البشير يعترف بوجود «معاناة» ويتهم معارضيه بتلقي التعليمات من الخارج

قمع مظاهرة احتجاجية في بورسودان... والخرطوم تتهيأ لجمعة «الحرية والتغيير»

مسيرة احتجاجية في أحد شوارع الخرطوم (رويترز)
مسيرة احتجاجية في أحد شوارع الخرطوم (رويترز)
TT

البشير يعترف بوجود «معاناة» ويتهم معارضيه بتلقي التعليمات من الخارج

مسيرة احتجاجية في أحد شوارع الخرطوم (رويترز)
مسيرة احتجاجية في أحد شوارع الخرطوم (رويترز)

تجددت المظاهرات الاحتجاجية، الشعبية في مدينة «بورسودان» بشرق البلاد مرة أخرى، بعد ساعات من خطاب ألقاه الرئيس عمر البشير على حشد عمالي موالٍ لحكومته بالعاصمة الخرطوم، تعهد خلاله بزيادة الرواتب، واتهم فيه معارضيه بالعمالة وتلقي التعليمات من الخارج، ووصف المحتجين، بالحاقدين، وحمل على الأحزاب التي خرجت عن التحالف مع حكومته ووصفهم بالمتخاذلين. وفي الأثناء يتهيأ مواطنون ومعارضون لمظاهرات من المساجد دعا لها «تجمع المهنيين السودانيين» أطلق عليها «جمعة التحرير».
وقال شهود إن مئات الأشخاص خرجوا في مظاهرة سلمية بمدينة بورسودان ميناء السودان على البحر الأحمر، نددوا خلالها بقمع الحريات وتدهور الأوضاع الاقتصادية، طالبت برحيل النظام الحاكم، ورددوا هتافات «الشعب يريد إسقاط النظام، ويا عنصري يا مغرور كل البلد دارفور».
وأوضح الشهود أن المتظاهرين الذين تجمعوا في محطة المواصلات العامة، ثم توجهوا إلى «أمانة الحكومة»، لتسليم مذكرة للوالي «حاكم إقليم البحر الأحمر»، تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته، بيد أن الشرطة أطلقت عليها الغاز المسيل للدموع، وفرقتها قبل أن تصل مكتب الوالي، وتحولت إلى مسيرات متفرقة ومعارك كر وفر، بينما تحاول الشرطة وسيارات الأجهزة الأمنية تمشيط الشوارع من المحتجين.
وجاءت مظاهرة بورسودان بعد ساعات قليلة من الخطاب الذي ألقاه البشير على اتحادات العمال والمرأة والمعاشيين، الموالية للحكومة، وحمل فيه على من غادروا حكومته، واتهم خلاله المتظاهرين بالعمالة لدول أجنبية، وتلقي التعليمات من سفاراتها، ووجه اتهامات لجهات ودول ووكالات أنباء، بالتآمر على السودان منذ استقلاله.
وأوضح أن بلاده ظلت تتعرض لحصار اقتصادي طوال 21 سنة، وتعامل باعتبارها دولة راعية للإرهاب دون إدانتها في حادثة إرهابية واحدة، وأضاف: «لا توجد دولة لم تتأثر بالحصار، ونحن معرضون للحصار والحرب، وفقدنا بترول الجنوب موردنا الأول، لكن السودان ظل صامداً».
وأقر البشير بسوء الأوضاع الاقتصادية التي تواجهها البلاد، بقوله: «نعم هناك معاناة نحن نعيشها، ونعمل على حلها وحلحلتها»، وأوضح البشير أن حكومته قدمت الكثير خلال فترة حكمها الممتدة 30 سنة، وتابع: «الشعب السوداني يستحق أن يعيش عيشة كريمة، نريد حل مشاكل الناس، خاصة في الخدمة العامة، ليعمل العاملون بذهن خال من المشاكل، ومن دون مشاكل حياتية».
ووعد البشير بزيادة الرواتب ابتداءً من الشهر الجاري (يناير/ كانون الثاني)، وقال: «الرواتب الآن دون الطموح، لذا قررنا في دراسة زيادة تبدأ من هذا الشهر وليس بعده»، وتعهد بتطوير التأمين الصحي وتعميمه وزيادة رواتب المعاشيين «المتقاعدين» وقال: «هم من أعطوا زهرة شبابهم وجهدهم وجاءت مرحلة حفظ حقوقهم ورعايتهم، بزيادة دخلهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية، العاملون يمكن أن يضربوا، لكن المعاشيين في ذمتنا».
وتعهد البشير بوضع خطط سكنية وصناديق عملية لإسكان العاملين، معتبراً الإيجار حاطاً بكرامة المؤجر، وقال: «توفير السكن من الضروريات، العامل يجب أن يكون مستقرا وأسرته في سكن مستقر»، وتابع: «إن أسكن في راكوبة أفضل من أسكن في بيت إيجار».
ولأول مرة كشف البشير عن تحدره الطبقي، وقال إنه ابن عامل وأسرة فقيرة، وإنه كان يعمل خلال الإجازات حتى «كسرت سنة» لسقوطه أثناء العمل، وإنه تركها على حالها حتى لا ينسى الفقر، وقال: «كنت أعمل خلال العطلات، وكان أبي عاملاً فقيراً محدود الدخل، وسقطت ذات مرة أثناء العمل وانكسرت سني»، وتابع: «لذلك لا نريد أن يحكي لنا شخص عن الفقر والمعاناة لأننا عشناها، ولا نريد أن يعيش أي شخص آخر نفس الظروف التي عشناها».
وحذر البشير من مجموعات تتلقى – بحسب قوله – الدعم من الخارج، بقوله: «لن نلعب بالوطن الغالي مع ناس تأتيهم توجيهات من دول خارجية أو وكالات أنباء، أو مخابرات خارجية»، وتابع: «المظاهرات السلمية ليس حرقاً وتخريباً وتدميراً، الذي حرقوه مال الشعب، وسنعيد بناءه من مال الشعب».
واتهم البشير المتظاهرين بأنهم يعملون على زيادة المشاكل على البلاد، وقال: «نعم هنالك ضائقة ومشاكل تواجه البلد، وهؤلاء الناس يريدون أن يزيدوها، هؤلاء الناس حاقدون على بلادنا، لكنها رغم الكيد، شعبها واقف وهي واقفة على أرجلها، وستظل واقفة وصامدة».
وقال البشير إن حكومته اختارت طريق عزة وكرامة البلاد، ورفضت الطريق السهل والقريب والمذل، وقال: «كان يمكن أن نمشي على الطريق السهل والقريب، ونبيع بلدنا وقرارنا بشوية دولارات، لكن البلد أعز من نبيع كرامتها بدولار ولا وقود ولا قمح».
وتعهد باستغلال موارد السودان للخروج من الأزمة التي يواجهها، وقال: «الميزانية بداية جديدة لمرحلة اقتصادية جديدة، لن نخرج من الأزمة بين ليلة وليلة، لكن سنخرج، لأن الرؤية واضحة والطريق واضح أمامنا».
وشن البشير حملة عنيفة على مجموعة الأحزاب التي خرجت عن التحالف مع حزبه ومن الحكومة: «أقول الناس الذين يتكلمون بأن الحكومة سقطت وأن المركب حتغرق، ويريدون القفز منها، هذه ليست أول مرة يقفزون منها». ووصفهم بأنهم يأتون للحكومة حين تكون الأوضاع مستقرة، ويخرجون عنها «وقت الحارة»، وتابع: «نحن نريد من يركز وقت الحارة، من يركز معنا هو الذي سيستمر معنا».
وأعلنت مجموعة تتكون من 22 حزباً السبت الماضي، فض تحالفها مع حكومة البشير، وقالت إنها انحازت للشعب وللانتفاضة، ونددت بقتل المتظاهرين، ودعت لنظام جديد وتكوين حكومة كفاءات انتقالية، وأشهرها حزبت «الأمة القومي بقيادة نائب رئيس الوزراء الأسبق مبارك الفاضل المهدي، وحركة الإصلاح الآن بقيادة الإسلامي المنشق عن الحزب الحاكم غازي صلاح الدين العتباني».
من جهته، أعلن «تجمع المهنيين السودانيين» الذي تولى تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس عمر البشير، بعد أن التحقت به قوى المعارضة الممثلة في قوى الإجماع الوطني ونداء السودان والتجمع الاتحادي المعارض، أعلن عن سلسلة من المظاهرات السلمية، تبدأ اليوم الجمعة بمظاهرة «جمعة الحرية» تخرج من مساجد البلاد المختلفة، وتتواصل في بقية أيام الأسبوع المقبل.
وجاء في البيان الذي أصدره التجمع في وقت متأخر من ليل أول من أمس، أنه سائر في التصعيد والتظاهر السلمي، بغض النظر عن التهديدات المتكررة للمظاهرات السلمية، وحدد الأحد المقبل موعداً لموكب ينطلق من وسط الخرطوم إلى القصر الرئاسي لتسليم مذكرة تطالب برحيل النظام ورأسه. كما حدد التجمع موكباً رابعاً، بالإضافة إلى موكب الأحد، في مدينة أم درمان يتجه إلى المجلس الوطني «البرلمان» لتسليم مذكرة تطالب برحيل النظام ورئيسه، وتعهد بتنسيق المظاهرات الليلية في كل أنحاء البلاد طوال الأسبوع المقبل.
إلى ذلك توقع قيادي في حزب «المؤتمر الوطني»، الحاكم، إجراء تعديل وزاري محدود يشمل 4 وزارات منها وزارة المالية، بتعيين وزير بديل لمعتز موسى، الذي يتولى الحقيبة بجانب رئاسته للوزارة، كما سيشهد تعديلاً في بعض القطاعات ورئاستها بعد عملية تقييم للأداء خلال فترة المظاهرات، حسب صحف سودانية صادرة، أمس. وفقا لهذه الصحف فإن الحكومة تعاني من نكبات اقتصادية متتالية أظهرت أزمات مختلفة في الوقود والسيولة النقدية، وأدت لانفجار احتجاجات بالولايات والخرطوم منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وسخطا على الوضع الحالي. وفي سبتمبر (أيلول) أعلن الرئيس البشير حل حكومة الوفاق وهيكلة في الأجهزة الحكومية وتقليص للوزارات وإلغاء بعض المناصب الدستورية.
وتشهد عدة مدن وولايات سودانية احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية ما أدى إلى سقوط 19 حالة وفاة من بينهم أفراد من القوات النظامية وإصابة 219 مواطنا و187 من أفراد القوات النظامية، حسبما أعلن بشارة جمعة أرور وزير الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية يوم الخميس الماضي. فيما أفاد حزب الأمة القومي السوداني المعارض أول من أمس الثلاثاء بسقوط 45 قتيلا و1000 مصاب منذ انطلاق الاحتجاجات. من جهتها، تقول منظمة العفو الدولية إن 37 شخصا توفوا في الاحتجاجات.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».