المستثمرون يلجأون إلى الملاذات الآمنة خوفاً من تباطؤ الاقتصاد العالمي

الذهب يسجل ذروة في 6 أشهر... والين يرتفع 4.4 %

انخفاض الأسهم الأميركية أمس متأثرة بهبوط في قطاع التكنولوجيا بعد خفض شركة آبل العملاقة توقعاتها للمبيعات (أ.ف.ب)
انخفاض الأسهم الأميركية أمس متأثرة بهبوط في قطاع التكنولوجيا بعد خفض شركة آبل العملاقة توقعاتها للمبيعات (أ.ف.ب)
TT

المستثمرون يلجأون إلى الملاذات الآمنة خوفاً من تباطؤ الاقتصاد العالمي

انخفاض الأسهم الأميركية أمس متأثرة بهبوط في قطاع التكنولوجيا بعد خفض شركة آبل العملاقة توقعاتها للمبيعات (أ.ف.ب)
انخفاض الأسهم الأميركية أمس متأثرة بهبوط في قطاع التكنولوجيا بعد خفض شركة آبل العملاقة توقعاتها للمبيعات (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب والين الياباني، أمس (الخميس)، في إطار بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة، خوفاً من تباطؤ اقتصادي عالمي في عام 2019، الذي انعكس في تقلبات الأسهم، وتراجع الدولار.
وارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، أمس، بينما زاد الين بنسبة وصلت إلى 4.4 في المائة مقابل الدولار. وفتحت الأسهم الأميركية على انخفاض، أمس، متأثرة بهبوط في قطاع التكنولوجيا بعد تحذير نادر بشأن المبيعات من شركة «آبل» أجج المخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتباطؤ الاقتصاد الصيني إلى تآكل أرباح الشركات أكثر من المتوقع.
وانخفض المؤشر «داو جونز» الصناعي 169.85 نقطة أو 0.73 في المائة إلى 23176.39 نقطة. وتراجع المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 18.11 نقطة أو 0.72 في المائة إلى 2491.92 نقطة. ونزل المؤشر «ناسداك» المجمع 81.16 نقطة أو 1.22 في المائة إلى 6584.77 نقطة.
ولامس السعر الفوري للذهب أعلى مستوياته منذ 15 يونيو (حزيران) عند 1292.32 دولار للأوقية (الأونصة) ونزل 0.4 في المائة في الساعة 1400 بتوقيت غرينتش إلى 1287.96 دولار. وارتفعت عقود الذهب الأميركية الآجلة 0.6 في المائة إلى 1291.20 دولار للأوقية.
وقال بيتر فونج مدير التداولات لدى «وينج فونج للمعادن النفيسة» في هونغ كونغ: «تراجع الدولار أمد الذهب ببعض الدعم. الناس أكثر اهتماماً بالذهب مع تعرض أسواق الأسهم لضغوط ويتطلعون إلى المعدن كملاذ آمن».
ونزل مؤشر الدولار أكثر من 0.2 في المائة بينما صعد الين الياباني، وهو أيضاً من الأصول المفضة في أوقات التقلبات الاقتصادية، مقابل العملة الأميركية، أمس.
كما ارتفع البلاديوم 0.9 في المائة في المعاملات الفورية إلى 1265.74 دولار للأوقية. وزادت الفضة 0.5 في المائة إلى 15.58 دولار للأوقية في حين صعد البلاتين 0.3 في المائة مسجلاً 796.60 دولار.
وبعد صدمة توقعات «آبل» عن إيراداتها الفصلية، ارتفع الين الياباني، أمس، مع التماس المستثمرين للملاذات الآمنة، إذ أججت «آبل» المخاوف من تباطؤ اقتصادي في الصين والأسواق العالمية عموماً.
وزاد بنسبة وصلت إلى 4.4 في المائة مقابل الدولار، بعد موجة من الأوامر التلقائية التي تسببت في انخفاض حاد سريع بالأسواق الآسيوية. وعادت الأسواق للاستقرار بعد ذلك لكن الين بقي على طريق تحقيق أكبر ارتفاع له في يوم واحد في 20 شهراً. وبلغت نسبة الارتفاع الذي حققه الين في خمسة أسابيع 5.3 في المائة وأصبح بذلك الأفضل أداء بين العملات الكبرى منذ بدايات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالتزامن مع تصاعد القلق بشأن مسار الاقتصاد العالمي.
وانخفض الدولار إلى 104.10 ين في التعاملات الآسيوية المبكرة التي تتزامن مع قلة في السيولة وهو ما يشكل تراجعاً نسبته 4.4 في المائة عن سعر الفتح البالغ 108.87 ين وأدنى قراءة له منذ مارس (آذار) 2018.
وسجل الين 107.57 ين للدولار في أحدث معاملاته منخفضاً 1.2 في المائة عن الإغلاق السابق. وعند أدنى مستوياتها للجلسة، كانت العملة منخفضة أكثر من 6.5 في المائة في الجلسات الخمس الأخيرة. وأدى ارتفاع الين أمام الدولار لارتفاعه أيضاً أمام عملات أخرى مثل الجنيه الإسترليني واليورو.
وانخفض مؤشر الدولار 0.3 في المائة إلى 96.559 في حين صعد اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1368 دولار. وهبط الدولار الأسترالي 0.3 في المائة إلى 0.6963 دولار أميركي، بعد أن وصل إلى 0.6715 دولار، وهو أدنى مستوى له في نحو عشر سنوات.
وانكمش نشاط المصانع في الصين في ديسمبر، للمرة الأولى في أكثر من عامين، مما يسلِّط الضوء على المصاعب التي تواجهها بكين، بينما تسعى لإنهاء حرب التجارة مع واشنطن، والحد من مخاطر تباطؤ اقتصادي أشد في 2019. ويشير تنامي الضغوط على المصانع إلى استمرار فقد الزخم في الصين مما يعزز المخاوف من تباطؤ النمو العالمي، ولا سيما إذا استمر النزاع مع الولايات المتحدة. وتراجع مؤشر مديري المشتريات الرسمي، الذي يوفِّر أول نظرة على اقتصاد الصين كل شهر، إلى 49.4 في ديسمبر، لينزل عن مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاءات يوم الاثنين.
وتحيط مخاوف عِدّة بالاقتصاد العالمي، تتمثل أبرزها في الحرب التجارية القائمة بين أكبر اقتصاديين في العالم، الولايات المتحدة الأميركية والصين، رغم إعلانهما عن هدنة 90 يوماً، فإن الأسواق تترقب التصريحات اليومية الصادرة من الطرفين، وتتأثر بها بشكل مباشر، مما يزيد من مخاطرها اليومية بالنسبة للمستثمرين.
كما يخشى المستثمرون من موجة رفع أسعار الفائدة الأميركية، التي تؤثر بالسلب على الأسواق، مما يزيد من مخاطر الاستثمار في الأسهم، فضلاً عن تأثر الاقتصاد العالمي بالشعبوية التي انتشرت بقوة في دول عدة حول العالم، كان أبرزها بريطانيا وإيطاليا واليونان.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.