الاقتصاد السعودي يدخل 2019 بالتزامات مرتفعة ومخاطر منخفضة

د. فواز العلمي
د. فواز العلمي
TT

الاقتصاد السعودي يدخل 2019 بالتزامات مرتفعة ومخاطر منخفضة

د. فواز العلمي
د. فواز العلمي

أكد خبير في التجارة الدولية، أن الاقتصاد السعودي يدخل 2019 بالتزامات مرتفعة ومخاطر منخفضة؛ حيث يبلغ مجموع الثروة السيادية في المملكة 875 مليار دولار، في وقت حققت فيه مؤسسة النقد السعودي «ساما» المرتبة الـ6 بقيمة 515 مليار دولار.
وقال الدكتور فواز العلمي، الخبير السعودي في التجارة الدولية، في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية واشتداد وتيرة النزاعات التجارية الدولية وارتفاع قيمة الديون السيادية، التي تؤيد جميعها توقعات التباطؤ الاقتصادي العالمي في العام 2019، يقفز الاقتصاد السعودي قفزات متسارعة على مؤشرات التنافسية العالمية.
ولفت العلمي في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن محصلة هذا الوضع: «تم تثبيت تصنيف الاقتصاد السعودي الائتماني عند المستوى A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعني تمتع الاقتصاد السعودي بالتزامات مرتفعة ومخاطر منخفضة، لتسجل المملكة في العام 2018 تقدماً مميزاً على المؤشرات الدولية». وأوضح العلمي أن هذا التقدم المميز للاقتصاد السعودي بُني على عدد من المؤشرات الدولية، تتمثل في احتلاله المرتبة الثانية في الإصلاحات، والمرتبة الـ9 من حيث قوة ونفوذ ريادة الأعمال، والمرتبة الـ10 في حماية أقلية المساهمين، والمرتبة الـ24 في تسجيل الملكية الفكرية، والمرتبة الـ39 في التنافسية العالمية.
ووفق العلمي، فإن مجموع الثروة السيادية للسعودية بلغ 875 مليار دولار، موزعة بين كل من مؤسسة النقد «ساما»، التي حققت المرتبة الـ6 بقيمة 515 مليار دولار، وصندوق الاستثمارات العامة، الذي حقق المرتبة الـ10 بقيمة 360 مليار دولار؛ ليصل بنهاية 2018 إلى 400 مليار دولار، وإلى 700 مليار دولار في 2020.
ونوّه بأن المشروعات السعودية الكبرى مثل «نيوم»، و«القدية»، ومدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، و«منتجع أمالا السياحي» على البحر الأحمر، و«الصناعات الحربية»، جاءت بأهداف محددة. منها زيادة المحتوى المحلي وتوطين الوظائف ونقل التقنية، ورفع مستوى السياحة الداخلية؛ لتخفيف نزيف الأموال إلى الخارج. وقال: «لعل أهم نتائج هذه الأهداف خلال العام 2018 تتلخص في 3 محاور رئيسية، فالمحور الأول يبين أن الميزانية السعودية التوسعية جاءت بهدفين، أولهما تحفيز النمو الاقتصادي، وثانيهما معالجة البطالة. وهما هدفان رئيسيان لـ(رؤية 2030)».
وأضاف أن أضخم ميزانية في تاريخ المملكة للعام الحالي، بمصروفات قيمتها 1.106 تريليون ريال (294.9 مليار دولار)، بارتفاع 9 في المائة، وإيرادات بمقدار 975 مليار ريال (260 مليار دولار)، منها إيرادات غير نفطية، بنسبة 9 في المائة، مرتفعة إلى 313 مليار ريال (83.4 مليار دولار).
وتحتوي الميزانية - وفق العلمي - على عجز متوقع بقيمة 131 مليار ريال (34.9 مليار دولار) فقط، منخفضاً بمقدار 34 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق 2018. على الرغم من نمو النفقات بنسبة 26 في المائة خلال فترة المقارنة، ويتوقع تراجع مستمر لعجز الميزانية حتى الوصول للتعادل في 2023.
والمحور الثاني يبين أن مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، توفر سلسلة الإمدادات المرتبطة بالصناعات والخدمات المساندة لقطاعات الطاقة بالمملكة والمنطقة عامة، من خلال توفير بنية تحتية بمواصفات عالمية للمستثمرين العالميين، بقطاعات التنقيب، والنفط الخام وتكريره، والصناعات البتروكيميائية، والطاقة الكهربائية، وإنتاج المياه ومعالجتها، منوهاً أن الإنفاق السنوي للدول الخليجية عليها يبلغ أكثر من 100 مليار دولار.
ووفق العلمي، سيولد المشروع 100 ألف فرصة وظيفية مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، بأكثر من 22 مليار ريال (5.8 مليار دولار) سنوياً، ويستهدف توطين أكثر من 300 منشأة صناعية وخدمية حين اكتمال إنشاء المدينة.
ويتم تطوير المدينة خلال 3 مراحل، متوقعاً أن تنتهي الأعمال الإنشائية للمرحلة الأولى في عام 2021، التي تغطي مساحة 12 كيلومتراً مربعاً، تم حجز 60 في المائة منها من قبل شركات عالمية، بقيمة 1.2 مليار ريال (32 مليون دولار)، فيما يتوقع أن يتم تطوير المدينة بالكامل بحلول عام 2035.
والمحور الثالث، أن المشروعات الحالية والمستقبلية أصبحت أحد أهم الركائز الاقتصادية اللازمة لتوفير وتوطين الوظائف؛ حيث أسست المملكة 10 مشروعات عملاقة لجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، من أهمها مدينة «وعد الشمال» التي تعتمد على استخراج المعادن. بحسب العلمي. ونوّه بأن السعودية، تزخر بنحو 2433 موقعاً غنياً بالمعادن، تبلغ قيمتها في السوق العالمية أكثر من 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، وتمثل نصف المكتشف من المعادن حتى تاريخه؛ حيث تمتلك المملكة 7 في المائة من حجم مخزون الفوسفات العالمي، و6 في المائة من الاحتياطي العالمي لليورانيوم؛ لتصبح المملكة في 2020 ضمن أكبر 10 دول مصدرة للألمنيوم. وقال العلمي: «بدأت السعودية في تنفيذ مشروع (نيوم)، بقيمة 500 مليار دولار؛ لتكون موئلاً للذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتقنية الحيوية والثورة الصناعية الرابعة، التي تعتمد على التقنية الرقمية. وتسعى المملكة إلى إقامة مجموعة من المشروعات السياحية في منطقة العلا وجزر أمالا على البحر الأحمر ومشروع الفيصلية وبوابة الدرعية ومدينة القدية الترفيهية».


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق الطاقة العالمي، عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.