فرنسا وريـال مدريد فازا بأكبر بطولتين وهما يلعبان بطريقتهما الخاصة

معظم الفرق والمنتخبات الكبرى تتبع خططاً تكتيكية تعتمد على الضغط والاستحواذ على الكرة

ريـال مدريد تخطى ليفربول بتكتيكه الخاص وفاز بكأس دوري أبطال أوروبا
ريـال مدريد تخطى ليفربول بتكتيكه الخاص وفاز بكأس دوري أبطال أوروبا
TT

فرنسا وريـال مدريد فازا بأكبر بطولتين وهما يلعبان بطريقتهما الخاصة

ريـال مدريد تخطى ليفربول بتكتيكه الخاص وفاز بكأس دوري أبطال أوروبا
ريـال مدريد تخطى ليفربول بتكتيكه الخاص وفاز بكأس دوري أبطال أوروبا

كان من الواضح خلال عام 2018 أن معظم الأندية والمنتخبات تعتمد على عدد من الأساسيات التي لا تتغير في كرة القدم، والتي تتمثل في الضغط المتواصل والاستحواذ على الكرة لأطول فترة زمنية ممكنة. وينطبق هذا الأمر على أندية مانشستر سيتي وليفربول وتوتنهام وتشيلسي وآرسنال وبرشلونة ويوفنتوس ونابولي وبايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند.
وحتى باريس سان جيرمان قد أظهر بعض الإشارات تحت قيادة مديره الفني الألماني توماس توخيل على اللعب بالطريقة ذاتها. لكن مانشستر يونايتد لم يعتمد على هذه الطريقة، وأقال مديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو من منصبه بعد نتائج مخيبة للآمال في بداية الموسم، وطريقة لعب بدت وكأنها قد عفّى عليها الزمن.
لكن أكبر بطولتين في عالم الساحرة المستديرة كانتا من نصيب فريقين لم يلعبا بهذه الطريقة، وهما المنتخب الفرنسي الذي فاز بكأس العالم 2018 بروسيا، ونادي ريـال مدريد الذي فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا.
وإذا نظرنا إلى ما حدث في هاتين البطولتين فإن الاستنتاج الوحيد الذي يمكن الوصول إليه يتمثل في أن فرص فوزك بالبطولة تكون أكبر عندما يكون لديك مدافع مثل رفائيل فاران، الذي تألق في البطولتين مع منتخب فرنسا ونادي ريـال مدريد، أو عندما يقودك مدير فني من الجيل الذهبي الذي قاد الديوك الفرنسية للفوز بكأس العالم عام 1998، أي ديديه ديشامب مع منتخب فرنسا أو زين الدين زيدان مع ريـال مدريد.
وقد كانت بطولة كأس العالم 2018 بروسيا واحدة من أكثر البطولات متعة وإثارة، ويعود السبب في ذلك إلى كثير من المفاجآت التي شهدتها البطولة والنتائج غير المتوقعة. وكانت البطولات الدولية الكبرى في السنوات الأخيرة قد شهدت تقديم المنتخبات لكرة قدم مملة وتقليدية، نظراً لأن المديرين الفنيين لا يحصلون على الوقت الكافي لتطبيق أفكارهم مع المنتخبات، وبالتالي كانوا يركزون على الجوانب الدفاعية ويهملون الخطط الهجومية، لكن ذلك الأمر لم يحدث في كأس العالم الأخيرة بروسيا.
ولم يكن أداء المنتخب الفرنسي قوياً من الناحية الهجومية، وكان في بعض الأحيان لا يقل مللاً ورتابة عن المؤتمرات الصحافية لديديه ديشامب. ومع ذلك، حقق المنتخب الفرنسي فوزاً عريضاً على نظيره الأرجنتيني بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، قبل أن يفوز في المباراة النهائية للمونديال على كرواتيا بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلاوة على ذلك، كان الظهير الأيمن للمنتخب الفرنسي بينامين بافارد هو صاحب أجمل هدف في كأس العالم 2018.
ويمكن الإشارة أيضاً إلى أن فوز ريـال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 2018 لم يتحقق بسبب اعتماد الفريق على خطة تكتيكية بارعة، لكنه تحقق في الأساس بفضل الأهداف الحاسمة التي سجلها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والتألّق اللافت من المدافع القوي سيرخيو راموس وتدخلاته في الأوقات المناسبة، والتغييرات الجيدة من جانب زيدان، والأخطاء القاتلة من جانب حُرّاس مرمى الفرق المنافسة، مثل تلك الأخطاء التي ارتكبها حارس مرمى ليفربول لوريس كاريوس في المباراة النهائية للبطولة. ولم تكن الخطة التكتيكية التي لعب بها ريـال مدريد جيدة بالدرجة التي تجعل الأندية الأخرى ترغب في اللعب بها، والدليل على ذلك أنها لم تمكن ريـال مدريد نفسه من الفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز!
لكن خطة الضغط المتواصل على حامل الكرة والاستحواذ على الكرة أكبر قدر ممكن كانت هي السائدة في كل مكان، مع وجود بعض الاختلافات بالطبع، فكرة القدم التي يقدمها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا تختلف بالتأكيد عن تلك التي يقدمها المدير الفني الألماني يورغن كلوب.
لكن المبادئ الأساسية واحدة ولا تتغير، وتتمثل في الضغط المتواصل على الفريق المنافس بطول الملعب من أجل استعادة الكرة، ثم البدء في شن الهجمات. وحتى لو كان من الصعب تنظيم هجمات سريعة فيجب الاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة.
ومع ذلك، قد تكون هناك إشارة واضحة في حقيقة أن ريـال مدريد ومنتخب فرنسا قد فازا بأكبر بطولتين في عالم كرة القدم، دون أن يلعبا بتلك الطريقة. وربما يكون هذا بمثابة تذكير بأن كرة القدم تخضع لكثير من التفسيرات ووجهات النظر، وبأن كرة القدم الجميلة والمثيرة لا تنجح دائماً في حصد البطولات والألقاب. وبصيغة أكثر سهولة وبساطة، يمكن القول إنه لم يعد هناك من يجيد النواحي الدفاعية الآن بالشكل الذي كنا نراه في السابق، وهذا هو السبب الذي يجعل الأداء الدفاعي الذي يقدمه نادي ليفربول في الوقت الحالي أمراً مثيراً للإعجاب.
وبات السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا يتعين على الفرق الكبرى أن تكون جيدة في النواحي الدفاعية؟ في الحقيقة، ربما لم تعد هذه الأندية في حاجة إلى هذا الأمر الآن، لأنه نظراً للفوارق المادية الهائلة بين الأندية الكبرى والأندية الأصغر في الدوريات المحلية أصبحنا نرى معظم المباريات تلعب من جانب واحد، بمعنى أن نرى الفريق الأقوى يهاجم بشكل متواصل والفرق الأضعف يكتفي بالدفاع والخروج بأقل الخسائر.
وأصبح هذا الأمر شائعاً حتى في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي لا يهيمن عليه فريق واحد، مثل بايرن ميونيخ في ألمانيا، أو يوفنتوس في إيطاليا، أو باريس سان جيرمان في فرنسا، أو المنافسة الثنائية بين ريـال مدريد وبرشلونة في إسبانيا.
من الواضح أن النادي الذي يمتلك اللاعبين الأفضل يمكنه الاستحواذ على الكرة لفترة أطول بكل سهولة. وفي السابق، كان الفريق الذي يفشل في الاستحواذ على الكرة يشعر بالعار وخيبة الآمل، لكن هذا الأمر اختلف تماماً الآن، وأصبحت الفرق الأضعف تؤمن بأن الطريقة الأفضل للمنافسة هي أن تنظم خطوطها الدفاعية بشكل جيد، وتتكيف مع اللعب دون كرة.
ونظراً للضعف الهجومي الواضح للفرق الصغيرة، فإن المدافعين في الفرق الأقوى أصبحوا يهتمون بصورة أكبر بكيفية بناء الهجمات من الخلف، وليس التفكير في إفساد الهجمات النادرة التي تشن على فرقهم.
ويكون الأمر على ما يرام تماماً بالنسبة لهؤلاء اللاعبين حتى يواجهوا فرقاً أقوى ويضطرون حينها للالتزام بالأمور الدفاعية في المقام الأول. وهذا هو السبب الذي جعل مانشستر سيتي صاحب أقوى دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لكنه في الوقت ذاته تلقى ثلاثة أهداف في مباراتين متتاليتين أمام ليفربول ومانشستر يونايتد. إن القوة الهجومية لمانشستر سيتي كانت تمنع الفرق الأخرى من شن هجمات على الفريق، لكن بمجرد أن يأتي فريق قوي ويشن هجمات منظمة وسريعة، فإن الأخطاء الدفاعية ستظهر على الفور في الخط الخلفي للفريق.
وقد تكرر هذا الأمر في دوري أبطال أوروبا، وهذا هو السبب الذي جعل كثيراً من مباريات المراحل الأخيرة من البطولة العام الماضي تتسم بالإثارة والمتعة. ومن الواضح أن ليفربول، الذي يحتل صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي، يلعب بقدر أكبر من التحفظ وعدم المغامرة حتى يوازن بين الأداءين الهجومي والدفاعي.
وقد يكون هذا هو اتجاه كرة القدم خلال المرحلة المقبلة، لأنه من غير المعقول أن تستمر الأندية والمنتخبات الكبرى باللعب بهذا الشكل المتهور من الناحية الهجومية وعدم الاهتمام بالنواحي الدفاعية.


مقالات ذات صلة

بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة مارادونا

رياضة عالمية بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة مارادونا (أ.ف.ب)

بدء محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة مارادونا

تنطلق، الثلاثاء، محاكمة جديدة بشأن ملابسات وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، بعد عام على فضيحة طالت أحد القضاة وأدت إلى انهيار المحاكمة الأولى.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو)
رياضة عالمية الحكم بول تيرني طرد المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز خلال الخسارة أمام ليدز (رويترز)

كاريك: طرد مارتينيز «من أسوأ القرارات»

هاجم المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد مايكل كاريك الحكم بول تيرني بسبب طرده المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز خلال الخسارة أمام ليدز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة سعودية حسرة كبيرة بدا عليها فريق الهلال بعد الخروج الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رفض الأمير نواف بن سعد، رئيس نادي الهلال، الحديث عن أي شيء يخص مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق بعد الخروج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة عربية وسام أبو علي لحظة تعرضه للإصابة (الشرق الأوسط)

إصابة أبو علي مهاجم منتخب فلسطين بقطع في الرباط الصليبي

أعلن الفلسطيني وسام أبو علي، مهاجم كولومبوس كرو المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، الاثنين، تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليمنى.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.