مقاطعة مصراتة والسلفييون وحضور «ثورة القذافي» في أولى جلسات البرلمان الليبي

متطرفون يفجرون مبنى أمن بنغازي واستمرار القتال في محيط مطار طرابلس

نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
TT

مقاطعة مصراتة والسلفييون وحضور «ثورة القذافي» في أولى جلسات البرلمان الليبي

نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)
نازح فلبيني يحمل معه صور الدمار والحرائق في ليبيا عقب وصوله إلى مطار أكينو في العاصمة مانيلا أمس (أ.ف.ب)

عقد مجلس النواب المنتخب في ليبيا أمس أولى جلساته الرسمية في مدينة طبرق أقصى شرق البلاد، حيث أدى 158 عضوا اليمين الدستورية، بينما تغيب 30 من إجمالي أعضاء المجلس.
وجرى الإعلان في ختام الجلسة عن فتح باب الترشح لرئاسة مجلس النواب الذي لم يشهد المراسم البروتوكولية المفترضة لنقل وتسلم السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي غادر أمس المشهد السياسي في ليبيا بعد عامين من الجدل حوله. وهدد أبو بكر بعيرة، رئيس الجلسة، باتخاذ إجراءات لم يحددها ضد الأعضاء المتغيبين في حالة استمرار عدم مشاركتهم في جلسات المجلس، الذي يعد ثاني برلمان تنتخبه ليبيا بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011. وشهدت الجلسة عدة مواقف أبرزها تعمد أعضاء سلفيين وإسلاميين عدم النهوض لدى سماع أسمائهم لتفادي أداء القسم، فيما أقسم عضو آخر على الحفاظ على مبادئ «ثورة الفاتح»، وليس «ثورة السابع عشر من فبراير»، قبل أن يتدارك باسما الموقف، في إشارة إلى الانقلاب العسكري الذي قاد القذافي إلى السلطة عام 1969.
وقبل لحظات من رفع الجلسة التي كان يفترض استئنافها في الثامنة من مساء أمس بالتوقيت المحلي، حضرت إحدى العضوات المتأخرات لأداء اليمين، الذي تم بشكل فردي بينما كان الأعضاء في طريقهم لمغادرة القاعة.
وتقدم أعضاء المجلس الجدد لدى سماع أسمائهم وفقا لترتيب الحروف الأبجدية لأداء القسم من ورقة مكتوبة، خلافا لما جرى في القسم الجماعي الذي أداه أعضاء المؤتمر الوطني في شهر أغسطس (آب) عام 2012.
كما تغيب أعضاء من مدينة مصراتة في الغرب ومدن أخرى في الجنوب اعتراضا على عقد الجلسة في طبرق، والتي تمت في غياب نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر بينما شارك نائبه الأول عز الدين العوامي وعدد من أعضاء المؤتمر والحكومة الانتقالية وعدد من ممثلي الدول العربية والأجنبية وممثلون عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي.
وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم جرى عزف النشيد الوطني، قبل أن يلقي العوامي كلمة عد فيها أن هذه الخطوة هامة لتنفيذ إرادة الشعب الليبي في بناء دولة المؤسسات والقانون، مشيرا إلى أن عقد الجلسة في طبرق وفي هذه المرحلة التي ارتفع فيها صوت السلاح بين أبناء الوطن الواحد هو انتصار لمصلحة الوطن.
وقدم العوامي اعتذاره للشعب الليبي عن أي تقصير في أداء المؤتمر الوطني في المهام التي أوكلت له، معربا عن أمله في تجنب أعضاء مجلس النواب الأخطاء التي وقع فيها أعضاء المؤتمر الوطني.
من جهته قال بعيرة: «سنؤكد للعالم أن ليبيا ليست دولة فاشلة بل ستنهض في القريب العاجل لتصبح دولة نموذجية». وأكد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة في معالجة ما يجري في ليبيا الآن بشكل عاجل، محذرا من أن خروج الوضع عن السيطرة ستكون له انعكاسات سلبية على مستوى العالم، خاصة في قضايا انتشار السلاح والطاقة والهجرة غير المنظمة. ودعا حاملي الأسلحة إلى «الاحتكام إلى العقل والحكمة وترك قعقعة السلاح جانبا، واللجوء إلى الحوار الجاد من أجل الوطن»، محذرا من قال: «إنهم يدمرون مقدرات الشعب الليبي، من دفع الوطن وأهله إلى الهاوية».
كما ألقيت في الجلسة الأولى كلمات للحكومة التي يترأسها عبد الله الثني، ولجنة صياغة الدستور والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا والمجلس البلدي لطبرق.
وأعلن السفير هشام يوسف، الأمين المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، أن المنظمة ستقوم بإبلاغ الدول الأعضاء لتقديم المساعدة إلى ليبيا ضمن برنامج عاجل لبناء المؤسسات، بما في ذلك الجيش الوطني الليبي وقوات الأمن وغيرها من مؤسسات الدولة الليبية، وأن يتم إخلاء العاصمة وغيرها من المدن والمناطق التي تشهد قتالا، من كافة المجموعات المسلحة.
كما رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ببدء مجلس النواب المنتخب لأعماله في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها ليبيا والتي تتطلب الإصرار على الاستمرار في العملية السياسية رغم التحديات الراهنة.
وتجمع المشرعون في فندق يخضع لحراسة مشددة في مدينة طبرق بشرق البلاد بعدما جعل القتال المستمر منذ ثلاثة أسابيع في طرابلس وبنغازي الوضع غير آمن لعقد الجلسة في العاصمة أو في ثاني أكبر مدن البلاد.
في المقابل لم يحضر أي عضو من أعضاء المجلس الجلسة التي دعا إليها نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني والتي عقدها بمقر المؤتمر في العاصمة الليبية طرابلس.
وقال مسؤول أمني في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف: «دعا أبو سهمين بالفعل للاجتماع ولم يحضر أحد، جاءت مديرية أمن طرابلس للتأمين ولم يحضر أحد من النواب المتبقين ولا من أعضاء المؤتمر السابقين». وأضاف: «ما حدث مهزلة كبيرة بكل المقاييس، ذهبت بنفسي مع مدير أمن طرابلس ومع رئيس الأمن المركزي ولم نجد أحدا، إنها مهزلة المهازل».
وكان أبو سهمين قد جدد دعوته لجميع أعضاء المؤتمر ومجلس النواب المنتخب لحضور جلسة التسليم والتسلم في تمام الساعة الحادية عشرة صباح أمس بالقاعة الرئيسية بمجمع قاعات المؤتمر الوطني العام بغابة النصر بمدينة طرابلس. وتأمل الدول الغربية التي سحبت دبلوماسييها ومواطنيها من البلاد بسبب العنف في أن يساهم البرلمان الجديد في دفع الميليشيات المتناحرة لوقف إطلاق النار وأن تسهم المفاوضات في إنهاء الخلافات السياسية بينهم.
وانتخب مجلس النواب الليبي في شهر يونيو (حزيران) الماضي ليحل محل المؤتمر الوطني الذي يقول بعض المحللين إن تأثير الإسلاميين فيه كان أكبر مقارنة بالبرلمان الجديد.
في غضون ذلك، استمر القصف العنيف في محيط مطار طرابلس الدولي وجنوب المدينة لكن دون ورود أي تقارير عن سقوط مزيد من الضحايا في الاشتباكات التي دخلت أسبوعها الثالث عل التوالي من دون توقف. وقالت مصادر وسكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن القصف لم يتوقف، حيث كان بالإمكان سمع دوي إطلاق نار بالأسلحة الثقيلة والصواريخ، بينما انقطعت الكهرباء لبضع ساعات عن معظم أحياء المدينة. ولاحظت وكالة الأنباء الرسمية أن هذه الاشتباكات أجبرت آلاف الليبيين على ترك منازلهم في العاصمة طرابلس والبحث عن مأوى آمن بعيدا عن القتال الذي يسفر أحيانا عن سقوط قذائف طائشة تصيب المدنيين. واستمر القصف المدفعي والصاروخي في أنحاء جنوب طرابلس حيث تتقاتل ميليشيات لها ميول إسلامية من مصراتة لإزاحة ميليشيات منافسة من الزنتان من المطار الدولي الذي يسيطرون عليه منذ 2011.
وأغلقت بريطانيا أمس سفارتها، وهي واحدة من الحكومات الغربية التي قررت سحب دبلوماسييها في الآونة الأخيرة بعد إجلاء الولايات المتحدة والأمم المتحدة دبلوماسييها عقب اندلاع العنف في طرابلس.
وقامت سفينة تابعة لسلاح البحرية الملكي البريطاني بإجلاء أكثر من 100 مواطن بريطاني وأسر ليبية وبعض الأجانب، بينما عبر دبلوماسيون آخرون الحدود برا إلى تونس.
من جهتها، أعلنت الحكومة الانتقالية في بيان لها أمس أن النيران اشتعلت مجددا بعد إخمادها في مستودعات شركة البريقة للمشتقات النفطية بطريق المطار نتيجة القصف العشوائي الذي طالها من قبل المتصارعين في المنطقة مما أجبر فرق الإطفاء على الانسحاب من المكان في ظل استمرار هذه الاشتباكات.
وقالت الحكومة إنها في هذه الظروف الحرجة والخطيرة تناشد كافة الأطراف التوقف فورا عن إطلاق النار والكف عن العبث بأرواح المواطنين وممتلكاتهم، مشيرة إلى أنها تحمل أطراف الصراع التي لا تلتزم بوقف إطلاق النار فورا كامل المسؤولية الجنائية والقانونية على هذه الحرائق وما ينتج عنها من كوارث. وتدارس مسؤولون بوزارة النفط الليبية في اجتماع موسع عقدوه أمس الوضع الحالي في مستودع خزانات الوقود بطريق المطار، بعرض حلول لتفادي ما سينتج في حال وصول الحريق لخزانات الغاز.
بموازاة ذلك، قال مكتب عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي بأنه بدأ أمس زيارة إلى العاصمة الأميركية واشنطن لحضور قمة قادة أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية التي تعقد على مدى اليومين المقبلين.
وأوضح المكتب في بيان له أن زيارة الثني إلى واشنطن والتي تعد الأولى من نوعها منذ تسلمه مهام منصبه العام الماضي، تستهدف التباحث بشأن الأوضاع الراهنة في ليبيا.
ولفت إلى أن الثني سيقوم لاحقا بزيارة إلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع الأمنية في ليبيا وسبل دعم الدولة الليبية لحل الأزمة وبسط الأمن في ربوعها.
إلى ذلك، قال مصدر أمني رفيع المستوي بمدينة بنغازي في شرق ليبيا بأنه تم تسوية مبنى مديرية أمن بنغازي بالأرض، مشيرا في تصريحات بثتها وكالة الأنباء المحلية إلى أن مجموعة تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي المكون من تنظيم أنصار الشريعة ودرع ليبيا - 1. وكتيبة راف الله السحاتي، قامت بتفجير المبنى تماما وتسويته بالأرض على مدى يومي الجمعة والسبت.
وقال المصدر إن المبنى كان خاليا من عناصر الشرطة، مشيرا إلى أنه استهدف بالحرق أولا، قبل أن تقوم المجموعة المهاجمة بتفجيره بالكامل. وأوضح أن الجماعات المسلحة قامت بسرقة مخازن المديرية، فيما وُجدت مجموعة كبيرة من سيارات الشرطة محترقة بالكامل.
كما أعلنت إدارة جامعة بنغازي عن توقف الدراسة بشكل مؤقت إلى أن تنتهي الأزمة الراهنة بالمدينة، مشيرة إلى أن تعرض مباني وإدارات وكليات الجامعة للقصف المتكرر بالإضافة إلى إطلاق النار داخل الحرم الجامعي حال دون عودتها للعمل.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.