«شارلي إيبدو» تندد بعودة متطرفين في الذكرى الرابعة للاعتداء ضدها

«شارلي إيبدو» تندد بعودة متطرفين في الذكرى الرابعة للاعتداء ضدها

الأحد - 28 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 06 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14649]
باريس: «الشرق الأوسط»
في الذكرى الرابعة للاعتداء الذي استهدفها في باريس، أعربت صحيفة «شارلي إيبدو» عن شعورها بالمرارة إزاء تجاهل الفرنسيين للقضايا التي تطرحها، واعتبرت أن العدائية التي تستهدفها لم تعد مقصورة على المتطرفين الدينيين بل انتقلت أيضا إلى بعض المثقفين.

وفي عدد خاص بهذه الذكرى نشرت الصحيفة، أمس السبت، على غلافها رسما لأسقف وإمام يطفئان شمعة تضيء الرسم الذي صدر على صفحتها الأولى من عددها التاريخي الصادر في الرابع عشر من يناير (كانون الثاني) 2015 بعيد الاعتداء، مع تعليق «كل شيء مغفور». وقال رئيس تحرير الصحيفة الذي وقع رسم الصفحة الأولى، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما يتم تناسيه ليس قصصنا الشخصية فحسب، بل أيضا معنى ما تعرضنا له. لدينا شعور بأن هناك اليوم تجاهلا لما حصل، في حين نعتقد أن هذه الظواهر من ردود فعل رجعية لا تزال قائمة وأقوى مما كانت عليه قبل أربع أو خمس سنوات». وتابع ريس: «الأمر لم يعد مقصورا على عدائية مصدرها متطرفون متدينون، بل باتت هناك عدائية صادرة عن مثقفين». ولم تخف الصحيفة مرارتها في افتتاحيتها الشديدة اللهجة. وجاء فيها: «منذ أربع سنوات لا يزال الوضع إزاء التوتاليتارية الإسلامية في تراجع مستمر». وباستثناء الافتتاحية، لا تتوقف مقالات العدد الخاص كثيرا عند الاعتداء الذي استهدفها في السابع من يناير 2015 عندما قام متطرفان بقتل 12 شخصا في مقرها، من بينهم الرسامون كابو وفولنسكي وهونوريه وتينيوس ورئيس التحرير السابق شارب والاقتصادي برنار ماريس.

وفي صفحتي وسط الجريدة، نشر رسم للرسام جوان يظهر فيه «متطرفون» وهم يحتفلون بذكرى الاعتداء: كما يظهر أيضا البابا وعناصر من عائلة زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب والكاتب ميشال ويلبيك الذي كان تصدر رسمه عدد الصحيفة الصادر في السابع من يناير كانون الثاني 2015.

وكتب الصحافي فيليب لانسون مقالة في الصحيفة جاء فيها: «ليقم آخر مغادر بإطفاء الأنوار، حتى ولو لم يعد قادرا على رؤية شيء». وكتب الحرف الأول من كلمة الأنوار الفرنسية بالخط العريض في المقالة، وهي تعني هنا نقيض التشدد. وتابع الكاتب: «في شارلي إيبدو، في بيتنا الفرنكوفوني الصغير المتواضع، حاول الأخوان كواشي (منفذا الاعتداء) إطفاء الأنوار، عندما دخلا ثم عندما غادرا. كادا أن ينجحا، لكنهما مع ذلك نسيا بعض المصابيح مضاءة». من الناحية القضائية، أقفل ملف التحقيق ومن المقرر إجراء المحاكمة عام 2020، ورحبت الصحيفة باعتقال بيتر شريف خلال الفترة الأخيرة، وهو متطرف كان مقربا من الأخوين كواشي، ورد اسمه في التحقيق من دون أن تصدر مذكرة توقيف بحقه في إطار الاعتداء.

وأضاف ريس قائلا إنه إذا كان فريق الجريدة ينتظر بفارغ الصبر المحاكمة «فنحن لسنا متأكدين بأننا بعد انتهاء هذا المسار القضائي، سنعود إلى حياة طبيعية».

وكانت الصحيفة أعربت العام الماضي عن الأسف للكلفة الباهظة التي تتكبدها لتأمين حمايتها وتبلغ نحو مليون يورو تدفعها بالكامل على نفقتها. ومع أن هذه الجريدة الأسبوعية تبيع نحو 30 ألف نسخة في الأكشاك ولديها 30 ألف اشتراك، فإنها وقعت في عجز عام 2017، وختم ريس قائلا إنه بالنسبة إلى العام 2019، فهو يأمل التمكن «من مواصلة حث قرائنا على التفكير وزرع الأمل في نفوسهم، ودفعهم ليتمتعوا بميزات قتالية، لأنه لا يجوز أن نقع في الاكتئاب، حتى ولو أن الأمور المقلقة ليست قليلة».
فرنسا Europe Terror فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة