«عرض سري» حمله وفد كردي إلى موسكو: الحدود لدمشق وتعاون ضد أنقرة

تكشف تفاصيل زيارتي قائد «الوحدات» إلى العاصمتين السورية والروسية... واتصالات لترتيب جولة لبولتون في شرق الفرات

دورية أميركية قرب الحسكة شرق سوريا (رويترز)
دورية أميركية قرب الحسكة شرق سوريا (رويترز)
TT

«عرض سري» حمله وفد كردي إلى موسكو: الحدود لدمشق وتعاون ضد أنقرة

دورية أميركية قرب الحسكة شرق سوريا (رويترز)
دورية أميركية قرب الحسكة شرق سوريا (رويترز)

بمجرد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه «الانسحاب الكامل والسريع» من سوريا، كثف القادة الأكراد السوريون اتصالاتهم في أكثر من اتجاه، كان بينها قيام قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سيبان حمو على رأس وفد رفيع المستوى بزيارات سرية إلى قاعدة حميميم ودمشق وموسكو للحصول على «ضمانات روسية» لترتيبات عسكرية وإدارية بينها تسليم الحدود السورية إلى دمشق لـ«قطع الطريق على تركيا».
على الضفة الأخرى، تستعجل الإدارة الأميركية اتصالاتها العسكرية والسياسية لضبط إيقاع ترتيبات الخروج من سوريا، إذ انه بالتزامن مع جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الشرق الاوسط، تجري اتصالات لترتيب زيارة غير معلنة لمستشار الأمن القومي جون بولتون ورئيس الأركان جون دونفور ومسؤول الملف السوري جيمس جيفري إلى شرق سوريا بعد محادثات الوفد في أنقرة يوم الاثنين وقبل توجهه إلى تل أبيب. وفي حال حصول هذه الزيارة، ستكون الأرفع من نوعها لمسؤول أميركي إلى سوريا منذ بدء التحالف الدولي عملياته في 2014.

- من حمييم الى دمشق
في التفاصيل، بعد أيام من تغريدة ترمب على موقع «تويتر» وإعلانه أنه أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 14 الشهر الماضي نيته القيام بـ«انسحاب سريع وكامل» من سوريا، طار وفد من «الوحدات» الكردية بقيادة حمو إلى حميميم ثم جرى لقاء سري في دمشق ضم مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك ووزير الدفاع العماد علي أيوب ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بحضور وفد عسكري روسي رفيع المستوى.
رسالة «الوحدات» إلى دمشق، بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، كانت ضرورة «عدم تكرار خطيئة عفرين: تشدد الطرفين في دمشق وقامشلو (القامشلي) أدى إلى خسارة عفرين لصالح حلفاء أنقرة» عندما بدأ الجيش التركي بضوء أخضر روسي في بداية العام عملية «غضن الزيتون» وأدت إلى السيطرة الكاملة عليها بعد رفض دمشق عرض كردي بمحاصصة في المدينة الواقعة في ريف حلب. وقال القيادي: «الآن عفرين ليست معنا وليست معكم».
كما أبلغ وفد «الوحدات» المسؤولين في دمشق، أن عدم تكرار الخطأ يتطلب «المرونة وتحديد الأولويات»، حيث قال أحدهم: «نحن مختلفون حول مستقبل سوريا لكن ليس على سوريا وحدودها ووحدتها». وأبلغهم بعرض مفاده استعداد «الوحدات» لتسليم جميع النقاط الحدودية لـ«بسط سيادة الدولة السورية» ثم يجري ترك موضوع الدستور والحل السياسي للمستقبل، شرط أن يكون «الضامن روسيا لهذه الترتيبات».
منبج كانت المختبر للتعاون المتجدد بين دمشق و«الوحدات». إذ جرى التفاهم على إصدار مواقف علنية منسقة تسمح بأن تدخل قوات الحكومة إلى منبج. وفي 28 ديسمبر (كانون الأول)، أي بعد يومين من الاجتماع السري، صدر بيان من قيادة «الوحدات» رحب بدخل الجيش السوري إلى منبج وآخر من وزارة الدفاع السورية تضمن المسؤولية عن «استعادة السيادة الكاملة للدولة». تزامن البيانان مع إعلان الحكومة الروسية أن الجيش السوري سيتسلم المناطق التي يخرج منها الأميركيون، بموجب تفاهمات دمشق - «الوحدات».
للعلم، فإن منبج هي نقطة تعاون أميركي - تركي بموجب خريطة طريق أبرمت منتصف العام الماضي، تضمنت انسحاب «الوحدات» منها وتسيير دوريات مشتركة بين حلفاء أنقرة وحلفاء واشنطن في ريف منبج، إضافة إلى تشكيل مجلس مدني جديد وإعادة صوغ المجلس العسكري الحالي.
بعد تغريدة ترمب، برز سباق بين أنقرة وحلفائها ودمشق و«الوحدات» إلى منبج. بموجب تفاهمات دمشق - «الوحدات»، تقدمت قوات الحكومة السورية نحو منبج، بالتزامن مع رفع العلم الرسمي السوري في المدينة، في وقت كانت فصائل تدعمها تركيا تتقدم من شمال منبج. المفاجأة كانت هي الموقف الأميركي. وقتذاك، بدأ الرئيس ترمب يخفف من وطأة تغريدته المفاجئة وسط حديث عن برنامج زمني للانسحاب وبطء في تنفيذه وعدم استعجال عودة دمشق.
وإذ استمر الطيران الأميركي في التحليق فوق منبج، فإن الجانب الروسي تدخل بعد اتصالات رفيعة عبر خط «منع الصدام» مع الجانب الأميركي ومع تركيا، جرى إنجاز تفاهم جديد: عودة قوات الحكومة 30 كيلومترا بعيدا من منبج وفي عريما حيث يقع مركز روسي بعدما أخذت دمشق بعض المواقع. وبقاء فصائل حليفة لأنقرة من «درع الفرات» بعيدا عن منبج.
عليه، تغيرت خريطة الانتشار الجديدة في منبج وما حولها: قوات الحكومة تنتشر جنوب المدينة وشمالها، فيما تقع القوات الأميركية في المدينة وغربها، بحيث باتت لأول مرة القوات الأميركية وقوات دمشق وجها لوجه. وروى قيادي كردي أن ضابطا من قوات الحكومة تحدث مع ضابط أميركي قائلا له: «نحن لسنا ضدكم، بل ضد تركيا». واستمر تسيير الدوريات الأميركية قرب الجيش السوري من دون أي صدام.
لكن جهود «سد الذرائع» بقيت مستمرة. إذ أعلنت دمشق وموسكو قبل يومين أن «الوحدات» سحبت 400 من عناصر من منبج ردا على قول تركيا بأن تريد تطهير المدينة من «الوحدات». هناك من شكك بدقة هذه الانسحابات كونها كانت «إعلامية فقط لأن الوحدات لم تكن موجود أصلا». ورهان دمشق و«الوحدات» ألا يتكرر «خطأ عفرين»: وقتذاك منع الروس تطبيق تفاهمات الطرفين وسمح الروس لتركيا باستخدام الطيران لأن ما بين موسكو وأنقرة أكبر من عفرين ومما بين دمشق والقامشلي.

- شطرنج روسي
بالتزامن مع لعبة الشطرنج العسكري في رقعة منبج، كانت موسكو تستضيف وفدين في ذات اليوم في 29 الشهر الماضي: الأول، علني ضم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ووزير الدفاع خلوصي أكار ومدير المخابرات هاكان فيدان. الثاني، سري ضم قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية سيبان حمو. حمو التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف ورئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان سيرغي رودسكوي، حيث جرت اللقاءات قبل المحادثات الروسية - التركية وبعدها.
بحسب المعلومات، فإن موسكو تسعى إلى لعب دور الحكم للوصول إلى ترتيبات مقبولة تركيا وكرديا وبتفاهم مع دمشق وصفقة مع واشنطن. جدد الوفد الكردي تأكيده الاستعداد لتسليم جميع الحدود السورية إلى دمشق لقطع الطريق على توغل تركي. هنا طرحت فكرة قيام شريط أمني داخل الحدود السورية مع تركيا. إذ أن الوفد التركي تحدث عن شريط بعمق 20 - 30 كيلومترا، مقابل قبول روسي لعمق بين 5 و10 كيلومترات.
لكن الوفد الكردي أعلن رفض مقترح كهذا، إذ قال أحدهم: «بإمكان تركيا أن تقيم شريطا أمنيا في أراضيها كما أن هناك قرى ومدنا كثيرة على الحدود ذات أغلبية كردية»، في وقت بدا موقف أنقرة «حاسما في رفض أي وجود للوحدات على الحدود أو عودة دمشق للسيطرة عليها كي لا تتكرر تجربة الثمانينات والتسعينات»، بحسب مصدر دبلوماسي. وقال: «أنقرة لا تريد عودة التعاون بين دمشق وحزب العمال كما كان قبل توقيع اتفاق أضنا في منتصف 1998».
سياسيا، جدد حمو للجانب الروسي «رفض التقسيم والتمسك بسوريا واحدة موحدة... لكن لا بد من إجراء تغييرات في سوريا إذ أنه لا يمكن العودة إلى الماضي». لذلك، فهو اقترح معادلة: الحدود للدولة المركزية والإدارات محلية. كما طالب روسيا بأن تكون «ضامنة للحل السوري والترتيبات المستقبلية». وتراهن شخصيات كردية على قيام الجانب الروسي بإخراج مسودة الدستور الروسي لسوريا من أدراج خزائن وزارة الدفاع، خصوصا أنه ينص على اعتراف بحقوق الأكراد ومشاركتهم السياسية في الإدارة وفق سلسلة إجراءات بينها تأسيس «جمعية المناطق» الموازية للبرلمان.
هذا الهجوم الدبلوماسي الكردي نحو موسكو يأتي بعد فتور بين الطرفين منذ عملية «غصن الزيتون» في عفرين عندما شعر قياديون أكراد بـ«طعنة في الظهر» كما أنه يأتي بعد حديث عن «خيانة أميركية» في وقت لا يريد الأكراد العودة إلى الجبال بعدما ألفوا سهول الجزيرة السورية لسنوات، بحسب مصدر.
ويجري التواصل مع موسكو في وقت لم تلاحظ قيادة «الوحدات» تغييرات عسكرية كبرى لجهة تنفيذ الانسحاب الأميركي من شرق الفرات ومنبج وقاعدة التنف. إذ تجري استعدادات لاستقبال بولتون كما أن الحضور الدبلوماسي الأميركي والفرنسي لا يزال قائما، إضافة إلى القواعد العسكرية والوحدات الخاصة. الهدف الأميركي هو الوصول إلى ترتيبات عسكرية وإدارية خلال 120 يوما تخفف من أعباء السباق على ملء الفراغ.
لذلك، فإن بولتون يزور أنقرة وشرق سوريا وإسرائيل وروسيا للوصول إلى ترتيبات. وهناك اعتقاد أن مآلات الترتيبات الأميركية - الروسية - التركية (بعلم دمشق) ستتضمن حصول تركيا على شريط أمني يحدد عمقه وإمكانية التوغل أو توجيه ضربات جوية ضد إرهابيين وتفاهمات حول مصير السلاح الثقيل والقواعد العسكرية مقابل وجود رمزي للدولة السورية على الحدود وترتيبات تتعلق بالتوازن بين المكونات العربية والكردية ونوع من أنواع الإدارة الذاتية والمحاصصة على الثروات الطبيعية (نفط وغاز وسدود وزراعة) بالتزامن مع قبول أميركي لتصور روسيا لتركيبة اللجنة الدستورية وعملها ومرجعيتها لتنفيذ القرار 2254.
وتربط موسكو مصير شرق الفرات بمصير إدلب لدفع أنقرة لاستعجال تنفيذ تعهداتها في اتفاق سوتشي خصوصاً ما يتعلق بإقامة المنطقة الآمنة بعمق 15 - 20 كيلومترا و«تحييد الإرهابيين» وإعادة طريقي حلب - اللاذقية وحلب - حماة إلى دمشق. وهناك من يربط بين المفاوضات للوصول إلى ترتيبات والاقتتال بين فصائل معارضة و«هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقا) ذلك أن الأخيرة باتت تقترب لتكون وجها لوجه مع قوات الحكومة شمال البلاد بعدما كانت منعت الفصائل من القتال مع حلفاء انقرة شرق نهر الفرات.



استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
TT

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)

أثارت محاولة الاغتيال التي تعرض لها القائد العسكري اليمني البارز، حمدي شكري، عند مدخل مدينة عدن، الأربعاء، حالة من الغضب في الشارع اليمني، واستنفرت أعلى سلطة في البلاد ووزارة الداخلية لمواجهة تداعيات هذه المحاولة، التي استهدفت إرباك عملية تطبيع الحياة في المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.

وكانت السلطات اليمنية أفادت بتفجير مجهولين سيارة مفخخة، استهدفت موكب قائد «الفرقة الثانية عمالقة»، العميد حمدي، في منطقة جعولة بالعاصمة المؤقتة عدن؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة 8 عسكريين.

وعلى الرغم من أن قطاعاً عريضاً من اليمنيين كانوا يتوقعون حدوث اختلالات أمنية تثيرها الجهات المتضررة من تطبيع الحياة في عدن، فإن طبيعة هذه «العملية الإرهابية»، وكمية المتفجرات التي استُخدمت في تنفيذها، والشخصية المستهدفة المعروفة بالتزامها العمل ضمن مؤسسات الدولة، أثارت كثيراً من علامات الاستفهام، وفرضت تحركات استثنائية من السلطات لملاحقة المتورطين ومضاعفة الإجراءات الأمنية في هذه المرحلة.

بقايا السيارة المفخخة التي استُخدمت في الهجوم (إعلام محلي)

وأمرت وزارة الداخلية اليمنية جميع الوحدات والأجهزة الأمنية في المحافظات المحررة بتعزيز الإجراءات الأمنية والحفاظ على النظام العام والسكينة العامة، استناداً إلى برقية «عمليات الرئاسة».

وقالت إن هذه التوجيهات جاءت «في ضوء الحادث الإرهابي الذي استهدف قائد (الفرقة الثانية عمالقة)، العميد حمدي شكري، وفي ظل معلومات أمنية تفيد بوجود نيات لدى ميليشيا الحوثي وجماعات إرهابية أخرى معادية؛ تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في عدد من المحافظات».

منع التجمعات

وقضت توجيهات «الداخلية» اليمنية باتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، ومنع أي تجمعات أو تحركات تتعارض مع الإجراءات الاستثنائية التي تفرضها حالة الطوارئ المعلنة في البلاد.

كما أكدت على منع أي تحركات جماعية بين المحافظات من شأنها إقلاق السكينة العامة أو إثارة حالة من القلق والتوتر في أوساط المواطنين، ورفع مستوى اليقظة الأمنية، وتعزيز أعمال الرصد والمتابعة.

السيارة المدرعة التي كان العميد حمدي شكري يستقلها عند استهدافه (إعلام محلي)

وتعهدت وزارة الداخلية بأن تتعامل الأجهزة الأمنية بحزم ووفقاً للقانون مع أي أعمال أو محاولات تمس بالأمن والاستقرار أو تهدد السلم الأهلي، مشددة على التزامها الكامل أداء واجبها الوطني في حماية الأمن العام وترسيخ الاستقرار في المحافظات المحررة.

الضرب بيد من حديد

من جهته، أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم، ووصفه بـ«الإرهابي الجبان»، وأوضح في بيان لمتحدثه الرسمي، اللواء الركن تركي المالكي، أنه يواصل تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني.

وأكد المالكي في بيانه على دعوة «التحالف» إلى وحدة الصف وتغليب الحكمة، مشدداً على أنه سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بفئاته كافة.

ودعا «التحالف» في الوقت ذاته إلى وحدة الصف، ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية اليمنية؛ للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة، والمجتمع اليمني عامة.

وأوضح البيان أن تلك المحاولات التخريبية والعمليات الإرهابية لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مشدداً على أن «التحالف» لن يتوانى عن دوره في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المالكي التزام «التحالف» دعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة، واستمرار دعمه الثابت القوات الأمنية والعسكرية، منوهاً بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.


«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كشفت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أنها استمعت إلى شهادات أكثر من 100 ضحية تعرّضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ضمن تحقيقاتها بشأن الانتهاكات التي وقعت منذ عام 2016 في محافظة حضرموت.

وقالت إشراق المقطري، عضو اللجنة والمتحدثة الرسمية باسمها، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة تلقت حتى الآن 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بتلك الانتهاكات، ويجري حالياً التحقق منها والتأكد من صحتها.

اللجنة الوطنية للتحقيق خلال جلسة استماع علنية لضحايا الاعتقال والاختفاء القسري بساحل حضرموت (اللجنة الوطنية)

وأوضحت أن اللجنة ستعمل على اصطحاب عدد من ضحايا الاعتقال والتعذيب إلى مواقع الاحتجاز التي كانوا محتجزين فيها، بهدف التعرف بشكل أدق على طبيعة الانتهاكات والأساليب التي كانت تُمارس.

وبيّنت إشراق المقطري أن غالبية شهادات الضحايا تتقاطع عند تأكيد تعمّد المحققين إيذاءهم والمساس بكرامتهم الإنسانية، متسائلين في الوقت ذاته: «لماذا كل هذا؟». وأضافت: «عندما نسأل الضحايا عمّا يرضيهم، فإنهم يتجاوزون آلامهم وآثار التعذيب، ويطالبون قبل كل شيء باستعادة كرامتهم ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات».

وأشارت إلى أن اللجنة تعتزم زيارة محافظات أخرى، من بينها عدن ولحج وسقطرى، رغم شعور أبناء حضرموت بأن حجم الضرر الذي لحق بهم كان أكبر، بحسب تعبيرها، لافتة إلى أن اللجنة نظرت في عدد من الممارسات غير القانونية التي استُخدمت بحق الضحايا، وما رافقها من انتهاكات جسيمة للحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية الرأي والتعبير، فضلاً عن الاحتجاز خارج إطار القانون.

كشفت اللجنة أنها تحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت (الشرق الأوسط)

وشددت المتحدثة باسم اللجنة على أن مهمتها تتمثل في إجراء تحقيق منهجي وفق المعايير الدولية، تمهيداً لإعداد ملفات قانونية صالحة للإحالة إلى القضاء الوطني، وأي مسار يتيح تحقيق العدالة، مرجّحة صدور تقرير حول هذه الانتهاكات خلال الشهرين المقبلين.

وأفادت إشراق المقطري بأن اللجنة تلقت بلاغات بشأن 6 مراكز احتجاز واعتقال غير قانونية في محافظة حضرموت، موضحة أن «هذه المراكز كانت في الأصل مؤسسات ومرافق خدمية رسمية، جرى استخدامها كمراكز للاحتجاز وتقييد الحرية».

وأضافت أن التغيرات السياسية والأمنية والعسكرية الأخيرة أتاحت فرصة لارتفاع صوت الضحايا وظهور الحقائق بشكل أوضح، مؤكدة ضرورة الاستماع إلى أكبر عدد ممكن من المعتقلين والمخفيين قسراً سابقاً، وهو ما دفع اللجنة إلى عقد جلسة استماع جماعية علنية، تلتها جلسات فردية وأخرى على شكل مجموعات.

إشراق المقطري عضو اللجنة الوطنية والمتحدثة الرسمية (الشرق الأوسط)

ومن بين أبرز مراكز الاعتقال والاحتجاز غير الشرعية في حضرموت، التي كانت تُدار من قبل قوات تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب إفادات الضحايا، مطار الريان، وميناء ومعسكر الضبة، والقصر الجمهوري، ومعسكر الربوة، إضافة إلى معسكرات الدعم الأمني التي كان يقودها أبو علي الحضرمي، أحد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.

وأكدت إشراق المقطري أن الشهادات التي استمعت إليها اللجنة كانت «مؤلمة جداً، ولم نكن نتوقع حدوث مثلها في حضرموت»، على حد تعبيرها.

وخلال جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة في المكلا، أوضح الضحايا السياق الذي جرت فيه عمليات اعتقالهم، حيث أفادوا باقتيادهم من منازلهم أو مقار أعمالهم أو من الطرقات العامة، ونقلهم إلى أماكن احتجاز سرية، دون إبلاغ ذويهم أو تمكينهم من التواصل معهم لفترات متفاوتة، قبل أن يتعرضوا لأشكال متعددة من العنف والتعذيب الجسدي، وسوء المعاملة، والأذى النفسي، ما أسفر في العديد من الحالات عن إعاقات دائمة، وتشوهات جسدية، واضطرابات وأمراض نفسية.

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كما قدم الضحايا شهادات بشأن زملاء لهم توفوا نتيجة التعذيب، إلى جانب قوائم بأسماء المتهمين بارتكاب تلك الانتهاكات، وتفاصيل بأسماء ومواقع مراكز الاحتجاز، فضلاً عن تسليم أعضاء اللجنة تقارير طبية، ومقاطع فيديو، وصوراً توثق أوضاعهم الصحية عند الإفراج عنهم.

وأكد الضحايا في ختام شهاداتهم – بحسب اللجنة الوطنية - تمسكهم بمطالبهم بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وجبر الضرر الفردي والجماعي، ورد الاعتبار، وإنصاف جميع مَن تعرضوا لصنوف الإهانة والاعتداء على الكرامة الإنسانية.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».