العالم في 2019: الأمم المتحدة أمام تحديات التعددية في النظام الدولي

مصالح الدول «أولاً» وتغيّر المناخ والهجرة عناوين للخلافات... من كوريا الشمالية وإيران إلى سوريا

الراحل كوفي عنان خلال زيارته إلى فيينا في عام 2007 (أ.ف.ب)
الراحل كوفي عنان خلال زيارته إلى فيينا في عام 2007 (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: الأمم المتحدة أمام تحديات التعددية في النظام الدولي

الراحل كوفي عنان خلال زيارته إلى فيينا في عام 2007 (أ.ف.ب)
الراحل كوفي عنان خلال زيارته إلى فيينا في عام 2007 (أ.ف.ب)

يواجه النظام الدولي خلال 2019 تحديات لا سابق لها منذ انتهاء الحرب الباردة في مطلع التسعينات من القرن الماضي. كان انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة إيذاناً بوصول نوع جديد من الزعماء عبر العالم. بلدانهم أولاً، تماماً مثل شعار ترمب «أميركا أولاً». هذا ما يعكس في نظر المراقبين تراجع مفاهيم السياسات المتعددة الأقطاب ومبادئ الدبلوماسية المتعددة الأطراف التي قادتها أميركا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
يقول دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط» إن «التحديات الرئيسية التي ستواجهها الأمم المتحدة سنة 2019 لا تزال التشكيك بتعددية الأطراف – وبالأمم المتحدة ذاتها – من قبل جهات عدة»، فضلاً عن «الهجمات ضد أنظمة حقوق الإنسان»، مضيفاً أن «العالم المتعدد الأقطاب الذي يروج له يحمل التهديدات، لأنه عالم من المعارضة وليس الحوار». واعتبر أن «الخطط الفضلى لمحاولة تجاوز هذه التهديدات أو التخفيف منها تتمثل في ضرورة إعادة وضع الأمم المتحدة، باعتبارها مساحة للنقاش، في صلب الترويج للشراكات» الدولية.
يعبر أستاذ زمالة رفيع المستوى في جامعة الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده أن «إدارة ترمب ستزيد هجماتها على الأمم المتحدة في 2019»، معتبراً أن مستشار الأمن القومي «جون بولتون يريد القيام بالمزيد لإضعاف المؤسسات المتعددة». ورأى أن «الولايات المتحدة ستدفع بقوة أكبر من أجل اقتطاعات أكبر في ميزانية الأمم المتحدة».
هيلي: التعددية ليست عملاً خيرياً
خلافاً لهاتين النظرتين، تأخذ الولايات مقاربة مختلفة حتى عندما يتعلق الأمر بالعمل المشترك في مجلس الأمن، المنتدى الدولي الأرفع عالمياً لاتخاذ القرار. ففي جلسة حول «التعددية ودور الأمم المتحدة» انعقدت أخيراً، أشارت المندوبة الأميركية نيكي هيلي إلى أن الولايات المتحدة «هي المساهم الأكبر في ميزانية الأمم المتحدة» البالغة سبعة مليارات دولار سنوياً لعمليات حفظ السلام وحدها. غير أنها نبهت إلى أن «لدينا توقعات مشروعة بأن نحصل على مقابل لاستثمارنا في التعددية. هذا العمل ليس خيرياً». وأقرت بأن مجلس الأمن «حقق وحدة ملحوظة» في الموقف من البرنامج النووي لدى كوريا الشمالية. بيد أنها اعتبرت أن «التعددية ليست جيدة بذاتها أو لحالها» لأنها «تخفق حين تفشل في دعم أهداف السلم والأمن وحقوق الإنسان».
تعكس نيكي هيلي الصورة عندما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حدة الخطاب الناري مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى الذروة، فيما كانت المندوبة الأميركية تعمل جاهدة مع أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الصين وروسيا، لتضييق الخناق على نظام بيونغ يانغ. غير أن الأمور اتخذت لاحقاً منحى آخر بعد اللقاء الودي بين ترمب وكيم. لم تظهر إلى العلن بعد أي نتائج ملموسة في الهدف المرجو: تفكيك الترسانة النووية الكورية الشمالية. ولذلك، يعتقد أستاذ زمالة رفيع المستوى في جامعة الأمم المتحدة أن «الخطر الأكبر على الإطلاق لمجلس الأمن هو (احتمال وقوع) أزمة جديدة حيال كوريا الشمالية، إذا انهارت المحادثات الراهنة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية»، لأنه في هذه الحال «تريد واشنطن معاقبة بيونغ يانغ بالمزيد من العقوبات»، فيما «سترفض الصين وروسيا التعاون. وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى خلاف دبلوماسي هائل في نيويورك».

من ترك الحبل على غاربه لإيران؟
وكذلك قد تكون سنة 2019 حاسمة في التوجهات الدولية حيال إيران. وما كان ذلك ليحصل لولا تسلّح الرئيس الأميركي بأن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) الذي وقعته «مجموعة 5 + 1» للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا، عام 2015 ترك الحبل على غاربه للتدخلات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط ولتهديد دول المنطقة بالصواريخ الباليستية. قرر ترمب انسحاب الولايات المتحدة أحاديا وبلا تردد. لم تغض الإدارة الأميركية الطرف قط عن إيران و«نشاطاتها الخبيثة» في الشرق الأوسط، ولا سيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من دول المنطقة. أعادت فرض عقوبات قاسية على النظام الإيراني. بيد أن الدول الأوروبية، وخصوصاً فرنسا وألمانيا، لا تزال تأمل في أن تغيّر إيران سلوكها.

روسيا و«الفيتو» والأسد والإعمار
وعلى غرار الأزمة مع كوريا الشمالية وإيران، تختصر الحرب في سوريا مشهد التحديات الجمّة التي تواجه العمل الدولي المتعدد الأطراف، ولا سيما بعدما استخدمت روسيا حق النقض «الفيتو» 12 مرة لإجهاض الإجماع الدولي على التنديد بالجرائم التي ارتكبها نظام الرئيس بشار الأسد بحق السوريين. وهذا ما يدفع الأستاذ في جامعة الأمم المتحدة إلى الاعتقاد أنه «لا توجد أي حركة في الأمم المتحدة» في ملف سوريا «إلا إذا تمكنت روسيا من إقناع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بدعم إعادة الإعمار بوجود الأسد»، علما بأن الدول الغربية الثلاث «ستكون مترددة للغاية في ذلك». واستدرك أن «موجة جديدة من اللاجئين يتوجهون في اتجاه أوروبا يمكن أن تغيّر هذه الحسابات».
وكذلك لم يستطع المجتمع الدولي القيام بأي خطوات عملية لوقف قرار روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين لشبه جزيرة القرم، رغم الإصرار على أنها جزء لا يتجزأ من أوكرانيا.

غوتيريش: المناخ هو التهديد الأكبر
هناك خلافات على عناوين وقضايا رئيسية أخرى تتعلق بمستقبل البشر، يولي الأمين العام للأمم المتحدة اهتمامه الأول لتغير المناخ، فيعتبره «التهديد الأكبر» للعالم اليوم، وفقاً للناطق باسمه ستيفان دوجاريك الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأمين العام «أوضح بصورة جلية أن تغير المناخ هو التحدي الذي يجب التعامل معه بصورة ملحة»، مضيفاً أنه «من الضروري أن نتحرك بوتيرة أسرع بكثير مما نفعل الآن من أجل مكافحة ارتفاع درجات الحرارة العالمية». وأكد أنه بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل حين ينعقد الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الرابعة والسبعين «يجب أن نكون قادرين على إظهار المزيد من التقدم في هذه الحرب لئلا نعرض مستقبلنا للخطر».
وكما هي الحال في المناخ، ابتعدت الولايات المتحدة و30 دولة أخرى مثل أستراليا وإسرائيل وبلغاريا عن الاتفاق العالمي الذي وقع أخيراً في مدينة مراكش المغربية بعدما وصل عدد اللاجئين عالمياً إلى رقم قياسي بلغ أكثر من 21 مليون شخص. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، المتهمة بالتسبب في تفاقم أزمة اللاجئين عندما فتحت حدود ألمانيا في عام 2015، إن التعددية هي السبيل الوحيد «لجعل هذا العالم مكانا أفضل».

اليمن: بارقة لتضميد أزمة الشرق الأوسط
هذا جانب فحسب مما يظهر من تحديات سنة 2019. أما الجانب الآخر فيتعلق وفقاً لغوتيريش «بإيمانه بالحلول المتعددة الأطراف لمشاكل العالم، ولا نزال نأمل في اتخاذ خطوات واسعة في الدبلوماسية، سواء كان في اليمن أو سوريا أو قبرص أو الصحراء الغربية».
ويقول الأستاذ في جامعة الأمم المتحدة إن «هناك بارقة أمل في اليمن» بعدما نجحت محادثات السلام التي عقدت في استوكهولم، متوقعاً أن تتولى الأمم المتحدة الإشراف على إعادة إعمار اليمن، علما بأن «هذا العمل صعب وخطر، لكنه يمثل خطوة لتضميد الأزمة الإقليمية في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

أفادت مفوضية ​الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على ‌مبانٍ ‌سكنية ​في ‌لبنان ⁠تثير ​مخاوف بموجب ⁠القانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

قالت سارة حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

خاص فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد مع إيران ونزع سلاح «حزب الله»

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended