تعزيزات عسكرية مصرية على الحدود مع ليبيا

مواقع حرس الحدود في الشرق الليبي نقاط ارتكاز لمتطرفين ومهربي أسلحة

واحدة من نقاط تمركز حرس الحدود الليبي قبالة حدود مصر بعد أن جرى ترميمها ومحاولة تفعيل عملها
واحدة من نقاط تمركز حرس الحدود الليبي قبالة حدود مصر بعد أن جرى ترميمها ومحاولة تفعيل عملها
TT

تعزيزات عسكرية مصرية على الحدود مع ليبيا

واحدة من نقاط تمركز حرس الحدود الليبي قبالة حدود مصر بعد أن جرى ترميمها ومحاولة تفعيل عملها
واحدة من نقاط تمركز حرس الحدود الليبي قبالة حدود مصر بعد أن جرى ترميمها ومحاولة تفعيل عملها

قبيل حلول المساء شد الجندي «جابر» البالغ من العمر 23 عاما خوذته على رأسه وبدأ نوبة المراقبة بمنظار الرؤية المعظم، من أعلى الهضبة الضخمة التي يبلغ ارتفاعها نحو مائتي متر فوق مستوى سطح البحر، وتفصل بين حدود مصر وليبيا وتشرف على البحر المتوسط. تبدو مساحات المياه، بزرقتها الداكنة، واسعة ومخيفة. ووفقا للمصادر الأمنية فقد جرت زيادة القوات المصرية المتمركزة على الحدود الغربية بعد يومين فقط من سيطرة تنظيمات الجهاديين على بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية والواقعة ناحية الشرق، وفي مناطق أخرى قريبة من خط الحدود المصري.
ويمكن بسهولة ملاحظة التعزيزات المصرية بالعين المجردة على الحدود هنا، من آليات عسكرية مع كثافة في حركة العربات والجنود، في وقت يتهم فيه فريق من الليبيين الفريق الآخر بالاستعانة بالمصريين في الحرب على تنظيمات المتشددين داخل بلادهم التي تعمها الفوضى والاقتتال.
ويتخذ الجندي «جابر» موقعه مع ألوف الجنود المصريين الآخرين، على طول الحدود، لكن طبيعة العمل اختلفت الآن. يقول: «نحن الآن كأننا في حالة حرب». ويشير إلى امتداد البحر أمامه حيث تبدو إحدى القطع البحرية المصرية وهي تقوم بمهمتها الجديدة في مراقبة الأجواء، ثم يشير إلى الجنوب حيث تنزلق هضبة السلوم المغبرة التي ينتشر عليها الحصى، بشكل حاد، بما فيها من وديان ومسارب، وترى من بعيد سيارات الجيش ومن فوقها فوهات الأسلحة، وهي تمرق وتثير التراب وراءها، بحثا عن أي متسللين.
وتنخفض هضبة السلوم نحو الجنوب رويدا رويدا، بطول نحو ستين كيلومترا، حتى تتحول إلى مجرد بيداء جرداء تغطيها الرمال والحطب الصحراوي الجاف الذي تراه متناثرا عبر الآفاق الصفراء وكأنه خيالات تتحرك في الفراغ. وفي داخل هذه التجاويف داكنة اللون يبدو أن هناك أيضا آليات عسكرية جديدة ومواسير بنادق لم تكن موجودة من قبل في هذه المواقع.
ومن هنا، وقبل أسابيع من الآن، كان يمر مهربو الأسلحة والمخدرات وكانت تعبر أفواج «الهجرة غير الشرعية».. كان هذا يجري من خلال مسارين؛ الأول فوق التراب، أي عبر الوديان والكثبان الرملية الوعرة بسيارات الدفع الرباعي، من الجهة القبلية.. والثاني من ناحية الشمال، أي فوق ماء البحر، حيث تعبر شحنات السلاح والغرباء تحت جنح الظلام على مراكب صغيرة، ما بين خليج البردي، الواقع تحت السيادة الليبية، وخليج السلوم التابع للدولة المصرية. ويزيد التكوين الجغرافي لهذا الخليج الواسع الممتد على جانبي حدود البلدين، من صعوبة تأمين عمليات التسلل البحري.
ويوجد على الجانب الآخر من السلك الشائك، مخافر ونقاط أمنية ليبية لكنها، في أغلبها، فارغة ومهجورة منذ انهيار نظام معمر القذافي في خريف 2011 حتى الآن، وتحول العديد منها إلى نقاط ارتكاز للجهاديين ومهربي الأسلحة، مما زاد الضغط على الجانب المصري في تأمين الحدود من جانب واحد، وهو عبء اشتكى منه عدد من كبار القادة المصريين لأنه ببساطة يحتاج إلى ملايين الدولارات في بلد يعاني من صعوبات اقتصادية جمة.
ولا توجد مظاهر لحرس الحدود الليبي، فيما عدا نقطة إمساعد شمالا، والتي تعد بمثابة المعبر الرسمي للبضائع والمسافرين بين البلدين. أما فوق الهضبة من الجانب المصري، فقد بدت حالة تأهب وترقب لم تشهدها مدينة السلوم منذ حرب المصريين على ليبيا قبل 35 سنة، كما يقول أحمد حسين، أحد القيادات المحلية في المدينة. ويضيف أنه، وفي الأسبوع الماضي، أي عقب استيلاء تنظيم «أنصار الشريعة» في المنطقة الشرقية من ليبيا على معسكرات في بنغازي، زادت السلطات المصرية من عدد جنودها على الحدود وعززت قدرات الأمن، مشيرا إلى أن ناقلات شوهدت وهي تمر من هنا إلى أعلى الهضبة وبمحاذاة السلك الحدودي، تحمل أسلحة وجنودا وآليات ومعدات.
ويزيد حسين قائلا إن هذا الأمر أشاع فكرة تتردد أصداؤها هنا عن أن مصر تستعد لتوجيه ضربات للمتشددين في الداخل الليبي، لكن أحد كبار المسؤولين الأمنيين في السلوم قال إن «هذا غير صحيح»، مشيرا إلى أن تعزيز قدرات المراقبة يهدف بالأساس إلى كبح جماح التهريب الذي زاد بشكل غير مسبوق نظرا لانتشار السلاح في ليبيا «بلا ضابط ولا رابط».
ويضيف هذا المسؤول أن العشرات من معسكرات الجيش الليبي السابق تركت لعدة أشهر بلا حراسة وتعرضت للنهب، وجرى بيعها في الأسواق، وانتقلت لأيدي المهربين والإرهابيين»، لكنه يوضح قائلا عما يتردد بأن مصر يمكن أن تنفذ عملية عسكرية في الداخل الليبي ضد المتطرفين، بأن هذا «لا توجد عنه تعليمات أو استعدادات، ولا حتى أي مؤشرات.. ما لدينا هي أوامر مشددة بضرورة ضبط وتأمين الحدود.. هذا أصبح أمرا لا بد منه، بسبب الفوضى داخل ليبيا».
ويشكو المصريون من أن غالبية النقاط الأمنية على الجانب الليبي، والمفترض أن يكون فيها جنود ليبيون لمراقبة الحدود وتأمينها من جانبهم، ما زالت ضعيفة، وهو أمر يقر به الليبيون أيضا، خاصة في القطاع الجنوبي ناحية الجغبوب وإلى أقصى الحدود الجنوبية في العوينات، والتي تتلاقى فيها حدود كل من ليبيا والسودان ومصر. ويعتقد أن مئات المقاتلين الأجانب تسللوا من بلدانهم وعبروا إلى داخل الجنوب الليبي إلى مناطق محاذية للحدود، واستغلوا عدة طرق هشة التأمين في التسلل إلى داخل الصحراء الغربية المصرية.. لكن التشديد الأمني من جانب مصر الذي يتركز في السلوم، من ناحيتي الهضبة البحرية والقبلية، أدى إلى أمرين.. الأول انحصار عمليات التهريب والمهربين، والثاني توقيف من حاولوا اجتياز الحدود من المناطق التقليدية القديمة.
ويقول العقيد محمد، أحد ضباط التأمين الحدودي في السلوم: «ألقينا القبض على العشرات خلال الأسبوع الماضي حين كانوا يحاولون تهريب آلاف من الأسلحة إلى داخل البلاد.. صواريخ (غراد) وبنادق من نوع (إيه كيه 47) و(إف إن)، وذخيرة مدفعية، إلى جانب المخدرات والسجائر. وتشير إحصاءات مصرية غير نهائية إلى أن معدل توقيف المهربين، في السابق، كان لا يزيد عن عشرين في المائة أو خمسة وعشرين في المائة، بسبب طول الحدود وصعوبتها، من جانب، وبسبب عدم وجود حرس حدود ليبي، من جانب آخر، لكن معدل الضبط ارتفع خاصة في الشهور الأخيرة ووصل خلال الشهرين الماضيين لأكثر من سبعين في المائة.
ويبلغ طول الحدود البرية المصرية مع جارتها الغنية بالسلاح والنفط والجهاديين أيضا، نحو 1050 كيلومترا. ومنذ أواخر عام 2011، أي مع بداية الفوضى الأمنية التي تعاني منها ليبيا حتى الآن، استغل المهربون وعورة الحدود وصعوبة تأمينها، في التسلل بالسيارات المجهزة ونقل الآلاف من قطع الأسلحة وصناديق الذخيرة والمخدرات إلى داخل البلاد. ويقول العقيد محمد، إن غالبية مهربي السلاح، كانوا يعملون في السابق مهربين للمخدرات، ويستخدمون نفس المسارات والدروب القديمة، سواء بالمراكب البحرية عبر خليج السلوم، أو من خلال وديان الهضبة، أو من ناحية الجغبوب وسيوة والكفرة.
وكشفت المصادر الأمنية المصرية في مدينة السلوم عن أن عملية تأمين الحدود مع ليبيا تنقسم إلى ثلاثة قطاعات؛ الأول يمتد من البحر المتوسط إلى منطقة الجغبوب جنوبا بطول نحو 200 كيلومتر، والثاني من الجغبوب وحتى واحة سيوة بطول حوالي 65 كيلومترا، والثالث من الجغبوب حتى نقطة العوينات بطول 785، ويعد الأخير هو الأصعب تأمينيا وفقا لإفادة مسؤول كبير في وزارة الدفاع المصرية، والذي قال في مقابلة موثقة مع «الشرق الأوسط» إن عبء تأمين القطاع الجنوبي من الحدود يحتاج لطائرات تراقب على مدار الساعة، وهذا أمر مستحيل لأنه ذو كلفة باهظة جدا لا تقدر عليه حتى الدول الغنية.
ومن بين طرق تعزيز القدرات التأمينية على حدودها مع ليبيا، اتخذت مصر إجراءات ضد مسؤولين يشتبه في أن لهم علاقات مع مهربين أو جهاديين. ووفقا لروايات من مسؤولين محليين تجري السلطات المصرية التحقيق في معلومات عن تهاون ضباط أمن، مع مهربين، وذلك بعد نحو شهر من استهداف «إرهابيين» يعتقد أنهم تسللوا من ليبيا لنقطة الفرافرة القريبة من الحدود وقيامهم بقتل 22 من الجنود المصريين هناك.
واطلعت «الشرق الأوسط» على مقاطع فيديو جرى تجميعها من قبل محققين مصريين ويظهر في واحد منها على الأقل قيام ضابط أمن في نقطة على حدود مصر مع ليبيا بالسماح لمهربين بالعبور بعد توقيفهم لعدة ساعات دون القبض عليهم أو إحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة.
وقال مصدر قريب من التحقيقات إن ضابط الأمن في هذه الواقعة اكتفى بمصادرة البضائع من المهربين وسمح لهم بالعبور إلى داخل الأراضي المصرية. وعما إذا كانت هناك شبهة في علاقة الضابط المشار إليه بالمهربين أو الجماعات المتشددة التي تنشط عبر الحدود، قال المصدر إن هذا احتمال مستبعد لأن المهربين عدوا مصادرة البضائع منهم عملا عدائيا من جانب الضابط، وقاموا بإطلاق النار عليه فيما بعد انتقاما منه.
ويطلق الليبيون على التنظيمات المتشددة في داخل البلاد اسم «دواعش» نسبة إلى ما يعرف بتنظيم «داعش».. وزادت مخاوف القاهرة أكثر من السابق بعد أن أعلنت مواقع إلكترونية تابعة للجهاديين أن «داعش» موجودة في مصر، وستنفذ عمليات انتقامية ضد الجيش والشرطة خلال الفترة المقبلة. وجاء هذا الإعلان الذي لم يعرف مصدره الحقيقي، بعد أيام من فرض تنظيم أنصار الشريعة الذي يرفع علم تنظيم القاعدة الأسود ويشبه «داعش» في سلوكه الدموي، هيمنته على مدينتين رئيستين في شرق ليبيا، هما بنغازي ودرنة.
ويقول مسؤول أمني ليبي على الحدود الشرقية من البلاد، إنه جرى نقل تحذيرات للجانب المصري، عن طريق لجنة مختصة بالتعاون بين الجانبين، عن نشاط لجهاديين ليبيين وعرب على الجانب الغربي من حدود مصر، ويضيف أن القسم الأول من هذه المعلومات جرى إبلاغه للمصريين في مطلع يونيو (حزيران) حين كان الجهاديون في ليبيا يشعرون بأنهم يخسرون شعبيتهم، ويتجهون للاستعانة بقوة السلاح، ويعدون العدة لإفشال انتخابات البرلمان الجديد. وأن هذه المعلومات تضمنت تحذيرات من أن مقاتلين ليبيين وأجانب يستغلون «الهشاشة الأمنية» على الحدود من الناحية الجنوبية، لتنفيذ أعمال تخريبية في الداخل، والهجوم على معسكرات مصرية بشكل مفاجئ وخاطف، مثلما حدث على يدي «داعش» في شمال غربي العراق.
ويضيف المسؤول الليبي في رواية مسجلة لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التحذيرات جرى إبلاغها للمصريين قبل نحو شهر من تنفيذ «الإرهابيين» لهجوم مسلح على نقطة الفرافرة في الواحات المصرية قرب الحدود مع ليبيا الشهر الماضي، إلا أن الجانب المصري قلل من شأنها وقال إن الحدود مؤمنة بشكل قوي. ويقول إن القسم الثاني من التحذيرات التي جرى إبلاغها للمصريين، كانت تتعلق بخطورة تعرض القوى المدنية، وعلى رأسها قوات «عملية الكرامة» بقيادة اللواء خليفة حفتر، لهزيمة على أيدي المتطرفين «الذين تحالفت معهم جماعة الإخوان المسلمين لحكم ليبيا بالقوة، سواء فيما يتعلق بالحرب الدائرة الآن في طرابلس أو الدائرة في بنغازي بالمنطقة الشرقية»، مشيرا إلى أن المصريين «ردوا على طلبات ليبية بدعم حفتر، بفتور، بينما في مثل هذه الحروب والمواجهات إذا لم تقدم يد العون سريعا فسيتعرض صديقك للخسارة».
ورفضت مصادر مسؤولة في الحكومة المصرية تأكيد أو نفي هذه الرواية. لكن اللغط زاد في القاهرة على مستويات عليا، خلال الأيام الأخيرة، بشأن ما ينبغي عمله لصد أي خطر قد يأتي من ناحية الغرب.
وشارك العقيد المصري محمد، ضمن لجنة التنسيق المشترك، مع وفد عسكري ليبي، يرأسه العقيد سالم الرفادي، آمر المنطقة العسكرية في شرق ليبيا. ويعد الرفادي من المؤيدين لـ«عملية الكرامة» ضد المتشددين. وتعرض حفتر لخسارة فادحة بعد أن سيطر «أنصار الشريعة» على معسكرات ومقار أمنية في مدينة بنغازي الأسبوع الماضي. كما أصبح رجال الأمن المصريون على الحدود ينظرون بـ«قلق بالغ» من احتمال تنفيذ المتطرفين في المنطقة الشرقية من ليبيا، لهجوم مباغت على معسكرات مصرية مثل هجوم نقطة الفرافرة، وفقا للعقيد محمد، مشيرا إلى أن المتشددين يسيطرون على مدينة درنة التي جرى إعلانها كإمارة إسلامية أخيرا، وهي أقرب المدن إلى مدينة «طبرق» التي تعد بوابة ليبيا الشرقية وتبعد عن حدود مصر بنحو 150 كيلومترا فقط، ناهيك عن مواقع ارتكاز أخرى للمتشددين في عمق الصحراء الليبية بالقرب من حدود مصر، خاصة في المنطقة الجنوبية الوعرة.
وعلى خلاف العمل المحدود الذي كان يقوم به أمراء الحرب والجهاد في درنة على الأرض، بقيادة السجين السابق في غوانتانامو، المدعو سفيان بن جومة، توجد الآن قصص وحكايات عن تنامي نشاط المتشددين حول «طبرق» سواء من ناحية الميناء البحري في الشمال أو قرب المطار الجوي في الجنوب، كان آخرها زيارة «بن جومة» للمنطقة، لكن العقيد محمد يقول إن الجانب الأمني الليبي لم يؤكد اقتراب «بن جومة» من حدود مصر، وقال إن المسؤولين الليبيين في منطقتي «طبرق» و«البطنان» أرجعوا انتشار هذه الأقاويل حول «بن جومة» في المنطقة، إلى مخاوف المواطنين في المدن الليبية القريبة من مصر، من تمركز المتشددين في ديارهم. وعلى غرار ما تقوم به عناصر «داعش» في العراق، شوهد «بن جومة» وعدد من أنصاره وهم يقطعون رؤوس خصومهم ويمثلون بجثثهم. ويضيف العقيد محمد: «طبعا نحن نراقب كل هذا.. هذا مقلق».
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تشعر فيها القاهرة بالانزعاج من جانب الحدود الغربية، وتبدأ في حشد استعدادات قتالية كبيرة.. ففي عام 1977 قامت القوات المصرية بقصف مواقع في الشرق الليبي واحتلت أراضي هناك لعدة أيام، بسبب خلافات بين معمر القذافي وأنور السادات حين بدأ الأخير يعد لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، وهو ما أغضب القذافي وجعله يطرد نحو ربع مليون مصري يعملون في بلاده، ويهدد بالزحف الليبي إلى القاهرة.
وفي الوقت الحالي تقول تقارير أمنية مصرية إن الجانب الآخر من الحدود، داخل الأراضي الليبية، هش ودون فاعلية تذكر. وإنه لهذا لم تعد قنوات الاتصال مع الجانب الليبي تقتصر على أجهزة الجيش والأمن محدودة الفاعلية، ولكنها امتدت لتشمل التنسيق مع شيوخ قبائل ووجهاء بالمنطقة ولجان ثورية. وتتميز المنطقة الشرقية، فيما عدا قطاعات في بنغازي ودرنة، بمعاداة المتشددينالمتشددين، وتأييد حفتر، لكن فاعلية خصوم المتشددينعلى الأرض وعلى الحدود المواجهة لمصر، ما زال ضعيفا. ويقول الشيخ عبد الله أحمدية، أحد أبناء قبيلة «المنفة» التي ينتمي إليها المجاهد الليبي التاريخي عمر المختار: «شباب الثورة شكلوا لجانا للمساعدة في حماية الحدود مع مصر لكن لا توجد لدينا سيارات ولا أسلحة ولا أموال».
ومنذ الإطاحة بنظام القذافي لم يعد في مقدور الحكام الجدد في طرابلس الغرب بسط سلطانهم على حدود البلاد مترامية الأطراف. وبينما يتناوب عشرات الجنود وموظفو الجوازات والجمارك من الليبيين على تشغيل منفذ إمساعد البري (الليبي)، المواجه لمنفذ السلوم (المصري)، يبدو الأمر مأساويا على طول الحدود البرية مع مصر، من البحر المتوسط شمالا حتى الحدود مع السودان في الجنوب. وتعاني كتيبة حرس الحدود «كتيبة 418» من نقص في التجهيزات وتأخر رواتب الجنود.
ويقول الضابط فوزي عبد ربه، وهو آمر سابق في الكتيبة الحدودية الليبية إنه يئس من الاستمرار في العمل مع منتسبي حرس الحدود، لأنه لم يتمكن طوال أكثر من سنة من إقناع الحكومة بصرف رواتب القائمين على التأمين هنا. ويضيف: «كتبنا لهم عشرات الرسائل دون جدوى.. ونحن نعرف السبب، وهو سبب سياسي، لأن من في أيديهم صرف الرواتب وتخصيص الإمكانات العسكرية التي نحتاجها، يعتقدون أننا غير موالين لهم. في الحقيقة نحن نعمل من أجل الوطن ولا علاقة لنا بالصراع السياسي».
ورغم أن مصدرا في الحكومة الليبية قال إنه جرى تخصيص أكثر من ثلاثين مليون دولار في الشهور الماضية، كرواتب للقائمين على حراسة الحدود مع مصر، فإن هذه الأموال يبدو أنها تذهب إلى جيوب أمراء الحرب من قادة الميليشيات الموالية للإسلاميين المهيمنين على أعمال البرلمان المنتهية ولايته (المؤتمر الوطني) والحكومة. ويوضح الضابط عبد ربه أن أهالي المناطق الحدودية الشرقية يرفضون وجود أي ميليشيات للإسلاميين المتشددين، ومع ذلك تعتمد الحكومة على أولئك المتشددينفي تأمين الحدود، ومع أننا طردناهم من هنا، فإنها ما زالت تصرف لهم الرواتب من خزينة الدولة، وذلك حتى بعد أن أصبحوا يوجهون كل قوتهم للاستيلاء على مدينة بنغازي ومحاربة أي محاولة لتشكيل جيش وشرطة وطنيين.
وترك الخدمة في حراسة الحدود الليبية الشرقية، مع الضابط عبد ربه، مئات الجنود الآخرين خاصة أولئك الذين لم يتحصلوا على رواتبهم الشهرية منذ الإطاحة بنظام القذافي حتى الآن.. «ولم تصرف لهم قطعة سلاح واحدة.. توجد عشرات النقاط الحدودية أصبحت مهجورة»، كما يقول عبد ربه. وفي مقابل هذه الظروف، ازدادت سطوة المهربين والمتطرفين ممن يمتلكون الأموال والسلاح وسيارات الدفع الرباعي.. «هم أقوى من حرس الحدود الليبي، ولا يتورعون عن إطلاق النار على من قد يفكر في اعتراض طريقهم. يعملون في كل شيء. من تهريب الصواريخ إلى تهريب الناس».
ويقول ممثل لمديرية الأمن في طبرق، يدعى الضابط علي، إن «عملية الكرامة» التي أطلقها اللواء حفتر في مايو (أيار) الماضي ضد المتشددين الإسلاميين، شجعت رجال الجيش والشرطة في طبرق وإمساعد، ممن كانوا يعملون مع الجيش الليبي القديم، للعودة إلى أعمالهم من جديد، لحفظ الأمن في البلاد.. «خاصة المنفذ البري والنقاط الحدودية مع مصر، وليس من أجل أي شيء آخر، كما يردد المتطرفون الذين يريدون إيهام الرأي العام أن كل من كان منتسبا للجيش السابق هو تابع بالضرورة لنظام القذافي، وهي مزاعم غير حقيقية».
ويضيف: «قلنا لليبيين في رسالة موجهة إلى الكافة، نحن تنادينا من أجل أن نعاود العمل لخدمة الجميع، أما السياسيون فليفعلوا ما يشاءون. ليست لنا علاقة بمن يفوز في الانتخابات أو لا يفوز فيها. مهمتنا أن نحافظ على منافذ ليبيا وحدودها».
ويتردد بين الليبيين أن المتشددين، تحت ستار سياسي من جماعة الإخوان المسلمين، يحاولون السيطرة سريعا على مقدرات الدولة الليبية بقوة السلاح بعد أن خسروا معركة الانتخابات الأخيرة في البرلمان الذي لم يبدأ أعماله الرسمية بعد. ومن بين الأهداف الحيوية لميليشيات الإسلاميين، المطارات والحدود والمرافق الرئيسة، لكن مجموعات الضباط والجنود خاصة من الكتيبة 418 بحرس الحدود الليبية في شرق البلاد ما زالت تحث منتسبيها القدامى على العودة للعمل لمواجهة «مخططات الفئة الباغية» في إشارة إلى المتطرفين. وعما إذا كانت الوحدات الصغيرة الموالية لحفتر والتي تحاول تأمين الحدود الشرقية مع مصر تتلقى أي دعم من المصريين، يقول عبد ربه إن هذا لم يحدث، وإن الوفود الأمنية الليبية التي زارت المسؤولين المصريين على الجانب الآخر من الحدود، ناقشوا فقط التعاون بين الجانبين فيما يتعلق بمنع التهريب، لكنه أشار إلى أن «مصر لم تعد تخشى تهريب السلاح والمخدرات وغيرها من السلع فقط، بل أصبح لديها مخاوف حقيقية من سيطرة المتشددين».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.