أكثر الإرهابيين الأميركيين ليسوا مهاجرين

أكثر الإرهابيين الأميركيين ليسوا مهاجرين

على عكس الاعتقاد السائد في الولايات المتحدة
الخميس - 19 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 27 ديسمبر 2018 مـ
مهاجرون على متن شاحنة تنقل الدجاج متجهة الى الولايات المتحدة (رويترز)
واشنطن: محمد علي صالح
عارض تقرير، نشر أول من أمس، الاعتقاد الأميركي العام بأن الإرهابيين في الولايات المتحدة هم من شعوب العالم الثالث، سواء مهاجرين، أو طلاباً، أو زواراً. وقال التقرير، الذي أصدرته مؤسسة راند (في ولاية كاليفورنيا): «عادةً، تكون الصورة التي تتبادر إلى الذهن الأميركي عن الإرهابي هي صورة شخص ذي بشرة سمراء اللون، وله خلفية مهاجرة، وتكون له روابط بالشرق الأوسط، أو جنوب آسيا، أو شمال أفريقيا». لكن، قال تقرير «راند»، بعنوان «ظواهر انجذاب الأميركيين إلى منظمات إرهابية أجنبية من هجمات التاسع عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001، إلى اليوم، في عصر داعش»: «وجد الباحثون أنه، خلال السنوات الأخيرة، كانت أكثر الخصائص الديموغرافية إثباتاً هي أن المتهم الإرهابي، بدافع من (الإسلام المتطرف) كان أميركياً، مولوداً في الولايات المتحدة، وإما أبيض، أو من أصل أفريقي».

وأضاف التقرير: «مع تغير طبيعة الإرهاب، سواء من الناحية الآيديولوجية، أو تحت تأثير التكنولوجيات الجديدة مثل وسائل التواصل الاجتماعي، بدا متوسط (التشدد) في الولايات المتحدة أقل شبهاً من نوع الشخص الذي يريد الرئيس دونالد ترمب حظره من البلاد».

وإن هدف ترمب يمكن أن يسبب «نتائج لها آثار خطيرة على سياسات الهجرة، مثل ما يسمى حظر دخول المسلمين، الذي يفترض أن الإرهاب ينبعث بشكل طبيعي من المجتمعات المهاجرة، ولا سيما من الشرق الأوسط». وحددت دراسة معهد «راند» 476 شخصاً متورطين في قضايا «الإرهاب الأصولي» في الولايات المتحدة خلال 16 عاماً بعد هجمات 11 سبتمبر. كان من بين هؤلاء 206 من أصل شرق أوسطي، أو جنوب آسيا، أو شمال أفريقيا. يمثل هذا نحو 43 في المائة من الحالات. لكن، تشير الدراسة إلى أن هذا الرقم، بصورة «تدعو للدهشة»، يتجه نحو الانخفاض مع مرور الوقت. وأنه، اعتماداً على النسبة المئوية: «انخفض عدد الأفراد المنحدرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا خلال السنوات الأخيرة الماضية». وقال التقرير: «يبدو أن الدافع الرئيسي لهذه الظاهرة هو ظهور تنظيم داعش»، خلال السنوات من 2014 إلى 2016، التي سماها التقرير «سنوات الذروة لتجنيد تنظيم داعش في الولايات المتحدة». وجدت الدراسة، أن أكثر ما يسمى «المجندين الإرهابيين الجهاديين» كانوا من الأميركيين البيض، أو الأميركيين الأفارقة، ووصف التقرير هؤلاء بأنهم «لا يرتبطون بشكل عام بالهجرة»، أي أن أكثرهم ولدوا في الولايات المتحدة، أو أن آباءهم وأمهاتهم هم الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة، وليسوا هم. حسب التقرير، خلال تلك السنوات الثلاث، جاءت نسب 79 في المائة و57 في المائة و62 في المائة من حالات «الإرهاب الجهادي» من هاتين المجموعتين، حسب كل سنة بالتتالي. وقال التقرير: «تظهر النتائج أن الصورة النمطية الشائعة لمن يصبح متشدداً محلياً في عصر (داعش) تتناقض مع البيانات الفعلية، ولعل أبرز هذه النتائج هي أن الأفراد المتطرفين بسبب نفوذ (داعش) لا ينتمون عرقياً أو عنصرياً إلى منطقة الشرق الأوسط، أو شمال أفريقيا أو جنوب آسيا».

وحسب ما كتبه هيثر ويليامز، وناثان تشاندلر، وإيريك روبنسون، وهم خبراء في معهد «راند» الذين قادوا فريق الدراسة التي استمرت سنوات، فإن نسبة 26 في المائة فقط من هؤلاء الإرهابيين يلائمون الصورة النمطية في أذهان الأميركيين. وأن نحو 65 في المائة من الأميركيين الذين تم جذبهم إلى «داعش» منذ عام 2013 كانوا إما أميركيين بيضاً، أو أميركيين سوداً. تدعم هذه الدراسة ما يقوله أكثر خبراء الإرهاب منذ فترة طويلة. «لا يوجد حل واحد للتهديد الذي تواجهه مجموعات مثل «داعش». قال ذلك أمناث أماركاسام، وهو خبير في مكافحة الإرهاب في مركز «ستراتيجيك ديالوغ» (الحوار الاستراتيجي) في واشنطن.
أميركا مهاجرون

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة