أين تذهب الأموال المخصصة لكرة القدم النسائية في الصومال؟

شيماء تطالب {الفيفا} بالتدخل وترى أنها تستخدم الرياضة من أجل حقوق المرأة في المجتمع

لاعبات كرة القدم في الصومال لا يجدن ملعبا للتدريب أو أموالا للتنقل
لاعبات كرة القدم في الصومال لا يجدن ملعبا للتدريب أو أموالا للتنقل
TT

أين تذهب الأموال المخصصة لكرة القدم النسائية في الصومال؟

لاعبات كرة القدم في الصومال لا يجدن ملعبا للتدريب أو أموالا للتنقل
لاعبات كرة القدم في الصومال لا يجدن ملعبا للتدريب أو أموالا للتنقل

حثت رئيسة كرة القدم النسائية في الصومال، شيماء محمد، الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على اتخاذ الإجراءات المناسبة بعد أن زعمت أن الأموال التي يخصصها الفيفا لدعم اللعبة في بلدها لا تصل إلى هدفها المنشود.
وقالت شيماء، التي كانت تدافع بمفردها عن قضية كرة القدم النسائية في واحدة من أكثر دول العالم اضطرابا، لصحيفة الغارديان: «ليس لدي أدنى فكرة عن المكان الذي تذهب إليه الأموال».
ويحصل كل اتحاد وطني على أموال من الفيفا، حيث يتم تخصيص 100 ألف دولار من الـ500 ألف دولار التي يحصل عليها كل اتحاد كتكاليف لإدارة كرة القدم النسائية، في حين تتوفر أموال إضافية للسفر إلى بطولات السيدات وللمشروعات الخاصة التي يمكن أن ترتبط بكرة القدم النسائية. ولم يرد الاتحاد الصومالي لكرة القدم على طلبات من الغارديان للتعليق على ذلك الأمر.
وتعتقد شيماء أن أعضاء الاتحاد الصومالي لكرة القدم ليس لديهم رغبة في دعم كرة القدم النسائية لأنهم يخشون من المتطرفين الذين يعارضونها. وقالت: «كانوا سيجلسون ويتحدثون عن هذا الموضوع وأعتقد أنهم يخشون على حياتهم. لكنهم مسؤولون أيضاً عن تقديم الدعم لرؤية الفيفا فيما يتعلق بكرة القدم النسائية».
ويمكن القول بأن قسم كرة القدم النسائية في الاتحاد الصومالي لكرة القدم غير فعّال بالمرة. وقالت شيماء إن الاتحاد قد منحها منصبا رسمياً لكنه رفض طلبها للحصول على مكتب ومعدات وملعب مجاني للتدريب. ولا تزال الفتيات والنساء يلعبن في أكاديمية «النادي الذهبي» في العاصمة مقديشو، وهي الأكاديمية التي أسستها وتديرها شيماء.
وقالت: «نقوم بجمع التبرعات لدعم الفرق، ونشن حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. إننا نحصل على مساهمات من المجتمع، لكن ليست لدينا ميزانية محددة تأتي إلينا كل عام. ليس لدي أي فكرة عن أين تذهب الأموال، وليست لدي أي فكرة عما إذا كان الاتحاد قد أرسل التفاصيل والمعلومات الخاصة بالدور الذي أقوم به إلى الفيفا. إننا بحاجة إلى اعتراف رسمي بكرة القدم النسائية في الصومال».
ودعت شيماء الفيفا للتدخل، قائلة: «يجب أن يفعلوا المزيد لضمان حصولنا على التمويل الخاص بنا. يجب أن يقوم الفيفا بمزيد من المساءلة مع كل اتحاد في أفريقيا لمعرفة ما إذا كان التمويل المخصص للسيدات يتم إنفاقه على كرة القدم النسائية أو على أي شيء آخر».
وأضافت: «يمكن للفيفا أيضا اتخاذ المزيد من الإجراءات من خلال تحسين الاتصالات المباشرة مع قسم كرة القدم النسائية. إنني أتفهم حقيقة أن أعضاء الاتحاد لا يمكنهم القيام بالكثير لكرة القدم النسائية لأنهم خائفون على حياتهم، لكن يمكنهم تقديم القليل من الدعم حتى نتمكن من الوقوف على أقدامنا لأننا على استعداد لتحمل المخاطر ونحن مستعدون للقتال من أجل ما نريد تحقيقه».
وقال مصدر في الفيفا لصحيفة الغارديان إنه على علم بتلك المشكلات وسيبذل جهودا لمقابلة شيماء لمناقشة الوضع.
وقال الفيفا: «تم استخدام مبلغ صغير من الأموال المخصصة للاتحاد الصومالي لكرة القدم في دورة 2016-2018 لكرة القدم النسائية والتحكيم النسائي في المنطقة. لكننا نتوقع التزام أكبر خلال العام الجديد بمخصصات كرة القدم النسائية. إننا ندرك أيضاً أن الاتحاد الصومالي لكرة القدم سيعين فريقاً جديداً للنهوض بكرة القدم النسائية في الصومال. ولتحقيق هذه الغاية، سيجتمع المكتب الإقليمي للتنمية التابع للفيفا مع أعضاء الاتحاد الصومالي لكرة القدم في أديس أبابا قريباً لمناقشة خطط الاتحاد الصومالي في هذا الصدد».
وقال الفيفا إن التزامه العالمي بكرة القدم النسائية يظهر جليا من خلال زيادة المخصصات لمشروع «فوروارد» خلال الفترة بين عامي 2019 و2022 بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 6 ملايين دولار، والتي تشتمل على «استثمار إجمالي لا يقل عن 150 ألف دولار سنوياً لكل اتحاد عضو تكون مخصصة بالكامل لتطوير كرة القدم النسائية»، بالإضافة إلى التمويل المتاح من خلال البنية التحتية وميزانيات السفر.
وشعرت شيماء بالإحباط بعد حصول أكاديمية «النادي الذهبي» على دعوة لإرسال فريق إلى «كأس حقوق الإنسان» في جنوب أفريقيا الشهر الماضي لتمثيل الصومال، وقالت عن ذلك: «لم نتمكن من تلبية الدعوة لأننا كنا نفتقر إلى الدعم المالي من كل من الاتحاد الصومالي، الذي لم يكن قسم المرأة به فعالا على الإطلاق، وكذلك من الحكومة. لقد تدربنا لعدة أشهر للتحضير لهذه الكأس، لكننا شعرنا بخيبة أمل كبيرة لأن التمييز يعيقنا عن التقدم».
وتكافح شيماء، التي نشأت في كينيا، من أجل تأسيس كرة قدم نسائية في الصومال منذ عودتها لبلدها في عام 2015 وهي في التاسعة عشرة من عمرها، وتقول عن ذلك: «لم تكن هناك سيدات يلعبن كرة القدم، لذا قررت تشكيل فريق يمكنني أن ألعب معه، وتطور الأمر بعد ذلك لتكوين منظمة فعالة في هذا الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أكاديمية من أجل إلهام وتمكين المزيد من الفتيات».
وكانت المؤشرات الأولية على الحصول على الدعم اللازم من الاتحاد الصومالي لكرة القدم مبشرة وواعدة للغاية. تقول شيماء: «في البداية، رحب بي رئيس الاتحاد وأخذني إلى ندوة كرة القدم الأفريقية حول كرة القدم النسائية في المغرب أوائل عام 2018. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تحضر فيها امرأة من الصومال مثل هذا المؤتمر».
لكنها تشير إلى أن الأمور قد تغيرت لدى عودتها إلى الصومال، قائلة: «حصلت على منصب رسمي كرئيسة لقسم كرة القدم النسائية في الاتحاد.
وطالبت بالحصول على مكتب ومعدات ومكان للعمل، لكن رئيس الاتحاد طلب مني التركيز على الأكاديمية حتى يعتاد الناس على ما أفعله».
وتضيف: «اقتربت منه مرة أخرى وطالبت بتخصيص ملعب لتدريب الفتيات، لأن هناك نقصا في الملاعب المتاحة للنساء. وطلبت منه أن يمنحنا بعض الوقت للتدريب، لكنه قال إن البلاد ليست آمنة بما فيه الكفاية، وأشار إلى أنه يتعين علينا أن نستأجر ملعبا آخر وسيدفع الاتحاد المقابل المادي لذلك، لكن ذلك الأمر لم يستمر وشعرت بأنهم لا يريدون أن يقدموا لنا المساعدة».
ولا تزال أكاديمية «النادي الذهبي» تعمل رغم الصعوبات التي تواجهها. تقول شيماء عن ذلك: «هناك الكثير من الفتيات اللاتي يتمتعن بموهبة كبيرة، لكن قد يكون من الصعب عليهن اللعب في مثل هذه الظروف لأنهن لا يتمتعن بالثقة في النفس للخروج وممارسة كرة القدم بسبب شعورهن بالخوف من المجتمع.
وبعد أن كونت أول ناد نسائي لكرة القدم في الصومال، علمت أن كرة القدم يمكن أن تلعب دوراً مهماً لمساعدة النساء والفتيات في بناء ثقتهن بأنفسهن».
وتجب الإشارة أيضا إلى أن الحرب الأهلية ووجود جماعات مثل جماعة «الشباب» قد أضرت بكرة القدم للرجال أيضا. تقول شيماء: «لم يكن المتطرفون يسمحون للرجال بممارسة كرة القدم. وكانوا في بعض الأحيان يلعبون بطريقة قَبَلية - حيث تلعب قبيلة ضد قبيلة أخرى. أما الآن فيشارك الشباب في هذه الرياضة، وهناك بطولات تقام بصورة منتظمة، وقد بدأت الفرق في المشاركة في البطولات الدولية».
وتواصل شيماء العمل بكل قوة بسبب عشقها لهذه اللعبة وعزمها على القيام بأي شيء إيجابي للفتيات اللاتي يتصلن بها. وتقول: «لكن لا يمكنني تقديم الدعم المالي في مدينتي، ناهيك عن الذهاب إلى المناطق الأخرى. التغيير الذي يجب القيام به هو أن يكون لدينا ملاعب آمنة للفتيات، كما أننا بحاجة إلى زيادة الوعي».
وتضيف: «كرة القدم النسائية هي أكثر من مجرد رياضة، لأننا نستخدم كرة القدم من أجل محاربة الزواج المبكر والنضال من أجل حقوق المرأة في المجتمع، وهذا أمر مهم لكثير من الفتيات والنساء في الصومال. أنا أقاتل من أجل مستقبلهن ولن أستسلم أبداً».


مقالات ذات صلة

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة سعودية المسحل يناقش تحديات القيادة والحوكمة في مؤتمر الاتحاد الآسيوي بطوكيو (الشرق الأوسط)

المسحل يناقش تحديات القيادة والحوكمة في مؤتمر الاتحاد الآسيوي بطوكيو

شارك ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم وعضو مجلس الاتحاد الدولي «فيفا»، في جلسة نقاشية حول القيادة والحوكمة وتحديات إدارة كرة القدم الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية تيبو كورتوا (د.ب.أ)

كورتوا: «من الطبيعي» أن يحظى ريال بـ«إشادة أقل» مقارنة ببرشلونة

استبق البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى ريال مدريد، مباراة الكلاسيكو بمواجهة برشلونة المقررة الأحد، عاداً أنه من «الطبيعي» أن يحظى النادي الملكي بـ«إشادة أقل».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية سلمان بن إبراهيم آل خليفة (أ.ف.ب)

رئيس الاتحاد الآسيوي يتجنب إعلان موقفه من إعادة انتخاب إنفانتينو

لم يُفصح الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، عن أي مؤشرات بشأن موقف الاتحاد من دعم إعادة انتخاب جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
رياضة سعودية تأجلت مواجهة الأهلي والخليج التي كان من المقرر إقامتها مساء الخميس (نادي الأهلي)

رابطة الدوري السعودي تؤجل مواجهة الأهلي والخليج لموعد لاحق

تأجلت مواجهة الأهلي والخليج، التي كان من المقرر إقامتها مساء الخميس، وسط ترقب لتحديد الموعد النهائي لإقامتها، في ظل ارتباط ذلك بوصول بعثة فريق الخليج إلى جدة.

عبد الله الزهراني (جدة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.