ثقة المستهلكين البريطانيين عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

فترة الأعياد والخصومات لم تنجح في رفع المبيعات

أظهر كثير من التقارير المتخصصة أن ثقة المستهلكين في بريطانيا انخفضت لأدنى مستوياتها في 5 سنوات في ظل تنامي الضغوط الاقتصادية (رويترز)
أظهر كثير من التقارير المتخصصة أن ثقة المستهلكين في بريطانيا انخفضت لأدنى مستوياتها في 5 سنوات في ظل تنامي الضغوط الاقتصادية (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين البريطانيين عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

أظهر كثير من التقارير المتخصصة أن ثقة المستهلكين في بريطانيا انخفضت لأدنى مستوياتها في 5 سنوات في ظل تنامي الضغوط الاقتصادية (رويترز)
أظهر كثير من التقارير المتخصصة أن ثقة المستهلكين في بريطانيا انخفضت لأدنى مستوياتها في 5 سنوات في ظل تنامي الضغوط الاقتصادية (رويترز)

وصول أعياد الميلاد ورأس السنة لم يغير مزاج المستهلكين البريطانيين إلى الأفضل كالعادة؛ لا بل على العكس من ذلك، فإن الثقة في ديسمبر (كانون الأول) كانت في أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات، وفقاً لدراسة أجراها معهد التحاليل الاقتصادية «جي إف كيه»، إذ هبطت ثقة المستهلكين إلى مستوى 14 نقطة سلبية، مقابل 7 نقاط في أغسطس (آب) الماضي.
ويقول محللو المعهد، إن البريطانيين يودعون عام 2018 بنظرة سلبية، ولم يحرك فيهم موسم الأعياد مزاج الشراء كما العادة، وفي ذلك مؤشر إلى ما يمكن أن يكون عليه عام 2019، إذا استمرت مصاعب الـ«بريكست». ووفقاً للمؤشر المذكور، فإن البريطانيين متشائمون عند النظر إلى الأشهر الاثني عشر المقبلة، فإذا كانت هواجسهم دقيقة أو أقرب إلى الواقع، فإن مؤشر الثقة سيهبط إلى 38 نقطة سلبية مع نهاية العام المقبل.
والهاجس الأول لدى البريطانيين، وفقاً للعينة التي اعتمدت عليها الدراسة، هو إمكان نقص المال الذي يحتاجونه للعيش ودفع الفواتير، والهاجس الثاني متعلق بالخدمات العامة؛ لا سيما الصحية منها، أما الـ«بريكست»، فيأتي في المرتبة الثالثة من حيث الضغط على منسوب الثقة والتفاؤل.
ففي مقابل أسعار تصعد بلا توقف، وتضخم ممزوج بحالة لا يقين اقتصادي، متصل بالمفاوضات الصعبة التي تجريها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، ليس مفاجئاً أن تكون النتيجة نظرة سلبية إلى عام 2019، بحسب معهد «جي إف كيه». فالمستهلكون يشبهون الأسواق المالية عندما تسود حالة الضباب في الرؤية الاقتصادية والسياسية. فقبل نحو 100 يوم على موعد الانفصال عن أوروبا، تدخل البلاد في غمرة العطلة البرلمانية في فترة الأعياد، من دون التوصل إلى اتفاق بشأن الـ«بريكست»، ما يشيع أجواء شك تنعكس على عدة مستويات. ويضيف محللو المعهد، أن البريطانيين «يشدون الحزام»، ولا يقبلون على الإنفاق، على الرغم من حلول موسم الأعياد الذي يعتبر عادة فترة استهلاك بامتياز. وما يزيد الطين بلة التصريحات المحذرة من المستقبل التي يطلقها معارضو الخروج من الاتحاد الأوروبي. كما أن بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) انضم إلى المحذرين، وأعلن موقفاً يشير فيه إلى بعض التداعيات السلبية، ما جعل البريطانيين أكثر تشاؤماً.
وكان هبوط الثقة قد بدأ قبل ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ففي الشهر الماضي أكدت مصادر التجار والأسواق أن نوفمبر (تشرين الثاني) كان أسوأ شهر منذ عام 2008، إذ انخفضت المبيعات بشكل قياسي، ولم تنفع العروض السخية جداً التي أطلقت يوم «الجمعة الأسود» (بلاك فرايداي).
وبدورها، قالت شركة «فيزا» الأميركية في تقرير صادر منتصف الشهر الجاري، إن إنفاق المستهلكين في المملكة المتحدة تراجع بأكبر وتيرة منذ يوليو (تموز) الماضي، ما يضيف إشارة جديدة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في بريطانيا، مع اقتراب العام الجاري من الانتهاء.
وأضافت الشركة الأميركية أن إنفاق المستهلكين في بريطانيا سجل تراجعاً بنحو 0.7 في المائة في نوفمبر على أساس سنوي، وهي وتيرة أكبر من الانخفاض المسجل في أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة 0.2 في المائة. وأوضح التقرير أنه على الرغم من تعافي عملية الإنفاق في المطاعم بنحو 5.1 في المائة، فإن الإنفاق على الملابس والترفيه والنقل والاتصالات تراجع بأكثر من 2 في المائة في الشهر الماضي على أساس سنوي، وأنه على الرغم من أن نمو التسوق الإلكتروني تباطأ، فإن أداءه لا يزال أقوى من عمليات البيع وجهاً لوجه، مشيراً إلى أن خصومات «الجمعة الأسود» لم تساهم في علاج التباطؤ؛ كما تمنى بعض تجار التجزئة.
أيضا، قالت مؤسسة «مور ستيفنز» للمحاسبات الأسبوع الماضي، إن أكثر من ألف مطعم أفلس في بريطانيا خلال هذا العام، حتى شهر سبتمبر (أيلول)، بزيادة نسبتها 24 في المائة عن الاثني عشر شهراً السابقة، مع مواجهة هذه الصناعة طاقة مفرطة، في الوقت الذي تباطأ فيه إنفاق المستهلكين.
وكانت دراسات أخرى قد حذرت من ارتفاع الأسعار في حال حصول الـ«بريكست» الصعب، أي الطلاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي؛ خصوصاً من دون اتفاق لتسهيل التبادل التجاري؛ لأن بريطانيا تستورد 50 في المائة من حاجاتها الغذائية، والقسم الأكبر يأتي من دول الاتحاد الأوروبي، وجزء آخر من دول لديها اتفاقيات تبادل حر أو سهل مع أوروبا. لذا سترتفع الأسعار كثيراً في حال الخروج الصعب؛ لأن المستورد من أوروبا سيخضع لرسوم جمركية بنسبة 22 في المائة، وتصل النسبة إلى 40 في المائة على لحوم البقر، و44 في المائة على الأجبان. كما ستصعد أسعار الخضراوات والفواكه؛ لأن بريطانيا تستورد منها ما بين 37 إلى 40 في المائة من دول الاتحاد.
ووفقاً لاتحاد المستوردين، سترتفع أسعار المواد الغذائية آنفة الذكر بين 4 و29 في المائة؛ لكن مؤيدي الـ«بريكست»، في المقابل، يرون أن الأسعار لن ترتفع إذا أحسنت بريطانيا توقيع اتفاقيات تسهل التبادل التجاري مع دول أخرى حول العالم. علماً بأن تأكيدات السلطات أنها ستحافظ على شروط استيراد صحية قاسية، تجعل أمل انخفاض الأسعار غير أكيد.
إلى ذلك، يحذر التجار من انقسام حاد في الاستهلاك، بين ميسورين بإمكانهم شراء سلع ومواد غذائية ذات جودة عالية، سواء كانت منتجة محلياً أو مستوردة، وغير ميسورين سيعانون في البحث عن سلع ومواد رخيصة تناسب ميزانياتهم. وتشمل الهواجس المزارعين البريطانيين؛ لأنهم تكيفوا مع الاستيراد من أوروبا في مدى عقود، من حيث درس كلفتهم وتحديد أسعار مبيعاتهم، وفي حال الانفصال ستتغير كل القواعد التي تعودوا عليها ليبدأ مشوار طويل من التكيف من جديد.
وعلى صعيد الصيد البحري على سبيل المثال، تؤكد الدراسات أن الانفصال من دون اتفاق يفتح المجال لمراكب صيد السمك، بزيادة المحصول بين 10 و15 في المائة فقط، بين أعوام 2020 و2015، ما قد يسمح بانخفاض الأسعار نظرياً. في المقابل سترتفع أسعار أنواع مستوردة، علماً بأن ثلثي السمك المستهلك في بريطانيا يأتي من الخارج. بكلام آخر: لن يستفيد الصيادون كثيراً، ولن يقتنص المستهلكون بالضرورة أسعاراً أقل. وهذا ما ينطبق على كثير من الحالات والسلع والمواد الأخرى، وفي كثير من القطاعات المتوجسة جداً من الانفصال.



البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كشف كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لقناة «سي إن بي سي»، يوم الثلاثاء، أن ناقلات النفط تَعبر مضيق هرمز، مشدداً على أن إجراءات إيران لعرقلة حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي لم تُلحق ضرراً بالاقتصاد الأميركي، مؤكداً بذلك موقف إدارة ترمب بأن الحرب يجب أن تنتهي في غضون أسابيع، لا أشهر.

وقال: «نرى، بالفعل، ناقلات النفط تبدأ العبور ببطء للمضيق، وأعتقد أن هذا دليل على مدى ضعف إيران المتبقّي». وأضاف: «نحن متفائلون جداً بأن هذا سينتهي على المدى القريب، وستكون هناك تداعيات على الأسعار، لبضعة أسابيع بعد انتهائه، ريثما تصل السفن إلى المصافي».

وأكد هاسيت أن هناك مخاوف من أن آسيا قد لا تُصدِّر كميات كافية من النفط المكرَّر إلى الولايات المتحدة لمواجهة انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط. وأضاف: «نرى بعض المؤشرات على أنهم قد يُقلّصون صادراتهم لضمان حصولهم على ما يكفي من الطاقة. ولدينا خطة لذلك».

وأجَّل ترمب، يوم الاثنين، اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ للتركيز على الحرب في إيران.

وقال هاسيت إن التدخل الأميركي في إيران يصب في مصلحة الصين. وأضاف: «هذه إحدى الحالات التي تتوافق فيها أهداف البلدين، فنحن نريد، كما تعلمون، سوق نفط عالمية مستقرة». وتابع: «عندما تنتهي هذه الحرب، وهو ما سيحدث قريباً، أنا متأكد من أنهم سيجتمعون وسيكون لديهم كثير ليناقشوه، ونأمل أن يُعرب الصينيون عن امتنانهم حينها».


محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور. وجاءت هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الذي يستمر يومين، وينتهي يوم الخميس، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الإدارة أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة. وتُفاقم أسعار النفط المرتفعة نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط الضغوط التضخمية المتزايدة أصلاً، مما يُعقّد قرار بنك اليابان بشأن موعد رفع أسعار الفائدة، إذ تعتمد اليابان على واردات الطاقة لتشغيل اقتصادها. وصرح أويدا أمام البرلمان بأن الأجور والأسعار ترتفعان بشكل معتدل، ومتزامن، مع تزايد جرأة الشركات في تحميل المستهلكين تكاليف المواد الخام، والعمالة المرتفعة. وقال: «يتسارع التضخم الأساسي تدريجياً نحو هدفنا البالغ 2 في المائة، ومن المتوقع أن يتقارب حول 2 في المائة في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027». وأضاف: «سنوجه السياسة النقدية بشكل مناسب لضمان تحقيق اليابان تضخماً بنسبة 2 في المائة بشكل مستدام، ومستقر، مصحوباً بزيادة في الأجور».

وتتوافق هذه التصريحات مع تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي التي حثت بنك اليابان على ضمان تحقيق هدف التضخم ليس من خلال رفع تكاليف المواد الخام، بل من خلال زيادة الأجور. وامتنع أويدا عن تكرار تعهد بنك اليابان المعتاد بمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا استمر الاقتصاد في التعافي. وبينما ظل التضخم الأساسي أعلى من هدف بنك اليابان لما يقرب من أربع سنوات، فقد انتهج البنك المركزي نهجاً حذراً في رفع أسعار الفائدة، انطلاقاً من رأيه بأن التضخم الأساسي -أو ارتفاع الأسعار الناتج عن الطلب المحلي وزيادة الأجور- لا يزال أقل من 2 في المائة. وقد ألقى النقاد باللوم على بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة في زيادة تكاليف الاستيراد نتيجة لضعف الين. وكررت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما يوم الثلاثاء أن السلطات مستعدة لاتخاذ «جميع الخطوات المتاحة» لمواجهة تقلبات العملة، حيث انخفض الين إلى ما يقارب مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى مهم نفسياً.

• لا لتجديد الديون. وبعد رفع أسعار الفائدة إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، أشار بنك اليابان إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض. وقد توقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع آخر في أبريل (نيسان). لكن المقربين من تاكايتشي يقولون إن لديها تحفظات بشأن رفع أسعار الفائدة أكثر من ذلك خشية الإضرار بالاقتصاد الياباني الهش. ويُعدّ أمن الطاقة في اليابان مُهدداً بشدة. إذ تستورد البلاد نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرّ ما يقرب من 90 في المائة من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية، وقد تعرّض لاختناقات شديدة منذ اندلاع الحرب. وقررت الحكومة كبح أسعار البنزين عبر الدعم، وهي خطوة قد تزيد من حجم ديون اليابان الهائلة. وبينما يُقلّص بنك اليابان شراء السندات كجزء من خروجه من سياسة التيسير النقدي المفرط، حثّ بعض نواب المعارضة البنك المركزي على زيادة مشترياته لتمويل الإنفاق الحكومي. ورفضت وزيرة المالية الفكرة في البرلمان، قائلة إن على الحكومة تجنّب إعطاء الأسواق انطباعاً بأن اليابان تُموّل ديونها عبر طباعة النقود من قِبل بنك اليابان. وبدوره أكد أويدا مجدداً موقف بنك اليابان المركزي المتمثل في قصر أي تدخل في سوق السندات الحكومية اليابانية على الحالات الاستثنائية، مثل الارتفاع المفاجئ في العائدات. وقال أويدا: «تُحدد أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل أساسي من قِبل الأسواق، وتتذبذب إلى حد ما، مما يعكس رؤى السوق للتوقعات الاقتصادية، والأسعارية، فضلاً عن السياسات المالية، والنقدية». وأضاف: «سنتخذ إجراءات سريعة في الحالات الاستثنائية، عندما ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل حاد، بما يخالف تحركات السوق الطبيعية».


سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو لليوم الثاني على التوالي، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية وسط تصاعد أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 3 في المائة نتيجة استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما زاد المخاوف بشأن تكاليف الطاقة والتضخم. ويصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء، يليه يوم الخميس كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، وفق «رويترز».

وقال إريك ليم، استراتيجي أسعار الفائدة في «كوميرتس بنك»، في مذكرة: «تستعد الأسواق لموجة من السياسات النقدية التي ستصدر عن البنوك المركزية غداً». وتبددت التوقعات بخفض أسعار الفائدة على المدى القريب من قبل الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فيما بدأت الأسواق في تسعير سياسة نقدية أكثر تشدداً من قبل البنك المركزي الأوروبي بنهاية العام.

وقد دفعت هذه التوقعات المتشددة عالمياً عوائد سندات منطقة اليورو إلى مستويات قياسية، رغم الانخفاض الطفيف خلال الأسبوع الحالي. وقال جوسي هيلغانين، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك «سيب»: «الانخفاض الذي شهدناه خلال اليومين الماضيين يعد تصحيحاً بعد عمليات البيع المكثفة»، مشيراً إلى أن حركة العوائد عكسية للأسعار.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار لمنطقة اليورو، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.928 في المائة، مع بقائه قريباً من ذروة يوم الجمعة البالغة 2.994 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.391 في المائة بعد أن ارتفع بأكثر من 40 نقطة أساس منذ اندلاع النزاع.

ويتوقع متداولو سوق المال تشديد السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأوروبي بنحو 38 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يعني رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة، مع احتمال رفعه مرة أخرى بنسبة 50 في المائة. وأوضح هيلغانين أن الأسواق قد تحتاج إلى توقع مزيد من التشديد النقدي في ظل استمرار أزمة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وقال: «إذا استمر الوضع على ما هو عليه لعدة أشهر، فمن المتوقع أن ترفع الأسواق توقعاتها لتشديد البنك المركزي الأوروبي مرتين أو ثلاث مرات هذا العام».

كما انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار للدول الأكثر مديونية في منطقة اليورو، بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.694 في المائة، مما قلص الفارق مع السندات الألمانية إلى 75.5 نقطة أساس.