العالم في 2019: مصر في 2019: ترقب لاحتمالات تعديل الدستور

أول استحقاقات فاتورة «الإصلاحات الاقتصادية»... واستعداد للانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة

أعمال البناء في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أ.ف.ب)
أعمال البناء في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: مصر في 2019: ترقب لاحتمالات تعديل الدستور

أعمال البناء في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أ.ف.ب)
أعمال البناء في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر (أ.ف.ب)

عام جديد في مصر؛ لكن يبدو أنه لن يكون كسابقيه، إذ إن نظرة على مجمل مواعيد السنة المقبلة واستحقاقاتها، تشي بدرجة أو بأخرى بتغير كبير ربما يطرأ على شكل البلاد في قطاعات مختلفة. المصريون في 2019 على موعد مع منحنيات سياسية واقتصادية لافتة، أبرزها ترقب احتمالات تعديل الدستور، لفتح مدد إعادة انتخاب الرئيس، وكذلك انتقال مقار الحكم (الوزارات ورئاسة الدولة) إلى العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، فضلاً عن الانشغال بمصير العملة المحلية، وما سيلحق باقتصاد البلاد من جراء تقلبات أسعار النفط عالمياً.
وإذا كانت الملفات السياسية محدودة، وقريبة من الحسم بشكل واضح، فإن الملف الاقتصادي يطفو فوق قائمة الاهتمامات؛ خصوصاً مع عدم استقرار معدلات التضخم، التي سجلت بحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» (جهة رسمية) 15.6 في المائة، لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مقابل 26.7 في المائة للشهر نفسه في 2017، فضلاً عن استمرار الحكومة في تنفيذ خطتها لتقليص الدعم الموجه للطاقة في قطاعات البترول والكهرباء، وكذلك تقليل شريحة المستفيدين من برامج الدعم النقدي لغير القادرين، بالنسبة للأسر ذات الكثافة المرتفعة، التي يزيد عدد الأطفال فيها على اثنين.
سياسياً، يبدو أن البداية ستكون من الدستور الذي يرصد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، ما وصفه بـ«شواهد جدية» على اتجاه لتعديله في العام المقبل، ونوه بأنه بالإضافة إلى دعوى قضائية أقامها بعض الأشخاص أمام محكمة الأمور المستعجلة، لإلزام البرلمان بإدخال تعديل على الدستور لفتح مدد إعادة انتخاب الرئيس وعدم قصرها على فترتين بحسب ما هو قائم الآن، فإن هناك تصريحات لبرلمانيين بارزين، ومنهم رئيس مجلس النواب علي عبد العال، تدور حول «عدم الممانعة في التعديل بشكل عام»، وأن «الدستور كُتب في فترة انتقالية، وتتوجب مراجعة نصوصه».
وتلزم المادة 140 من الدستور المصري بأن «يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا تجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة». وفي يونيو (حزيران) الماضي، أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين القانونية للولاية الثانية أمام مجلس النواب.
وفي مواجهة ذلك، يرى باحثون وسياسيون أن تعديل الدستور وإطلاق مدد الرئاسة، من شأنه «إعطاء الفرصة للرئيس السيسي لاستكمال المشروعات الكبرى التي أطلقها منذ وصوله لسدة الحكم»، كما يستند آخرون إلى أن «مدة الأربع سنوات للفترة الواحدة غير كافية لتنفيذ برامج طويلة الأمد». ومن أصحاب ذلك الاتجاه أستاذ العلوم السياسية الدكتور معتز بالله عبد الفتاح، الذي شبه الوضع الراهن في مصر خلال فيديو بثه لمتابعيه عبر مواقع التواصل نهاية نوفمبر الماضي، بـ«مريض داخل غرفة للعمليات، وقرر الطبيب ترك جرحه مفتوحاً، ومغادرة العمل». ودعا عبد الفتاح إلى زيادة الفترة الرئاسية لتصبح 6 سنوات، فضلاً عن تطبيق هذا المقترح بعد نهاية الفترة الثانية للرئيس.
شأن سياسي آخر يشير إليه ربيع باعتباره مهماً، هو قانون الانتخابات البرلمانية. ويشرح أن مجلس النواب الذي عقدت أولى جلساته في عام 2016، ويحدد الدستور مدة عضويته بخمس سنوات، سيكون على موعد مع تعديل قانون الانتخابات، بما سيغير من طريقة انتخاب ممثلي الدوائر، لتكون بالتصويت على القائمة المطلقة، وليس كما هو الوضع الراهن المنقسم بين النظام الفردي والقائمة.
ويضم البرلمان المصري أكثر من 590 نائباً، وتقترب نسبة المستقلين بينهم من 60 في المائة، والبقية للحزبيين الذين يتقدمهم حزب «المصريين الأحرار»، ويحوز 65 مقعداً، ويأتي في المرتبة الثانية حزب «مستقبل وطن» مستنداً إلى 64 نائباً، فيما يُمثل حزب «الوفد» في البرلمان بـ36 عضواً.
التغيير المرتقب في الشكل السياسي دستورياً وبرلمانياً في 2019، سيصاحبه تغيير آخر لمركز الحكم، فمع نهاية العام ستغادر الوزارات ورئاسة الدولة العاصمة التاريخية للبلاد، للانتقال إلى «العاصمة الإدارية الجديدة» البعيدة نحو 65 كيلومتراً عن وسط القاهرة.
ويستوي المصريون ممن سيغادرون إلى العاصمة الجديدة أو من سيبقون في مواقعهم بالمدن والمحافظات، في التأثر بالحالة الاقتصادية في العام الجديد. ويُقدر الخبير الاقتصادي عمر الشنيطي أن النصف الثاني من 2019 سيواكب أول استحقاقات ملموسة لسداد أقساط التمويلات والقروض، التي حصلت عليها مصر من جهات دولية مختلفة «لكن ليس من بينها قرض صندوق النقد الدولي».
ووافق صندوق النقد الدولي في 2016 على إقراض مصر 12 مليار دولار، تتلقاها القاهرة على دفعات ترتبط بمراجعة دورية من مسؤولي المؤسسة الدولية، لما تنفذه الحكومة من إجراءات «إصلاحية»، وسيتم صرف آخر الشرائح في مارس (آذار) 2019.
وقال الشنيطي لـ«الشرق الأوسط»، إن «سداد تلك الاستحقاقات ربما لن يظهر في أثر مباشر ملموس على المواطنين في غضون العام المقبل؛ لكنه سينعكس بطبيعة الحال على القرارات الاقتصادية الأخرى للدولة، وإن لم يكن في العام الجديد مباشرة».
وعلى مستوى آخر، يربط الشنيطي بين السعر العالمي للبترول وما ستسفر عنه حالة التذبذب الراهنة، والقرارات المرتقبة برفع الدعم عن الوقود في مصر، وشرح أنه «إذا استمر متوسط السعر العالمي بين 50 و60 دولاراً للبرميل، فستقلل مصر الدعم لمرة واحدة خلال العام، وهو السيناريو الأقرب للحدوث». ويضيف أنه «في حال تغيرت التوقعات بالزيادة، فستلجأ الحكومة إلى زيادة ثانية في الأسعار خلال العام نفسه، وهو ما سيتسبب في ارتفاع أسعار كثير من المنتجات».
أما سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، فهو «مؤشر جدير بالمتابعة»، بحسب رأي الشنيطي الذي يتوقع حدوث «آثار سلبية تتمثل في زيادة سعر العملة الأميركية مقابل العملة المحلية»، مرجعاً ذلك إلى ما بات يُعرف بـ«أزمة الأسواق الناشئة»، وضعف القدرة محلياً على جذب استثمارات أجنبية مباشرة.
وبشأن التأثيرات الاقتصادية المنتظرة على القطاع الأغلب من المصريين خلال العام المقبل، قال الشنيطي: «أرجح اتجاه غالبية الأسر للحد من الاستهلاك خلال العام المقبل؛ خصوصاً مع وجود مؤشرات على زيادة معدلات التضخم، فضلاً عن التركيز من قبل الدولة على تنمية قطاع الإنشاءات، وعدم انعكاس ذلك في عملية تنمية مستدامة، تظهر في تراجع البطالة، أو توزيع ثمار النمو على شرائح أوسع من المواطنين».
وفي مجال العلاقات الدولية، تبدو السياسة الخارجية للقاهرة في العام المقبل مرتكزة بشكل كبير على تحقيق «هدف استراتيجي» للبلاد، يتمثل في تأكيد ودعم التأثير والوجود في العمق الأفريقي، فمن جهة ستترأس مصر الاتحاد الأفريقي في فبراير (شباط) 2019، وكذلك فإن هناك عدداً من المشروعات التي تنفذها «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية» وبعض الشركات المصرية في دول القارة، ستأخذ موقعاً على خريطة الأحداث في العام الجديد.
وعلى مستوى آخر، يُنتظر أن تتحرك المفاوضات بشأن «سد النهضة» الإثيوبي إلى موقع أكثر تقدماً، إذ قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي، إنه يولي «أهمية خاصة» لتفعيل صندوق ثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان، لتمويل مشروعات البنية التحتية، وكذلك فإن المكتب الاستشاري الفرنسي المكلف ببحث تأثيرات السد سينتهي من تنفيذ الدراسات البيئية والهيدروليكية لآثار السد على دولتي المصب، مصر والسودان.
عربياً، يرى الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور سعيد اللاوندي، أن التعاون المصري - الخليجي؛ خصوصاً مع السعودية والإمارات «في تطور دائم ومستمر، وسيتواصل بالنهج نفسه في العام الجديد». ويستند اللاوندي إلى «سياسة تنقية الأجواء» التي أقدم على تنفيذها الرئيس المصري مع الرياض وأبوظبي، بعد إزاحة سلطة جماعة «الإخوان المسلمين» التي كانت تتسم بالقرب من الدوحة. وشرح أن تنسيق المواقف والزيارات المتبادلة ومستوى المسؤولين الذين يديرون الملفات المشتركة، يفسر إلى حد كبير أهمية واستراتيجية العلاقات العربية والخليجية تحديداً بالنسبة إلى مصر، وهو ما عبر عنه السيسي في أكثر من مناسبة، بالإشارة إلى أن «أمن الخليج من أمن مصر».
وأشار إلى أن «الرباعي العربي سيظل تحالفاً وثيقاً في العام الجديد، وما لم تغير الدوحة من سياساتها فسيكون من الصعب حدوث انفراجة في الأزمة»، لافتاً إلى أن «مواقف وممارسات النظام القطري توضح كيف أنه تقارب بدرجة أكبر مع إيران وتركيا، فضلاً عن أنه لم يتخذ أي خطوات للتجاوب مع المطالب العربية، الداعية لتوقفه عن دعم الكيانات الإرهابية، أو التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.