رئيس البرلمان الليبي ينحاز للإسلاميين في معركة السيطرة على مطار طرابلس

الدخان يغطي العاصمة.. ومسؤول لـ {الشرق الأوسط} : الثني سيتسلم صلاحيات الرئيس

الدخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس  اثر سقوط قذائف صاروخية من قبل احدى الميليشيات المتصارعة امس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس اثر سقوط قذائف صاروخية من قبل احدى الميليشيات المتصارعة امس (إ.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الليبي ينحاز للإسلاميين في معركة السيطرة على مطار طرابلس

الدخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس  اثر سقوط قذائف صاروخية من قبل احدى الميليشيات المتصارعة امس (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس اثر سقوط قذائف صاروخية من قبل احدى الميليشيات المتصارعة امس (إ.ب.أ)

دخل أمس نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) على خط الصراع المسلح الدائر منذ ثلاثة أسابيع على التوالي للسيطرة على مطار العاصمة الليبية طرابلس، ووضع نفسه إلى جانب بعض الميليشيات المسلحة المحسوبة على التيار الإسلامي في مقابل ثوار الزنتان والمتحالفين معهم، فيما غطت سماء العاصمة سحابة من الدخان الأسود الكثيف نتيجة لقصف خزانات الوقود في طريق المطار.
وأهاب أبو سهمين، الذي يشغل أيضا منصب القائد الأعلى للجيش الليبي، في بيان مفاجئ أصدره في ساعة مبكرة من صباح أمس بكافة الثوار بأنحاء ليبيا الوقوف صفا واحدا لحماية ثورة فبراير ومكتسباتها من بقايا أتباع النظام السابق وكتائبه الأمنية المنضوين، حسب قوله، في كتائب القعقاع والصواعق لإجهاض قيام الدولة الديمقراطية.
وقال أبو سهمين في بيانه الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن ليبيا تتعرض حاليا لهجمة شرسة من بقايا النظام السابق من خلال تحركهم في الداخل والخارج للاستيلاء على السلطة وقيامهم علانية بتهديد المؤسسة الشرعية المنتخبة من قبل الليبيين، مشيرا إلى مهاجمة المؤتمر الوطني من قبل بعض الكتائب التابعة لهم وبعض الشخصيات العسكرية، وخطف بعض أعضائه ووضعهم رهن الاعتقال لتعطيل المؤسسة الشرعية في ليبيا.
وأضاف أبو سهمين أنه «بناء على قرار المؤتمر الوطني العام رقم 3 لسنة 2014 بشأن تكليف الثوار المنضوين تحت الشرعية بحماية الدولة الليبية ومكتسبات ثورة 17 فبراير، نهيب بكافة ثوارنا البواسل في كل أنحاء البلاد الوقوف صفا واحدا لحماية الثورة والدفاع عنها والقضاء على بقايا الكتائب الأمنية التي تهدد أمن البلاد ومحاولة الاستيلاء على السلطة، والموجود أكثرها ضمن كتائب القعقاع والصواعق التي وصفها رئيس الأركان العامة للجيش الليبي بالكتائب المارقة والخارجة على شرعية الدولة، لنتمكن من بناء دولتنا الجديدة التي ينعم فيها الشعب بالأمن وبخيرات بلاده التي حرم منها لسنوات طوال».
ويعني هذا البيان بحسب مراقبين محليين لـ«الشرق الأوسط» أن أبو سهمين الذي يستعد لمغادرة موقعه في السلطة قد أعطى الشرعية لعملية فجر ليبيا التي أعلنت عنها الميليشيات المسلحة الإسلامية والمدعومة من مصراتة في غرب لبلاد.
وقال مسؤول عسكري ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن المعارك التي تدور رحاها أسفرت عن تراجع قوات الزنتان مقابل تقدم مقاتلي مصراتة، لكن قياديين في الزنتان قالوا في المقابل إن قواتهم ما زالت تتصدى بنجاح لمحاولة الميليشيات الأخرى إجبارها على إخلاء مواقعها التي تتحصن فيها في محيط المطار.
وتهاجم الكتائب الإسلامية المتحالفة مع مدينة مصراتة الغربية الساحلية المطار بالصواريخ ونيران المدفعية لإخراج منافسيهم من مدينة الزنتان الجبلية، والذين سيطروا على المطار منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في مدينة طرابلس عام 2011.
وحارب مقاتلو مصراتة والزنتان جنبا إلى جنب في الماضي للإطاحة بالقذافي، ولكن بعد ثلاث سنوات ما زالوا يرفضون تسليم سلاحهم إلى الدولة وخاضوا نزاعات مسلحة مع الكتائب الأخرى من أجل السيطرة على ليبيا.
وهدأت حدة المعارك أمس في العاصمة، فيما غطت سحابة من الدخان الأسود الكثيف سماء المدينة نتيجة استمرار اشتعال النيران في خزانات النفط بطريق المطار، جراء استمرار الاشتباكات المسلحة بمنطقة قصر بن غشير ومطار طرابلس والمناطق المحيطة بها.
ودعت هيئة السلامة الوطنية بطرابلس في بيان عاجل أصدرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» جميع المواطنين والمقيمين إلى سرعة إخلاء المحور المحيط بخزانات النفط في جميع الاتجاهات لمسافة لا تقل عن أربعة كيلومترات. وقالت الهيئة: «لسنا مسؤولين عن حياة أي شخص يكون ضمن هده المسافة لعدم استطاعتنا الوصول للمكان بسبب استمرار القصف واستهداف الخزانات، والنيران تصل لعدة أمتار في الارتفاع وارتفاع درجة الحرارة واقتراب النيران من خزانات الغاز والتي ستسبب الكارثة».
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أصدرته أمس إن النيران كانت لا تزال مشتعلة في ثمانية خزانات، بما فيها الخزاناتُ التي تم إطفاؤها خلال الأيام الماضية بالحظيرتين الأولى والثانية نتيجة إصابات نارية مباشرة، وكذلك اشتعال النار بمضخات أذرع التعبئة للوقود، موضحة أن سبعة من الخزانات المشتعلة، مخصصة لتخزين مادة البنزين، والخزان الثامن مخصص لتخزين مادة كيروسين المنازل.
واستمر أمس الجدل حول مكان انعقاد الجلسة الرسمية الأولى لمجلس النواب المنتخب، حيث وزع عبد الله المصري رئيس ديوان المؤتمر الوطني رسالة على هواتف أعضاء المجلس يبلغهم فيها أن الجلسة ستعقد اليوم بمدينة طبرق في شرق البلاد خلافا لما كان رئيس المؤتمر الوطني قد أعلن عنه بشأن عقدها في العاصمة طرابلس.
وطبقا لرسالة المصري فإن «مقر التسليم والتسلم بين المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب وانعقاد الجلسة الأولى للمجلس سيكون في موعده المحدد مسبقا اليوم الاثنين بمدينة طبرق».
لكن عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة عبر الهاتف من العاصمة طرابلس أن الجلسة ستعقد في طرابلس من دون أي تغيير، مشيرا إلى أن الجلسة البروتوكولية ستشهد مراسم التسليم والتسلم بين البرلمانين القديم والجديد.
وأضاف: «سنجتمع لنرى ما سيحدث، إذا حضر أعضاء مجلس النواب الجديد كان بها وإذا لم يحضروا سنأذن لهم بالاجتماع في طبرق وبالتالي اجتماعهم لاحقا سيكون شرعيا لأن لائحة المجلس الجديد تنص على إمكانية عقد اجتماعاتهم في أي مكان».
وكشف حميدان النقاب لـ«الشرق الأوسط» عن أن انعقاد الجلسة لا يعني تسلم مجلس النواب كافة صلاحيات المؤتمر الوطني، التي قال: إنها ستنقل في المقابل إلى رئيس الحكومة عبد الله الثني، مشيرا إلى أنه لن يكون بإمكان المجلس الجديد الإطاحة بالثني أو عزله من منصبه.. وقال: إن الثني سيتسلم كافة الصلاحيات كرئيس للبلاد في حالتي الحرب والسلام بالإضافة إلى كونه رئيس الحكومة والقائد الأعلى للجيش الليبي.
وكان البرلمان الليبي الجديد المنبثق عن الانتخابات التي أجريت في الخامس والعشرين من شهر يونيو (حزيران) الماضي قد عقد أول جلسة تشاورية له في طبرق المدينة البعيدة عن أعمال العنف بأقصى شرق البلاد.
وكانت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني قد أعلنت أمس أن عدد القتلى والجرحى جراء استمرار الاشتباكات المسلحة بمدينة طرابلس، والذين استقبلتهم مستشفياتها، بلغ 22 قتيلا و72 جريحا، فيما تشردت مئات العائلات داخل ليبيا وخارجها من جراء ذلك.
وأضافت الحكومة في بيان نشره موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت أنه في الوقت الذي تبذل فيه كل جهودها لوقف هذه الاعتداءات التي تدخل أسبوعها الثالث، تقوم بواجبها في مساعدة الأسر النازحة والمتضررة، وتوفير المستلزمات الضرورية لها، وشكلت لجنة وزارية للأزمة للقيام بكل ذلك.
وأوضح البيان، أن اللجنة قامت بتوفير الاحتياجات الضرورية لهذه العائلات ومساعدتها على الانتقال إلى مناطق آمنة، وأنها تتابع يوميا تداعيات هذه الاعتداءات على الحياة اليومية لسكان طرابلس من انقطاع لإمدادات الوقود وغاز الطهي وشح في المواد الغذائية، وتعمل بكل جهودها لحل هذه المختنقات التي أصبحت تشل الحياة في عاصمة الدولة الليبية.
وأشارت الحكومة إلى أنها تتابع بشكل مستمر ومكثف جهود الوساطة التي تبذلها اللجان المكلفة والوسطاء من أجل إيقاف هذه الاعتداءات والعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينة طرابلس. لكن بيان الحكومة لفت في المقابل إلى أن هناك عقبات تواجه هذه الجهود نتيجة لتعنت المجموعات المعتدية على المدينة، وعدم استجابتها للنداءات المتكررة من أجل مراعاة الحالة الإنسانية المتردية التي وصل إليها سكان العاصمة، والتي ستزداد ترديا إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات بأسرع وقت ممكن.
كما أعلنت الحكومة تكليف وزيري المواصلات والداخلية بالسفر إلى تونس للتنسيق مع السلطات التونسية والسلطات المصرية من أجل مساعدة المصريين العالقين في معبر رأس جدير الذين لم يتمكنوا من الدخول إلى الجمهورية التونسية، موضحة أن الوفد سيعمل على تسهيل عودة هؤلاء المواطنين إلى بلدهم في أحسن الظروف.
كما أعلنت عن تكليف مجلس زوارة المحلي، بالعمل بشكل عاجل وسريع على مساعدة المواطنين الليبيين المتجهين إلى منفذ رأس جدير، وتسهيل إجراءاتهم في هذا المعبر بالتنسيق مع القنصلية الليبية العامة في تونس، مشيرة إلى أن إجراءات عاجلة اتخذت لحل أزمة الازدحام الشديد على معبر رأس جدير بين ليبيا وتونس الشقيقة.
وكان وزير الداخلية الليبي قد قام بزيارة خاطفة إلى تونس اجتمع خلالها مع وزير الداخلية التونسي، حيث تم الاتفاق على وضع آلية مشتركة بشأن الرعايا الأجانب الذين يتدفقون على المنفذ الحدودي رأس جدير بما يمكنهم من مغادرة تونس باتجاه بلدانهم.
وفي بنغازي بشرق ليبيا استمر أمس الطيران الموالي للجيش الوطني الذي يقوده اللواء خليفة حفتر في قصف بعض المواقع التابعة للميليشيات المتطرفة في المدينة التي بدأت لحياة الطبيعية تعود إلى شوارعها للمرة الأولى بعد أسبوع من القتال العنيف بين الطرفين.
وأعلن ما يسمى بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي» الذي يضم تحالفا من المقاتلين المتطرفين عن فتح ما وصفه بـ«باب التوبة» أمام كل المنضمين إلى عملية الكرامة العسكرية التي أعلنها حفتر في شهر مارس (آذار) الماضي بهدف القضاء على الإرهاب في المدينة.
وأخلت معظم الحكومات الغربية سفاراتها بعد اندلاع الاشتباكات في طرابلس وفي مدينة بنغازي في شرق البلاد خوفا من انزلاق ليبيا من جديد إلى الحرب الأهلية بعد ثلاث سنوات على الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالقذافي.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.