«مصائب» الدينار التونسي قد تنعكس فوائد اقتصادية

محللون يرون في انخفاضه إشارة إلى مستقبل مالي أفضل

«مصائب» الدينار التونسي قد تنعكس فوائد اقتصادية
TT

«مصائب» الدينار التونسي قد تنعكس فوائد اقتصادية

«مصائب» الدينار التونسي قد تنعكس فوائد اقتصادية

يقوض ضعف الدينار التونسي القوة الشرائية لمواطني البلاد ويعيد إلى الأذهان ذكرى الأزمة الاقتصادية التي نشبت بعد انتفاضة العام 2011. لكن انخفاض قيمة العملة قد يشير هذه المرة إلى مستقبل مالي أقوى.
وعلى مدى الأشهر الأربعة الأخيرة سمح البنك المركزي بتراجع الدينار أمام اليورو والدولار وهو ما يضع نهاية لأشهر تدخل فيها البنك للحفاظ على استقرار العملة أو حتى رفعها.
وينطوي انخفاض قيمة العملة على مخاطر اقتصادية وسياسية في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات برلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) ورئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) ت وهي انتخابات تأمل تونس أن تكمل عملية انتقال إلى الديمقراطية شهدت عنفا في بعض الأحيان.
وبحسب تقرير لـ«رويترز» فإن تراجع العملة قد يجلب فوائد كبيرة لتونس في المدى البعيد مثل توفير فرص عمل من خلال تحفيز الصناعات التصديرية وتشجيع المستثمرين الأجانب على ضخ أموال إلى البلاد.
وقال سليم فرياني الرئيس التنفيذي لشركة أدفانس أميرجنج كابيتال ومقرها لندن أن البنك المركزي بات أكثر استعدادا على ما يبدو في الأشهر الأخيرة للسماح بانخفاض الدينار بسبب العجز التجاري وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي.
وأضاف أن انخفاض قيمة العملة محدود ومحكوم وينبغي النظر إليه في سياق السياسات الاقتصادية العملية التي تتبناها حكومة الكفاءات التي عينت في يناير (كانون الثاني مثل خفض دعم الوقود والغذاء.
وتابع فرياني وهو تونسي تستثمر شركته في الأسواق الناشئة والمبتدئة في أنحاء العالم «ثمة ضوء في نهاية النفق».
وأحجم كثير من البنوك المركزية في شمال أفريقيا عن السماح بانخفاض عملاتها منذ قيام انتفاضات الربيع العربي في 2011 خشية نزوح رؤوس الأموال والتضخم اللذين قد يؤججان التوترات الاجتماعية. وإذا نجح الانخفاض المحكوم لقيمة العملة التونسية في تعزيز اقتصاد البلاد فقد تحذو حذوها دول أخرى.

* انخفاض قيمة العملة
* تدخل البنك المركزي التونسي بقوة لدعم الدينار في أعقاب الانتفاضة من خلال بيع العملة الصعبة رغم أنه تمكن فقط من إبطاء معدل الانخفاض دون إيقافه.
واستنزف التدخل احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي التي انخفضت إلى 39.‏10 مليار دينار فقط (08.‏6 مليار دولار بسعر الصرف الحالي) أو ما يغطي واردات 93 يوما في أواخر أبريل (نيسان) مقارنة مع احتياطيات تغطي 102 يوم قبل عام.
ووصف محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري تراجع الاحتياطيات بأنه «خطير».
ويبدو أن هذا التراجع أدى إلى اتخاذ قرار تقليص التدخل والسماح بانخفاض محكوم للدينار. وبدأت العملية في أوائل أبريل وأدت إلى انخفاض العملة التونسية من 17.‏2 دينار لليورو إلى مستواها الحالي 30.‏2 دينار. ونزل الدينار أمام الدولار إلى 71.‏1 من نحو 57.‏1 دينار للدولار.
وامتنع مسؤولو البنك المركزي عن التعليق علنا على سياسة سعر الصرف نظرا لحساسية المسألة.
لكن انخفاض العملة يتزامن مع إصلاحات لسوق الصرف نوقشت مع صندوق النقد الدولي الذي وافق في يونيو (حزيران) 2013 على إقراض تونس 74.‏1 مليار دولار في إطار برنامج مدته عامان. وفي مارس (آذار) استحدثت السلطات منصة للتداول الإلكتروني وأسست نظاما للبنوك الصانعة للسوق باعتبارهما سبيلين للسماح بتحرك أسعار الصرف بمرونة أكبر وفقا للعرض والطلب بدلا من هيمنة معاملات البنك المركزي عليها.
وتعهد المركزي التونسي في رسالة إلى صندوق النقد الدولي في أواخر أبريل باتخاذ خطوة أخرى لتحقيق مزيد من المرونة في السوق قبل نهاية هذا العام من خلال طرح عطاءات أسبوعية للعملة الصعبة.
وقال: إن التدخل حاليا يشكل نحو 30 في المائة فقط من التعاملات في سوق الصرف مقارنة مع 50 في المائة قبل شهرين فقط.
ويبدو أن البنك المركزي يعتمد على مستويات أسعار الفائدة بدرجة أكبر من اعتماده على التدخل للحيلولة دون انخفاض قيمة الدينار بشكل مفرط. ورفع البنك سعر الفائدة الرئيسي في يونيو حزيران إلى 75.‏4 في المائة من 5.‏4 في المائة وهي ثاني زيادة في ستة أشهر.
ولقي التحول في سياسة العملة قبولا عاما من صندوق النقد الذي أصدر بيانا في يوليو (تموز) يحث فيه السلطات التونسية «على الاستمرار في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي بما في ذلك من خلال زيادة مرونة سعر الصرف».

* تكاليف وفوائد
* ولم يتضح إلى أي مدى سيصل انخفاض الدينار. وكان البنك المركزي قد قال في بيانه في أواخر أبريل بأنه يعتقد أن الدينار أعلى من قيمته الحقيقية بنحو سبعة في المائة وهو ما يعني ضمنا أنه ينبغي أن يستقر عند نحو 39.‏2 دينار أمام اليورو.
من ناحية أخرى قد يكون من الصعب وقف تراجع العملة ما دامت تونس تعاني من عجز كبير في تجارة السلع والخدمات والذي يتوقع صندوق النقد أن يصل إلى 1.‏3 مليار دولار أو 7.‏6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.
ولا يرحب الكثير من التونسيين العاديين بانخفاض قيمة الدينار إذ يقلص قيمة مدخراتهم بالعملة الصعبة ويزيد معدل التضخم الذي ارتفع إلى 7.‏5 في المائة في يونيو.
وقالت وسيلة بنت صالح (40 عاما) وهي موظفة بشركة نقل في العاصمة التونسية «يدفع المواطنون ثمن انخفاض الدينار. فالدينار ليست له قيمة الآن مع ارتفاع الأسعار».
وأضافت أن بعض أنواع العطور اختفت من المتاجر مع ارتفاع تكاليف الاستيراد بسبب انخفاض قيمة العملة.
وقال معز العبيدي الخبير الاقتصادي والعضو السابق بمجلس إدارة البنك المركزي بأن انخفاض الدينار قد يكون «كارثيا» وأنه ينبغي للسلطات اتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم العملة بتقليص واردات السلع الترفيهية مثل السيارات ومكافحة التهريب.
لكن ظهرت في الأفق علامات تشير إلى أن انخفاض قيمة العملة يساهم بالفعل في زيادة احتياطيات تونس من النقد الأجنبي والتي ارتفعت إلى 09.‏12 مليار دينار أو ما يغطي واردات 108 أيام بحلول نهاية يوليو وفقا للموقع الإلكتروني للبنك المركزي.
ويرجع هذا التعافي - على الأقل في جزء منه - إلى المساعدات الخارجية حيث أودعت الجزائر 100 مليون دولار لدى البنك المركزي التونسي في مايو (أيار) لكن بعض الأموال الخاصة ربما بدأت تعود إلى البلاد أيضا.
وصعدت سوق الأسهم بنسبة خمسة في المائة منذ نهاية أبريل.
وربما تكون تونس في وضع يتيح لها الاستفادة من سعر صرف تنافسي جديد إذا زادت وتيرة التعافي الاقتصادي التدريجي في أوروبا وعزز هذا الطلب على صادراتها. هذا التحول في السياسية النقدية التونسية تراقبه عن كثب دول أخرى في شمال أفريقيا تعاني من عجز خارجي كبير وتحتاج لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لكنها لم تجرؤ حتى الآن على السماح لعملاتها بالانخفاض.
فعلى سبيل المثال حافظت مصر إلى حد بعيد على استقرار الجنيه خلال السنة الأخيرة وأنفقت مساعدات أجنبية بمليارات الدولارات لتحقيق ذلك. وحال المغرب دون تراجع كبير في الدرهم برغم أن صندوق النقد يحثه على زيادة مرونة أسعار الصرف.
وقال جيسون توفي الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط لدى كابيتال ايكونوميكس في لندن بأن انخفاض قيمة الدينار التونسي قد ينظر إليه بطريقة ما كعلامة على الثقة وليس الفشل الاقتصادي في الوقت الذي تتصدى فيه البلاد لمشكلة رئيسية في السياسة الاقتصادية. وأضاف: «قد تتخذ دول أخرى في المنطقة مثل مصر نفس القرار في نهاية المطاف» مضيفا أن السلطات المصرية ربما تتخذ إجراء بخصوص عملتها بعد الانتخابات البرلمانية المتوقعة في نهاية 2014.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.