ناصر الصالح: المطربون السعوديون الشبان لا يستطيعون منافسة «الخمسة الكبار»

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن أغنية «الأماكن» لم يتخط أحد نجاحها عربياً

الموسيقار السعودي الكبير ناصر الصالح مع الفنانة أحلام
الموسيقار السعودي الكبير ناصر الصالح مع الفنانة أحلام
TT

ناصر الصالح: المطربون السعوديون الشبان لا يستطيعون منافسة «الخمسة الكبار»

الموسيقار السعودي الكبير ناصر الصالح مع الفنانة أحلام
الموسيقار السعودي الكبير ناصر الصالح مع الفنانة أحلام

قرر الموسيقار السعودي الكبير ناصر الصالح، اقتحام عالم الإنتاج الغنائي، عبر تقديم صوت نسائي جديد للساحة الفنية العربية، وهي إيمان الشميطي، والتي ظهرت لأول مرة خلال برنامج المواهب Arabs got talent، لتكون هي باكورة إنتاجه الغنائي والفني لعام 2019 والذي سيشمل أيضا أعمالا أخرى مع الفنان راشد الماجد، والفنانة الكويتية نوال والإماراتية أحلام.
الصالح قال في حواره لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة العربية السعودية لا يوجد لديها مطرب شاب قادر على حمل رايتها الغنائية ومنافسة الخمسة الكبار حاليا، وأشار إلى أن هذه الأزمة تعاني منها أغلبية دول الخليج العربي ومصر، وتمنى أن يدخل أوبريت «انطلقنا لمستقبلنا» في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وإلى نص الحوار:
> لماذا قررت اقتحام عالم الإنتاج الغنائي مع الفنانة المغربية الشابة إيمان الشميطي؟
- أنا من أشد المعجبين بصوت إيمان، منذ أن شاهدتها لأول مرة خلال برنامج Arabs got talent وشعرت بأن صوتها مختلف تماما عن كافة الأصوات التي نستمع إليها في الفترة الحالية، ورغم أنها اختفت منذ تخرجها من البرنامج، إلا أنني ظللت أبحث عنها حتى وجدتها، وبعد جلسات عمل مطولة معها، اتفقنا على أن يكون باكورة إنتاجي الغنائي لها وقمنا بتحرير العقود، وبدأنا في تنفيذ مشروعنا الغنائي والذي قررنا أن يكون انطلاقه من مصر، لذلك أعد جمهور إيمان بأنهم سيستمعون إلى أعمال متميزة ورائعة بصوتها.
> ولماذا مصر وليست أي دولة أخرى؟
- أي فنان يريد النجاح والشهرة، لا بد أن تكون بدايته من مصر، أم الدنيا، ولذلك اتفقنا سويا على أن تكون البداية بأعمال مصرية وليست خليجية ولا مغربية، كما أنني لن أكون الملحن الخاص بتلك الأغنيات، فأنا لا أريد أن أحتكر صوتها، بل اتفقت مع أهم وأفضل ملحني مصر، لكي يقدموا لها ألحانا متميزة أمثال وليد سعد، ومحمود الخيامي، وأحمد محيي، وعقب النجاح في تلك الأعمال، سنبدأ بعدها الخطوة الثانية وهي الانتشار على المستوى العربي، والوصول إلى منطقة الخليج العربي بكافة لهجاته وأيضا منطقة شمال أفريقيا والمغرب العربي.
> وما هي أهم الأعمال التي تحضر لها خلال الفترة المقبلة على مستوى التلحين بعيدا عن إيمان؟
- هناك عدد كبير من المشاريع الغنائية التي أعمل عليها، البداية ستكون مع صوت الخليج المطربة الكبيرة نوال، والتي سأتعاون معها في عمل جديد من كلمات الفنان خالد العوض، ومن المقرر أن يطرح في ألبومها الجديد مع شركة روتانا، وهناك أيضا عملان مع صديقتي الغالية، الفنانة أحلام الإماراتية. وبعد النجاح الكبير الذي حققته مع النجم السعودي راشد الماجد في أغنية (غمضت عيني) وتتر مسلسل (العاصوف) هناك عمل نعمل عليه حاليا بعنوان (قولي ولا عليك تسوي)، وأتوقع أن يحقق العمل نجاحا كبيرا وقت طرحه، بالإضافة إلى أن هناك مشاريع ربما تستكمل مع الفنانة لطيفة التونسية.
> كيف ترى عملك الغنائي الأخير وهو أوبريت «انطلقنا لمستقبلنا» والذي طرح في اليوم الوطني للمملكة السعودية؟
- خلال مسيرتي الفنية الطويلة شرفتني المملكة بتلحين أوبريت «الجنادرية» الذي يعد أهم عمل موسيقي في الوطن العربي لثلاث مرات متفاوتة، ولكن هذه المرة أحببت تقديم عمل استثنائي مختلف للمملكة، فلأول مرة يطلب مني تقديم أوبريت يتضمن أصواتا أوبرالية وهو أمر صعب للغاية لكي يتم تنفيذه في أغنية لا تتخطى مدتها 4 دقائق، لذلك فضلت تسجيلها بالقاهرة، واستعنت خلال العمل على الأغنية بالدكتورة جيهان الناصر، التي تعرفت عليها في برنامج The Voice وشرعنا في العمل الذي قام بكتابته الشاعر وسيم باسعد، ووزعه المصري أسامة الهندي، وفيه استعنت كذلك بالصوت الرائع، المطربة ريم عبد الله، ومحمد ابن الموسيقار الكبير الراحل عبد الله محمد، الذي قدم أبرز أعمال الفنان محمد عبده، وأيضا استعنت بالفنان نايف البدر، وأرى أن تلك الأغنية تستحق أن تدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية لكونها أقصر أوبريت تتم الاستعانة فيه بالغناء الأوبرالي.
> كيف تصف لنا علاقتك الحالية بالفنان محمد عبده؟
- محمد عبده هو صاحب الفضل الأول بعد الله سبحانه وتعالى في معرفة الناس لموسيقى ناصر الصالح، لا أنكر أن بدايتي الحقيقة في التلحين كانت مع الفنانة الكبيرة نوال الكويتية، إلا أن الشهرة والنجاح الكبير تحقق مع محمد عبده وذلك يعود لشهرته ومكانته الكبيرة بالعالم العربي من المشرق إلى المغرب، فمنذ أول عمل جمعنا سويا عام 2000 بأغنية «بنت النور» مرورا بـ«سمي» و«أعترفلك» إلى الأغنية الأكثر نجاحا «الأماكن»، فكل أعمالنا حققت نجاحا مبهرا، وستظل أغنية «الأماكن» هي أكثر الأغنيات العربية نجاحا على صعيد الوطن العربي بأكمله، ولا أرى حتى الآن أن هناك أغنية استطاعت أن تتخطى نجاحها، بل إن أصدقائي يؤكدون لي أنني لن أستطيع تقديم أغنية أخرى تكون قادرة على تخطي نجاح تلك الأغنية. ولذلك لو ظللت أحكي عن أبو نورا فسأحتاج إلى ساعات طويلة لكي أوفيه حقه.
> هل سيجمعكم عمل جديد في عام 2019؟
- أتمنى أن يتحقق هذا الأمر، فحتى الآن هناك عمل انتهيت من أعداده، من كلمات سمو الأمير سعود بن عبد الله، وهو من أبرز الشعراء الذين حققت معهم نجاحات خلال الفترة الماضية، ويحمل العمل عنوان «مر قلبي يوم» ولكننا ما زلنا ننتظر موافقة الفنان محمد عبده عليه.
> لماذا لم يستطع جيل شباب الأغنية السعودية مزاحمة الكبار؟
- على مدار أكثر من عشرين عاما، لم يستطع أي مطرب شاب سعودي مقارعة الأصوات الخمسة الكبار التي تمتلكهم المملكة وهم محمد عبده، ورابح صقر، وعبادي الجوهر، وعبد المجيد عبد الله، وراشد الماجد، ولا أنكر أنني مثلك حاولت البحث في هذه الأزمة، وكانت النتيجة بالنسبة لي صفر، فخلال السنوات الماضية ظهر أكثر من 30 مطربا شابا، ولم يستطع فرد منهم تشكيل خطورة على الأسماء الخمسة التي ذكرتهم. في اعتقادي الشخصي أرى أن هؤلاء الشباب ليس لديهم الحماس والتضحية، التي ضحى بها هؤلاء الكبار الذين صمدوا وظلوا يحفرون في الصخر من أجل تقديم أغنية جيدة. فمعظم المطربين الشبان لا يهتمون حاليا إلا بعدد متابعيهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدد الذين يقفون لكي يلتقطوا معهم الصور التذكارية، فلو حاول أي فرد منهم التعلم من مسيرة الخمسة الكبار لكانوا الآن في وضع آخر، ولكن الجميع أصبح يستسهل النجاح، ويلهث إلى نجاح مواقع التواصل الاجتماعي.
> ما الصوت السعودي الشاب الذي ترى أنه قادر على حمل راية الأغنية السعودية؟
- كلما أفكر في اسم من أسماء المطربين الشباب، أتراجع عن ذكر اسمه لوجود عدد من العوائق والمشاكل التي تحوم حول قدرته على حمل راية الأغنية السعودية، على عكس الأسماء الشابة التي نراها مثلا في العراق فهناك نجوم شبان استطاعوا خلال فترة وجيزة إثبات جدارتهم، ومن بينهم الفنان وليد الشامي، وأيضا ماجد المهندس، ولكن للأمانة هذه أزمة يعاني منها كافة دول الخليج وربما مصر أيضا فلو نظرت على الكويت فستجد هناك ثلاثة أصوات فقط، وهم عبد الله الرويشد، ونوال الكويتية، ونبيل شعيل، ونفس الأمر بمصر هم ثلاثة أصوات فقط.
> لماذا لم تنصح الفنانة الإماراتية أحلام بأن تبتعد عن عفويتها التي تسبب لها عددا من الأزمات؟
- أحلام من أطيب وأكرم وأنبل وأجمل الشخصيات التي يمكن أن تتعامل معها في حياتك، ولا أنكر أن عفويتها تسبب لها مشاكل عديدة، وأنا نصحتها أكثر من مرة، بأخذ ذلك الأمر في الاعتبار، وحتى لا نكذب على بعض لا يستطيع شخص تغيير شخصية شخص آخر، وفي النهاية أحلام هي أحلام، الجمهور يحب عفوية أحلام، فهي قادرة أن تكون بمستوى اجتماعي عال ولا تهزر، ولكنها تحب أن تظهر لجمهورها من دون رتوش فهي ليست مصطنعة، ولا تريد أن تضحك على جمهورها بتقمص شخصيات أخرى.



رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».


جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
TT

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي، نجح خلالها في الوصول بموسيقاه إلى العالم عبر مؤلفات موسيقية لفتت إليه الأنظار، وبرع في العزف على آلة العود، ليجمع بين افتتانه بالموسيقى الغربية والشرقية، كما وضع الموسيقى التصويرية لأفلام كبار المخرجين على غرار شادي عبد السلام وعلي بدرخان وكمال الشيخ.

كازازيان (73 عاماً) المولود في حي «غمرة» في القاهرة لأبوين من أرمينيا، يعترف بأنه قطع مشواراً فردياً وعلَّم نفسه بنفسه، بعدما جذبته الموسيقى منذ طفولته. ورغم أنه لم يجد تشجيعاً من أسرته فإنه تمسَّك بحلمه، مثلما يقول: «كانت أمي تتمنى أن أكون طبيباً أو مهندساً، وكنت أرغب في دخول معهد (كونسرفتوار)، وبكت حين أخبرتها برغبتي الفنية، مما جعلني أتغاضى عن حلمي في الدراسة التي كنت أتوق إليها».

لا يخفي جورج حبه للأعمال الشرقية وتأثره بالموسيقى الشعبية (الشرق الأوسط)

وفي سنوات المراهقة تأكدت موهبته: «لم أكن أملك سوى صوتي، ولم تكن عندي آلة موسيقية لأعزف عليها، فبدأت بغناء الأغاني الأجنبية، غير أنني كنت بطبيعتي خجولاً، لكن استمعتْ إلى صوتي صاحبة فرقة موسيقية كانت تقدم فقرة في نادي الجزيرة الرياضي وكان يغني بها حسين ومودي الإمام، واتجهت في الوقت نفسه للدراسة بالجامعة الأميركية في مجال العلوم وكنت أنجح بتفوق، لكن لم أستكمل دراستي وتركتها من أجل الموسيقى، وقد سافرت إلى بريطانيا وفرنسا وكانت لديّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة، لكنني عدت إلى مصر برغبتي».

في الثمانينات قادته الصدفة لوضع موسيقى الأفلام، بعدما وضع موسيقى تصويرية لفيلم تسجيلي عن المتحف المصري، والتقى مدير المتحف وقتها الذي تعرَّف من خلاله على المخرج شادي عبد السلام. ويروي كازازيان: «كنت قد شاهدت فيلم (المومياء) وأحببته كثيراً، واقتربت من شادي ودعوته لزيارتي، وقد أبدى إعجابه ودهشته بموسيقى فيلم (المتحف) وكيف قدمت ساعة كاملة من الموسيقى، وقال لي: عليك أن تؤلف سيمفونيات. وتقارَبنا فنياً وفكرياً، واختارني شادي لعمل الموسيقى التصويرية لفيلميه الوثائقيين (الأهرام وما قبله) 1984 و(رمسيس الثاني) 1986، كما كنت سأضع موسيقى لفيلم (إخناتون) لكن شادي توفي وانتهى كل شيء».

كشف جورج أن أصبح لديه 50 آلة عود تعويضاً عن أيام الحرمان (الشرق الأوسط)

وحين علم كازازيان أن المخرج علي بدرخان يستعد لتصوير فيلم «الجوع» 1986 ذهب للقائه وتعارفا، وأخبره بدرخان بأن الفيلم عن «ملحمة الحرافيش» لنجيب محفوظ فقام بوضع الموسيقى له من دون اتفاق، وعاد لبدرخان ليُسمعه الموسيقى فطلب منه حضور التصوير. ويقول عن ذلك: «كانت لي إضافات محدودة بعد حضوري التصوير، كما قدمت أداءً غنائياً في الفيلم، وحظيت موسيقى الفيلم بإعجاب كبير وأشاد بها الناقد سمير فريد».

وتكررالموقف مع فيلم «زوجة رجل مهم» 1987 للمخرج محمد خان، حيث زاره في أثناء التصوير وحضر تصوير بعض المشاهد، ثم قدم له أسطوانة عليها موسيقى الفيلم، وعاد واختاره محمد خان فيما بعد ليضع الموسيقى التصويرية لفيلم «فتاة المصنع». وفي فيلم الخيال العلمي «قاهر الزمن» جاء بمبادرة من المخرج كمال الشيخ الذي طلب منه وضع موسيقى الفيلم. كما تعاون مع المخرج المغربي مؤمن السميحي في فيلم «سيدة القاهرة» 1990.

ويقول كازازيان إنه كان يكفي أن يعرف أي معلومة عن الفيلم ثم يُشرع في وضع الموسيقى. ورغم سعادته بما حققه في مجال الموسيقى التصويرية فإنها لم تكن هدفه، بل كان مشغولاً بتسجيل مؤلفاته الموسيقية، فسجل عدداً من الأسطوانات، التي من بينها «سبيل» المستوحاة من أسبلة منطقة الجمالية التاريخية، واستعان بها صناع فيلم فرنسي. ثم «سجايا» التي اختار لها هذا العنوانَ الكاتبُ نبيل نعوم، والد المؤلفة مريم نعوم، وتعني خبايا النفس. ثم قدم «صاجات»، مستخدماً الآلات الشعبية، وسجل 3 أسطوانات في حفل بوكالة الغوري، كما ألَّف موسيقى بعنوان «نيل سانجيت» مع موسيقيين هنود وقدمها في حفلات في كل من القاهرة وعدة مدن هندية، ثم «مناجاة».

كانت لديَّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة لكنني عدت إلى مصر برغبتي

جورج كازازيان

ويقول كازازيان: «كان اهتمامي بالتأليف الموسيقي يفوق أي شيء آخر، وقد سافرت بموسيقاي إلى العالم، وسجلت 12 أسطوانة واحتفظت بـ15 أسطوانة أخرى سجلتها لمؤلفاتي لكنها لم ترَ النور بعد بسبب وفاة منتج أعمالي».

ويرى جورج أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله، ويلفت إلى أنه كتب سيناريو فيلم تسجيل عن مشواره وأعماله الموسيقية، ويتطلع إلى جهة إنتاج تصوره».

وإلى جانب مؤلفاته في مجال الموسيقى الغربية فقد أحب أيضاً الموسيقى الشرقية، وقدم حفلاً في السويد بالآلات الشعبية، ويبرر ذلك قائلاً: «أنا مصري وتأثرت بالموسيقى الشعبية، كما أن أرمينيا بها أيضاً آلات شعبية مثل الرباب والعود والمزمار».

وقدم كازازيان حفلات موسيقية عازفاً على آلة العود، وكان أكثر ما يلفت الانتباه في حفلاته بالأوبرا ليس فقط موهبته في العزف لكن في جلوسه على الأرض محتضناً عوده في أثناء العزف، ويؤكد جورج أنه يشعر بارتياح أكبر في الجلوس على الأرض، ويكشف عن أنه تعلق بآلة العود تأثراً بكل من فريد الأطرش ورياض السنباطي، وأنه بسبب حالة الحرمان في طفولته لعدم امتلاكه أي آلة موسيقية، أصبح يمتلك الآن 50 عوداً.

ويعبر جورج كازازيان عن سعادته بما حققه: «لقد أوجدت لغة في موسيقاي، ولا بد أن أواصل وأفرج عن مؤلفاتي التي لم تظهر للناس، والتي بسببها لم أتجه لتلحين أغنيات لمطربين ومطربات، لأن ما عندي كثير ولم أنتهِ منه بعد».


أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».