روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

خفّض مخصصات القوات المسلحة... ودعا إلى تسهيل عودة أموال الإيرانيين المقيمين في الخارج

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
TT

روحاني يقدم أول ميزانية بعد الانسحاب الأميركي من {النووي} ويقر بأبعادها {الخفية}

نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)
نواب يقاطعون روحاني خلال إلقاء خطابه في البرلمان الإيراني أمس (أ.ب)

قبل انقضاء الموعد المقرر توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، لتقديم لائحة ميزانية العام الجديد إلى البرلمان، قائلا إنها «تتناسب مع العقوبات الأميركية». وإضافة إلى خطوات البيت الأبيض، حمّل «البنية الخاطئة للاقتصاد» مسؤولية الاقتصاد الإيراني المتأزم، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة الشفافية لتوضيح الحركات الخفية في الميزانية، قبل أن يضع مسودتها بين يدي أبرز حلفائه هذه الأيام، رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني.
وقال روحاني إن الهدف من العقوبات الأميركية «التأثير على نمو البلاد والرفاهية»، مشيرا إلى أن الميزانية «تتناسب مع العقوبات» التي أعادت فرضها الإدارة الأميركية منذ 6 أشهر بعد انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي.
ودعا روحاني نواب البرلمان للموافقة على مسودة الميزانية بعد مناقشتها بحضور ممثلين عن الحكومة. وأفادت وكالة «رويترز» بأن موازنة الحكومة بلغت 47 مليار دولار، ثلثها دعم لمحدودي الدخل. وأعلن روحاني قيمة مسودة موازنة بلا عجز اسمي، تستثني إنفاق المؤسسات الحكومية، بنحو 4700 تريليون ريال للسنة الفارسية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس (آذار) 2019.
وتظهر الميزانية نموا بنسبة 39 في المائة مقارنة بميزانية العام الماضي التي أقرها البرلمان الإيراني بعد تراجع طفيف من مقترح روحاني.
وهذا الرقم أعلى من مستوى 3700 تريليون ريال الذي كان روحاني اقترحه لهذا العام، لكن الميزانية الجديدة تبلغ حقيقة نصف ذلك المبلغ نظرا لضعف العملة الإيرانية.
وبموجب سعر الصرف غير الرسمي المستخدم في السوق الحرة، تبلغ الميزانية نحو 47 مليار دولار.
ومن أجل كسب ود البرلمانيين للموافقة على مقترح الميزانية طرق روحاني أبواب «العدو المشترك» وأشار إلى تحديات تتربص برجال الحكم في طهران منذ بداية العام الماضي، وعاد مرة أخرى إلى تفسير دوافع الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وأشار إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في أكثر من 80 مدينة إيرانية في 28 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي وامتدت لمنتصف يناير (كانون الثاني) «أدت إلى تصورات خاطئة ومغلوطة لاتخاذ مواقف جديدة ضد إيران والاتفاق النووي».
وليست المرة الأولى التي يلجأ فيها روحاني للجمع بين الاحتجاجات التي سبقت بخمسة أشهر الانسحاب الأميركي في 28 أغسطس (آب) الماضي. وبعد 20 يوما من بدء الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية خرج روحاني في خطاب متلفز لمخاطبة الإيرانيين حول الأزمة الاقتصادية بعد إقالة رئيس البنك المركزي وتوعد حينذاك الإدارة الأميركية بـ«هزيمة» العقوبات.
وعلى المنوال نفسه، توعد روحاني بـ«إحباط» الإجراءات الأميركية. وقال في هذا الشأن: «لم تكن العقوبات من دون تأثير على الناس، لكن هزيمة أميركا مؤكدة»، غير أنه رهن تغلب حكومته على الصعوبات بـ«تعاون البرلمان وقيادة خامنئي ودعم الشعب».
ولفت الرئيس الإيراني إلى أن الهدف من «المؤامرات والعقوبات والضغوط» الأميركية «إخضاع النظام الإيراني المقتدر» على حد تعبيره.
وعزا ذلك إلى أن «الأميركيين يعدون إيران حاجزا كبيرا في المنطقة الحساسة»، مضيفا أن الولايات المتحدة «تسد الطريق كلما تمكنا من تحقق تقدم داخلي والقيام بحركة كبيرة»، لكنه رغم ذلك قال إن «العقوبات والضغوط على الإيرانيين ستؤثر على تنمية وتقدم البلد».
انطلاقا من ذلك، وجه روحاني سهام انتقاداته لوسائل الإعلام والصحف التي انتقدت أداء الحكومة على مدى العام الماضي. وقال في هذا الصدد: «بعض المواقع والصحف التي تعابيرها غير صحيحة وغير لائقة في بعض الأوقات، قالت إن الحكومة تركت البلاد وحالها وخرجت الأمور عن سيطرتها. كما أن بعض من يعرفون القليل في الاقتصاد تحدثوا عن تضخم كبير وعن تحول إيران إلى فنزويلا وكتبوا بالصحف عن إحباط الناس وعدّوا الحكومة عاجزة»، مشيرا إلى أن تلك المواقف «شكلت خطرا على النظام»، وعدّ أثرها النفسي على الإيرانيين من بين عوامل التراجع الاقتصادي.
وقال روحاني إنه يريد اتخاذ قرارات لتشجيع المستثمرين الإيرانيين لنقل رؤوس الأموال إلى إيران.
وتركت العقوبات الأميركية أثرها المباشر على ميزانية وزارة الدفاع الإيرانية. وبحسب وكالة «تسنيم»؛ المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، فإن الميزانية شهدت تراجعا بنسبة 50 في المائة. وتراجعت ميزانية القوات المسلحة من نحو 14 مليار دولار إلى نحو 8 مليارات دولار.
يذكر أن الميزانية تشمل «الحرس الثوري» الذي يقدر المراقبون قوته الاقتصادية بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكان «الحرس الثوري» حصل على 60 في المائة من الميزانية الدفاعية في العام الماضي وهي تقدر بـ8 مليارات دولار.
وعدّ روحاني أن الولايات المتحدة وراء إفشال جهود حكومته في «تحسين» معدلات التضخم ومعدلات البطالة منذ انتخابه. وفي انخفاض العملة الإيرانية وتراجعها بنسبة 70 في المائة الصيف الماضي، وزعم أن المؤشرات الاقتصادية قبل الانسحاب الأميركي كانت «إيجابية».
قبل عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، كانت أزمة البطالة ونمو طوابير العاطلين عن العمل قد ألقت بظلها على الانتخابات الرئاسية، وراهن حينها مرشحو التيار المحافظ محمد باقر قاليباف وإبراهيم رئيسي على تأزم مشكلة البطالة وتخلي روحاني عن وعوده في الفترة الأولى من رئاسته، مما دفعه إلى رفع شعار الحريات؛ مقابل المعسكر المحافظ، للحفاظ على أصوات الناخبين.
ومع ذلك، عدّ روحاني أن سياسة بلاده الخارجية «ناجحة» ضد العقوبات الأميركية، مشيرا إلى «امتثال عدد قليل من الدول للعقوبات» لكنه عدّ ضمنا ضعف العلاقات الدبلوماسية من العوامل المؤثرة على مشكلات الاقتصاد الإيراني.
وأشار روحاني إلى مشكلات الإيرانيين الذين يحملون جنسيات مزدوجة، لافتا إلى قرار من مجلس الأمن القومي الإيراني لـ«تسهيل شؤون أصحاب الجنسيات المزدوجة». وبحسب روحاني، فإن القرار يسهل نقل رؤوس أموال الإيرانيين من الخارج إلى داخل البلاد. وعدّه «خطوة كبيرة من مجلس الأمن القومي في الأشهر الأخيرة لجلب رأس مال الإيرانيين في الخارج».
إضافة إلى العقوبات الأميركية، عدّ روحاني البنية الاقتصادية غير الصحية في إيران من أسباب المشكلات الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذه المشكلة أبرزت أكثر الظروف التي تواجهها البلاد بسبب العقوبات. وقال: «إذا نشط القطاع الخاص في البلاد... وإذا لم تعتمد الميزانية بكثافة على النفط، فإن تأثير العقوبات سيكون أقل بكثير».
من جانب آخر، أقر روحاني بضعف منظومة البنوك الإيرانية وقال: «ما لم تكن منظومتنا البنكية بصحة جيدة، فلن يسلم اقتصادنا».
وتطرق روحاني إلى مشكلات تواجه الحكومة على صعيد المنظمات والمؤسسات التي لا تخضع لنظام الضرائب، وذلك في إشارة إلى مؤسسات تابعة لمكتب المرشد الإيراني و«الحرس الثوري».
وقال: «يجب على رئيس منظمة التخطيط والميزانية أن يعلن عن الجهات التي حصلت على إعفاءات من الضرائب، يجب أن يعرف الناس بشفافية من هم الذين حصلوا وأي مراكز تجارية لم تدفع ضرائب». كما دعا إلى أخذ ضرائب أكثر من «سماسرة يربحون ولا يدفعون ضرائب».
ونوه روحاني بضرورة الوضوح والشفافية بشأن «الحركات الخفية» في الموازنة الإيرانية. وقال: «لا طريق للإنقاذ من الفساد والرشى سوى الشفافية».
ووعد روحاني بحصول موظفي الحكومة على زيادة 20 في المائة في الأجور العام المقبل، وأن الموازنة تتضمن دعما حكوميا بقيمة 14 مليار دولار لتوفير السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء بأسعار رخيصة، ارتفاعا من 13 مليار دولار في موازنة السنة الحالية.
كان مسؤولون قالوا إن الموازنة تهدف لتوفير الاحتياجات الأساسية لمحدودي الدخل، بمن فيهم موظفو الحكومة والمتقاعدون، ودعم الإنتاج، والتوظيف، والسعي لإعادة إطلاق آلاف المشروعات الحكومية المتوقفة، بمساعدة مستثمري القطاع الخاص. ودعا روحاني إلى تقليص القطاع الحكومي، وتقليل اعتماد الحكومة على إيرادات النفط، التي من المتوقع أن تبلغ 1425 تريليون ريال في الميزانية المقترحة.
وقال مسؤولون إن الميزانية وُضعت بناء على سعر متوقع للنفط الخام بين 50 و54 دولارا للبرميل، وصادرات قدرها من مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا، انخفاضا من ذروة عند نحو 3 ملايين برميل يوميا في منتصف 2018.
وفي مسودة موازنة منفصلة، تقرر تخصيص إجمالي 127 مليار دولار للشركات والمؤسسات والبنوك الحكومية.
وقاطع أعضاء من البرلمان كلمة روحاني، وقالت وكالات أنباء إيرانية إن معظمهم من الأحواز، محتجين على نقص مياه الشرب في منطقتهم.



ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».