العالم في 2019: تحديات 2019... سلطة فلسطينية في مهب الريح

أبو مازن يبحث مستقبلها في ظل مواجهة متوقعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل... تواصل ضعيفة أم دولة تحت الاحتلال؟

عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: تحديات 2019... سلطة فلسطينية في مهب الريح

عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)

لا تتغير تحديات الفلسطينيين منذ عقود طويلة، يدخلون كل عام جديد بالعناوين العريضة ذاتها: إنهاء الاحتلال، إقامة الدولة، مستقبل السلطة، مصير العملية السياسية. وفي آخر عقد، أضيف إلى أجنداتهم: المصالحة وإنهاء الانقسام، ولا شيء يتغير.
لكن العام المقبل قد يكون مصيرياً في تفصيلة مهمة للغاية، قد تحدد مستقبل الفلسطينيين لعقود أخرى، وهي باختصار «مصير السلطة» أي قدرتها على البقاء. والسلطة الفلسطينية، التي أقيمت قبل 25 عاماً، كانت تتطلع في البداية إلى إقامة الدولة الفلسطينية بعد 5 سنوات وفق اتفاق أوسلو الانتقالي. لكن السلطة والفلسطينيين كلهم تاهوا في سراديب الاتفاق الذي أبقت إسرائيل على أجزاء منه ودمرت أجزاء أخرى. واليوم تجد السلطة نفسها في موقع الدفاع عن ذاتها، في مواجهة حكومة إسرائيلية استيطانية وإدارة أميركية تحاصرها بالكامل وانقسام مدمر يطيح بما تبقى من أمل.
وتتركز تحديات السلطة في العام الجديد في 3 محاور، العلاقة مع إسرائيل والعلاقة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك صفقة القرن المرتقبة، والعلاقة مع حماس. وعملياً، فقد بدأت السلطة بدراسة خطواتها لمراجعة وتحديد العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك مع حماس بما يشمل اتخاذ قرارات.
وقال محمد أشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: «نريد تغيير العلاقة مع دولة الاحتلال». وأضاف في عشاء الميلاد في بيت لحم لصحافيين عرب وأجانب وقناصل دول أجنبية: «أرسلنا رسالة للإسرائيليين مفادها أننا لن نستمر في احترام الاتفاقيات حال استمر عدوانكم».
وأكد أشتية أن القيادة تدرس الآن مستقبل وطبيعة العلاقة مع إسرائيل سواء على الصعيد السياسي أو القانوني أو الأمني أو الاقتصادي. وأضاف: «لا توجد الآن علاقة على المستوى السياسي ونحن نشهد عمليات لجيش الاحتلال في قلب المدن». وتابع: «لا يوجد شريك سلام إسرائيلي، وإسرائيل لم تحترم وثيقة الاعتراف المتبادل أو الاتفاقات الموقعة.
والآن هناك فريق عمل قانوني يدرس خيارات تجميد أو إلغاء الاعتراف بإسرائيل»، مؤكداً أنه «سيكون في الأيام القادمة موقف واضح بعد اجتماعات القيادة».
التشابك الأميركي ـ الفلسطيني
ولا تنفصم العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية عن العلاقة الفلسطينية الأميركية. وتعمل السلطة كذلك على تحديد علاقتها بالولايات المتحدة التي تفرض حصاراً مالياً على الفلسطينيين. واتهم أشتية الإدارة الأميركية بمحاولة فرض موقفها على القيادة الفلسطينية، قائلاً إن «ما تحاول إدارة ترمب القيام به هو إجبارنا على قبول الأفكار وهم يقتادوننا مثلما يقتادون قطيع البقر إلى المسلخ. صحيح أنهم فشلوا لعدة أسباب وهي موقفهم من قضية القدس واعترافهم بأنها عاصمة لإسرائيل، لكننا ما زلنا عالقين رغم فشل إجراءاتهم».
وأكد أشتية أن القيادة الفلسطينية ستتصدى «للصفقة الأميركية» للسلام بسبب موقف الولايات المتحدة من القدس واللاجئين. وبحسب أشتية فإن الأميركيين يريدون إقامة دولة في غزة، فيما تتهم السلطة الفلسطينية «حماس» بالمساعدة في هذا المشروع عبر توقيع اتفاقات هدنة منفردة في القطاع. وقال أشتية إن «غزة أصبحت أرضاً للحرب بالوكالة لعشر لاعبين مقسمة إلى فريقين: الأول تقوده إسرائيل ويريد الحفاظ على الأمر الواقع وصنع تهدئة، والثاني يريد كسر الأمر الواقع وبناء مصالحة وطنية شاملة، لأنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية دون غزة، ولا دولة في غزة». وأضاف: «نريد مصالحة، ومنظور حركة فتح للمصالحة يقوم على أساس وجود سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، فيما حماس ترى المصالحة من منظور التقاسم الوظيفي». وتابع قوله: «إنْ كنا لا نقبل منظور حماس وهي لا تقبل منظورنا، فلنذهب إلى الشعب ونجري الانتخابات». وبحسب أشتية فإن هناك قرارات متعلقة بالمصالحة والعلاقة مع حماس ستتخذ إلى جانب القرارات المتعلقة بتحديد العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويفترض أن تواصل لجنة شكلت لتطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني اجتماعاتها خلال هذه الفترة لوضع آليات عدة لقرارات حاسمة بشأن العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة وحماس. ويرأس اللجنة الرئيس محمود عباس الذي تعهد سابقاً باتخاذ إجراءات حاسمة. وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني، وهو أيضاً عضو في اللجنة المُشكّلة، إن مجموعة من اللجان تعمل في هذا الإطار أنجزت إلى حد كبير الكثير من التوصيات والخطوات، وهي مطروحة للمصادقة عليها «لأن الموضوع نضج كفاية للمضي قدماً وبشكل متوازٍ في هذه المواجهة مع أميركا وإسرائيل وحركة حماس». ويوجد نقاش حول وقف الاتصالات الأمنية وتبادل المعلومات مع إسرائيل وتعديل اتفاق باريس الاقتصادي نحو التخلص من التبعية لإسرائيل وتسجيل وتسوية الأراضي وإقامة سجل سكاني ومدني مستقل عن إسرائيل وتعليق الاعتراف بها. كما تناقش اللجنة علاقة السلطة بالولايات المتحدة بما قد يشمل إنهاء الاتفاقات الأمنية ومواصلة الانضمام إلى الوكالات والمؤسسات والهيئات الدولية، والعلاقة مع حماس بما يشمل وقف تمويل القطاع، واتخاذ قرارات بشأن المجلس التشريعي المعطل الذي تسيطر عليه الحركة.

الانتقال من «سلطة» إلى «دولة»
وتعني هذه القرارات مواجهة مفتوحة إلى حد ما مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة السلطة على الصمود. وهي تساؤلات مشروعة ومطروحة حتى لدى القيادة الفلسطينية. ولم يخفِ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، قلقه من أن هناك مخططا أميركيا إسرائيليا لتدمير السلطة الفلسطينية، قائلاً: «هناك مخطط وهدف واضح وهو تدمير السلطة».
وأكد عريقات أن السلطة بهذا الوضع غير قادرة على الاستمرار. وأضاف: «هذا الوضع لن يستمر». لكن عريقات يرى أن المخرج الوحيد يتمثل في الانتقال من «سلطة» إلى «دولة». فهل هذا الخيار ممكن... وما هو ثمنه؟
يقول الكاتب والمحل السياسي محمد هواش إنه لا يبدو خياراً ممكناً في الوقت الحالي. ويضيف أنه «خيار معقّد وصعب... فهو الحلم الذي تقاتل إسرائيل من أجل منعه بينما يقاتل الفلسطينيون لتحقيقه. فهذه هي أم المشكلات».
ولا يرى هواش إمكانية حدوث تغييرات كبيرة في عام 2019. وقال: «لا أتوقع أن تذهب السلطة إلى قرارات خارج السياق. ربما العمل على تعديل اتفاقات وهذا باتفاق ودعم دولي. لكن لا أعتقد ذلك فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية».
ويستبعد هواش أن تقدم السلطة على حل نفسها. وتابع قوله إن «السلطة أصبحت لها مكانة كعنوان سياسي، وبالتالي لا يفكر أي فلسطيني في السلطة أو المنظمة في حل السلطة. كل ما يقال هو من باب الضغوط السياسية على إسرائيل».
كما لا يتوقع هواش أن تساعد إسرائيل على انهيار السلطة لأن ذلك قد يوّلد عناوين مختلفة ومجهولة، وقد يوّلد اضطرابات وعدم استقرار في كل المنطقة. وأضاف أن «إسرائيل تريد سلطة ضعيفة». لكن ما بين الذي تريده السلطة وتريده إسرائيل هناك طرف ثالث، وهو الشارع الفلسطيني، الذي في أحيان كثيرة يتم إهماله رغم أنه كثيراً ما يكون قادراً على تغيير مجرى الأحداث.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.