مصير المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في سوريا

مصير المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في سوريا

الجمعة - 27 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 04 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14647]
بيروت - لندن: «الشرق الأوسط»
تمكّن الأكراد خلال سنوات النزاع من بناء إدارتهم الذاتية والسيطرة على نحو ثلث مساحة البلاد، لكنّ مستقبلهم يبدو مهدداً بعد قرار واشنطن سحب جنودها من سوريا ودعوتهم دمشق لنشر قواتها في منبج لحمايتهم من التهديدات التركية، ذلك حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من بيروت.
ما مستقبل الإدارة الذاتية الكردية ميدانياً وسياسياً؟ وهل سيتمكن الأكراد من الحفاظ على بعض مكتسبات ناضلوا من أجلها على مر السنوات الماضية؟
فاجأ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 19 الشهر الماضي قراره سحب قواته من سوريا، جميع الأطراف المعنية بالنزاع المستمر منذ نحو ثماني سنوات، وعلى رأسهم المقاتلون الأكراد.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية، على نحو 30% من مساحة سوريا، في منطقة تمتد بين شمال وشمال شرق البلاد.
وبعد سنوات من القمع، تصاعد نفوذ أكراد سوريا مع انسحاب القوات الحكومية من مناطقهم تدريجياً منذ عام 2012، وفي العام اللاحق، أعلنوا إقامة إدارة ذاتية على مناطق سيطرتهم. وتوسع نفوذهم تدريجياً، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، مع طردهم تنظيم الدولة الإسلامية من مناطق واسعة أبرزها مدينة الرقة وحقول النفط والغاز الغزيرة الإنتاج في محافظة دير الزور شرقاً.
ويرى محللون أن مستقبل المنطقة الكردية اليوم وبعد القرار الأميركي رهن تفاهمات بين أنقرة وروسيا، حليفة دمشق.
ولطالما حملت دمشق على الأكراد تحالفهم مع واشنطن، في وقت شكّلوا هدفاً لتهديدات تركيا، التي تصنِّف الوحدات الكردية مجموعة «إرهابية».
ويرجح الخبير في الجغرافيا السورية والأستاذ في جامعة «ليون 2» فابريس بالانش، لوكالة «فرانس برس»، بأن «يصار إلى تقاسم مناطق قوات سوريا الديمقراطية بين الأتراك والجيش السوري».
ويرى الباحث في مجموعة الأزمات الدولية هايكو فيمن، أن الأمر يحتاج إلى وقت، «لأنه من غير المرجح في الوقت الحالي أن يتحرك النظام من دون اتفاق، إن كان مع قوات سوريا الديمقراطية أو تركيا. وينطبق الأمر ذاته على تركيا التي تحتاج إلى موافقة روسية».
لطالما أبدت الحكومة السورية التي تسيطر على أكثر من 60% من مساحة البلاد، عزمها استعادة أراضيها كافة. وسبق للرئيس بشار الأسد أن وضع الأكراد أمام خيارين: المفاوضات أو الحسم العسكري.
وبناءً على دعوة الأكراد، انتشرت قوات النظام في 28 ديسمبر (كانون الأول)، في محيط مدينة منبج لحماية المنطقة من التهديدات التركية. وأعلنت دمشق، الأربعاء، انسحاب نحو 400 مقاتل كردي من المنطقة.
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من السلطات، الاثنين، عن دبلوماسي عربي في موسكو أن التفاهمات الأخيرة بين أنقرة وموسكو إثر القرار الأميركي تتضمن «أن تعود (مدينة) منبج تحت إشراف الدولة السورية كاملة وكذلك المناطق المحيطة بها».
أما في ما يخص مناطق الأكراد الأخرى الواقعة شرق نهر الفرات، وفق الصحيفة، فسيتم بحث مستقبلها و«عودة مؤسسات الدولة إليها، في اجتماع آستانة المقبل» الذي ترعاه كل من روسيا وإيران وتركيا.
ويرى بالانش أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن «يعبر الجيش السوري نهر الفرات ويعود إلى الرقة، ودير الزور وحتى الحسكة».
والهدف الأبرز لدمشق، وفق قوله، استعادة حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور، مرجحاً أن يحصل ذلك إثر تفاهم مع الأكراد. ويرى أن ما سيسهل مهمة دمشق هو تحالف فصائل عربية ضمن قوات سوريا الديمقراطية وعشائر من المنطقة معها على اعتبار أنها «الأكثر قوة».
سيطرت القوات التركية في مارس (آذار) على منطقة عفرين في شمال سوريا بعد هجوم واسع مع فصائل سورية موالية لها. ولطالما سعت لإقامة منطقة عازلة على طول حدودها.
ولتحقيق ذلك، يعرب بالانش عن اعتقاده أن تركيا «ستدخل بعمق 20 إلى 40 كيلومتراً في الأراضي السورية وتحديداً المنطقة الكردية».
وتطمح تركيا وفق فيمن لإقامة «منطقة عازلة»، لكنها ستحتاج إلى «موافقة روسية للتقدم» وستجد أمامها صعوبات عدة.
ويوضح: «تريد روسيا الحفاظ على علاقات جيدة مع تركيا إلا أنه من الصعب التوفيق بين سيطرة الأخيرة على جزء جديد من سوريا وتحقيق هدف موسكو في استعادة حليفتها (دمشق) كامل السيادة» على أراضيها.
ويتحدث عن عائق آخر قد يقف في وجه تركيا وهو اقتحامها منطقة يعيش فيها سكان «معادون لها».
ومن غير الواضح ما إذا كان تشكيل المنطقة العازلة سيسفر عن تغيير ديموغرافي جديد بنقل السكان الأكراد منها واستبدال آخرين عرب بهم.
ولطالما شكّل الحكم الذاتي طموح أكراد سوريا الذين يبدو اليوم أنهم الخاسر الأكبر جراء التطورات الأخيرة، وهم يحاولون بشتى الطرق الحفاظ على الحد الأدنى من مكتسباتهم.
ويقول فيمن: «لديهم الكثير ليخسروه، ويبقى السؤال ما إذا كانت ستكون خسارة كاملة أو سيتمكنون من إنقاذ شيء ما».
ويرى أن «الفرصة الوحيدة» لإنقاذ بعض مكتسباتهم هو «اتفاق مع النظام برعاية روسية»، محذراً في الوقت ذاته من أنه «ليست هناك أسباب كثيرة للتفاؤل بالنظر إلى سجل النظام في المفاوضات والتزامات روسيا في مناطق أخرى».
وباشر الأكراد قبل أشهر محادثات رسمية مع دمشق، حددوا هدفها بوضع خريطة طريق تقود إلى حكم «لا مركزي»، لم تسفر عن نتائج بعد، مع رفض النظام القاطع مبدأ الإدارة الذاتية.
ويقول بالانش: «لا يجدر بالأكراد أن يتوقعوا الكثير من النظام السوري»، مشيراً إلى «سيناريو يصعب تحقيقه، ويتمثل في بقاء منطقتين تحت سيطرتهم هما كوباني والجزيرة (الحسكة) لكن بحماية الجيش السوري».
سوريا سوريا الديمقراطية الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة