قال مسؤولون محليون أمس بأن تسعة مدنيين قتلوا في جولة قتال جديدة بين القوات الأوكرانية الحكومية والمقاتلين الانفصاليين الموالين لروسيا حول مدينتي لوجانسك ودونيتسك في شرق البلاد.
وقال قسطنطين سافينوف نائب رئيس بلدية دونيتسك بأن ستة أشخاص قتلوا جراء القصف وإطلاق النار على مشارف المدينة. في حين قال مسؤولون محليون بأن ثلاثة آخرين قتلوا في القصف على لوجانسك في خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة. وقال مراسل لـ«رويترز» في وسط دونيتسك بأن أصوات القصف كانت تتردد خلال الليل في حين قال شهود بأن عددا من المباني اشتعلت فيه النيران في مقاطعة بتروفسكي البعيدة بينها مدرسة.
وقال المكتب الإعلامي لإدارة المدينة بأن الكثير من سكان لوجانسك - القريبة من الحدود مع روسيا - ليس لديهم كهرباء والبعض منهم من دون مياه.
وأجبر تقدم القوات الحكومية الأوكرانية الانفصاليين على الانسحاب من البلدات التي سيطروا عليها في المنطقة الناطقة بالروسية في شرق البلاد وحصروا وجودهم في مدينة لوجانسك - التي كان عدد سكانها قبل النزاع يقدر بنحو 400 ألف - ودونيتسك التي يسكنها نحو مليون شخص. وقال الجيش الأوكراني بأنه لم يعان من أي خسائر في جولات القتال الأخيرة. وتصاعد القتال في شرق أوكرانيا بعد إسقاط طائرة الركاب الماليزية في منطقة يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا في 17 يوليو (تموز) مما أدى إلى مقتل 298 شخصا كانوا على متنها.
وفي بلغراد حذرت روسيا صربيا المرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي من تأييد العقوبات التي فرضها كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضد روسيا.
وصرح السفير الروسي كونشاتين كوساكوف لصحيفة (بوليتيكا) الصربية الصادرة أمس: «إذا حدث ذلك، ستتنازل صربيا ذات العلاقات الوثيقة مع
روسيا عن هويتها القومية وسيادتها ومصالحها الاقتصادية».
ولكن إذا استمرت صربيا في الوقوف إلى جانب روسيا، فإنه من الممكن أن تخطط روسيا حينئذٍ إلى أن تكون هناك استثمارات مباشرة معها تقدر بنحو
خمسة مليارات دولار وتزيد أيضا من صادراتها الزراعية إليها. وتقع صربيا الآن تحت ضغط من بروكسل لتأييد سياسة العقوبات التي اتخذها
الغرب تجاه روسيا، إلا أنها تعلن حتى الآن رفضها لهذه الإجراءات، وذلك بدافع العلاقات التاريخية التي تربط بينها وبين روسيا.
وقد أعلن وزير خارجية صربيا إفيكا داشيتش ذلك قائلا: «لا يمكننا فرض عقوبات على بلد أكبر وأقوى منا».
من جهة أخرى في غرابوف (أوكرانيا) تتردد أصداء انفجارات بشكل متواصل تقريبا في مناطق بعيدة، فيما ينشط الخبراء في أحد الحقول، تحت أنظار متمردين مسلحين، بحثا عن أشلاء ضحايا تحطم الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا، في عمل دؤوب ومحفوف بالمخاطر. ولدى عودتهم من الموقع الذي كانوا يبحثون فيه عن حطام الطائرة في المنطقة المحددة، يقر أربعة مفتشين بأنهم توقفوا عن متابعة عمليات البحث التي يقومون بها لأن القصف المدفعي يزداد خطورة. وفي تصريح صحافي، قال الكسندر هاغ نائب رئيس بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي أرسلت الخبراء إلى أوكرانيا: «كان القصف المدفعي يحدث صخبا لا يحتمل، والأرض تهتز».
وفي وسط الموقع الذي يعمل فيه نحو 70 خبيرا، يتضاءل تهديد الانفجارات، لكن أصداءها تسمع باستمرار على مقربة من الموقع الذي يلتزم فيه الطرفان وقفا لإطلاق النار. وقال سيرغي عامل المنجم الذي التحق بالتمرد بأن «الأوكرانيين يطلقون النار على السكان الآمنين. ومن المؤكد 100 في المائة أن الأوكرانيين هم الذين أسقطوا الطائرة».
ومن المنطقة المتمردة التي منع انفصاليون مسلحون الصحافيين من الاقتراب منها، تتراءى خيالات أشخاص يرتدون زي الشرطة ويقومون بجمع أدلة في حقل تحت شمس حارقة حول مزرعة طيور. ودائما ما ينحني واحد منهم ويرفع عن الأرض بقايا حطام أو أشلاء ويعمد إلى وضعه بعناية في كيس. وتقوم الشرطة العلمية بالتقاط الصور.
وبعد أكثر من أسبوعين على سقوط البوينغ 777 للخطوط الجوية الماليزية التي أسقطها صاروخ في 17 يوليو وعلى متنها 289 شخصا، لا يزال الحطام متناثرا على الأرض: جناح الطائرة وأجزاء من هيكلها ومقاعد وأحذية ومجلات.
وتقوم كلاب مدربة أيضا بأعمال البحث. من جهته قال دنيس ميلر المتحدث باسم قوات الأمن الهولندية في الموقع: «لدينا كلبان هولنديان وسيصل اثنان آخران من بلجيكا في الأيام المقبلة». وأضاف أن «هذه الكلاب قادرة على أن تشم على امتداد منطقة شاسعة في وقت قصير نسبيا، وهذا ما سيتيح لنا العثور على الأشلاء في أقرب وقت ممكن».
وتتوقف سيارة إسعاف مبردة في انتظار الأشلاء التي ستنقل إلى خاركيف البعيدة 300 كلم إلى الشمال. ومنها تنقل إلى هولندا لتحديد هوية أصحابها في غضون بضعة أشهر. ويتمثل الهدف الأساسي في العثور على أكبر قدر ممكن من الجثث في الموقع، ونقل حتى الآن 200 جثة إلى هولندا، واستعادة الأغراض الشخصية للضحايا لتعزية العائلات، قبل الانصراف إلى تحديد أسباب التحطم، حيث تتهم كييف الانفصاليين بإطلاق صاروخ زودتهم به روسيا. وتقول مهمة الشرطة الهولندية، بأن هذه المرحلة الأولى ستستغرق ثلاثة أسابيع على الأقل إذا ما تمكن الفريق من العمل يوميا بكامل عناصره.
وسينضم إلى 70 خبيرا هولنديا وأستراليا كانوا الجمعة والسبت في موقع التحطم، اختصاصيون جدد، على أن ينضم إليهم الأحد أو الاثنين نظراؤهم الماليزيون، ليرتفع بذلك عددهم إلى 100.
مقتل 9 مدنيين في جولات قتال جديدة في أوكرانيا
عمليات بحث محفوفة بالمخاطر عن أشلاء ضحايا الطائرة الماليزية
دبابات أوكرانية تقصف مواقع المتمردين في جولة قتال جديدة بين القوات الأوكرانية الحكومية والمقاتلين الانفصاليين الموالين لروسيا حول مدينتي لوجانسك ودونيتسك في شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
مقتل 9 مدنيين في جولات قتال جديدة في أوكرانيا
دبابات أوكرانية تقصف مواقع المتمردين في جولة قتال جديدة بين القوات الأوكرانية الحكومية والمقاتلين الانفصاليين الموالين لروسيا حول مدينتي لوجانسك ودونيتسك في شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
