العالم في 2019: جهود دولية تسابق الزمن لإنجاز انتخابات في ليبيا

طي صفحة 2018 بملفات مفتوحة

السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: جهود دولية تسابق الزمن لإنجاز انتخابات في ليبيا

السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)
السراج وحفتر مع القادة المشاركين في اجتماعات باليرمو (أ.ف.ب)

لم يعبأ كثير من الليبيين بمجريات الأحداث السياسية في بلادهم طوال السنة الماضية، فقد اعتادوا رتابتها، وتكرار وعود لم تتحقق. فقط هم يريدون الأمن، والتوزيع العادل للثروة، ومدخلا ذلك الحد من تفشي الفساد والمحسوبية، وتحجيم الميلشيات المسلحة، لعل ذلك يهيئ البلاد لإجراء انتخابات مأمولة.
العام الذي يوشك على الرحيل حمل في بداياته قدراً من التفاؤل في ليبيا، بالحديث عن انتخابات رئاسية، وتوقيع مزيد من المبادرات والاتفاقيات الدولية (من باريس إلى باليرمو)، لكنه انتهى تاركاً وراءه كل الملفات مفتوحة، باستثناءات إيجابية قليلة، أبرزها: ترتيبات أمنية محدودة في طرابلس العاصمة، وتقدم ملحوظ للجيش الوطني على محاور القتال، بداية من بنغازي إلى درنة، وخطوة باتجاه الملتقي الوطني الذي قد يمهد الطريق لإجراء انتخابات برعاية أممية.
التشابكات السياسية بين البرلمان في طبرق و«المجلس الأعلى للدولة» في طرابلس أبقت كل الملفات الحيوية رهن تجاذبات ونقاشات محتدمة لم تسفر عن تقدم ينهي أزمات البلد المنقسم منذ إسقاط العقيد معمر القذافي عام 2011.
وتشابهت نهاية العام مع بداياته، إذ تحدث المبعوث الأممي إلى ليبيا، الدكتور غسان سلامة، في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إفادته أمام مجلس الأمن الدولي، عن إمكانية إجراء انتخابات ليبية في ربيع 2019، وهو الحديث ذاته الذي استمر طوال العام المنقضي عن إمكانية إجرائها في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن يتراجع سلامة أمام نفاد الوقت، وانصراف الأفرقاء السياسيين عنها، متمسكين بـ«مكتسباتهم».
الأحداث الدامية، والاشتباكات والاغتيالات، كادت تطغى على تصاعد نبرة الاحتجاجات في الجنوب الليبي الذي يشتكي الفاقة، وغياب سلطة الدولة، وترصّد «داعش» لمواطنيه، لكن صلاح أبو خزام، عضو المجلس الأعلى للدولة، يرى في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد يختصر الأزمات في البلاد، ويقطع الطريق على من يريدون تقسيمه».

الأربعة الكبار
على مدار العام، لم تنقطع وساطات التقريب بين الساسة الليبيين التي بذلتها البعثة الأممية من جهة، ودول الجوار (مصر وتونس والجزائر) من جهة ثانية، وجاء لقاء باريس (الأربعة الكبار)، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، متمماً لتلك الجهود، خصوصاً أنه انتزع موافقتهم المبدئية على إجراء انتخابات قبل نهاية 2018، وعدم اللجوء للقوة المسلحة، وهو الأمر الذي لم يتحقق.
وانتهي اللقاء، الذي حضره قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلسي النواب عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» خالد المشري، إلى تعهد غير مكتوب بالسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية، يسودها القانون، والتداول السلمي للسلطة، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام ببذل جميع الجهود المطلوبة لنزع سلاح المقاتلين في العاصمة، ومواصلة الحوار السياسي الليبي.
والمشري، المعروف بانتمائه لجماعة إخوان ليبيا، رفض الانصراف من فرنسا قبل أن يسدد ضربات باتجاه المشير حفتر، قائلاً في حوار مع قناة «فرانس 24» إن «حفتر قائد ميليشيا عسكرية، وليس قائداً للجيش، ونعترف بقائد أعلى للجيش الليبي اسمه فائز السراج، ورئيس أركان موجود في طرابلس، هو عبد الرحمن الطويل».
وأمام تصريحات المشري، تجمدت نتائج اجتماع باريس قبل أن تغادر طائرات الوفود الليبية مطار «شارل ديغول».
وفي ليبيا حكومتان: إحداهما مدعومة من الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، وأخرى تتمركز في الشرق، في ظل صراع على السلطة منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

أميركا والميليشيات
لم تكد الوفود العائدة من فرنسا تستريح من عناء الطريق، ومباحثات وُصفت من قِبل بعض المشاركين أنفسهم بغير الجادة، حتى اندلعت اشتباكات دامية في العاصمة طرابلس بين الميليشيات المسلحة، التي يتبع بعضها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ليتم نقض أهم شرط في «اتفاق باريس»، المتمثل في وقف إطلاق النار ونزع سلاح المقاتلين، ويسقط أكثر من 115 قتيلاً و560 جريحاً، قبل أن تسارع البعثة الأممية لتوقيع «اتفاق الزاوية» بين قادة الميليشيات لوقف الاقتتال.
ونجح غسان سلامة في إقناع الأطراف المتقاتلة باتفاق من 8 بنود، أبرزها: استحداث آلية مراقبة وتحقق لتثبيت وقف إطلاق النار، بجانب إعادة التمركز في نقاط يتم الاتفاق عليها، تسمح بإعادة الحياة الطبيعية إلى مناطق الاشتباكات في طرابلس وما حولها، يليها وضع آلية لفض الاشتباك.
ورغم أن الاتفاق شدد على تخزين كل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مقار التشكيلات التابعة لها، ووضع خطة لانسحاب التشكيلات المسلحة من المواقع السيادية والمنشآت الحيوية، وإحلال تدريجي لقوات نظامية (جيش وشرطة)، فإن اشتباكات متقطعة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة كانت تندلع من وقت لآخر، يذكيها قائد ميلشيا «لواء الصمود»، صلاح بادي، المتمترس بقواته وعتاده في مصراتة، غرب ليبيا.
وأمام عودة الاقتتال في العاصمة، لجأ سلامة إلى التوعد بفرض عقوبات جديدة على قادة الميليشيات، حال تجدد خرق اتفاق وقف إطلاق النار في العاصمة، وسارع مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على مخترقي الهدنة في طرابلس، ودخلت وزارة الخزانة الأميركية على خط الأزمة، بمعاقبة صلاح بادي الذي سبق أن اتهم بإحراق مطار طرابلس في عام 2014.

الدستور والاستفتاء
وبعد مراوحة دامت أشهراً، أقر مجلس النواب في طبرق قانون الاستفتاء على مسوّدة الدستور التي أعدتها «الهيئة التأسيسية»، ليفتح ذلك الباب لإتمام الاستحقاقات الدستورية.
وأوضح عبد الله بليحق، الناطق باسم المجلس، أن أعضاءه أقروا تعديلات تقسم الدوائر الانتخابية إلى ثلاث: برقة، وطرابلس، وفزان. ولفت إلى أن الاستفتاء في هذه الدوائر سيتم كل على حدة، شريطة موافقة ثلثي مواطني ليبيا على تمرير الدستور، و«50 + واحد» لكل إقليم.
ومع بروز تكهنات بإجراء الاستفتاء على الدستور في فبراير (شباط) 2019، خرج المشري ليؤكد رفضه لقانون الاستفتاء، وبرر ذلك بأن «مجلس النواب لم يتوافق معهم رسمياً على قراره»، وذهب إلى أن التعديلات التي أقرها «يشوبها كثير من العيوب القانونية»، وأن البرلمان «صاغ قانون الاستفتاء بطريقة توجه المواطن إلى رفض الدستور».
وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، دافع أبو خزام عن توجهات مجلسه، ومضى يقول إن «التعديلات التي أجراها مجلس النواب كارثية بكل ما تحمله الكلمة، والهدف منها القضاء على مشروع الدستور، لتستمر حالة الفوضى التي حلت بالبلاد منذ عام 2011 حتى يومنا هذا».
ووسط اعتراضات على محتوى الدستور، وكيفية الاستفتاء عليه، الأمور التي اعتبرها البعض «مماطلات سياسية»، رأى قطاع عريض من السياسيين ومشايخ قبائل أن الحل لأزمات البلاد يكمن في المصالحة الوطنية الشاملة، التي هي بمثابة «السبيل الوحيد» للم الشمل، وتوحيد جهود السلطات ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية في وجه تنظيم داعش الذي يسدد ضربات خاطفة لقرى نائية في الجنوب الليبي، فيقتل ويحرق ويأسر مواطنين وأمنيين، كما يتوغل من وقت لآخر وسط البلاد لاستعراض قوته، قبل أن يعود إلى الأطراف الصحراوية، مخلفاً حالة من الذعر بين المواطنين.

الانتخابات آخر النفق
كثير من المحللين يرى أن أمام الليبيين فرصة يجب اقتناصها قبل نفاد صبر المجتمع الدولي، وذلك بالتعاطي خلال العام الجديد مع الاستحقاقات التي وضعها المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما دعا إلى البدء في إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية الربيع المقبل، بعد عقد مؤتمر وطني لمناقشة الصراع الدائر في البلاد، ووفقاً لمؤتمر باليرمو الذي عقد في إيطاليا، والذي شدد على ضرورة إقامة المؤتمر الوطني الجامع مطلع العام المقبل، وأعقب ذلك إصدار السراج قراراً بتسمية اللجنة التحضيرية للإعداد للمؤتمر.
واعتمد سلامة على إحصاء أخير للأمم المتحدة، يظهر أن 80 في المائة من الليبيين يصرون على إجراء الانتخابات في أسرع وقت، ومضى يقول إن «المؤتمر الوطني سيعقد في الأسابيع الأولى من العام المقبل، ويجب أن تبدأ العملية الانتخابية المترتبة على ذلك في ربيع 2019»، على أن تحصل توصيات المؤتمر على دعم من المجتمع الدولي.
والمؤتمر الوطني المرتقب هو الاستحقاق الذي يراهن عليه جميع الليبيين، على اختلاف أطيافهم، لتحقيق آمالهم في إنقاذ البلاد من مستنقع الخلاقات والانقسامات، غير أن هناك رهانات أخرى، تتمثل في مدى قدرة هذا الملتقى على استيعاب كل الليبيين، خصوصاً «المنبوذين أو المهمشين منهم» وأنصار النظام السابق، وفقاً لتعبير المبعوث الأممي، لدمجهم في الحياة السياسية.
ويجمع المراقبون على أن الملتقي الوطني يجب أن يتضمن وضع ميثاق دولي يشارك فيه كل الليبيين، ويعكس مطالبهم، خصوصاً في جنوب البلاد الذي يشتكي التجاهل والإقصاء، وهو ما يضمن، بحسب وصفهم، التصدي لتبديد ثروات البلاد النفطية المتراكمة، ووضع حد لتغول الفساد والمحسوبية، بعدما قدر تقرير ديوان المحاسبة في طرابلس أن الوساطة والمحاباة كلفت ليبيا 24 مليار دينار سنوياً، أنفقت على المرتبات لنحو 1.8 مليون موظف حكومي، بمعدل إنتاجية لا يتعدى ربع الساعة يومياً، وكشف أن التواطؤ والرشوة والإهمال لمسؤولي ومشرفي المشاريع التنموية أهدر أكثر من 80 مليار دينار مند عام 2010 حتى الآن، دون تحقيق تنمية، محذراً من إفلات الفاسدين من العقاب، واستمرارهم في نهب خيرات البلاد.
وتأتي ليبيا ضمن أكثر 9 دول تعاني من الفساد في العالم خلال عام 2017، وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية التي منحتها 17 نقطة من أصل 100 نقطة في الشفافية والنزاهة.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended