روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

خفّض مخصصات القوات المسلحة... ودعا إلى تسهيل عودة أموال الإيرانيين المقيمين في الخارج

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
TT

روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)

قبل انقضاء الموعد المقرر توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لتقديم لائحة ميزانية العام الجديد إلى البرلمان، قائلا إنها «تتناسب مع العقوبات الأميركية». وإضافة إلى خطوات البيت الأبيض، حمّل «البنية الخاطئة للاقتصاد» مسؤولية الاقتصاد الإيراني المتأزم، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة الشفافية لتوضيح الحركات الخفية في الميزانية، قبل أن يضع مسودتها بين يدي أبرز حلفائه هذه الأيام، رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني.
وقال روحاني إن الهدف من العقوبات الأميركية «التأثير على نمو البلاد والرفاهية»، مشيرا إلى أن الميزانية «تتناسب مع العقوبات» التي أعادت فرضها الإدارة الأميركية منذ 6 أشهر بعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي.
ودعا روحاني نواب البرلمان للموافقة على مسودة الميزانية بعد مناقشتها بحضور ممثلين عن الحكومة. وأفادت وكالة «رويترز» بأن موازنة الحكومة بلغت 47 مليار دولار، ثلثها دعم لمحدودي الدخل. وأعلن روحاني قيمة مسودة موازنة بلا عجز اسمي، تستثني إنفاق المؤسسات الحكومية، بنحو 4700 تريليون ريال للسنة الفارسية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس (آذار) 2019.
وتظهر الميزانية نموا بنسبة 39 في المائة مقارنة بميزانية العام الماضي التي أقرها البرلمان الإيراني بعد تراجع طفيف من مقترح روحاني.
وهذا الرقم أعلى من مستوى 3700 تريليون ريال الذي كان روحاني اقترحه لهذا العام، لكن الميزانية الجديدة تبلغ حقيقة نصف ذلك المبلغ نظرا لضعف العملة الإيرانية.
وبموجب سعر الصرف غير الرسمي المستخدم في السوق الحرة، تبلغ الميزانية نحو 47 مليار دولار.
ومن أجل كسب ود البرلمانيين للموافقة على مقترح الميزانية طرق روحاني أبواب «العدو المشترك» وأشار إلى تحديات تتربص برجال الحكم في طهران منذ بداية العام الماضي، وعاد مرة أخرى إلى تفسير دوافع الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وأشار إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في أكثر من 80 مدينة إيرانية في 28 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي وامتدت لمنتصف يناير (كانون الثاني) «أدت إلى تصورات خاطئة ومغلوطة لاتخاذ مواقف جديدة ضد إيران والاتفاق النووي».
وليست المرة الأولى التي يلجأ فيها روحاني للجمع بين الاحتجاجات التي سبقت بخمسة أشهر الانسحاب الأميركي في 28 أغسطس (آب) الماضي. وبعد 20 يوما من بدء الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية خرج روحاني في خطاب متلفز لمخاطبة الإيرانيين حول الأزمة الاقتصادية بعد إقالة رئيس البنك المركزي وتوعد حينذاك الإدارة الأميركية بـ«هزيمة» العقوبات.
وعلى المنوال نفسه، توعد روحاني بـ«إحباط» الإجراءات الأميركية. وقال في هذا الشأن: «لم تكن العقوبات من دون تأثير على الناس، لكن هزيمة أميركا مؤكدة»، غير أنه رهن تغلب حكومته على الصعوبات بـ«تعاون البرلمان وقيادة خامنئي ودعم الشعب».
ولفت الرئيس الإيراني إلى أن الهدف من «المؤامرات والعقوبات والضغوط» الأميركية «إخضاع النظام الإيراني المقتدر» على حد تعبيره.
وعزا ذلك إلى أن «الأميركيين يعدون إيران حاجزا كبيرا في المنطقة الحساسة»، مضيفا أن الولايات المتحدة «تسد الطريق كلما تمكنا من تحقق تقدم داخلي والقيام بحركة كبيرة»، لكنه رغم ذلك قال إن «العقوبات والضغوط على الإيرانيين ستؤثر على تنمية وتقدم البلد».
انطلاقا من ذلك، وجه روحاني سهام انتقاداته لوسائل الإعلام والصحف التي انتقدت أداء الحكومة على مدى العام الماضي. وقال في هذا الصدد: «بعض المواقع والصحف التي تعابيرها غير صحيحة وغير لائقة في بعض الأوقات، قالت إن الحكومة تركت البلاد وحالها وخرجت الأمور عن سيطرتها. كما أن بعض من يعرفون القليل في الاقتصاد تحدثوا عن تضخم كبير وعن تحول إيران إلى فنزويلا وكتبوا بالصحف عن إحباط الناس وعدّوا الحكومة عاجزة»، مشيرا إلى أن تلك المواقف «شكلت خطرا على النظام»، وعدّ أثرها النفسي على الإيرانيين من بين عوامل التراجع الاقتصادي.
وقال روحاني إنه يريد اتخاذ قرارات لتشجيع المستثمرين الإيرانيين لنقل رؤوس الأموال إلى إيران.
وتركت العقوبات الأميركية أثرها المباشر على ميزانية وزارة الدفاع الإيرانية. وبحسب وكالة «تسنيم»؛ المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، فإن الميزانية شهدت تراجعا بنسبة 50 في المائة. وتراجعت ميزانية القوات المسلحة من نحو 14 مليار دولار إلى نحو 8 مليارات دولار.
يذكر أن الميزانية تشمل «الحرس الثوري» الذي يقدر المراقبون قوته الاقتصادية بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكان «الحرس الثوري» حصل على 60 في المائة من الميزانية الدفاعية في العام الماضي وهي تقدر بـ8 مليارات دولار.
وعدّ روحاني أن الولايات المتحدة وراء إفشال جهود حكومته في «تحسين» معدلات التضخم ومعدلات البطالة منذ انتخابه. وفي انخفاض العملة الإيرانية وتراجعها بنسبة 70 في المائة الصيف الماضي، وزعم أن المؤشرات الاقتصادية قبل الانسحاب الأميركي كانت «إيجابية».
قبل عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، كانت أزمة البطالة ونمو طوابير العاطلين عن العمل قد ألقت بظلها على الانتخابات الرئاسية، وراهن حينها مرشحو التيار المحافظ محمد باقر قاليباف وإبراهيم رئيسي على تأزم مشكلة البطالة وتخلي روحاني عن وعوده في الفترة الأولى من رئاسته، مما دفعه إلى رفع شعار الحريات؛ مقابل المعسكر المحافظ، للحفاظ على أصوات الناخبين.
ومع ذلك، عدّ روحاني أن سياسة بلاده الخارجية «ناجحة» ضد العقوبات الأميركية، مشيرا إلى «امتثال عدد قليل من الدول للعقوبات» لكنه عدّ ضمنا ضعف العلاقات الدبلوماسية من العوامل المؤثرة على مشكلات الاقتصاد الإيراني.
وأشار روحاني إلى مشكلات الإيرانيين الذين يحملون جنسيات مزدوجة، لافتا إلى قرار من مجلس الأمن القومي الإيراني لـ«تسهيل شؤون أصحاب الجنسيات المزدوجة». وبحسب روحاني، فإن القرار يسهل نقل رؤوس أموال الإيرانيين من الخارج إلى داخل البلاد. وعدّه «خطوة كبيرة من مجلس الأمن القومي في الأشهر الأخيرة لجلب رأس مال الإيرانيين في الخارج».
إضافة إلى العقوبات الأميركية، عدّ روحاني البنية الاقتصادية غير الصحية في إيران من أسباب المشكلات الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذه المشكلة أبرزت أكثر الظروف التي تواجهها البلاد بسبب العقوبات. وقال: «إذا نشط القطاع الخاص في البلاد... وإذا لم تعتمد الميزانية بكثافة على النفط، فإن تأثير العقوبات سيكون أقل بكثير».
من جانب آخر، أقر روحاني بضعف منظومة البنوك الإيرانية وقال: «ما لم تكن منظومتنا البنكية بصحة جيدة، فلن يسلم اقتصادنا».
وتطرق روحاني إلى مشكلات تواجه الحكومة على صعيد المنظمات والمؤسسات التي لا تخضع لنظام الضرائب، وذلك في إشارة إلى مؤسسات تابعة لمكتب المرشد الإيراني و«الحرس الثوري».
وقال: «يجب على رئيس منظمة التخطيط والميزانية أن يعلن عن الجهات التي حصلت على إعفاءات من الضرائب، يجب أن يعرف الناس بشفافية من هم الذين حصلوا وأي مراكز تجارية لم تدفع ضرائب». كما دعا إلى أخذ ضرائب أكثر من «سماسرة يربحون ولا يدفعون ضرائب».
ونوه روحاني بضرورة الوضوح والشفافية بشأن «الحركات الخفية» في الموازنة الإيرانية. وقال: «لا طريق للإنقاذ من الفساد والرشى سوى الشفافية».
ووعد روحاني بحصول موظفي الحكومة على زيادة 20 في المائة في الأجور العام المقبل، وأن الموازنة تتضمن دعما حكوميا بقيمة 14 مليار دولار لتوفير السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء بأسعار رخيصة، ارتفاعا من 13 مليار دولار في موازنة السنة الحالية.
كان مسؤولون قالوا إن الموازنة تهدف لتوفير الاحتياجات الأساسية لمحدودي الدخل، بمن فيهم موظفو الحكومة والمتقاعدون، ودعم الإنتاج، والتوظيف، والسعي لإعادة إطلاق آلاف المشروعات الحكومية المتوقفة، بمساعدة مستثمري القطاع الخاص. ودعا روحاني إلى تقليص القطاع الحكومي، وتقليل اعتماد الحكومة على إيرادات النفط، التي من المتوقع أن تبلغ 1425 تريليون ريال في الميزانية المقترحة.
وقال مسؤولون إن الميزانية وُضعت بناء على سعر متوقع للنفط الخام بين 50 و54 دولارا للبرميل، وصادرات قدرها من مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا، انخفاضا من ذروة عند نحو 3 ملايين برميل يوميا في منتصف 2018.
وفي مسودة موازنة منفصلة، تقرر تخصيص إجمالي 127 مليار دولار للشركات والمؤسسات والبنوك الحكومية.
وقاطع أعضاء من البرلمان كلمة روحاني، وقالت وكالات أنباء إيرانية إن معظمهم من الأحواز، محتجين على نقص مياه الشرب في منطقتهم.



وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية التي يتولى حقيبتها سكوت بيسنت عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وقال بيسنت، وفق «رويترز»: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.