اللاجئون السوريون في روسيا... تهديد متواصل بالتسفير وعرقلة جهود للأمم المتحدة

منح حق اللجوء لشخصين فقط ورفض آلاف الطلبات

صورة نشرتها صحيفة {نوفاي غازيتا} لأطفال اللاجئين في مدينة نوغينسك
صورة نشرتها صحيفة {نوفاي غازيتا} لأطفال اللاجئين في مدينة نوغينسك
TT

اللاجئون السوريون في روسيا... تهديد متواصل بالتسفير وعرقلة جهود للأمم المتحدة

صورة نشرتها صحيفة {نوفاي غازيتا} لأطفال اللاجئين في مدينة نوغينسك
صورة نشرتها صحيفة {نوفاي غازيتا} لأطفال اللاجئين في مدينة نوغينسك

على مدى سنوات الصراع في سوريا، ظل ملف اللاجئين السوريين الذين اختاروا التوجه إلى روسيا مهملاً. أو على الأقل لم يحظَ باهتمام كافٍ من الجهات الدولية وخصوصاً مفوضية حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، التي عملت من خلال مكتبها في موسكو على تحسين بعض الظروف المعيشية لآلاف العائلات السورية التي واجهت صعوبات كبرى عند وصولها إلى روسيا.
ورغم أن أعداد اللاجئين إلى روسيا تبدو متواضعة جداً بالمقارنة مع الأوضاع في «عواصم اللجوء السوري» الأساسية، إذ تتحدث أرقام رسمية عن وصول نحو 17 ألف لاجئ فقط إلى روسيا منذ اندلاع الصراع في سوريا، لكن قلة عدد اللاجئين الذين اختاروا روسيا لسهولة الوصول إلى «البلد الصديق» أو لأنهم اعتقدوا أنها تشكل معبراً مناسباً إلى «النعيم الأوروبي»، لم تساعد في تحسين ظروف استقبالهم ورعايتهم، بل على العكس من ذلك، عانى كثير منهم ظروفاً مأساوية راوحت بين نقص القوانين والفوضى، أو الإهمال وإنكار أبسط الحقوق الإنسانية، تحت ذرائع مثل أنه «لا يوجد أي تهديد على حياة صاحب الطلب في حال عودته إلى سوريا»، وفقاً لواحدة من مذكرات رفض طلبات الهجرة التي أصدرتها سلطات الهجرة. وبررت موقفها بأن «بيانات وزارة الخارجية الروسية تشير إلى أن الوضع الأمني مستقر في سوريا»!
هذه الفقرة جاءت في مذكرة رسمية تم تسليمها لطالب لجوء في الثامن والعشرين من يونيو (حزيران) 2016 وأدرجتها منظمة «الدعم المدني»، وهي مؤسسة حقوقية مستقلة ضمن تقريرها عن حال اللاجئين في روسيا المقدم إلى الأمم المتحدة في نهاية العام. وتشير المذكرة إلى أن «معطيات وزارة الخارجية دلت إلى أن الجيش السوري والقوى المساندة له والمؤسسات الحكومية والاجتماعية والشرطة ومنتسبي حزب البعث وممثلي الأقليات الدينية والقومية، هي الفئات التي تتعرض لتهديد جدي في سوريا من جانب المتمردين ولا توجد أسباب للاعتقاد بأن فئات أخرى غير المذكورة أعلاه تتعرض لملاحقة أو تهديد». هكذا تم إغلاق ملف هذا اللاجئ بالرفض، مثل حالات كثيرة ووجهت بالخطاب ذاته. ومثال آخر، نصت مذكرة الرفض التي تلقتها في نهاية 2015 سيدة سورية جاءت من ريف دمشق، وقدمت معطيات عن مقتل شقيقها تحت التعذيب في السجن، وأنها ملاحقة بدورها، على التالي: «لم ترَ إدارة الهجرة أن الأسباب المقدمة لطلب اللجوء مقنعة، ويمكن الاستخلاص بأن السيدة (..) تسعى إلى تحسين أوضاعها المعيشية والاقتصادية».
لا تقتصر معاناة من تبقى من اللاجئين (المرفوضين) في روسيا وعددهم يراوح حالياً وفق تقديرات مؤسسة «الدعم المدني» بين 5 إلى 7 آلاف شخص، على غياب الرعاية الصحية أو التعليمية، أو افتقادهم لأدنى متطلبات الحياة، مثل توفير مسكن أو مساعدات إنسانية ملحة. إذ يبقى هؤلاء عرضة للاحتجاز والتنكيل في أقسام الشرطة، والملاحقات المستمرة بسبب عدم امتلاكهم وثائق رسمية للإقامة. ولا يكاد يمر يوم من دون احتجاز أعداد منهم وتحرير مذكرات بمخالفات قوانين الإقامة. وفي الغالب يتم التحفظ على كثيرين منهم في مراكز التوقيف وتقديمهم إلى محاكمات بتهمة مخالفة القوانين الروسية وصدور أحكام بالترحيل ضدهم.
وأبلغ ناشط سوري عمل لفترة متطوعاً في مركز تابع للأمم المتحدة وثيق الصلة بهذا الملف، «الشرق الأوسط»، أن اللاجئ الذي ينتظر موعد المقابلة مع الجهات المختصة شهورا كثيرة، يغدو مع مرور الوقت من دون تأشيرة صالحة، وبعضهم ينتهي مدة سريان جواز سفره الأصلي، مما يعني أنه غدا مخالفاً للقوانين، ويمكن أن يصبح ضحية لأي شرطي يقوم إما باحتجازه وإرساله إلى المحكمة، أو ببساطة يسلب الأموال التي يتم العثور عليها أثناء تفتيش محتويات حقيبته والجيوب، ثم يتركه لأول توقيف آخر يتعرض له.
وقال الناشط، إن ثمة عشرات الحالات التي تقبع في مراكز التوقيف حالياً وتواجه مصير الترحيل، مشيراً بتهكم مرير إلى أن «هؤلاء يهددون يوميا بطائرات خضراء تنقلهم إلى سوريا»، في إشارة إلى الباصات الخضراء التي نقلت عناصر المعارضة أكثر من مرة من مدن سورية إلى مناطق جديدة.
يشير الناشط إلى أن أماكن تجمع اللاجئين تتعرض لـ«كبسات» دورية من جانب رجال الشرطة لتوقيف أعداد منهم، خصوصاً أنه في بعض المدن باتت هذه الأماكن معروفة للأجهزة الروسية. ويجري في الغالب توقيف عدد من الأشخاص ونقلهم إلى مراكز الاحتجاز، واللافت أن الشرطة لا تتعامل مع الأوراق الثبوتية المنتهية الصلاحية، ويسمع الموقوف الذي يحاول تبرير انتهاء صلاحية جواز سفره بأنه ليس قادراً على تجديده، عبارات مثل: «هذه ليست وثيقة، بالنسبة إلي أنت لا أحد، لا يوجد ما يثبت شخصيتك أصلاً». وتبدو المشكلة كأنها تدور في حلقة مفرغة، إذ لا تمنح السلطات حق اللجوء للسوريين، وهؤلاء يبقون من دون أوراق ثبوتية، مما يضيف سبباً آخر لرفضهم في حال لجأوا إلى المحاكم لأنهم غدوا مخالفين لأنظمة الإقامة.

إفشال خطة الأمم المتحدة
وأدى عدم الاعتراف بالمشكلة من جانب الجهات المختصة إلى تعرض آلاف السوريين لحالات التنكيل والابتزاز، حتى غدت لكل معاملة «تسعيرة»، إذ يمكن تسهيل الحصول على إقامة مؤقتة (سنوية) لا ترقى إلى مستوى الاعتراف به لاجئاً دائماً، لكنها تريحه مع أفراد عائلته من الملاحقات اليومية، في مقابل دفع مبلغ 150 ألف روبل (2500 دولار) لكل فرد، لكن هذا المبلغ يبدو خيالياً بالنسبة إلى كثير من اللاجئين.
وفي أحسن الظروف، حيث نجحت الأمم المتحدة في توفير أدنى مقومات لتجمع كبير نسبياً من اللاجئين في مدينة نوغينسك (ريف موسكو)، حيث يقيم نحو ألفي لاجئ، تم افتتاح مركز لتعليم اللغة الروسية لتسهيل حياة أبناء الوافدين ومساعدتهم. لكن صحيفة «نوفاي غازيتا» أثارت هذا الملف أخيراً، وأشارت إلى عراقيل كثيرة تضعها القوانين الروسية التي لا تقر بوجود مشكلة، مما أسفر عن تقويض جهود الأمم المتحدة التي سعت في البداية لدعم افتتاح مدرسة متكاملة مع توفير سقف يحمي اللاجئين. وعموماً يتوزع حالياً آلاف اللاجئين السوريين في هذه الظروف الصعبة على عدد من المدن القريبة من موسكو، أبرزها فضلاً عن نوغينسك مدينة إيفانوفا (التي يقبع في مركز التوقيف فيها عدد منهم حالياً) ولا سيما بيتروفسكي وبلدات صغيرة أخرى.
وتشير تقديرات إدارة الهجرة التي ترفض تقليدياً منح معطيات كاملة إلى وسائل الإعلام، إلى أن نحو 17 ألف سوري اختاروا روسيا وجهة للسفر هرباً من أوضاعهم في سوريا. وعلى مدى سنوات تراجع هذا العدد من خلال نجاح أعداد منهم في التسلل إلى بلدان أوروبية، وفي عام 2015 فر إلى النرويج عبر معبر مورمانسك 5500 سوري، قبل أن توقف السلطات النرويجية المرور عبر هذا المعبر، وإلى فنلندا عبر سان بطرسبورغ نحو 500 آخرين. ونجحت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تسهيل حصول نحو 2200 سوري (320 عائلة) على اللجوء في بلدان أخرى عبر برنامج «إعادة التوطين». مما شكل إنقاذاً من الجحيم لحالات كثيرة منهم. ولجأ كثيرون إلى «مافيات» التهريب وبعضهم نجح في مغادرة الأراضي الروسية عبر طرق مختلفة. ووفقاً لتقرير «الدعم المدني» المقدم إلى الأمم المتحدة يبقى في روسيا حالياً نحو 7 آلاف لاجئ غالبيتهم من دون إقامات أو أوراق ثبوتية.
وأشار هذا التقرير إلى أنه على مدى سنوات تلقت سلطات الهجرة في روسيا طلبات للحصول على حق اللجوء الدائم آلاف الأشخاص، وتم منح هذا الحق لشخصين فقط، بينما قوبلت الطلبات الأخرى بالرفض. وقدم 4462 طلبات للحصول على حق اللجوء الإنساني المؤقت، تمت الموافقة في البداية على 3306 منها، لكن هذا العدد تراجع تدريجياً على مر سنوات بسبب الرفض المتكرر لتمديد هذا اللجوء عند انتهائه.
ووفقاً لتقرير المؤسسة الإنسانية ففي نهاية 2015 كان لدى 1.32 شخص فقط حق اللجوء المؤقت، وزادت السلطات من صعوبة منح اللجوء بذريعة أن الوضع في سوريا بات «طبيعياً» ويمكن العودة إليها.
وكمثال، قدمت المؤسسة معطيات تدل على أنه من أصل 82 حالة لجأت لمساعدة «الدعم المدني» في النصف الأول من عام 2016، كان هناك ثمة 57 رفضاً لمنح اللجوء المؤقت، و17 رفضاً لتمديد بطاقة اللجوء السابقة وفي 7 حالات فقط، تم منح اللجوء المؤقت وتم تمديده في حالة واحدة.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث مينائين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.