البرلمان المصري يدرس استبعاد الشركات التركية من المناقصات الحكومية

طلب إحاطة برلماني لإبعادها عن قطاعات «حساسة»

TT

البرلمان المصري يدرس استبعاد الشركات التركية من المناقصات الحكومية

يدرس البرلمان المصري طلب إحاطة تقدم به أحد أعضائه لإلزام الحكومة باستبعاد الشركة التركية من «الدخول في مناقصات تتعلق بقطاعات حساسة في الدولة». وبحسب ما قاله صاحب الدعوة النائب الدكتور إبراهيم حجازي لـ«الشرق الأوسط»، فإنه تقدم بطلبه، أمس، رغبة في «حماية أمن مصر القومي».
وشرح حجازي أن «معلومات توافرت لديّ بأن نصف المناقصات تقريباً التي تجري بشأن تركيب أنابيب للبترول والغاز الطبيعي في مياه المتوسط تحصل عليها الشركات التركية».
وخفضت القاهرة وأنقرة علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 2013، بسبب موقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المناهض لـ«ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بحكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد استمراره في الحكم، وإطلاقه عدداً من التصريحات التي عدتها مصر «عدائية»، وقررت استدعاء سفيرها إلى القاهرة، وطرد سفير أنقرة. وربط حجازي بين التجاذبات المصرية - التركية بشأن عمليات التنقيب عن الغاز في مياه المتوسط وتقدمه بطلبه، إذ أشار إلى أن «أطماع الدولة التركية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً بعد اكتشافات الغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط، ازدادت، بالإضافة إلى احتضانها أعضاء الجماعة الإرهابية المحظورة».
وحذر النائب من «اطلاع مؤسسات تركية على معلومات تفصيلية حساسة بشأن أنابيب الغاز والبترول الممتدة بطول المياه الإقليمية المصرية، وطريقة ربطها بموانئ البحر المتوسط».
وتبادلت مصر وتركيا، في فبراير (شباط) 2018، رسائل استعراض القوة في البحر المتوسط، على خلفية خلافات علنية بشأن حقوق الطرفين في التنقيب عن الغاز والموارد الطبيعية الأخرى في مياهه، ونفذ الجيش المصري، خلال الشهور الماضية، أكثر من تدريب على حماية «سفن التنقيب عن الغاز في وسط المياه»، و«الأهداف الاقتصادية البحرية».
وكذلك فإن تركيا قالت على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، في فبراير الماضي، لصحيفة «كاثيميريني» اليونانية، إن بلاده تخطط للبدء في أعمال تنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط، وعدّ «الاتفاقية المبرمة بين مصر وقبرص بشأن التنقيب لا تحمل صفة قانونية». ودافعت مصر، آنذاك، عن سلامة موقف اتفاقيتها مع قبرص، وقالت الخارجية إنه «لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها، وإنها تتسق وقواعد القانون الدولي، وتم إيداعها كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة، وإن أي محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية في تلك المنطقة تعتبر مرفوضة، وسيتم التصدي لها».
وقال النائب حجازي، أمس، إنه ينتظر إحالة طلبه إلى لجنة الطاقة في البرلمان بعد نحو أسبوع، لأن لجان المجلس في إجازة حالياً، وعلى أثر ذلك يتم تحديد موعد لمناقشة بيانه، بحضور الوزير المسؤول.



مصر تؤكد تمسكها باحترام سيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة بعيد انتهاء المحادثات (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة بعيد انتهاء المحادثات (رويترز)
TT

مصر تؤكد تمسكها باحترام سيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة بعيد انتهاء المحادثات (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة بعيد انتهاء المحادثات (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان اليوم (الأحد)، إن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالاً هاتفياً من نظيره الصومالي أحمد معلم فقي؛ لإطلاعه على نتائج القمة الثلاثية التي عُقدت مؤخراً في العاصمة التركية، أنقرة، بين الصومال وإثيوبيا وتركيا؛ لحل نزاع بين مقديشو وأديس أبابا.

ووفقاً لـ«رويترز»، جاء الاتصال، الذي جرى مساء أمس (السبت)، بعد أيام من إعلان مقديشو وإثيوبيا أنهما ستعملان معاً لحل نزاع حول خطة أديس أبابا لبناء ميناء في منطقة أرض الصومال الانفصالية، التي استقطبت قوى إقليمية وهدَّدت بزيادة زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وجاء في بيان وزارة الخارجية المصرية: «أكد السيد وزير خارجية الصومال على تمسُّك بلاده باحترام السيادة الصومالية ووحدة وسلامة أراضيها، وهو ما أمَّن عليه الوزير عبد العاطي مؤكداً على دعم مصر الكامل للحكومة الفيدرالية (الاتحادية) في الصومال الشقيق، وفي مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار».

وقال زعيما الصومال وإثيوبيا إنهما اتفقا على إيجاد ترتيبات تجارية للسماح لإثيوبيا، التي لا تطل على أي مسطح مائي، «بالوصول الموثوق والآمن والمستدام من وإلى البحر» بعد محادثات عُقدت يوم الأربعاء، بوساطة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وهذا الاجتماع هو الأول منذ يناير (كانون الثاني) عندما قالت إثيوبيا إنها ستؤجر ميناء في منطقة أرض الصومال الانفصالية بشمال الصومال مقابل الاعتراف باستقلال المنطقة.

ورفضت مقديشو الاتفاق، وهدَّدت بطرد القوات الإثيوبية المتمركزة في الصومال لمحاربة المتشددين الإسلاميين.

ويعارض الصومال الاعتراف الدولي بأرض الصومال ذاتية الحكم، والتي تتمتع بسلام واستقرار نسبيَّين منذ إعلانها الاستقلال في عام 1991.

وأدى الخلاف إلى تقارب بين الصومال ومصر، التي يوجد خلافٌ بينها وبين إثيوبيا منذ سنوات حول بناء أديس أبابا سداً مائيّاً ضخماً على نهر النيل، وإريتريا، وهي دولة أخرى من خصوم إثيوبيا القدامى.

وتتمتع تركيا بعلاقات وثيقة مع كل من إثيوبيا والصومال، حيث تُدرِّب قوات الأمن الصومالية، وتُقدِّم مساعدةً إنمائيةً مقابل موطئ قدم على طريق شحن عالمي رئيسي.

وأعلنت مصر وإريتريا والصومال، في بيان مشترك، في أكتوبر (تشرين الأول) أن رؤساء البلاد الثلاثة اتفقوا على تعزيز التعاون من أجل «تمكين الجيش الفيدرالي الصومالي الوطني من التصدي للإرهاب بصوره كافة، وحماية حدوده البرية والبحرية»، وذلك في خطوة من شأنها فيما يبدو زيادة عزلة إثيوبيا في المنطقة.

وذكر بيان وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الأحد)، أن الاتصال بين الوزيرين تطرَّق أيضاً إلى متابعة نتائج القمة الثلاثية التي عُقدت في أسمرة في العاشر من أكتوبر.

وأضاف: «اتفق الوزيران على مواصلة التنسيق المشترك، والتحضير لعقد الاجتماع الوزاري الثلاثي بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادات السياسية في الدول الثلاث؛ لدعم التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وفي سبتمبر (أيلول)، قال مسؤولون عسكريون واثنان من عمال المواني في الصومال إن سفينةً حربيةً مصريةً سلَّمت شحنةً كبيرةً ثانيةً من الأسلحة إلى مقديشو، تضمَّنت مدافع مضادة للطائرات، وأسلحة مدفعية، في خطوة من المرجح أن تفاقم التوتر بين البلدين من جانب، وإثيوبيا من جانب آخر.

وأرسلت القاهرة طائرات عدة محملة بالأسلحة إلى مقديشو بعد أن وقَّع البلدان اتفاقيةً أمنيةً مشتركةً في أغسطس (آب).

وقد يمثل الاتفاق الأمني مصدر إزعاج لأديس أبابا التي لديها آلاف الجنود في الصومال، يشاركون في مواجهة متشددين على صلة بتنظيم «القاعدة».