من يحكم تونس في ظل الحرب المفتوحة بين رئاسة الجمهورية والحكومة؟

«الاستثناء التونسي» في المحك بسبب خلافات السياسيين وارتفاع منسوب الاضطرابات الاجتماعية

فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق التنمية والتشغيل رفع وتيرة الاحتجاجات في جل القطاعات الحكومية (أ.ف.ب)
فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق التنمية والتشغيل رفع وتيرة الاحتجاجات في جل القطاعات الحكومية (أ.ف.ب)
TT

من يحكم تونس في ظل الحرب المفتوحة بين رئاسة الجمهورية والحكومة؟

فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق التنمية والتشغيل رفع وتيرة الاحتجاجات في جل القطاعات الحكومية (أ.ف.ب)
فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق التنمية والتشغيل رفع وتيرة الاحتجاجات في جل القطاعات الحكومية (أ.ف.ب)

رغم أن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد أدلى بتصريحات تضمنت تطمينات للمستثمرين والمواطنين حول المؤشرات الاقتصادية والأمنية، فإن مؤشر التوتر الاجتماعي والسياسي ما زال مرتفعاً بعد انفجار حرب إعلامية بين رئاسة الجمهورية والحكومة من جهة، وقيادات «نداء تونس» و«النهضة»، الحاكمين منذ انتخابات نهاية 2014 من جهة ثانية، وأيضاً بين النقابات والائتلاف الحكومي من جهة ثالثة.
وعشية الاحتفال برأس السنة، فاجأ رئيس الجمهورية، رئاسة الحكومة وزعماء الأحزاب والنقابات بمبادرة سياسية جديدة، تهدف إلى إعادة التحكم مجددا في مستقبل البلاد السياسي والأمني والاقتصادي إلى مؤسسة الرئاسة، ليصبح السؤال الأكبر داخل أوساط صنع القرار الوطني والإقليمي هو: من سيحكم تونس بعد 8 أعوام من حالة عدم الاستقرار والتشرذم السياسي؟ وهل ستنجح حوارات قصر قرطاج الجديدة، بحضور رئيسي الحكومة والبرلمان وزعماء الأحزاب الحاكمة والنقابات في رأب الصدع بين رأسي السلطة التنفيذية وقيادات الحزبين الكبيرين؟ أم سينهار «الاستثناء التونسي» و«النموذج الديمقراطي التوافقي العربي الوحيد»، بسبب خلافات السياسيين وارتفاع الاضطرابات الاجتماعية؟
قبل أسابيع، أجرى كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، زعيم حزب النداء، و«ابنه الروحي» رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، مقابلات ماراثونية داخل تونس وخارجها مع مسؤولين سياسيين كبار، وبرلمانيين من بعض الدول العربية والغربية، بهدف احتواء الأزمة السياسية، الأخطر في تاريخ البلاد، والتوصل إلى توافق جديد يؤدي إلى إنجاز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال العام الحالي في ظروف عادية، والتغاضي عن الخلافات التي تفرق بين الأطراف السياسية الأبرز في البلاد.
لكن تصريحات الوزير السابق رضا بالحاج، المنسق العام لحزب النداء، الموالي لنجل الرئيس حافظ قائد السبسي، ورئيس الهيئة السياسية لحزب النداء، جاءت لتؤكد أن الخلاف كبير جدا في الكواليس بين رئيس الجمهورية وحلفائه، وقيادة حركة النهضة وشركائها في الحكومة الحالية، حول ملف التمديد لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، أو سحب الثقة منه في البرلمان، رغم نجاحه في امتحاني كسب الثقة لحكومته، والمصادقة على قانون المالية الجديد.
وفي هذا السياق، أكد المستشار في رئاسة الجمهورية الوزير ناجي جلول أن عددا من المقربين للرئيس قائد السبسي وحزب النداء يرفضون إعادة فتح قنوات حوار مع قيادة حركة النهضة وشركائها في الحكومة، قبل أن تفك ارتباطها بيوسف الشاهد.
ويتزعم التيار المعارض ليوسف الشاهد رئيس الهيئة السياسية لحزب النداء حافظ قائد السبسي، ورجل الأعمال سليم الرياحي، الأمين العام للحزب، والوزير السابق رضا بالحاج المنسق العام للحزب. بالإضافة إلى رئيس الكتلة البرلمانية سفيان طوبال، والناطقة الرسمية أنس الحطاب، وفريق مستشاري الرئيس في قرطاج.

مطالب بتحقيق الاستقرار
في المقابل، برزت مواقف كثيرة تدعم يوسف الشاهد وحكومة الائتلاف الجديدة، التي شكلها قبل شهرين، بما في ذلك أعضاء من اليسار الاشتراكي والأحزاب العلمانية الليبيرالية، مثل الوزير كمال مرجان، حيث صدرت تصريحات عن بعض أبرز خصوم يوسف الشاهد السابقين، مثل المستشار السابق للرئيس، وزعيم حزب مشروع تونس اليساري محسن مرزوق، الذي فاز بثلاث حقائب في الحكومة الائتلافية الجديدة، حيث طالب مرزوق بأن تُعطى الحكومة الحالية فرصة لتحقيق الاستقرار عوض التهديد بإقالتها. كما حذر الوزير سمير الطيب، زعيم حزب المسار اليساري، من مخاطر دفع بالبلاد مجددا نحو عدم الاستقرار الحكومي، الذي ظهر منذ ثورة يناير 2011.
بدوره، أعلن عبد الكريم الهاروني، الوزير السابق ورئيس مجلس شورى حركة النهضة، أن مؤسسات حزبه «تساند يوسف الشاهد دعما للاستقرار السياسي في البلاد، وتراهن على إنجاز الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة خريف السنة الحالية في ظروف عادية».
أما وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام، فقد جدد بدوره مساندته لحكومة الشاهد التوافقية الحالية، ودعا إلى دعم الاستقرار السياسي الذي تحتاج إليه البلاد، ويطالب به رجال الأعمال والمواطنون بهدف تحسين مناخ العمل وظروف العيش.

مساندة غير مشروطة
لكن الضغوط التي يمارسها بعض المقربين من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قصد إبعاد الشاهد، أو إضعاف حظوظه في انتخابات الخريف الحالي، تسببت في تعديل مواقف السياسيين ووسائل الإعلام المساندة لمشروعه السياسي والحزبي.
وكان من بين مفاجآت الأسبوع الأخير لعام 2018 تنظيم الرئيس التونسي اجتماعاً سياسياً، حمّل فيه، بشكل علني وصريح، رئيس الحكومة وشركاءه في الائتلاف الحاكم مسؤولية الإضرابات والإخفاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. وقد تزامن هذا الاجتماع مع حرب إعلامية استهدفت الشاهد، رداً على تصريحاته في حوار تلفزيوني حمّل فيه نجل رئيس الجمهورية، ومَن وصفهم بـ«رموز الفساد» مسؤولية الأزمة السياسية التي يمر بها الحزب الحاكم والبلاد برمَّتها. واستهدفت الحرب الإعلامية أيضاً بعض الوزراء السابقين والبرلمانيين المنشقين عن حزب نداء تونس، الذين يستعدون لتأسيس حزب موالٍ للشاهد ومشروعه السياسي والانتخابي. كما شملت الحرب الإعلامية مجدداً حركة النهضة، وكتلتها البرلمانية، بزعامة وزير العدل السابق نور الدين البحيري، ورئيس الحكومة السابق علي العريض، لأنها أجهضت كل محاولات قصر قرطاج سحب الثقة من الشاهد في البرلمان.
وسبق لرئيس الجمهورية أن اتهم رئيس الحكومة والمقربين منه بـ«التبعية لحركة النهضة»، ووصفه بـ«النهضاوي»، كما وصف الحكومة الحالية بأنها «حكومة النهضة»، بحجة أن كتلتها أصبحت الأولى في البرلمان، وعارضت تغييره.
لكن أطرافاً كثيرة في مؤسستي رئاسة الجمهورية والحكومة، وأيضاً في قيادة حزبي النهضة والنداء، لا تزال تسعى إلى استبعاد خيار القطيعة والصدام. وفي هذا السياق، فهم البعض اجتماع الرئيس مجددا في قصر قرطاج برئيسي الحكومة والبرلمان، الذي حضره رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وزعيمي نقابات العمال ورجال الأعمال نور الدين الطبوبي وسمير ماجول، بأنه محاولة لإيجاد خط توافقي يرضي كل الأفرقاء السياسيين. لكن رد فعل رضا بالحاج، المنسق العام باسم حزب النداء، على هذا الاجتماع تؤكد تمسك عدد من صُنّاع القرار في قصر قرطاج بخيار إبعاد يوسف الشاهد، وفكّ الارتباط بين رئاسة الجمهورية وحركة النهضة. وفي المقابل، كشف الشاهد، خلال حواره التلفزيوني الجديد، عن إرادة للعب دور أكبر هذا العام، بما في ذلك خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
وعلى الرغم من استئناف رئيس الحكومة انتقاداته اللاذعة لنجل الرئيس حافظ السبسي، فإنه لم يقطع «شعرة معاوية» مع والده رئيس الجمهورية قائد السبسي، مؤكدا أن العلاقة بينهما تغيرت «لكنها لم تنقطع»، وأنه يحترم الدستور الذي يحدد صلاحيات رأسي السلطة التنفيذية.
لكن نور الدين بن نتيشة المستشار السياسي لرئاسة الجمهورية، والناطقة الرسمية باسمها سعيدة قراش، ومسؤول الإعلام فراس قفراش اعترضوا على تصريحات الشاهد وتحالفاته، واعتبروا أن الدستور يلزمه بالانصياع لقيادة حزب النداء، التي رشَّحته لمنصب رئيس الحكومة، باعتباره الحزب الفائز بالمرتبة الأولى في انتخابات 2014.

مواقف متباينة
في خضم هذه الخلافات، تتراوح مواقف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بين الحسم سياسيا في رئيس الحكومة يوسف الشاهد والمنشقين عن حزب النداء وحلفائهم في حركة النهضة، وقبول مبدأ الحوار والوساطات الداخلية والخارجية، استعداداً لتنظيم المؤتمر الانتخابي للحزب في غضون ثلاثة أشهر.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر متنوعة أن وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي يقوم في صمت بجهود للتوفيق بين مختلف الأفرقاء، مستفيدا من علاقاته المتطورة برئيسي السلطة التنفيذية، وأغلب القيادات الحزبية والسياسية والنقابية.
كما استقبل قائد السبسي موفدين عن رئيس الحكومة وعن المنشقين، الذين يعتزمون تشكيل حزب سياسي بزعامة يوسف الشاهد، تسند رئاسته إلى كبير مستشاري قصر قرطاج سابقاً الوزير الشاب سليم العزابي. ومن المقرر أن تضم قيادة هذا الحزب مجموعة من الوزراء وكوادر الدولة الشباب، الذين انحازوا للشاهد، مراهنين على صغر سنه وانفتاح الآفاق أمامه (42 عاماً مقابل 92 عاماً بالنسبة لرئيس الجمهورية).
وعند حديثه عن التطور السلبي في علاقته بقيادة حركة النهضة، تركت بعض تصريحات الرئيس قائد السبسي الباب مفتوحاً أمام خطِّ الرجعة مع رئيسها الغنوشي، الذي وصفه بـ«الصديق»، وأعلن أنه سيحافظ على «شعرة معاوية»، التي تربطهما، رغم خلافهما السياسي الواضح بسبب انحياز الغنوشي للشاهد. كما استبعد السبسي كل فرضيات توظيف صلاحياته الدستورية لشل عمل الحكومة والبرلمان، أو تعطيل العمل بالدستور، مبرراً موقفه بتشبعه بقيم الجمهورية والولاء للدولة، وجعل مصالحها فوق الاعتبارات الشخصية والسياسية الظرفية.
لكن بصرف النظر عن فحوى النصوص الدستورية، فإن واقع تونس يؤكد أن المطبخ السياسي الأهم لا يزال في قصر الرئاسة بقرطاج، وأنه هو الذي يتحكم في علاقات تونس الخارجية، وفي توجهات المؤسستين العسكرية والأمنية ورئاسة البرلمان، وقيادة الحزب الحاكم.
ورغم انضمام كبير مستشاري الرئيس ومدير مكتبه سليم العزابي إلى فريق يوسف الشاهد والمنشقين عن حزب النداء، فإن الوزير ناجي جلول، مستشار الدراسات الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية، يعتقد أن العودة إلى التوافق بين القيادات السياسية والنقابية التونسية «ممكنة إذا دعمها رئيس الجمهورية، واحترمت البرنامج السياسي الاجتماعي الوسطي لحزب النداء وليس السياسات الليبرالية» للحكومة الحالية «التي تسببت في اندلاع مزيد من الإضرابات والأزمات مع الاتحاد العام لنقابات العمال».
في هذا السياق، ترشحت بعض الشخصيات السياسية في قصر قرطاج للعب دور سياسي وطني أكبر، بينها الوزيرة وسيدة الأعمال سلمى اللومي التي عينها قائد السبسي مديرة جديدة لمكتبه منذ مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خصوصاً أنها تتميز بعلاقاتها الطيبة مع قيادات حزبي النداء والنهضة، وبكوادر الدولة ورجال الأعمال وبزعماء أغلب الأحزاب العلمانية. ولا تستبعد بعض الأوساط القيادية في حزب النداء أن تكون اللومي من بين المرشحين لتزعّم الحزب وخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة باسمه، فضلاً عن استعدادها لفتح صفحة جديدة مع الشاهد، باعتبارها من بين القياديين الذين عارضوا قرار تجميد عضويته.
السؤال الذي يطرحه عدد كبير من السياسيين في تونس هو: كيف يمكن الخروج من المأزق السياسي الحالي، ومن التجاذبات بين صنّاع القرار في قصري الرئاسة في قرطاج والقصبة وفي قيادتي النداء والنهضة؟ وهل ستظل تونس دون سلطة مركزية قوية وموحدة إلى ما بعد تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خريف السنة الحالية؟
الواضح أنه رغم تبادل الاتهامات بين مسؤولي الائتلاف الحاكم والمعارضة والنقابات، فإن تصريحات كثير منهم تكشف حرصا على بناء جسور جديدة للتوافق بين رفاق الأمس في الحزب الحاكمين: النداء والنهضة.
وعلى الرغم من تأكيد البيانات الجديدة الصادرة عن قيادة النهضة دعم استقرار حكومة الشاهد، فقد وجه عدد من قادتها، بينهم وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام، رسائل سياسية جديدة لقصر قرطاج تفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق، حيث صرح هذا الأخير بأن حركته ترحب بتأسيس الشاهد وأنصاره حزبا جديدا، دعما للاستقرار السياسي. لكن هذا التعاون لا يعني شراكة استراتيجية معهم على حساب بقية الأطراف السياسية، والحوار مع رئاسة الجمهورية.
وفهم المراقبون من هذا التصريح إعلان استعداد لإعادة التفاوض حول كل الملفات القوية، بما في ذلك مستقبل الحكومة الحالية ورئيسها.
في غضون ذلك، قال عبد الكريم الهاروني، الوزير السابق ورئيس مجلس شورى النهضة، إن الاجتماع الموسّع للمجلس قرر دعم الاستقرار الحكومي. لكنه طالب الشاهد بعدم توظيف مؤسسات الحكم في السباق الانتخابي المقبل، معتبراً هذا الموقف عودة إلى المربع الأول في علاقة النهضة بالشاهد، أي مطالبته بالانسحاب من رئاسة الحكومة إذا قرر أن يترشح في الانتخابات الرئاسية، أو أن يتزعم حزباً وقائمات في الانتخابات البرلمانية.
ويعد موقف رفيق عبد السلام وعبد الكريم الهاروني تطورا عن مواقف سابقة صدرت عن مسؤولين في الحركة، انحازت بشكل غير مشروط للشاهد، ردا على إعلان الرئيس قائد السبسي ونجله حافظ القطيعة السياسية مع زعيم النهضة راشد الغنوشي والمقربين منه.
يُذكر أن الوزير السابق لطفي زيتون، المستشار السياسي للغنوشي وقياديين آخرين في النهضة، عارضوا علناً منذ مطلع الصيف الماضي القطيعة مع رئاسة الجمهورية وقيادة حزب النداء، وقللوا من أهمية الرهان على ما وُصِف بالشراكة الاستراتيجية مع الشاهد، المرشح ليكون حاكم تونس القادم من قبل قوى مؤثرة داخل تونس وخارجها.
في الأثناء، يُعتبر القيادي في حزب النداء ناجي جلول أن حل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد «يبدأ بتشكيل حكومة تكنوقراط تتشكل من مستقلين عن كل الأحزاب السياسية، تكلف بحكم البلاد حتى تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، واستكمال إجراءات نقل السلطات نهاية 2019، أو مطلع 2020».
لكن جلول وعدداً آخر من الزعماء النقابيين، وقادة حزب النداء وزعماء الأحزاب المعارضة، يعودون إلى المطالبة بإقالة رئيس الحكومة الحالية والوزراء السياسيين، ودعوتهم إلى التفرُّغ إلى مشاريعهم السياسية والانتخابية، على غرار ما حصل في 2014 مع حكومة المهدي جمعة بعد توافق سياسي، رعته قيادة نقابات العمال ورجال الأعمال ومنظمة المحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
لكن اليساري الوسطي محسن مرزوق، زعيم حزب مشروع تونس، وعدداً من المنشقين عن حزب النداء وحلفاءهم الإسلاميين يعترضون على هذا المطلب، ويحتجّون بكون الدستور لا يلزم رئيس الحكومة وبقية الوزراء بالاستقالة من مناصبهم إذا قرروا المشاركة في الانتخابات.
وفي الكواليس تروج حاليا سيناريوهات حول حكم البلاد في المرحلة المقبلة، أحدها تشكيل تحالف مفتوح ضد حركة النهضة بين أبرز الفرقاء السياسيين، يوحد أنصار قائد السبسي والشاهد وحلفاءهما، بهدف إضعاف حظوظ الإسلاميين في الانتخابات المقبلة. وأصحاب هذا السيناريو يحاولون إحياء جبهة «الحداثيين والعلمانيين»، الذين يلعبون في مشروعهم الانتخابي ضد النهضة بورقة الاختلاف مع ما يُسمى بحركات الإسلام السياسي والتيارات المحافظة ذات المرجعيات الدينية، أي الورقة ذاتها التي لعبها حزب النداء ومجموعات أقصى اليسار في انتخابات 2014.
كما يراهن هؤلاء على عقد مؤتمر توحيدي بين كوادر حزب النداء وانتخاب قيادة جديدة.
وفي صورة فشل هذا الخيار، يقع اللجوء إلى السيناريو الثاني، أي تشكيل أنصار الشاهد لحزب يرث غالبية كوادر حزب قائد السبسي، تُسند رئاسته إلى سليم العزابي، الوزير مدير الديوان الرئاسي السابق، مع ضمان انفتاح هذا الحزب انتخابياً على المستقلين، وعلى كفاءات منشقة عن أحزاب أخرى، من بينها حركة آفاق الليبرالية، والحزب الجمهوري السابق بزعامة أحمد نجيب الشابي، والمهدي بن غربية وعصام الشابي وإياد الدهماني.
لكن حسابات كل السياسيين قد تنهار في صورة تدخل عناصر جديدة قد تكون أكثر خطورة، من بينها حدوث انفجارات اجتماعية واضطرابات أمنية ترتبط بتطورات الأوضاع في ليبيا والجزائر وفي المنطقة عموماً.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.