين، نعمل من أجل «تطوير التصورات التي حلم بها العربي في عصر النهضة، وتحولت أحلامه إلى كوابيس سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية. ما يزال ذلك الحلم قائماً، وعلينا التفكير فيه بما يفرضه علينا العصر المعرفي الذي نعيش فيه، اليوم وغداً، وبما يستدعيه إعطاء اللغة العربية موقعها في الحياة العملية والعلمية، بهدف الإسهام في إنتاج المعرفة، والمشاركة في الثقافة العلمية. هذا هو الرهان الأكبر الذي يتطلب انخراط الجميع فيه، باحثين، وخبراء، وأكاديميين ومؤسسات، بوعي جديد، ورؤية مغايرة تتأسس على قراءة نسقية لتاريخنا وفكرنا الحديث، وعلى نقد ذاتي لأنماط الوعي، وأشكال الممارسات التي لم تؤد إلا إلى إضعاف لغتنا، وتهميش ثقافتنا، وتأخر معرفتنا. ولم يكن لذلك غير النتائج الوخيمة التي لم يتولد عنها إلا التقهقر والتخلف والانقسام، وأخيراً كل المآسي التي يتخبط فيها كل الوطن العربي، والتي لا يقدّر أي كان كيفية تجاوزها أو الخروج منها».
تتوزع المؤلف مقدمة و6 فصول وخاتمة. يتناول الفصل الأول، تحت عنوان «المشهد الثقافي العربي المعاصر: الواقع والتحديات وآفاق التغيير»، آثار التحولات على الواقع الثقافي العربي، وتشخيص المشهد الثقافي العربي؛ والفصل الثاني تحت عنوان «من المعرفة إلى مجتمع المعرفة»؛ والفصل الثالث، تحت عنوان «اللغة العربية ومجتمع المعرفة»، الأسباب البعيدة للوضع الحالي للغة العربية، وضرورات تجديدها؛ والفصل الرابع، تحت عنوان «العولمة الثقافية وإنتاج المعرفة»، التفاعل الثقافي والثقافة العربية والثقافات الوطنية والأنماط الثقافية العربية والوسائط وأنماط الثقافات الوطنية ومركز التوجيه الثقافي والعولمة الثقافية؛ والفصل الخامس، تحت عنوان «المثقف، المعرفة، الوسيط الثقافي»، تجديد أسئلة المعرفة والمثقف والوظيفة الثقافية والحاجة إلى الوسيط الثقافي والوساطة الثقافية وسؤال الوسيط الثقافي؛ والفصل السادس، تحت عنوان «الجامعي، الأكاديمي، العلمي: واقع البحث العلمي وآفاقه في الوطن العربي»، السياق الأكاديمي الدولي، والاجتماعي، السياسي الوطني، والجامع، الجامعة، المجتمع، والجامعي، الأكاديمي، العلمي.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة