روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

خفّض مخصصات القوات المسلحة... ودعا إلى تسهيل عودة أموال الإيرانيين المقيمين في الخارج

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
TT

روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)

قبل انقضاء الموعد المقرر توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لتقديم لائحة ميزانية العام الجديد إلى البرلمان، قائلا إنها «تتناسب مع العقوبات الأميركية». وإضافة إلى خطوات البيت الأبيض، حمّل «البنية الخاطئة للاقتصاد» مسؤولية الاقتصاد الإيراني المتأزم، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة الشفافية لتوضيح الحركات الخفية في الميزانية، قبل أن يضع مسودتها بين يدي أبرز حلفائه هذه الأيام، رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني.
وقال روحاني إن الهدف من العقوبات الأميركية «التأثير على نمو البلاد والرفاهية»، مشيرا إلى أن الميزانية «تتناسب مع العقوبات» التي أعادت فرضها الإدارة الأميركية منذ 6 أشهر بعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي.
ودعا روحاني نواب البرلمان للموافقة على مسودة الميزانية بعد مناقشتها بحضور ممثلين عن الحكومة. وأفادت وكالة «رويترز» بأن موازنة الحكومة بلغت 47 مليار دولار، ثلثها دعم لمحدودي الدخل. وأعلن روحاني قيمة مسودة موازنة بلا عجز اسمي، تستثني إنفاق المؤسسات الحكومية، بنحو 4700 تريليون ريال للسنة الفارسية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس (آذار) 2019.
وتظهر الميزانية نموا بنسبة 39 في المائة مقارنة بميزانية العام الماضي التي أقرها البرلمان الإيراني بعد تراجع طفيف من مقترح روحاني.
وهذا الرقم أعلى من مستوى 3700 تريليون ريال الذي كان روحاني اقترحه لهذا العام، لكن الميزانية الجديدة تبلغ حقيقة نصف ذلك المبلغ نظرا لضعف العملة الإيرانية.
وبموجب سعر الصرف غير الرسمي المستخدم في السوق الحرة، تبلغ الميزانية نحو 47 مليار دولار.
ومن أجل كسب ود البرلمانيين للموافقة على مقترح الميزانية طرق روحاني أبواب «العدو المشترك» وأشار إلى تحديات تتربص برجال الحكم في طهران منذ بداية العام الماضي، وعاد مرة أخرى إلى تفسير دوافع الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وأشار إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في أكثر من 80 مدينة إيرانية في 28 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي وامتدت لمنتصف يناير (كانون الثاني) «أدت إلى تصورات خاطئة ومغلوطة لاتخاذ مواقف جديدة ضد إيران والاتفاق النووي».
وليست المرة الأولى التي يلجأ فيها روحاني للجمع بين الاحتجاجات التي سبقت بخمسة أشهر الانسحاب الأميركي في 28 أغسطس (آب) الماضي. وبعد 20 يوما من بدء الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية خرج روحاني في خطاب متلفز لمخاطبة الإيرانيين حول الأزمة الاقتصادية بعد إقالة رئيس البنك المركزي وتوعد حينذاك الإدارة الأميركية بـ«هزيمة» العقوبات.
وعلى المنوال نفسه، توعد روحاني بـ«إحباط» الإجراءات الأميركية. وقال في هذا الشأن: «لم تكن العقوبات من دون تأثير على الناس، لكن هزيمة أميركا مؤكدة»، غير أنه رهن تغلب حكومته على الصعوبات بـ«تعاون البرلمان وقيادة خامنئي ودعم الشعب».
ولفت الرئيس الإيراني إلى أن الهدف من «المؤامرات والعقوبات والضغوط» الأميركية «إخضاع النظام الإيراني المقتدر» على حد تعبيره.
وعزا ذلك إلى أن «الأميركيين يعدون إيران حاجزا كبيرا في المنطقة الحساسة»، مضيفا أن الولايات المتحدة «تسد الطريق كلما تمكنا من تحقق تقدم داخلي والقيام بحركة كبيرة»، لكنه رغم ذلك قال إن «العقوبات والضغوط على الإيرانيين ستؤثر على تنمية وتقدم البلد».
انطلاقا من ذلك، وجه روحاني سهام انتقاداته لوسائل الإعلام والصحف التي انتقدت أداء الحكومة على مدى العام الماضي. وقال في هذا الصدد: «بعض المواقع والصحف التي تعابيرها غير صحيحة وغير لائقة في بعض الأوقات، قالت إن الحكومة تركت البلاد وحالها وخرجت الأمور عن سيطرتها. كما أن بعض من يعرفون القليل في الاقتصاد تحدثوا عن تضخم كبير وعن تحول إيران إلى فنزويلا وكتبوا بالصحف عن إحباط الناس وعدّوا الحكومة عاجزة»، مشيرا إلى أن تلك المواقف «شكلت خطرا على النظام»، وعدّ أثرها النفسي على الإيرانيين من بين عوامل التراجع الاقتصادي.
وقال روحاني إنه يريد اتخاذ قرارات لتشجيع المستثمرين الإيرانيين لنقل رؤوس الأموال إلى إيران.
وتركت العقوبات الأميركية أثرها المباشر على ميزانية وزارة الدفاع الإيرانية. وبحسب وكالة «تسنيم»؛ المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، فإن الميزانية شهدت تراجعا بنسبة 50 في المائة. وتراجعت ميزانية القوات المسلحة من نحو 14 مليار دولار إلى نحو 8 مليارات دولار.
يذكر أن الميزانية تشمل «الحرس الثوري» الذي يقدر المراقبون قوته الاقتصادية بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكان «الحرس الثوري» حصل على 60 في المائة من الميزانية الدفاعية في العام الماضي وهي تقدر بـ8 مليارات دولار.
وعدّ روحاني أن الولايات المتحدة وراء إفشال جهود حكومته في «تحسين» معدلات التضخم ومعدلات البطالة منذ انتخابه. وفي انخفاض العملة الإيرانية وتراجعها بنسبة 70 في المائة الصيف الماضي، وزعم أن المؤشرات الاقتصادية قبل الانسحاب الأميركي كانت «إيجابية».
قبل عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، كانت أزمة البطالة ونمو طوابير العاطلين عن العمل قد ألقت بظلها على الانتخابات الرئاسية، وراهن حينها مرشحو التيار المحافظ محمد باقر قاليباف وإبراهيم رئيسي على تأزم مشكلة البطالة وتخلي روحاني عن وعوده في الفترة الأولى من رئاسته، مما دفعه إلى رفع شعار الحريات؛ مقابل المعسكر المحافظ، للحفاظ على أصوات الناخبين.
ومع ذلك، عدّ روحاني أن سياسة بلاده الخارجية «ناجحة» ضد العقوبات الأميركية، مشيرا إلى «امتثال عدد قليل من الدول للعقوبات» لكنه عدّ ضمنا ضعف العلاقات الدبلوماسية من العوامل المؤثرة على مشكلات الاقتصاد الإيراني.
وأشار روحاني إلى مشكلات الإيرانيين الذين يحملون جنسيات مزدوجة، لافتا إلى قرار من مجلس الأمن القومي الإيراني لـ«تسهيل شؤون أصحاب الجنسيات المزدوجة». وبحسب روحاني، فإن القرار يسهل نقل رؤوس أموال الإيرانيين من الخارج إلى داخل البلاد. وعدّه «خطوة كبيرة من مجلس الأمن القومي في الأشهر الأخيرة لجلب رأس مال الإيرانيين في الخارج».
إضافة إلى العقوبات الأميركية، عدّ روحاني البنية الاقتصادية غير الصحية في إيران من أسباب المشكلات الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذه المشكلة أبرزت أكثر الظروف التي تواجهها البلاد بسبب العقوبات. وقال: «إذا نشط القطاع الخاص في البلاد... وإذا لم تعتمد الميزانية بكثافة على النفط، فإن تأثير العقوبات سيكون أقل بكثير».
من جانب آخر، أقر روحاني بضعف منظومة البنوك الإيرانية وقال: «ما لم تكن منظومتنا البنكية بصحة جيدة، فلن يسلم اقتصادنا».
وتطرق روحاني إلى مشكلات تواجه الحكومة على صعيد المنظمات والمؤسسات التي لا تخضع لنظام الضرائب، وذلك في إشارة إلى مؤسسات تابعة لمكتب المرشد الإيراني و«الحرس الثوري».
وقال: «يجب على رئيس منظمة التخطيط والميزانية أن يعلن عن الجهات التي حصلت على إعفاءات من الضرائب، يجب أن يعرف الناس بشفافية من هم الذين حصلوا وأي مراكز تجارية لم تدفع ضرائب». كما دعا إلى أخذ ضرائب أكثر من «سماسرة يربحون ولا يدفعون ضرائب».
ونوه روحاني بضرورة الوضوح والشفافية بشأن «الحركات الخفية» في الموازنة الإيرانية. وقال: «لا طريق للإنقاذ من الفساد والرشى سوى الشفافية».
ووعد روحاني بحصول موظفي الحكومة على زيادة 20 في المائة في الأجور العام المقبل، وأن الموازنة تتضمن دعما حكوميا بقيمة 14 مليار دولار لتوفير السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء بأسعار رخيصة، ارتفاعا من 13 مليار دولار في موازنة السنة الحالية.
كان مسؤولون قالوا إن الموازنة تهدف لتوفير الاحتياجات الأساسية لمحدودي الدخل، بمن فيهم موظفو الحكومة والمتقاعدون، ودعم الإنتاج، والتوظيف، والسعي لإعادة إطلاق آلاف المشروعات الحكومية المتوقفة، بمساعدة مستثمري القطاع الخاص. ودعا روحاني إلى تقليص القطاع الحكومي، وتقليل اعتماد الحكومة على إيرادات النفط، التي من المتوقع أن تبلغ 1425 تريليون ريال في الميزانية المقترحة.
وقال مسؤولون إن الميزانية وُضعت بناء على سعر متوقع للنفط الخام بين 50 و54 دولارا للبرميل، وصادرات قدرها من مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا، انخفاضا من ذروة عند نحو 3 ملايين برميل يوميا في منتصف 2018.
وفي مسودة موازنة منفصلة، تقرر تخصيص إجمالي 127 مليار دولار للشركات والمؤسسات والبنوك الحكومية.
وقاطع أعضاء من البرلمان كلمة روحاني، وقالت وكالات أنباء إيرانية إن معظمهم من الأحواز، محتجين على نقص مياه الشرب في منطقتهم.



الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعدّ للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد قال زامير مخاطباً 120 جندياً جرى تكريمهم في احتفال بمناسبة ما تُسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»: «منذ جحيم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، نعمل على إعادة بناء قوتنا العسكرية من خلال القتال المستمر».

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي في غزة انتصر في معركته ضد (حماس)»، ونفّذ شعار: «لن نترك أحداً خلفنا».

كما أشار إلى استمرار «القتال المكثف» في لبنان؛ «لتعزيز أمن المناطق الشمالية».

ولفت أيضاً إلى المواجهات مع إيران، بما في ذلك حرب يونيو (حزيران) 2025، والصراع الأخير الذي استمر 40 يوماً، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي يحافظ على حالة تأهب واستعداد عالية، وهو على أهبة الاستعداد للعودة فوراً وبقوة إلى القتال في جميع القطاعات».

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لبنان، إلى «التعاون وبذل جهود مشتركة» لمواجهة «حزب الله» وذلك عشية محادثات مرتقبة بينهما في واشنطن.

وقال ساعر في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية في القدس: «غداً ستُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة، أدعو الحكومة اللبنانية أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها حزب الله على أراضيكم».

وأضاف «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

وأفاد مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة ستستضيف الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق.

ويسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان.

واتسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران. وأسفرت الحرب عن مقتل 2454 شخصاً، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق أرقام رسمية.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام من باريس إن لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بتجريده من سلاحه.
وأعلن الحزب في بيان أمس أنه استهدف شمال إسرائيل رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار. فيما سقط قتيل بغارة على البقاع الغربي شرق لبنان اليوم الأربعاء، ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن القصف.