روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

خفّض مخصصات القوات المسلحة... ودعا إلى تسهيل عودة أموال الإيرانيين المقيمين في الخارج

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
TT

روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)

قبل انقضاء الموعد المقرر توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لتقديم لائحة ميزانية العام الجديد إلى البرلمان، قائلا إنها «تتناسب مع العقوبات الأميركية». وإضافة إلى خطوات البيت الأبيض، حمّل «البنية الخاطئة للاقتصاد» مسؤولية الاقتصاد الإيراني المتأزم، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة الشفافية لتوضيح الحركات الخفية في الميزانية، قبل أن يضع مسودتها بين يدي أبرز حلفائه هذه الأيام، رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني.
وقال روحاني إن الهدف من العقوبات الأميركية «التأثير على نمو البلاد والرفاهية»، مشيرا إلى أن الميزانية «تتناسب مع العقوبات» التي أعادت فرضها الإدارة الأميركية منذ 6 أشهر بعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي.
ودعا روحاني نواب البرلمان للموافقة على مسودة الميزانية بعد مناقشتها بحضور ممثلين عن الحكومة. وأفادت وكالة «رويترز» بأن موازنة الحكومة بلغت 47 مليار دولار، ثلثها دعم لمحدودي الدخل. وأعلن روحاني قيمة مسودة موازنة بلا عجز اسمي، تستثني إنفاق المؤسسات الحكومية، بنحو 4700 تريليون ريال للسنة الفارسية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس (آذار) 2019.
وتظهر الميزانية نموا بنسبة 39 في المائة مقارنة بميزانية العام الماضي التي أقرها البرلمان الإيراني بعد تراجع طفيف من مقترح روحاني.
وهذا الرقم أعلى من مستوى 3700 تريليون ريال الذي كان روحاني اقترحه لهذا العام، لكن الميزانية الجديدة تبلغ حقيقة نصف ذلك المبلغ نظرا لضعف العملة الإيرانية.
وبموجب سعر الصرف غير الرسمي المستخدم في السوق الحرة، تبلغ الميزانية نحو 47 مليار دولار.
ومن أجل كسب ود البرلمانيين للموافقة على مقترح الميزانية طرق روحاني أبواب «العدو المشترك» وأشار إلى تحديات تتربص برجال الحكم في طهران منذ بداية العام الماضي، وعاد مرة أخرى إلى تفسير دوافع الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وأشار إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في أكثر من 80 مدينة إيرانية في 28 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي وامتدت لمنتصف يناير (كانون الثاني) «أدت إلى تصورات خاطئة ومغلوطة لاتخاذ مواقف جديدة ضد إيران والاتفاق النووي».
وليست المرة الأولى التي يلجأ فيها روحاني للجمع بين الاحتجاجات التي سبقت بخمسة أشهر الانسحاب الأميركي في 28 أغسطس (آب) الماضي. وبعد 20 يوما من بدء الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية خرج روحاني في خطاب متلفز لمخاطبة الإيرانيين حول الأزمة الاقتصادية بعد إقالة رئيس البنك المركزي وتوعد حينذاك الإدارة الأميركية بـ«هزيمة» العقوبات.
وعلى المنوال نفسه، توعد روحاني بـ«إحباط» الإجراءات الأميركية. وقال في هذا الشأن: «لم تكن العقوبات من دون تأثير على الناس، لكن هزيمة أميركا مؤكدة»، غير أنه رهن تغلب حكومته على الصعوبات بـ«تعاون البرلمان وقيادة خامنئي ودعم الشعب».
ولفت الرئيس الإيراني إلى أن الهدف من «المؤامرات والعقوبات والضغوط» الأميركية «إخضاع النظام الإيراني المقتدر» على حد تعبيره.
وعزا ذلك إلى أن «الأميركيين يعدون إيران حاجزا كبيرا في المنطقة الحساسة»، مضيفا أن الولايات المتحدة «تسد الطريق كلما تمكنا من تحقق تقدم داخلي والقيام بحركة كبيرة»، لكنه رغم ذلك قال إن «العقوبات والضغوط على الإيرانيين ستؤثر على تنمية وتقدم البلد».
انطلاقا من ذلك، وجه روحاني سهام انتقاداته لوسائل الإعلام والصحف التي انتقدت أداء الحكومة على مدى العام الماضي. وقال في هذا الصدد: «بعض المواقع والصحف التي تعابيرها غير صحيحة وغير لائقة في بعض الأوقات، قالت إن الحكومة تركت البلاد وحالها وخرجت الأمور عن سيطرتها. كما أن بعض من يعرفون القليل في الاقتصاد تحدثوا عن تضخم كبير وعن تحول إيران إلى فنزويلا وكتبوا بالصحف عن إحباط الناس وعدّوا الحكومة عاجزة»، مشيرا إلى أن تلك المواقف «شكلت خطرا على النظام»، وعدّ أثرها النفسي على الإيرانيين من بين عوامل التراجع الاقتصادي.
وقال روحاني إنه يريد اتخاذ قرارات لتشجيع المستثمرين الإيرانيين لنقل رؤوس الأموال إلى إيران.
وتركت العقوبات الأميركية أثرها المباشر على ميزانية وزارة الدفاع الإيرانية. وبحسب وكالة «تسنيم»؛ المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، فإن الميزانية شهدت تراجعا بنسبة 50 في المائة. وتراجعت ميزانية القوات المسلحة من نحو 14 مليار دولار إلى نحو 8 مليارات دولار.
يذكر أن الميزانية تشمل «الحرس الثوري» الذي يقدر المراقبون قوته الاقتصادية بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكان «الحرس الثوري» حصل على 60 في المائة من الميزانية الدفاعية في العام الماضي وهي تقدر بـ8 مليارات دولار.
وعدّ روحاني أن الولايات المتحدة وراء إفشال جهود حكومته في «تحسين» معدلات التضخم ومعدلات البطالة منذ انتخابه. وفي انخفاض العملة الإيرانية وتراجعها بنسبة 70 في المائة الصيف الماضي، وزعم أن المؤشرات الاقتصادية قبل الانسحاب الأميركي كانت «إيجابية».
قبل عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، كانت أزمة البطالة ونمو طوابير العاطلين عن العمل قد ألقت بظلها على الانتخابات الرئاسية، وراهن حينها مرشحو التيار المحافظ محمد باقر قاليباف وإبراهيم رئيسي على تأزم مشكلة البطالة وتخلي روحاني عن وعوده في الفترة الأولى من رئاسته، مما دفعه إلى رفع شعار الحريات؛ مقابل المعسكر المحافظ، للحفاظ على أصوات الناخبين.
ومع ذلك، عدّ روحاني أن سياسة بلاده الخارجية «ناجحة» ضد العقوبات الأميركية، مشيرا إلى «امتثال عدد قليل من الدول للعقوبات» لكنه عدّ ضمنا ضعف العلاقات الدبلوماسية من العوامل المؤثرة على مشكلات الاقتصاد الإيراني.
وأشار روحاني إلى مشكلات الإيرانيين الذين يحملون جنسيات مزدوجة، لافتا إلى قرار من مجلس الأمن القومي الإيراني لـ«تسهيل شؤون أصحاب الجنسيات المزدوجة». وبحسب روحاني، فإن القرار يسهل نقل رؤوس أموال الإيرانيين من الخارج إلى داخل البلاد. وعدّه «خطوة كبيرة من مجلس الأمن القومي في الأشهر الأخيرة لجلب رأس مال الإيرانيين في الخارج».
إضافة إلى العقوبات الأميركية، عدّ روحاني البنية الاقتصادية غير الصحية في إيران من أسباب المشكلات الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذه المشكلة أبرزت أكثر الظروف التي تواجهها البلاد بسبب العقوبات. وقال: «إذا نشط القطاع الخاص في البلاد... وإذا لم تعتمد الميزانية بكثافة على النفط، فإن تأثير العقوبات سيكون أقل بكثير».
من جانب آخر، أقر روحاني بضعف منظومة البنوك الإيرانية وقال: «ما لم تكن منظومتنا البنكية بصحة جيدة، فلن يسلم اقتصادنا».
وتطرق روحاني إلى مشكلات تواجه الحكومة على صعيد المنظمات والمؤسسات التي لا تخضع لنظام الضرائب، وذلك في إشارة إلى مؤسسات تابعة لمكتب المرشد الإيراني و«الحرس الثوري».
وقال: «يجب على رئيس منظمة التخطيط والميزانية أن يعلن عن الجهات التي حصلت على إعفاءات من الضرائب، يجب أن يعرف الناس بشفافية من هم الذين حصلوا وأي مراكز تجارية لم تدفع ضرائب». كما دعا إلى أخذ ضرائب أكثر من «سماسرة يربحون ولا يدفعون ضرائب».
ونوه روحاني بضرورة الوضوح والشفافية بشأن «الحركات الخفية» في الموازنة الإيرانية. وقال: «لا طريق للإنقاذ من الفساد والرشى سوى الشفافية».
ووعد روحاني بحصول موظفي الحكومة على زيادة 20 في المائة في الأجور العام المقبل، وأن الموازنة تتضمن دعما حكوميا بقيمة 14 مليار دولار لتوفير السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء بأسعار رخيصة، ارتفاعا من 13 مليار دولار في موازنة السنة الحالية.
كان مسؤولون قالوا إن الموازنة تهدف لتوفير الاحتياجات الأساسية لمحدودي الدخل، بمن فيهم موظفو الحكومة والمتقاعدون، ودعم الإنتاج، والتوظيف، والسعي لإعادة إطلاق آلاف المشروعات الحكومية المتوقفة، بمساعدة مستثمري القطاع الخاص. ودعا روحاني إلى تقليص القطاع الحكومي، وتقليل اعتماد الحكومة على إيرادات النفط، التي من المتوقع أن تبلغ 1425 تريليون ريال في الميزانية المقترحة.
وقال مسؤولون إن الميزانية وُضعت بناء على سعر متوقع للنفط الخام بين 50 و54 دولارا للبرميل، وصادرات قدرها من مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا، انخفاضا من ذروة عند نحو 3 ملايين برميل يوميا في منتصف 2018.
وفي مسودة موازنة منفصلة، تقرر تخصيص إجمالي 127 مليار دولار للشركات والمؤسسات والبنوك الحكومية.
وقاطع أعضاء من البرلمان كلمة روحاني، وقالت وكالات أنباء إيرانية إن معظمهم من الأحواز، محتجين على نقص مياه الشرب في منطقتهم.



أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».