مواجهة بالسياسة والفكر للفتن الطائفية في مصر

لجنة أمنية... ومشروع عقوبات... وزيارات للكنيسة

مواجهة بالسياسة والفكر للفتن الطائفية في مصر
TT

مواجهة بالسياسة والفكر للفتن الطائفية في مصر

مواجهة بالسياسة والفكر للفتن الطائفية في مصر

جهود مكثفة تبذلها السلطات المصرية لمحاصرة الفتنة الطائفية، التي أصبحت عامل تهديد خطير للأمن والاستقرار في البلد، الذي ينشد تحقيق نقلة كبيرة في مجال الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. فبعد سنتين من واقعة ذبح صاحب «محمصة» قبطي، اسمه يوسف لمعي، في مدينة الإسكندرية الساحلية، لبيعه خموراً، نفّذ حكم الإعدام بالجاني الشهير بـ«عسلية» في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبذا انتهت واحدة من القضايا الطائفية التي شغلت الرأي العام منذ يناير (كانون الثاني) عام 2017. عندما ارتكب «عسلية» جريمته، وسجلتها كاميرات المحل.
إلا أن هذا العقاب لم يمنع وقوع أحداث طائفية أخرى شهدت قتلاً على الهوية، كان آخرها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما هاجم مسلحون حافلة تقل عدداً من الأقباط أثناء عودتهم من دير الأنبا صموئيل غرب مدينة العدوة، بمحافظة المنيا (على بعد 200 كيلومتر جنوب القاهرة)، ما أسفر عن مقتل 7 منهم وجرح 14. ولقد تبنى تنظيم داعش الإرهابي المتطرف مسؤولية الهجوم.

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال الأسبوع الماضي، قراراً جمهورياً بتشكيل لجنة مركزية تحمل اسم «اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية»، يرأسها مستشار الرئيس لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب، وتضم في عضويتها ممثلين عن هيئة عمليات القوات المسلحة، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة، والرقابة الإدارية، والأمن الوطني. ويحق للجنة أن تدعو من تشاء من الوزراء أو ممثليهم، وممثلي الجهات المعنية لحضور اجتماعاتها عند نظر مواضيع ذات صلة.
مهام اللجنة وضع الاستراتيجية العامة لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية ومتابعة تنفيذها، وآليات التعامل مع الأحداث الطائفية حال وقوعها، وإعداد تقرير دوري بنتائج أعمالها وتوصياتها وآليات للعرض على الرئيس. وقال مراقبون إن «القرار يشكل اعترافاً رسمياً بوجود مشكلة طائفية، للمرة الأولى، وذلك بعدما اعتادت الجهات الرسمية في الدولة، ووسائل الإعلام منذ أحداث الخانكة عام 1972. التأكيد على الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط، واعتبار أي مشاكل أو أحداث ذات بعد طائفي مشاكل فردية، أو مؤامرات خارجية... كما ينقل قرار اللجنة مواجهة الأحداث الطائفية من الجانب الفكري والديني، إلى الجانب السياسي والأمني والمعلوماتي».

مواجهة أمنية
حظي قرار تشكيل اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، بترحيب رسمي على المستوى الحكومي والبرلماني، وأيضاً على المستوى الديني. وقال الدكتور شوقي علاّم، مفتي مصر، إن «اللجنة تعد خطوة مهمة في طريق تحقيق المواطنة الكاملة للمصريين، ودعم جهود تعزيز العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد»، مؤكداً «استعداد دار الإفتاء للتعاون مع اللجنة، ودعمها».
أيضاً رحّبت الطائفة الإنجيلية في بيان صحافي باللجنة، معتبرة إياها «نقلة نوعية على طريق المواطنة». ووصف كمال زاخر، منسّق التيار العلماني بالكنيسة الأرثوذكسية، قرار تشكيل اللجنة بأنه «خطوة إيجابية لمواجهة الأحداث الطائفية والإرهاب»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة تضم بجوار جهاز عمليات القوات المسلحة، أجهزة المعلومات، ممثلة في المخابرات العامة والحربية، وممثلا للرقابة الإدارية. وهذا يعني أن هناك اتجاها لمتابعة جذور المشكلة في الجهاز الإداري للدولة، فطبيعة عمل الرقابة الإدارية تختص بملاحقة المنحرفين في الجهاز الإداري، مما يعطي انطباعاً بأن لدى القيادة السياسية معلومات حول وجود دور لبعض القيادات التنفيذية أو الإدارية في استفحال ظاهرة الإرهاب».
وأردف زاخر أن «قرار تشكيل اللجنة يتماس مع القرار الجمهوري بتشكيل المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب، حيث يوجد جميع أعضائه في اللجنة، مع استبعاد الجهات الدينية من تشكيل الأخيرة، ما يعني نقل الأمر من دائرة التعاطي الفكري والثقافي، إلى العمل في مواجهة حقيقية على الأرض».
جدير بالذكر، أن الرئيس السيسي كان قد أصدر في يوليو (تموز) 2017 قراراً بإنشاء «المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف» برئاسته وعضوية كل من رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، وشيخ الأزهر، وبابا الإسكندرية، ووزراء الدفاع، والأوقاف، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، والخارجية، والداخلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والعدل، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، ورئيس جهاز المخابرات العامة، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، وعدد من الشخصيات العامة.
وخلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب (البرلمان) إن «شعار مصر الآن هو يد تبني ويد تحمل السلاح»، مشيراً إلى أن «مصر تواجه أعمالا إرهابية تستهدف النيل من استقرارها. وفي فترة الأعياد التي تعيشها مصر حالياً، تزداد المؤامرات التي تسعى إلى التفريق بين شقي الأمة، وتهدف إلى تشويه الحقائق، والتأثير على البلاد اقتصاديا وسياسيا، من هنا كان لا بد من العمل عبر استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب أمنياً وعسكرياً وفكرياً وثقافياً ودينياً أيضا». ثم تابع «نظراً لزيادة محاولة القوى الكارهة المساس بأمن مصر، تم تشكيل لجنة ميدانية يقودها مستشار الرئيس الأمني، ومهمتها وضع دراسة مسبقة لاحتمالات الإرهاب، والاستعداد له وإحباطه في مهده، وهذا يتم من خلال قوات الداخلية والجيش»، لافتاً إلى بيان الجيش المصري رقم 30 الذي «أكد أن الضربات المسبقة أحدثت خسائر كبيرة في صفوف الإرهابيين، وأجهضت 95 في المائة من قوتهم». واستطرد أن «اللجنة ستعمل أيضاً على مواجهة الحدث وقت حدوثه، وإزالة آثاره بالتنسيق مع الوزارات المعنية».
من جهتها، أكدت الكاتبة الصحافية فريدة الشوباشي، أهمية اللجنة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تشكيلها يأتي في وقت تتزايد فيه المؤامرات على مصر... واللجنة ستضع يدها على أوجاعنا، وتقدم علاجاً حاسما لمشاكلنا»، منتقدة ما اعتبرته «تقصيراً من جانب وسائل الإعلام المحلية في الاحتفاء بهذا القرار».

... ومواجهة بالفكر
لكن المواجهة الأمنية التي تفرضها اللجنة لا تعني وقف إجراءات المواجهة الفكرية، بل شهد الأسبوع الماضي زيارات متبادلة من قيادات الأزهر إلى الكنائس المصرية للتهنئة بعيد الميلاد. إذ زار الدكتور أحمد الطيّب، شيخ الأزهر، على رأس وفد أزهري رفيع المستوى يتقدمهم الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ومفتي البلاد، مقر الكاتدرائية بالعباسية في القاهرة لتهنئة البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
وهنأ شيخ الأزهر الأقباط، مؤكداً أن «مشاعر التراحم والود، والزيارات المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين، نابعة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يفرض على المسلم أن يتواصل مع أخيه في الوطن». وأضاف «أن الأزهر يعلم أبناءه أن الأديان السماوية تنبع من مصدر إلهي واحد، وأن جميع الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأن الدين الإسلامي الخاتم ليس منفصلاً عن باقي الأديان، وإنما حلقة في سلسلة الدين الإلهي، مبيناً أن هذه المفاهيم هي التي حمت المجتمعات في المشرق العربي من الصراعات الدينية بين مكوناتها المختلفة».
ورد البابا تواضروس الثاني خلال لقائه وفد الأزهر، مشدداً على أن «مشاعر الحب والود المتبادلة هي نعمة من الله على الشعب المصري، وتأتي الأعياد والمناسبات الإسلامية والمسيحية كفرصة لإظهار هذه النعمة». ثم أوضح أن «تعاليم المسيح كلها تدعو للمحبة للآخرين... وهذه المحبة تنشر الفرح والسعادة في المجتمع، وهو ما يعني أن يسود السلام النفسي والمجتمعي... ولذلك فإن زيارات شيخ الأزهر للكاتدرائية في مختلف المناسبات تسهم في نشر الفرح والسلام والسعادة في المجتمع المصري».
وقبل بضعة أيام، في السياق نفسه، حضر الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة المصري، احتفالات الطائفة الإنجيلية (البروتستانتية) بعيد الميلاد المجيد في الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة.
عودة إلى كمال زاخر، فإنه أكد أن «الحل الأمني غير كاف لعلاج المشكلة، ولو طرحنا البعد الثقافي والاجتماعي، فالمسألة تحتاج إلى أخذ وعطاء ومدارس حتى نصل لنتيجة، تتمكن من تغيير وجدان تم تكوينه عبر عقود من الزمن بشكل متطرف، وهو أمر يحتاج إلى وقت طويل». ثم أضاف «علينا أن نسير في كلا الاتجاهين بالتوازي: مواجهات أمنية سريعة معتمدة على جهاز معلوماتي، وفي الوقت نفسه العمل على البعد الثقافي، والقرار يتيح للجنة الاستعانة بمن تشاء من الوزارات والهيئات المعنية. ومن المؤكد أنه سيكون هناك دور للإعلام والتعليم والثقافة... فعلى المستوى التكتيكي تأتي المواجهة في المقدمة، وعلى المستوى الاستراتيجي تأتي المواجهة الفكرية، وآن الأوان لنعترف بوجود أزمة الإعلام، والتعليم، والثقافة، فمنفذي الهجمات الإرهابية من خريجي الجامعات، مما يعني أن هناك خللا في التكوين».

«بيت العائلة المصرية»
وما يستحق الذكر أن بعض المراقبين يرى في الخطوات السياسية الأخيرة تقليصاً لدور «بيت العائلة المصرية»، الذي أسس عام 2011 ويتكون من قيادات إسلامية ومسيحية، وكان طوال السنوات الماضية قد تدخل لحل الإشكالات الطائفية عبر جلسات عرفية كانت تنتهي بالصلح دون معاقبة الجناة، ما يتسبب في تكرار الإشكالات مرات أخرى. وفي هذا الشأن، قال زاخر إن «هناك خللاً في تشكيل «بيت العائلة» منذ نشأته عام 2011. حيث كانت الظروف ملتبسة ليخرج «بيت العائلة» عن الخط المرسوم له ويتدخل لحل المشاكل الطائفية والإرهابية عرفياً، قفزاً على القانون، وهو ما ثبت فشله في علاج المشكلة».
أما الشوباشي فرأت أنه من الأفضل حل هذه الإشكالات بالقانون، وقالت «نريد دولة قانون، لا دولة فتاوى دينية... خاصة، أن هذه الفتاوى تحدث لبساً عند المواطن العادي الذي قد لا يدرك الفرق بين الفتوى الصادرة عن مؤسسة الأزهر، أو عن شخص متشدّد» - على حد قولها.
إلا أن النائب شكري الجندي، وكيل اللجنة الدينية بمجلس النواب المصري، يؤمن بأن «تشكيل اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية بهذا الشكل لا بد أنه جاء بعد الدراسة لتحقق الغرض المنشود منها، والمقصود من هذا الملف، وهو ملف أمني، الحفاظ على أمن مصر، وأمن الشرق الأوسط والأمة العربية بالكامل».
وللعلم، وفقاً لتقديرات رسمية تتراوح نسبة المسيحيين في مصر بين 10 و15 في المائة من عدد السكان. ويشدد البابا تواضروس دائماً على أن «أي محاولة للعبث بالرباط القوي الذي يجمعنا بالمسلمين سوف تنتهي بالفشل»، وأن «مشاعر الحب والود المتبادلة هي نعمة من الله على الشعب المصري، وتأتي الأعياد والمناسبات الإسلامية والمسيحية كفرصة لإظهار هذه النعمة».
مقالات وصحف
في سياق متصل، تناول عدد من المقالات ومساحات الرأي في الصحف قضية الفتنة الطائفية وقرار اللجنة، وأبرزت زيارات القيادات الدينية المتبادلة. وقال الكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي، رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، في مقاله تحت عنوان «المعلومات... ومواجهة الطائفية»، إن «فتوى تحريم تهنئة الأقباط بعيدهم فتوى متكرّرة لدرجة الملل»، مؤكداً «أن المشكلة لن تحل وحدها؛ بل بالشفافية والمعلومات».
وخصصت صحيفة «صوت الأزهر»، التي تصدرها مؤسسة الأزهر، عددها الأخير للمشاركة في احتفالات الأقباط بعيد الميلاد. وأشارت في واحد من عناوينها الرئيسية على الصفحة الأولى إلى دور الأزهر في تجديد الخطاب الديني، وفتوى شيخ الأزهر التي تؤكد أن «تحريم تهنئة الأقباط بأعيادهم ليس من الإسلام». وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال الكاتب الصحافي أحمد الصاوي، رئيس التحرير، بأن «الصحيفة شاركت الأقباط أعيادهم في العام الماضي أيضاً، تأكيداً لمنهج الأزهر في التعامل مع الآخر، والتقدير الإسلامي المجمع عليه الموجود في نصوص القرآن والسنة لشخصية المسيح وأمه العذراء». وأردف قائلاً «أن من ينتقد مناهج الأزهر ويتهمها بأنها تحرض ضد المسيحيين، عليه قراءة المناهج قبل انتقادها، والاطلاع على خطب وكلمات شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، التي تؤكد أن مصطلح أهل الذمة لم يعد صالحاً للاستخدام، وأن المواطنة أصل في الإسلام، وأن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن دينهم، وهو ما تؤكده «وثيقة التعايش» التي أصدرها الأزهر في مارس (آذار) عام 2017».
وتابع الصاوي أن «العدد الأخير من الصحيفة الذي صدر الأربعاء الماضي تطرّق إلى تصريحات شيخ الأزهر الدكتور الطيب التي أكدت عدم وجود نصوص دينية تحرّم بناء الكنائس، مستعرضاً نماذج من مناهج الأزهر تحث على التعاون بين المسلمين والأقباط، من خلال مواد المواطنة والثقافة الإسلامية».

تحريم تهنئة الأقباط
في المقابل، قبل أيام، جدّد الشيخ ياسر برهامي فتواه بحرمانية تهنئة الأقباط بـ«عيد ميلاد المسيح». واعتبر برهامي أن «التهنئة بعيد الكريسماس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق»، ويذكر أن فتوى برهامي «سيناريو» متجدد كل عام يحرم فيه التهنئة، ويدخل على الخط أيضاً العديد من المشايخ غير الرسميين.
هذه الفتوى دفعت أحد المحامين المصريين لأن يتقدم ببلاغ للسلطات القضائية ضد برهامي، اتهمه فيه بإثارة الفتنة الطائفية، والتحريض ضد أقباط مصر من خلال فتواه الصادرة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». ورأى البلاغ أن «فتوى برهامي تثير الفتنة الطائفية بين جناحي الوطن الواحد، وهو ما يؤدي إلى إثارة القلاقل وزعزعة الاستقرار الداخلي للبلاد والإضرار بمصالحها العليا وأمنها القومي، في ظل المؤامرات الداخلية والخارجية التي تستهدف الدولة المصرية ومواطنيها». ومن ثم، في محاولة لصد سيل الفتاوى التي تُطلق من دعاة غير رسميين تحرّم تهنئة الأقباط بأعيادهم، يسعى مجلس النواب لإقرار مشروع قانون يُعاقب كل من يُصدر مثل هذه الفتاوى بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر وغرامة لا تزيد عن 10 آلاف جنيه.
من جهة ثانية، انتهت اللجنة الدينية بمجلس النواب المصري، الأربعاء الماضي، من مناقشة مشروع قانون «تنظيم الفتوى» لوضع حد للفتاوى التحريضية. وقال وكيل اللجنة النائب شكري الجندي إن «القانون لن يمنح ترخيص الفتوى إلا لمن يستحق، ومن خلال هيئة «كبار العلماء» و«مجمع البحوث الإسلامية» وإدارة الفتوى بوزارة الأوقاف ودار الإفتاء، وهذا ليس إقصاء لأحد؛ لكنه من باب التنظيم». وتابع أن «القانون يعاقب كل من يفتي دون ترخيص أو يصدر فتاوى شاذة ومضللة».
وأضاف الجندي أن «اللجنة انتهت أيضاً من مشروع قانون حق الظهور الإعلامي لرجال الدين وغيرهم من المتحدثين في الأمور الدينية، وقانون تنظيم العمل بدار الإفتاء. وسيتم قريبا مناقشة المشاريع الثلاثة في الجلسة العامة لمجلس النواب»، مؤكداً أن «هذه القوانين تصب في صلاح الوطن والمواطن والدين، والإسلام بريء من أي تطرف أو إرهاب، فهو الدين الخاتم والجامع لما فيه خير البشرية».
هذا، وأكد مراقبون أن «ما حدث في مصر على مدار الأسبوع الماضي، لم يكن مرتبطاً بحادث طائفي معين، ما يشير إلى تغير نظرة مصر الرسمية وغير الرسمية للمشكلة، واتجاهها نحو حل المشكلة من جذورها دون انتظار لأحداث جديدة». وقال كمال زاخر بأن عام 2018 كان «عام المواجهة الشاملة ضد الإرهاب من خلال العملية الشاملة «سيناء 2018»، وأعتقد أن هذه العملية اتسع نطاقها الجغرافي لتشمل مصر كلها عام 2019. عبر مواجهة كافة أشكال الإرهاب والطائفية في كل الأماكن الملتهبة في سيناء والمنيا وغيرهما».

أبرز الأحداث الطائفية في مصر خلال السنوات الأخيرة

> 1972 إحراق كنيسة يجري تشييدها في الخانكة بمحافظة القليوبية المتاخمة للقاهرة.
> 1981 أحداث «الزاوية الحمراء» بشرق القاهرة، التي شهدت سقوط قتلى عقب اشتباكات مسلحة احتجاجا على بناء كنيسة.
> 1999 أحداث قرية الكشح في محافظة سوهاج، بصعيد مصر، التي تسببت في سقوط قتلى في اشتباكات نتيجة خلافات تجارية.
> 2010 شهد عدداً من الأحداث الطائفية من بينها، الاعتداء على مطرانية نجع حمادي في محافظة قنا بصعيد مصر، واشتباكات مرسى مطروح في الشمال الغربي، وأحداث كنيسة العمرانية بالجيزة.
> 2011 حادث تفجير كنيسة القديسين بمحافظة الإسكندرية، وشهد العام نفسه اشتباكات قرية أطفيح، وأحداث إمبابة، لينتهي العام بـ«أحداث ماسبيرو» في القاهرة.
> 2016 تفجير الكنيسة البطرسية في حي العباسية بالقاهرة، ومقتل 29 شخصاً، وتبني تنظيم داعش التفجير.
> 2017 الاعتداء على الأقباط في العريش بشبه جزيرة سيناء، وفرار الأسر المسيحية من المدينة. وفي العام نفسه وقع الهجوم على كنيسة مار جرجس في طنطا بمحافظة الغربية، والكاتدرائية المرقسية في الإسكندرية. وفي مايو (أيار) من العام نفسه قتل 29 شخصا في هجوم على حافلة أقباط كانت في طريقها لدير الأنبا صموئيل في المنيا بصعيد مصر.
> 2018 شهدت محافظة المنيا مجموعة من الأحداث الطائفية بدأت في قرية منبال، ثم قرية دمشاو هاشم على مدار العام، واختتمت بالاعتداء على حافلة دير الأنبا صموئيل.


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.