فاصل من المواجهات الغاضبة داخل غرفة المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض

حدة وجدل ومفاجآت بين المراسلين والمتحدث الرسمي

جاي كارني المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض في فترة استراحة  قبل بدء الموجز الإعلامي اليومي (نيويورك تايمز)
جاي كارني المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض في فترة استراحة قبل بدء الموجز الإعلامي اليومي (نيويورك تايمز)
TT

فاصل من المواجهات الغاضبة داخل غرفة المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض

جاي كارني المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض في فترة استراحة  قبل بدء الموجز الإعلامي اليومي (نيويورك تايمز)
جاي كارني المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض في فترة استراحة قبل بدء الموجز الإعلامي اليومي (نيويورك تايمز)

لا يستغرق النقاش بين جوناثان كارل وجاي كارني لبدء الموجز الإعلامي اليومي وقتا طويلا، وسط طقوس الجلسات الإعلامية في غرفة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض.
لكن كارل مراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» الذي بدا مستاء من البيان الصادر عن المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض جاي كارني بشأن تعثر قانون الرعاية الصحية، قال «لكن، يا جاي، أريد تذكيرك مرة أخرى بشأن ما قاله الرئيس على وجه التحديد.» ومن خلال استخدام كلماته للتأكيد على ذلك، واصل كارل التشديد على هذه النقطة «قال الرئيس إنه يمكن للشخص تجنب التعامل مع نظام الموقع الإلكتروني والتقدم للبرنامج عن طريق الهاتف أو الحضور شخصيا، حيث يمكن الانتهاء من هذا الإجراء خلال 25 دقيقة».
واستخدم كارني المنفعل نفس لهجة كارل الساخرة في رده، وقال متهكما «يا جون، لقد فهمت الأمر»، مما أثار القليل من الضحكات الخافتة الممزوجة بالانفعال بين المراسلين المجتمعين. وفي المقابل رد كارل «سخريتك أمر ممتع، لكن الرئيس قال إنه يمكن التقدم بطلبك خلال 25 دقيقة (و) هذا الأمر غير صحيح». وعندما واصل كارل ضغوطه، قال له كارني، بفظاظة، إن أسئلته سخيفة. وقال كارني «يمكنك التحلي بهذه المناجاة بين جنبات نفسك»، مضيفا «اعتقد يا جون أن جميع الموجودين هنا يفهمون ما أعنيه، ومن المؤسف أنني لا استطيع قول نفس الشيء لك».
لقد اتخذ كارني، الهادئ عادة، موقفا عدائيا في بداية، وغالبا في نهاية، طرح الأسئلة المثيرة للغضب التي وجهها له كارل بشأن العديد من القضايا - مثل البدء في قانون الرعاية الميسورة التكلفة وإغلاق الحكومة ومنح الإجازات للموظفين الفيدراليين. وفي إحدى المرات، قام كارل بمضايقة كارني عندما قاطعه أثناء رد الأخير على أسئلة أحد المراسلين. ورد كارني عليه بالمثل على الفور قائلا «إنني أتحدث مع أحد الأشخاص الآن يا جون». ومع الوضع في الاعتبار وجود رئيس مجلس النواب جون بونر، النائب عن ولاية أوهايو، في المناقشة، وجه كارني تعليقا لاذعا إلى كارل قائلا «إنني متأكد أنك ستمثل ما كان سيقوله رئيس المجلس في أحد محاضر الاجتماع».
عندما مارس كارل الضغط على كارني بشأن مسألة تعليق إعانات الوفاة العسكرية أثناء أزمة إغلاق الحكومة، قال له كارني غاضبا «إذا كنت تريد معرفة الرأي حيال ذلك، فإن..». والجدير بالذكر أن كارني يدخل في جدال مع المراسلين الآخرين في بعض الأحيان - ومن بينهم تحديدا إيد هنري من وكالة «فوكس نيوز» – بيد أن مناقشاته مع كارل، على وجه الخصوص، غلب عليها طابع الحدة والغضب وعنصر المفاجأة في ضوء الإطار الإعلامي للبيت الأبيض والتهديد بأن تصبح تلك المناقشة بمثابة عرض مصغر من الموجز الإخباري التلفزيوني اليومي.
هل تعتبر تلك المواجهة مجرد تباه وتفاخر درامي جرى تمثيله من أجل العرض العام على شبكة التلفزيون الأميركية «سي سبان»؟ أو هل يوجد أي معنى أكبر لهذا الصدام المصغر؟ هل أدى إزعاج ومضايقة المتحدث الرسمي للبيت الأبيض إلى تسليط المزيد من الأضواء على أعمال القوى الرئاسية؟
وفي هذا الصدد، ينتاب الارتياب بعض زملاء كارل الموجودين في غرفة المؤتمرات الصحافية بشأن اعتبار هذا الأمر تبادلا للآراء. ويتساءل أحدهم «ما هو المقدار المستهدف من (هذا الفعل) لنقل أخبار عن النجاح في وضع كارني تحت ضغوط؟.. وما هو القدر الذي يكون معه ذلك الحدث مسرحا للأحداث بهدف معرفة معدلات التصنيف لكي ينطبع في ذهن الرؤساء أو جذب الانتباه خلافا لذلك؟». وخلال تبادل رسائل البريد الإلكتروني بشأن هذا الموضوع، رفض كارني بشدة توجيه الأسئلة بخصوص علاقته بكارل ورد فعله تجاهه بهذه الطريقة قائلا «إن الإجابة عن الأسئلة الصعبة هي جزء من وظيفتي». ورفض الرد على أسئلة المتابعة.
يتسم كارل برحابة الصدر بشكل أكبر. وقال كارل في إحدى المقابلات التي جرت الأسبوع الماضي، إن هناك أسلوبا للتقارب وتبني منهج مثل منهجه هذا. وأضاف كارل «أعتقد أنه يجب علينا أن نكون جاهزين لطرح أسئلة صعبة، ولكن يجب ألا نكون دائما راغبين في قبول عدم وجود إجابات لتلك الأسئلة. عندما لا تأتي الإجابة سريعا، أعتقد أن من واجبنا مواصلة الضغط. لا أرى هذا الأمر على أنه مواجهة تصادمية (لكنه) إصرار شديد للحصول على الإجابة الصريحة».
وفي ما يتعلق بإجبار كارني على التراجع، قال كارل «لم أتعامل مع أي أمر من تلك الأمور بصورة شخصية، فنحن في بيئة مملوءة بالضغوط عندما تزداد المخاطر، ومع ذلك فإن كارني من الداعمين لهذا الأمر».
وفي ضوء المعايير الاحترافية بين الخصوم، يعتبر كارني، البالغ من العمر 48 عاما، وكارل، البالغ من العمر 45 عاما، خصمين مناسبين لبعضهما البعض. ويعتبر كارل صحافيا مرموقا ومحنكا في واشنطن (حيث قضى ثماني سنوات في الـ«سي إن إن» قبل أن يلتحق بشبكة «إيه بي سي» في عام 2003). ونفس الأمر ينطبق على كارني عندما ترك منصبه كرئيس لمكتب واشنطن السابق لمجلة «تايمز» وصار مدير اتصالات لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن في نهاية عام 2008. الشخصان متشابهان ماديا بشكل كبير، فمن الأمور المشتركة بينهما أنهما يتمتعان بمظهر أنيق وشعر يميل إلى اللون الأصفر الرملي ويرتديان نظارة.
وفي الواقع، فعند الحديث بعيدا عن مناصبهما الرسمية، يقول كارل إنه وكارني صديقان مقربان، حيث يرجع تاريخ علاقاتهما إلى الحقبة التاريخية للرئيس الأسبق بيل كلينتون. وعلاوة على ذلك، فإن كلير شيبمان، زوجة كارني، زميلة لزوجة كارل في «إيه بي سي نيوز»، حيث كانت تغطي أخبار البيت الأبيض قبل التحاق زوجها به. ومن بين الأمور الأخرى، فإنه من القواسم المشتركة بين هذين الشخصين اهتمامهما بالسياسة والتاريخ الروسي.
وقال كارل «أكن الاحترام الشديد لكارني. وأعتقد، بالنسبة لبعض النواحي، أنه واحد من الأشخاص الأكثر ذكاء من بين من شغلوا هذا المنصب. اعتقد أنه لو كان في نفس موقفي، فإنه كان سيسأل بعضا من الأسئلة نفسها التي سألتها. أعتقد أنه يتفهم أننا لدينا مهمة نؤديها».
ومن المؤكد أن كونك أكثر الأشخاص الذين يوجهون أسئلة صعبة في غرفة المؤتمرات الصحافية يمكن أن تكون له فائدة بالنسبة لك. ففي هذا السياق، صار سام دونالدسون شخصا مشهورا نتيجة لجداله على شاشات التلفزيون مع مسؤولي البيت الأبيض، بما في ذلك تصرفه المشهور عندما وجه أسئلة استفزازية (قلما يُجاب عنها) إلى الرئيس رونالد ريغان. وهناك مثال آخر هو ديفيد غريغوري، الذي تحكم بالكاد في شعوره بالشكوك ونفاد الصبر خلال حديثه مع مجموعة من طاقم السكرتارية الصحافيين في فترة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وذلك أثناء فترة عمله كمراسل لمحطة «إن بي سي» في البيت الأبيض. وصار غريغوري الآن مقدم برنامج «ميت ذا برس».
وبالإضافة إلى ذلك، انتقل جيك تابير، الذي سبق كارل مباشرة في منصبه في «إيه بي سي»، من مراسل لتغطية أخبار البيت الأبيض إلى تقديم عرضه اليومي «ذا ليد» على قناة «سي إن إن» (ووصف تابير كارل بأنه «شخص متماسك وقوي وذو منزلة رفيعة، مع عدم وجود مثل هذه السمات بوفرة دائما في واشنطن العاصمة)». وبوصفه واحدا من أكثر الوجوه المميزة في شبكته، يقول كارل إنه لا يخفي طموحه الشديد بأنه ليس هناك شيء مهم في شبكة «إيه بي سي» أكثر من نقل الأخبار والتصريحات الخاصة بالمسؤولين بالبيت الأبيض. كارل لا يحتاج إلى المدة الزمنية الخاصة بالبرنامج والظهور غالبا في برنامج «صباح الخير يا أميركا» ونشرة الأخبار المسائية والبرنامج الإخباري «نايت لاين». كما أن كارل هو البديل لجورج ستيفانوبولوس كمقدم لبرنامج «هذا الأسبوع» الذي يُقدم يوم الأحد، وهو الدور الذي ساعد تابير في تحقيق طفرة في ظهوره على قناة «سي إن إن».
وفي شهر مايو (أيار)، وجد كارل أنه كان، بإيجاز، هو الشخص البارز بعد نقله لأخبار تفيد بأن البيت الأبيض قد كتب 12 نسخة من النقاط النقاشية الخاصة به في ما يتعلق بالهجمات الإرهابية التي وقعت في بنغازي وليبيا العام الماضي. وكان إنجازه متمثلا في تحقيق سبق رائع، باستثناء عنصر واحد: فقد نقل كارل أخبارا في البداية بأنه «استعرض» رسائل البريد الإلكترونية الداخلية التي أرسلها نائب مستشار الأمن القومي بين رودس، مع توضيح أن المراجعات جرت بناء على أمر من وزارة الخارجية.
وعلى ما يبدو، فإن ما حصل عليه كارل كان تلخيصا لرسائل البريد الإلكتروني المتوفرة من قبل مصادر جمهورية بالكونغرس تسعى للانتقاص من مكانة ومصداقية الإدارة. وفي تهكم بسيط، نقل تابير، زميل كارل السابق، أخبارا بشأن محتويات رسائل البريد الإلكتروني، والتي لم يرد بها مسمى وزارة الخارجية، على النقيض مما كشف عنه كارل.
لقد كان هذا الأمر زلة نادرة بالنسبة لكارل تسببت في تبسيط خطأه. وقال كارل «سأكتفي بما حدث سابقا بخصوص ذلك الأمر. وللأسف، كان هناك بريد إلكتروني غير صحيح. وبوصفك مراسل، فإنك تشعر بالأسف عند الحصول على أي شيء خاطئ.»
يتمثل التساؤل الأهم بشأن كارل وكارني والأخبار اليومية التي تخص البيت الأبيض فيما إذا كانت تلك الجلسات ستتسبب في ما هو أكثر من المواجهة العارضة التي تصلح للعرض على شاشة التلفزيون. وفي هذا الصدد، يقول رون فورنير، الذي كان واحدا من المراسلين المخضرمين لوكالة «أسوشييتد برس» بالبيت الأبيض، إن نقل الأخبار والتصريحات اليومية يكون ذا قيمة كبيرة بعض الشيء، حيث إن ذلك هو السبيل للحصول على الأخبار الفعلية، بيد أن هذا الأمر صار هو «الدعامة» للمراسلين - كبديل لنقل الأخبار الاستقصائية للكثير من الأمور المليئة بالنشاط.
ويتتبع فورنير، الذي يعمل الآن ككاتب لمقالات الرأي لدى «ناشيونال جورنال» عملية الانحدار التي أصابت عملية نقل الأخبار حتى عام 1995، عندما سمح مايك ماكيري، السكرتير الصحافي السابق للرئيس بيل كلينتون، «سي-سبان» بنقل حديث تلفزيوني لهم على الهواء. وأضاف فورنير «لقد أدى ذلك إلى تحويل الحدث إلى ما هو أكثر، من مجرد عرض ومكان للحصول على المعلومات. ونعلم جميعا أن المناقشة تُبث تلفزيونيا، ووصلنا جميعا إلى وضع شعرنا فيه باستعراض القوة ونشوة الانتصار، فهذه هي الطبيعة البشرية». ووفقا للإحصائيات التي ذكرتها مارثا جوينيث كومار، الأستاذة بجامعة توسون والتي تدرس الإعلام بالبيت الأبيض، يُخصص نحو ثلثي كل عملية من عمليات نقل التصريحات لتلقي الأسئلة من المراسلين من شبكات الأخبار والبث الإخباري، مثل «أسوشيتد برس» و«رويترز» وخدمات الأخبار. وتضيف كومار أن «هيمنة مراسلي التلفزيون أثناء نقل الأخبار والتصريحات لم تكن من قبل المصادفة. البيت الأبيض هو الأكثر اهتماما بهذا الأمر، بالإضافة إلى نقل رسائله عبر شاشة التلفزيون.»
ربما يشرح هذا الأمر جزءا من العروض التي جرت بين كارني وكارل، بيد أن كارل يقول إن هناك استفادة عامة من طقوس نقل الأخبار اليومية أيضا. وأردف كارل قائلا «يمكن أن يشتكي المراسلون من أن نقل التصريحات ليس مفيدا للغاية، بيد أننا سنكون أول يشتكي بشدة وبصورة مفرطة في حال اختفاء تلك التصريحات. هذا التوقيت مهم للغاية. واعتقد أنه من الضروري فهم ما يفكر فيه مسؤولو (البيت الأبيض) وما هي حجتهم (و) ردهم على منتقديهم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.


تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

تصاعدت الملاحقة القضائية لمنصات التواصل الاجتماعي في مزاعم بشأن تسببها في إدمان المستخدمين، لا سيما الأطفال؛ ما عدّه خبراء محاولةً قد تدفع المنصات إلى تقديم تنازلات أو تغيير سياسة الخصوصية، وتزيد من اتجاه الجمهور نحو تنويع التطبيقات التي يستخدمها.

خلال الأسبوع الماضي، بدأ المحلفون في الولايات المتحدة نظر قضية «تسعى لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال». وهذه المحاكمة مبنية على دعوى رفعتها شابة في العشرين من عمرها تُعرَف باسم «كيلي جي. إم» ضد شركتي «ميتا بلاتفورمز» مالكة منصات «فيسبوك» و«إنستغرام»، و«غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابيت» مالكة منصة «يوتيوب»، تتهمهما بتعمد تصميم منتجاتهما بطريقة تتسبب في إدمان الأطفال.

الشركتان نفتا الاتهامات، وقال آدم موصيري، الرئيس التنفيذي لـ«إنستغرام»، في شهادة أدلى بها أمام المحكمة، إنه «من المهم التمييز بين الإدمان السريري والاستخدام الذي يعدّ إشكالياً»، نافياً «صحة الادعاء بأن (ميتا) تعطي الأولوية للربح على حساب السلامة... ذلك أن حماية القُصّر على المدى الطويل مفيدة أيضاً للأعمال وللربحية».

وفق مراقبين، فإن «صدور حكم ضد شركات التكنولوجيا قد يُمهد الطريق أمام قضايا مماثلة في محاكم الولايات المتحدة، ويُزعزع الدفاع القانوني الراسخ لهذه الشركات ضد دعاوى الإضرار بالمستخدمين». حيث تواجه كل من «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» و«سنابشات» دعاوى قضائية مشابهة عدة.

ومن المنتظر استدعاء كارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، شاهداً في المحاكمة التي قد تمتد إلى مارس (آذار) المقبل.

الدكتورة مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا، رأت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الدعاوى القضائية المرفوعة حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا تنطلق من فلسفة قانونية تتجاوز مجرد الاعتراض على المحتوى، لتصل إلى عيوب التصميم الهيكلي للمنصات والمتمثلة في الطريقة التي صُممت بها المنصات لجعل الطفل يقضي أطول وقت ممكن كالتمرير اللانهائي».

وتلخص عبد الغني الأسباب وراء هذه الملاحقات القضائية في «استخدام هذه المنصات باستخدام تقنيات عصبية وبيولوجية، مثل التمرير اللانهائي والإشعارات الفورية التي تعمل على تعطيل قدرات الأطفال على التحكم في النزوات، إضافة إلى استغلال نقاط الضعف النفسية؛ حيث تعمل هذه المنصات على استهداف أطفال تعرضوا للصدمات بخوارزميات تتضمن محتوى ضاراً يتعلق باضطرابات الأكل أو إيذاء النفس». وأشارت إلى أن «المنصات تلاحق بتهمة انتهاك قوانين مثل (قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت) COPPA عبر جمع بيانات الأطفال دون سن الـ13 سنة واستخدامها في الإعلانات».

ووفق عبد الغني، فإن «هذه الدعاوى القضائية تضع المنصات أمام مسؤولية مباشرة عن الأضرار النفسية التي تلحق بالأطفال، مثل الاكتئاب، واضطرابات الأكل، أو التنمر الإلكتروني». لكنها لفتت إلى أن «قرار حظر استخدام الأطفال للمنصات لا ينهي الاستخدام، بل يحوله مغامرة... وبمجرد صدور قرار الحظر، تشهد تطبيقات كسر الحجب VPN طفرة غير مسبوقة». وأردفت: «الدعاوى القضائية الحالية قد تدفع بعض المنصات إلى تقديم تنازلات للحكومات، مثل تشديد الرقابة على المحتوى أو تغيير سياسات الخصوصية؛ ما يغير شكل المنصة التي عرفناها».

وبشأن تأثير الدعاوى على سلوك المستخدمين، أكدت عبد الغني أنه «عندما تزداد التهديدات بحظر المنصات العامة، يميل الناس سلوكياً نحو التطبيقات التي توفر خصوصية أعلى وتصعب مراقبتها أو حظرها بسهولة... وقد يدفع هذا إلى الهجرة الجماعية وتنويع المنصات»، موضحة أن «الجمهور قد يتجه لفتح حسابات احتياطية على منصات بديلة».

جدير بالذكر، أن هذه الإجراءات تتزامن مع خطوات لحظر استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي في دول عدة، حيث وافق البرلمان البرتغالي، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يفرض الموافقة الصريحة للوالدين قبل استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي. وأيّد مجلس النواب الفرنسي الشهر الماضي تشريعاً يحظر على الأطفال دون سن 15 سنة استخدام المنصات. وكانت أستراليا قد طبّقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الحظر الأول من نوعه في العالم لمن هم دون سن 16 سنة.

وهنا يرى الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «الأطفال ورقة رابحة لكل من اليمين واليسار، سواءً في أوروبا أو المعسكرين الديمقراطي والجمهوري في أميركا». إذ أفاد في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «إثارة مثل هذه القضية يخدم التوجهات السياسية لتلك الأطراف».

وعدَّ نادي الدعاوى القضائية في أميركا «فرصةً للضغط على شركات التواصل الاجتماعي التي باتت في هدنة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ وصوله للولاية الثانية». وتابع: «أي تحرّك قضائي سيُلزم المنصّات بالكشف عن وثائقها من خلال أمر المحكمة»، مشيراً إلى أن «المنصات في سبيلها لمواجهة هذه الدعاوى قد تعلن عن تحديثات في سياسات عملها لحماية الأطفال بإعدادات افتراضية تمنع أي محاولة إدمان في حال ثبتت التهمة على المنصات».

ومن ثم، توقع نادي أن يكون الأمر «أشبه بالتحذير المكتوب على علب السجائر، بمعنى أن الطفل قد يرى تحذيراً من قبيل الاستمرار في التمرير والمتابعة قد يؤدي للإدمان».