موسم انتقالات يناير... ضغوط لا تنتهي وخفايا في إبرام التعاقدات

ماكادار يتحدث عن المفاوضات العصيبة ودور الوسطاء مع الأندية

تعاقدات اللاعبين تخضع لمراحل من الشد والجذب حتى الوصول لاتفاق
تعاقدات اللاعبين تخضع لمراحل من الشد والجذب حتى الوصول لاتفاق
TT

موسم انتقالات يناير... ضغوط لا تنتهي وخفايا في إبرام التعاقدات

تعاقدات اللاعبين تخضع لمراحل من الشد والجذب حتى الوصول لاتفاق
تعاقدات اللاعبين تخضع لمراحل من الشد والجذب حتى الوصول لاتفاق

يعد موسم انتقالات اللاعبين في يناير (كانون الثاني)، موسماً لـ«الطوارئ»، فهو فرصة أمام الأندية لإيجاد حل مؤقت لمشكلة ما، لا حلول طويلة الأمد، وربما يصعب العمل خلال هذا الموسم جراء الارتفاع الشديد في أسعار اللاعبين. منذ بضع سنوات، كان يبدو مبلغاً بحجم 15 مليون جنيه إسترليني ضخماً ويضفي على اللاعب مكانة متميزة. أما اليوم، فقد لا يكفي الاعتماد عليه في شراء لاعب ظهير أيمن واعد بأحد الأندية الضعيفة في الدوري الألماني الممتاز. ومع ذلك، فإنه في ظل السباق المحموم المشتعل أمام الأندية ووكلاء اللاعبين، يشكل اليأس والقلق الشديد القوة المحركة للسوق والدافعة لإبرام الصفقات.
يقول جويل ماكادار كاتب هذا المقال والذي يعمل وكيلاً للاعبين: «بجانب تمثيل اللاعبين الأفراد، جرى تسجيلي باعتباري وسيطاً من جانب اتحاد الكرة على امتداد الجزء الأكبر من السنوات السبع الماضية -فيما عدا فترة قصيرة ركزت خلالها على تطوير اتفاقات تجارية مع بعض العملاء- ومن المحتمل أن يبقيني موسم انتقالات يناير مشغولاً للغاية، خصوصاً في المعاونة في استقدام لاعبين إلى إنجلترا. ويتمركز دور الوسيط في تيسير إبرام الاتفاقات، ومن الممكن أن تفيد اتصالات الوسيط ومعرفته وخبراته، بل حتى مهاراته اللغوية، مديري شؤون الرياضة داخل هذا البلد أو الوكلاء المقيمين بالخارج.
روتينياً، أقضي الفترة السابقة لديسمبر (كانون الأول) في محاولة التعرف على توجهات واحتياجات الأندية أو الكشافين، عادةً وجهاً لوجه في أثناء المباريات، قبل إمداد مديري الشؤون الرياضية في الأندية بقوائم اختيارات يمكنهم السعي وراء بعضها خلال موسم الانتقالات. في الوقت ذاته، أحرص على تنمية علاقات مع وكلاء لاعبين بالخارج بحيث أتأكد مما يعرضه عملاؤهم، والحصول على تفويضات كتابية لتمثيل لاعبيهم في المفاوضات داخل إنجلترا أو حتى أمام أندية بعينها. إلا أن منظومة التفويض ليست محصّنة ضد الأخطاء».
جدير بالذكر أن مهاجم تشيلسي، ويليان، نشر صورة عبر موقع «إنستغرام»، الصيف الماضي، لوثيقة تفويض تحمل توقيعاً مزوراً له. وباستطاعة الوكلاء توزيع تفويضات متعددة، وثمة حالات تجري خلالها إساءة استغلال المنظومة برمتها.
ويواصل ماكادار: «منذ ثلاث سنوات، تلقيت اتصالاً شخصياً من لاعب جرى تسريحه من قِبل أحد أندية الدوري الممتاز الإنجليزي، والذي أكد لي شفاهةً -وكنت ساذجاً في هذه النقطة- أنه لم يعمل مع وكيل وقدم لي تفويضاً كي أساعده على الانتقال لأحد أندية الدوري الأميركي لكرة القدم. وبالفعل، تفاوضت بخصوص عقد لمدة أربع سنوات تضمن راتباً سنوياً بقيمة 3.5 مليون دولار وسيارة ومنزلاً، وادّعى اللاعب أنه سعيد. بعد ذلك، وبينما كان النادي يعكف على صياغة العرض الرسمي، اتصل بي لإخباري بأن الصفقة أُلغيت. وفي اليوم التالي أعلن عبر (إنستغرام) أنه وقّع لحساب نادٍ في أوروبا. من الواضح أنه كان يتعاون مع وكيل لمدة 10 سنوات تقريباً واستغلني لمجرد الحصول على صفقة أفضل هناك».
ويشرح ماكادار: «خلال عملك، تتعلم سريعاً لكن تظل الضغوط أزلية. مثلاً، تمعَّنوا هذا السيناريو... إنها العاشرة صباحاً في اليوم الأخير للانتقالات، وأحد الأندية التي سبق وأرسلت إليها بالفعل فيديوهات للاعبٍ مرشحٍ لها يشارك في أحد الأندية بالخارج، قرر في وقت متأخر أنه يرغب في إتمام صفقة ضم اللاعب قبل حلول الحادية عشرة مساء الموعد النهائي. من المفترض أن النادي على علم بالسعر المطلوب بخصوص هذا اللاعب، وبالتالي أنت كوسيط تفترض أن هذا الجانب من التفاوض سيمر بسلاسة. الآن، أصبحت المسألة كلها أن تحاول الحصول على أفضل تعاقد ممكن خلال الفترة الزمنية المتبقية. لذا، فإنه بعد إجراء حديث مطوّل مع وكيل أعمال اللاعب، أسارع إلى إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى النادي -ومن الضروري أن تكون في صورة الكتابة بخط اليد- أحدد خلالها الراتب الأساسي وهيكل العلاوات المقبول لدى اللاعب».
ويواصل: «من الممكن أن يتسم بند العلاوات ذلك بقدر مفرط من التعقيد، وربما يثير مشكلات كثيرة.
وثمة بنود معيارية على مستوى الأندية، المكافأة التي يدفعها النادي حال الفوز، أو الصعود لدور أعلى أو تجنب الهبوط، وكذلك مكافأة الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا أو التأهل للمشاركة في بطولة على المستوى الأوروبي. وهناك كذلك القضايا الشائكة المتعلقة بحقوق الصور والحوافز الشخصية -مكافأة الحصول على لقب أكبر هداف أو تسجيل هدف أو المشاركة بمباراة ما- والمبالغ المستحقة حال المشاركة في عدد معين من المباريات. وفي ثنايا ذلك، يمكنك أن تحدد ما الذي يشكّل مشاركة في مباراة: 45 دقيقة أو ساعة أو مجرد النهوض من على مقعد البدلاء للمشاركة ولو لدقيقة واحدة في الوقت بدل الضائع... وإذا كنت تسعى لإبرام اتفاق مع نادٍ يسعى للصعود، فإنه يتعين عليك السعي للحصول على ضمانات بزيادة راتب اللاعب حال الصعود إلى الدور الجديد. وبالمثل، فإنه يتعين عليك قبول خفض الراتب، أو إضافة بند تسريح حال تعرُّض النادي للهبوط».
ويستطرد: «بعد ذلك، يجري إرسال الطلبات عبر البريد الإلكتروني إلى النادي، الذي يُدخل عليها تعديلات تناسبه. وبمجرد الاتفاق على الصفقة من حيث المبدأ، تنتظر وصول عرض رسمي لإبرام تعاقد، عادةً ما تجري صياغته من جانب فريق المحامين الخاص بالنادي ويجري إرساله عبر البريد الإلكتروني. وهذا العرض تجب مراجعته قانونياً من جانبنا، وربما يسبق ذلك مزيد من الإضافات والحذف في ما يخص التفاصيل الدقيقة. وبمجرد إطلاق الجانبين الضوء الأخضر، نشرع في مناقشة لوجيستيات نقل اللاعب إلى النادي.
في الوقت الراهن، تتوافر شركات خدمات تعمل في مجال كرة القدم وبمقدورها نقل اللاعب جواً إلى مطار خاص -في فارنبورو أو بيغين هيل- في غضون فترة قصيرة. ويتولى الوسيط تغطية هذه النفقات، لكن خلال توقيع اللاعب عقد انضمام إلى النادي في نهاية الأمر، عادةً ما يحرص ناديه الجديد على تعويض هذه النفقات. ودائماً ما أسعى لاستقبال اللاعب في المطار بنفسي ونقله إلى مقر الكشف الطبي، وهو إجراء يستمر عادةً لمدة ساعة وعادةً ما يجري داخل مستشفى خاص. وبالنسبة إلى أجر العناصر المشاركة في إتمام الصفقة -الوكيل والوسيط- يوصي اتحاد الكرة بـ3% من إجمالي راتب اللاعب عن الفترة التي يغطيها العقد. ومن الممكن أن ترتفع النسبة إلى 5% بالأخذ في الاعتبار نفقات التوجيهات المحاسبية والقانونية والتجارية، مع اقتسام الأجر بنسبة 50-50 بين الوكيل والوسيط، وعادةً ما يجري دفعه إما بصورة ربع سنوية وإما كل ستة أشهر.
من الممكن أن تتسم العملية برمّتها بسرعة محمومة، لكن يبقى الأمل أن يشعر جميع الأطراف المعنية -النادي المشتري والنادي البائع واللاعب والوكلاء- بالرضا بمجرد اجتياز الموعد النهائي للانتقالات».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية المهاجم الشاب فران سانتاماريا (نادي كاستيلون)

ريال مدريد يضم موهبة شابة من فريق كاستيلون

توصل ناديا ريال مدريد وكاستيلون إلى اتفاق بشأن انضمام المهاجم الشاب فران سانتاماريا إلى النادي الملكي ابتداء من الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية محمد صلاح نجم ليفربول وقائد منتخب مصر (د.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: صلاح لتعزيز مكانته لدى جماهير ليفربول قبل الوداع

صحيح أن محمد صلاح فقد بعضاً من بريقه، إلا أنه احتفظ بكل حب جماهير ليفربول الإنجليزي التي تحلم برؤية «الفرعون» المصري يؤجل نهاية مغامرته بألوان «الحمر».

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الملاكمة الجزائرية إيمان خليف (أ.ب)

إرجاء النزال الاحترافي الأول للملاكمة الجزائرية خليف بسبب الإصابة

أرجئت أمسية الملاكمة النسائية المقررة في باريس بعد عشرة أيام والتي كانت البطلة الأولمبية إيمان خليف ستخوض فيها أول نزالاتها الاحترافية، بسبب إصابة تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية توماس بارتي (أ.ف.ب)

بارتي يدفع ببراءته من تهمتي اغتصاب جديدتين في لندن

مثل توماس بارتي لاعب فياريال المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم أمام محكمة في لندن يوم الاثنين، حيث دفع ببراءته من تهمتين إضافيتين.

«الشرق الأوسط» (لندن )

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.