وول ستريت تتجاوز كبوة «آبل» وتنتفض بدعم مباحثات التجارة ونمو الوظائف

ترمب يلقي باللوم على الديمقراطيين وباول يؤكد «احترام رسالة الأسواق»

وول ستريت تتجاوز كبوة «آبل» وتنتفض بدعم مباحثات التجارة ونمو الوظائف
TT

وول ستريت تتجاوز كبوة «آبل» وتنتفض بدعم مباحثات التجارة ونمو الوظائف

وول ستريت تتجاوز كبوة «آبل» وتنتفض بدعم مباحثات التجارة ونمو الوظائف

قفزت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأميركية في بداية جلسة التداول ببورصة وول ستريت الجمعة بدعم من تصريحات متفائلة لجيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) وتقرير أفضل من المتوقع للوظائف زاد التفاؤل بشأن محادثات تجارية مقترحة بين الولايات المتحدة والصين الأسبوع القادم، لتتجاوز بذلك الإغلاق السابق المتراجع بفعل توقعات «آبل» المخيبة للآمال.
وفي تمام الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش، قفز المؤشر «داو جونز» الصناعي 616.78 نقطة، أو 2.72 في المائة، ليصل إلى 23303.00 نقطة. وارتفع المؤشر «ستاندرد آند بورز500» الأوسع نطاقا 68.28 نقطة، أو 2.79 في المائة، إلى 2517.17 نقطة، في حين قفز المؤشر «ناسداك» المجمع 210.22 نقطة، أو 3.25 في المائة، إلى 6673.72 نقطة.
وقال باول أمس إن أحدث البيانات تشير إلى بقاء الزخم الاقتصادي في بدايات 2019، وإنها لا تثير مخاوف بشأن تضخم قوي جدا. وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي أنه ما زال يرى قوة في أنفاق المستهلكين وأن مجلس الاحتياطي سيتحلى بالصبر في مراقبة البيانات الواردة، مشيرا إلى أنه سيكون مستعدا لتعديل السياسة النقدية مثلما فعل من قبل في عام 2016.
وأوضح باول أن الفيدرالي «لن يتردد» في تخفيض ميزانيته العمومية إذا توصل إلى أنها قد تسبب مشاكل في الأسواق، مشددا على إنه لا يشعر بأن خفض الميزانية العمومية لمجلس الاحتياطي هو سبب مهم لاضطراب الأسواق. كما أكد أن مجلس الاحتياطي يعطي اهتماما كبيرا للرسالة التي ترسلها الأسواق.
ومن جانبه، ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس باللوم في هبوط سوق الأسهم في ديسمبر (كانون الأول) على فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). ويُنسب إلى ترمب الفضل في المكاسب التي حققتها سوق الأسهم منذ أن تولى منصبه قبل نحو عامين.
وحاول ترمب أيضا تهدئة مخاوف المستثمرين، قائلا إن الهدوء سيعود سريعا إلى الأسواق. وتسببت مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي في اضطراب أسواق المال العالمية في الأشهر القليلة الماضية في ظل استمرار حالة القلق بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والرسوم التي فرضتها كل منهما على الأخرى ومخاوف اقتصادية أخرى.
وسجلت المؤشرات الرئيسية للأسهم في الولايات المتحدة أسوأ أداء سنوي لها في عشر سنوات في 2018 في الوقت الذي سجل فيه المؤشران داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز500 أضعف أداء لهما لشهر ديسمبر (كانون الأول) منذ عام 1931. ومنذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) 2017، نُسب الفضل بشكل متكرر إلى ترمب في مكاسب سوق الأسهم، وكثيرا ما غرد ترمب بتعليقات على «تويتر» يهنئ فيها نفسه. وسجل المؤشران ستاندرد آند بورز500 وداو جونز مستويات قياسية مرتفعة في الخريف الماضي.
وفي ظل مخاوف السوق في الأشهر القليلة الماضية، ألقى ترمب باللوم على الديمقراطيين الذين فازوا بالسيطرة على مجلس النواب في الانتخابات التي أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) رغم أنهم لن لم يسيطروا على المجلس حتى الثالث من يناير. كما ألقى باللوم على رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول الذي اختاره بنفسه ليقود البنك المركزي الأميركي. وكتب ترمب في منشور على «تويتر» اليوم: «كما ذكرت عدة مرات، إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب أو الشيوخ، سيحدث اضطراب لأسواق المال. فزنا بمجلس الشيوخ، وهم فازوا بمجلس النواب. الأمور ستهدأ».
وأشار تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل الأميركية أمس إلى أن أصحاب الأعمال الأميركيون وظفوا أكبر عدد في عشرة أشهر خلال ديسمبر (كانون الأول)، بينما زادوا الأجور على نحو قد يساهم في تهدئة تنامي مخاوف بشأن متانة الاقتصاد في الآونة الأخيرة على نحو تسبب في اضطراب أسواق المال.
ويمثل التقرير تناقضا صارخا مع تقارير صدرت هذا الأسبوع تُظهر انكماش أنشطة المصانع الصينية للمرة الأولى في 19 شهرا خلال ديسمبر (كانون الأول) وضعف أنشطة التصنيع في أنحاء أوروبا وآسيا.
وزادت الوظائف في القطاعات غير الزراعية الأميركية 312 ألف وظيفة الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ فبراير (شباط). كما كانت هناك زيادات بوجه عام في التوظيف الشهر الماضي. وجرى تعديل بيانات أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، لتظهر إضافة 58 ألف وظيفة فوق التقديرات السابقة. وخلق الاقتصاد 2.6 مليون وظيفة العام الماضي مقارنة مع 2.2 مليون في 2017.
وزاد متوسط الأجر في الساعة 11 سنتا، أو ما يعادل 0.4 في المائة، في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن ارتفع 0.2 في المائة في نوفمبر. ودفع ذلك الزيادة السنوية للأجور إلى 3.2 في المائة، وهو معدل مماثل للزيادة المسجلة في أكتوبر، من 3.1 في المائة في نوفمبر.
وارتفع معدل البطالة إلى 3.9 في المائة من قرب أدنى مستوى في 49 عاما عند 3.7 في المائة في نوفمبر. ودفعت زيادة الوظائف في ديسمبر (كانون الأول) إجمالي التوظيف في الولايات المتحدة فوق 150 مليون وظيفة للمرة الأولى.
وكانت الأسهم الأوروبية ارتفعت أمس بدعم من الأنباء عن إجراء مباحثات بين بكين وواشنطن بشأن الحرب التجارية الدائرة بين أكبر اقتصادين في العالم، وذلك بعد أسبوع قاتم خيمت عليه ظلال تحذير نادر بشأن الإيرادات من شركة أبل.
وصعدت الأسهم التي تتسم بالحساسية تجاه تطورات الحرب التجارية، وقفز مؤشر قطاع التعدين اثنين في المائة، متصدرا قائمة الرابحين مع تعافي أسعار النحاس بفضل المباحثات التجارية، بينما ارتفعت أسهم قطاع السيارات واحدا في المائة وقفز مؤشر قطاع البنوك 1.3 في المائة.
وربح المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.8 في المائة، بينما قفز المؤشر داكس الألماني واحدا في المائة. وزاد المؤشر القيادي لمنطقة اليورو 0.9 في المائة. وارتفعت أسهم قطاع التكنولوجيا 0.6 في المائة أمس بعدما كان مؤشرها قد انخفض أربعة في المائة الخميس في أعقاب التحذير الذي أصدرته أبل بشأن الإيرادات.
وفي وقت سابق صباح أمس، تراجعت الأسهم اليابانية في أولى جلسات التداول هذا العام مع تضرر قطاع التكنولوجيا من أسهم أبل، ووسط إشارات على تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة والصين.
وأغلق المؤشر نيكي القياسي منخفضا 2.26 في المائة إلى 19561.96 نقطة، بعدما خسر ما يصل إلى 3.86 في المائة، في الوقت الذي يحاول فيه المستثمرون استيعاب أنباء تصب في اتجاه الهبوط منذ بداية العام.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.