فاصل من المواجهات الغاضبة داخل غرفة المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض

حدة وجدل ومفاجآت بين المراسلين والمتحدث الرسمي

جاي كارني المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض في فترة استراحة  قبل بدء الموجز الإعلامي اليومي (نيويورك تايمز)
جاي كارني المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض في فترة استراحة قبل بدء الموجز الإعلامي اليومي (نيويورك تايمز)
TT

فاصل من المواجهات الغاضبة داخل غرفة المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض

جاي كارني المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض في فترة استراحة  قبل بدء الموجز الإعلامي اليومي (نيويورك تايمز)
جاي كارني المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض في فترة استراحة قبل بدء الموجز الإعلامي اليومي (نيويورك تايمز)

لا يستغرق النقاش بين جوناثان كارل وجاي كارني لبدء الموجز الإعلامي اليومي وقتا طويلا، وسط طقوس الجلسات الإعلامية في غرفة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض.
لكن كارل مراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» الذي بدا مستاء من البيان الصادر عن المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض جاي كارني بشأن تعثر قانون الرعاية الصحية، قال «لكن، يا جاي، أريد تذكيرك مرة أخرى بشأن ما قاله الرئيس على وجه التحديد.» ومن خلال استخدام كلماته للتأكيد على ذلك، واصل كارل التشديد على هذه النقطة «قال الرئيس إنه يمكن للشخص تجنب التعامل مع نظام الموقع الإلكتروني والتقدم للبرنامج عن طريق الهاتف أو الحضور شخصيا، حيث يمكن الانتهاء من هذا الإجراء خلال 25 دقيقة».
واستخدم كارني المنفعل نفس لهجة كارل الساخرة في رده، وقال متهكما «يا جون، لقد فهمت الأمر»، مما أثار القليل من الضحكات الخافتة الممزوجة بالانفعال بين المراسلين المجتمعين. وفي المقابل رد كارل «سخريتك أمر ممتع، لكن الرئيس قال إنه يمكن التقدم بطلبك خلال 25 دقيقة (و) هذا الأمر غير صحيح». وعندما واصل كارل ضغوطه، قال له كارني، بفظاظة، إن أسئلته سخيفة. وقال كارني «يمكنك التحلي بهذه المناجاة بين جنبات نفسك»، مضيفا «اعتقد يا جون أن جميع الموجودين هنا يفهمون ما أعنيه، ومن المؤسف أنني لا استطيع قول نفس الشيء لك».
لقد اتخذ كارني، الهادئ عادة، موقفا عدائيا في بداية، وغالبا في نهاية، طرح الأسئلة المثيرة للغضب التي وجهها له كارل بشأن العديد من القضايا - مثل البدء في قانون الرعاية الميسورة التكلفة وإغلاق الحكومة ومنح الإجازات للموظفين الفيدراليين. وفي إحدى المرات، قام كارل بمضايقة كارني عندما قاطعه أثناء رد الأخير على أسئلة أحد المراسلين. ورد كارني عليه بالمثل على الفور قائلا «إنني أتحدث مع أحد الأشخاص الآن يا جون». ومع الوضع في الاعتبار وجود رئيس مجلس النواب جون بونر، النائب عن ولاية أوهايو، في المناقشة، وجه كارني تعليقا لاذعا إلى كارل قائلا «إنني متأكد أنك ستمثل ما كان سيقوله رئيس المجلس في أحد محاضر الاجتماع».
عندما مارس كارل الضغط على كارني بشأن مسألة تعليق إعانات الوفاة العسكرية أثناء أزمة إغلاق الحكومة، قال له كارني غاضبا «إذا كنت تريد معرفة الرأي حيال ذلك، فإن..». والجدير بالذكر أن كارني يدخل في جدال مع المراسلين الآخرين في بعض الأحيان - ومن بينهم تحديدا إيد هنري من وكالة «فوكس نيوز» – بيد أن مناقشاته مع كارل، على وجه الخصوص، غلب عليها طابع الحدة والغضب وعنصر المفاجأة في ضوء الإطار الإعلامي للبيت الأبيض والتهديد بأن تصبح تلك المناقشة بمثابة عرض مصغر من الموجز الإخباري التلفزيوني اليومي.
هل تعتبر تلك المواجهة مجرد تباه وتفاخر درامي جرى تمثيله من أجل العرض العام على شبكة التلفزيون الأميركية «سي سبان»؟ أو هل يوجد أي معنى أكبر لهذا الصدام المصغر؟ هل أدى إزعاج ومضايقة المتحدث الرسمي للبيت الأبيض إلى تسليط المزيد من الأضواء على أعمال القوى الرئاسية؟
وفي هذا الصدد، ينتاب الارتياب بعض زملاء كارل الموجودين في غرفة المؤتمرات الصحافية بشأن اعتبار هذا الأمر تبادلا للآراء. ويتساءل أحدهم «ما هو المقدار المستهدف من (هذا الفعل) لنقل أخبار عن النجاح في وضع كارني تحت ضغوط؟.. وما هو القدر الذي يكون معه ذلك الحدث مسرحا للأحداث بهدف معرفة معدلات التصنيف لكي ينطبع في ذهن الرؤساء أو جذب الانتباه خلافا لذلك؟». وخلال تبادل رسائل البريد الإلكتروني بشأن هذا الموضوع، رفض كارني بشدة توجيه الأسئلة بخصوص علاقته بكارل ورد فعله تجاهه بهذه الطريقة قائلا «إن الإجابة عن الأسئلة الصعبة هي جزء من وظيفتي». ورفض الرد على أسئلة المتابعة.
يتسم كارل برحابة الصدر بشكل أكبر. وقال كارل في إحدى المقابلات التي جرت الأسبوع الماضي، إن هناك أسلوبا للتقارب وتبني منهج مثل منهجه هذا. وأضاف كارل «أعتقد أنه يجب علينا أن نكون جاهزين لطرح أسئلة صعبة، ولكن يجب ألا نكون دائما راغبين في قبول عدم وجود إجابات لتلك الأسئلة. عندما لا تأتي الإجابة سريعا، أعتقد أن من واجبنا مواصلة الضغط. لا أرى هذا الأمر على أنه مواجهة تصادمية (لكنه) إصرار شديد للحصول على الإجابة الصريحة».
وفي ما يتعلق بإجبار كارني على التراجع، قال كارل «لم أتعامل مع أي أمر من تلك الأمور بصورة شخصية، فنحن في بيئة مملوءة بالضغوط عندما تزداد المخاطر، ومع ذلك فإن كارني من الداعمين لهذا الأمر».
وفي ضوء المعايير الاحترافية بين الخصوم، يعتبر كارني، البالغ من العمر 48 عاما، وكارل، البالغ من العمر 45 عاما، خصمين مناسبين لبعضهما البعض. ويعتبر كارل صحافيا مرموقا ومحنكا في واشنطن (حيث قضى ثماني سنوات في الـ«سي إن إن» قبل أن يلتحق بشبكة «إيه بي سي» في عام 2003). ونفس الأمر ينطبق على كارني عندما ترك منصبه كرئيس لمكتب واشنطن السابق لمجلة «تايمز» وصار مدير اتصالات لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن في نهاية عام 2008. الشخصان متشابهان ماديا بشكل كبير، فمن الأمور المشتركة بينهما أنهما يتمتعان بمظهر أنيق وشعر يميل إلى اللون الأصفر الرملي ويرتديان نظارة.
وفي الواقع، فعند الحديث بعيدا عن مناصبهما الرسمية، يقول كارل إنه وكارني صديقان مقربان، حيث يرجع تاريخ علاقاتهما إلى الحقبة التاريخية للرئيس الأسبق بيل كلينتون. وعلاوة على ذلك، فإن كلير شيبمان، زوجة كارني، زميلة لزوجة كارل في «إيه بي سي نيوز»، حيث كانت تغطي أخبار البيت الأبيض قبل التحاق زوجها به. ومن بين الأمور الأخرى، فإنه من القواسم المشتركة بين هذين الشخصين اهتمامهما بالسياسة والتاريخ الروسي.
وقال كارل «أكن الاحترام الشديد لكارني. وأعتقد، بالنسبة لبعض النواحي، أنه واحد من الأشخاص الأكثر ذكاء من بين من شغلوا هذا المنصب. اعتقد أنه لو كان في نفس موقفي، فإنه كان سيسأل بعضا من الأسئلة نفسها التي سألتها. أعتقد أنه يتفهم أننا لدينا مهمة نؤديها».
ومن المؤكد أن كونك أكثر الأشخاص الذين يوجهون أسئلة صعبة في غرفة المؤتمرات الصحافية يمكن أن تكون له فائدة بالنسبة لك. ففي هذا السياق، صار سام دونالدسون شخصا مشهورا نتيجة لجداله على شاشات التلفزيون مع مسؤولي البيت الأبيض، بما في ذلك تصرفه المشهور عندما وجه أسئلة استفزازية (قلما يُجاب عنها) إلى الرئيس رونالد ريغان. وهناك مثال آخر هو ديفيد غريغوري، الذي تحكم بالكاد في شعوره بالشكوك ونفاد الصبر خلال حديثه مع مجموعة من طاقم السكرتارية الصحافيين في فترة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وذلك أثناء فترة عمله كمراسل لمحطة «إن بي سي» في البيت الأبيض. وصار غريغوري الآن مقدم برنامج «ميت ذا برس».
وبالإضافة إلى ذلك، انتقل جيك تابير، الذي سبق كارل مباشرة في منصبه في «إيه بي سي»، من مراسل لتغطية أخبار البيت الأبيض إلى تقديم عرضه اليومي «ذا ليد» على قناة «سي إن إن» (ووصف تابير كارل بأنه «شخص متماسك وقوي وذو منزلة رفيعة، مع عدم وجود مثل هذه السمات بوفرة دائما في واشنطن العاصمة)». وبوصفه واحدا من أكثر الوجوه المميزة في شبكته، يقول كارل إنه لا يخفي طموحه الشديد بأنه ليس هناك شيء مهم في شبكة «إيه بي سي» أكثر من نقل الأخبار والتصريحات الخاصة بالمسؤولين بالبيت الأبيض. كارل لا يحتاج إلى المدة الزمنية الخاصة بالبرنامج والظهور غالبا في برنامج «صباح الخير يا أميركا» ونشرة الأخبار المسائية والبرنامج الإخباري «نايت لاين». كما أن كارل هو البديل لجورج ستيفانوبولوس كمقدم لبرنامج «هذا الأسبوع» الذي يُقدم يوم الأحد، وهو الدور الذي ساعد تابير في تحقيق طفرة في ظهوره على قناة «سي إن إن».
وفي شهر مايو (أيار)، وجد كارل أنه كان، بإيجاز، هو الشخص البارز بعد نقله لأخبار تفيد بأن البيت الأبيض قد كتب 12 نسخة من النقاط النقاشية الخاصة به في ما يتعلق بالهجمات الإرهابية التي وقعت في بنغازي وليبيا العام الماضي. وكان إنجازه متمثلا في تحقيق سبق رائع، باستثناء عنصر واحد: فقد نقل كارل أخبارا في البداية بأنه «استعرض» رسائل البريد الإلكترونية الداخلية التي أرسلها نائب مستشار الأمن القومي بين رودس، مع توضيح أن المراجعات جرت بناء على أمر من وزارة الخارجية.
وعلى ما يبدو، فإن ما حصل عليه كارل كان تلخيصا لرسائل البريد الإلكتروني المتوفرة من قبل مصادر جمهورية بالكونغرس تسعى للانتقاص من مكانة ومصداقية الإدارة. وفي تهكم بسيط، نقل تابير، زميل كارل السابق، أخبارا بشأن محتويات رسائل البريد الإلكتروني، والتي لم يرد بها مسمى وزارة الخارجية، على النقيض مما كشف عنه كارل.
لقد كان هذا الأمر زلة نادرة بالنسبة لكارل تسببت في تبسيط خطأه. وقال كارل «سأكتفي بما حدث سابقا بخصوص ذلك الأمر. وللأسف، كان هناك بريد إلكتروني غير صحيح. وبوصفك مراسل، فإنك تشعر بالأسف عند الحصول على أي شيء خاطئ.»
يتمثل التساؤل الأهم بشأن كارل وكارني والأخبار اليومية التي تخص البيت الأبيض فيما إذا كانت تلك الجلسات ستتسبب في ما هو أكثر من المواجهة العارضة التي تصلح للعرض على شاشة التلفزيون. وفي هذا الصدد، يقول رون فورنير، الذي كان واحدا من المراسلين المخضرمين لوكالة «أسوشييتد برس» بالبيت الأبيض، إن نقل الأخبار والتصريحات اليومية يكون ذا قيمة كبيرة بعض الشيء، حيث إن ذلك هو السبيل للحصول على الأخبار الفعلية، بيد أن هذا الأمر صار هو «الدعامة» للمراسلين - كبديل لنقل الأخبار الاستقصائية للكثير من الأمور المليئة بالنشاط.
ويتتبع فورنير، الذي يعمل الآن ككاتب لمقالات الرأي لدى «ناشيونال جورنال» عملية الانحدار التي أصابت عملية نقل الأخبار حتى عام 1995، عندما سمح مايك ماكيري، السكرتير الصحافي السابق للرئيس بيل كلينتون، «سي-سبان» بنقل حديث تلفزيوني لهم على الهواء. وأضاف فورنير «لقد أدى ذلك إلى تحويل الحدث إلى ما هو أكثر، من مجرد عرض ومكان للحصول على المعلومات. ونعلم جميعا أن المناقشة تُبث تلفزيونيا، ووصلنا جميعا إلى وضع شعرنا فيه باستعراض القوة ونشوة الانتصار، فهذه هي الطبيعة البشرية». ووفقا للإحصائيات التي ذكرتها مارثا جوينيث كومار، الأستاذة بجامعة توسون والتي تدرس الإعلام بالبيت الأبيض، يُخصص نحو ثلثي كل عملية من عمليات نقل التصريحات لتلقي الأسئلة من المراسلين من شبكات الأخبار والبث الإخباري، مثل «أسوشيتد برس» و«رويترز» وخدمات الأخبار. وتضيف كومار أن «هيمنة مراسلي التلفزيون أثناء نقل الأخبار والتصريحات لم تكن من قبل المصادفة. البيت الأبيض هو الأكثر اهتماما بهذا الأمر، بالإضافة إلى نقل رسائله عبر شاشة التلفزيون.»
ربما يشرح هذا الأمر جزءا من العروض التي جرت بين كارني وكارل، بيد أن كارل يقول إن هناك استفادة عامة من طقوس نقل الأخبار اليومية أيضا. وأردف كارل قائلا «يمكن أن يشتكي المراسلون من أن نقل التصريحات ليس مفيدا للغاية، بيد أننا سنكون أول يشتكي بشدة وبصورة مفرطة في حال اختفاء تلك التصريحات. هذا التوقيت مهم للغاية. واعتقد أنه من الضروري فهم ما يفكر فيه مسؤولو (البيت الأبيض) وما هي حجتهم (و) ردهم على منتقديهم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.