العالم في 2019: تحديات 2019... سلطة فلسطينية في مهب الريح

أبو مازن يبحث مستقبلها في ظل مواجهة متوقعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل... تواصل ضعيفة أم دولة تحت الاحتلال؟

عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
TT

العالم في 2019: تحديات 2019... سلطة فلسطينية في مهب الريح

عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)
عباس مفتتحاً أعمال المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله (أ.ف.ب)

لا تتغير تحديات الفلسطينيين منذ عقود طويلة، يدخلون كل عام جديد بالعناوين العريضة ذاتها: إنهاء الاحتلال، إقامة الدولة، مستقبل السلطة، مصير العملية السياسية. وفي آخر عقد، أضيف إلى أجنداتهم: المصالحة وإنهاء الانقسام، ولا شيء يتغير.
لكن العام المقبل قد يكون مصيرياً في تفصيلة مهمة للغاية، قد تحدد مستقبل الفلسطينيين لعقود أخرى، وهي باختصار «مصير السلطة» أي قدرتها على البقاء. والسلطة الفلسطينية، التي أقيمت قبل 25 عاماً، كانت تتطلع في البداية إلى إقامة الدولة الفلسطينية بعد 5 سنوات وفق اتفاق أوسلو الانتقالي. لكن السلطة والفلسطينيين كلهم تاهوا في سراديب الاتفاق الذي أبقت إسرائيل على أجزاء منه ودمرت أجزاء أخرى. واليوم تجد السلطة نفسها في موقع الدفاع عن ذاتها، في مواجهة حكومة إسرائيلية استيطانية وإدارة أميركية تحاصرها بالكامل وانقسام مدمر يطيح بما تبقى من أمل.
وتتركز تحديات السلطة في العام الجديد في 3 محاور، العلاقة مع إسرائيل والعلاقة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك صفقة القرن المرتقبة، والعلاقة مع حماس. وعملياً، فقد بدأت السلطة بدراسة خطواتها لمراجعة وتحديد العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك مع حماس بما يشمل اتخاذ قرارات.
وقال محمد أشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: «نريد تغيير العلاقة مع دولة الاحتلال». وأضاف في عشاء الميلاد في بيت لحم لصحافيين عرب وأجانب وقناصل دول أجنبية: «أرسلنا رسالة للإسرائيليين مفادها أننا لن نستمر في احترام الاتفاقيات حال استمر عدوانكم».
وأكد أشتية أن القيادة تدرس الآن مستقبل وطبيعة العلاقة مع إسرائيل سواء على الصعيد السياسي أو القانوني أو الأمني أو الاقتصادي. وأضاف: «لا توجد الآن علاقة على المستوى السياسي ونحن نشهد عمليات لجيش الاحتلال في قلب المدن». وتابع: «لا يوجد شريك سلام إسرائيلي، وإسرائيل لم تحترم وثيقة الاعتراف المتبادل أو الاتفاقات الموقعة.
والآن هناك فريق عمل قانوني يدرس خيارات تجميد أو إلغاء الاعتراف بإسرائيل»، مؤكداً أنه «سيكون في الأيام القادمة موقف واضح بعد اجتماعات القيادة».
التشابك الأميركي ـ الفلسطيني
ولا تنفصم العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية عن العلاقة الفلسطينية الأميركية. وتعمل السلطة كذلك على تحديد علاقتها بالولايات المتحدة التي تفرض حصاراً مالياً على الفلسطينيين. واتهم أشتية الإدارة الأميركية بمحاولة فرض موقفها على القيادة الفلسطينية، قائلاً إن «ما تحاول إدارة ترمب القيام به هو إجبارنا على قبول الأفكار وهم يقتادوننا مثلما يقتادون قطيع البقر إلى المسلخ. صحيح أنهم فشلوا لعدة أسباب وهي موقفهم من قضية القدس واعترافهم بأنها عاصمة لإسرائيل، لكننا ما زلنا عالقين رغم فشل إجراءاتهم».
وأكد أشتية أن القيادة الفلسطينية ستتصدى «للصفقة الأميركية» للسلام بسبب موقف الولايات المتحدة من القدس واللاجئين. وبحسب أشتية فإن الأميركيين يريدون إقامة دولة في غزة، فيما تتهم السلطة الفلسطينية «حماس» بالمساعدة في هذا المشروع عبر توقيع اتفاقات هدنة منفردة في القطاع. وقال أشتية إن «غزة أصبحت أرضاً للحرب بالوكالة لعشر لاعبين مقسمة إلى فريقين: الأول تقوده إسرائيل ويريد الحفاظ على الأمر الواقع وصنع تهدئة، والثاني يريد كسر الأمر الواقع وبناء مصالحة وطنية شاملة، لأنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية دون غزة، ولا دولة في غزة». وأضاف: «نريد مصالحة، ومنظور حركة فتح للمصالحة يقوم على أساس وجود سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، فيما حماس ترى المصالحة من منظور التقاسم الوظيفي». وتابع قوله: «إنْ كنا لا نقبل منظور حماس وهي لا تقبل منظورنا، فلنذهب إلى الشعب ونجري الانتخابات». وبحسب أشتية فإن هناك قرارات متعلقة بالمصالحة والعلاقة مع حماس ستتخذ إلى جانب القرارات المتعلقة بتحديد العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويفترض أن تواصل لجنة شكلت لتطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني اجتماعاتها خلال هذه الفترة لوضع آليات عدة لقرارات حاسمة بشأن العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة وحماس. ويرأس اللجنة الرئيس محمود عباس الذي تعهد سابقاً باتخاذ إجراءات حاسمة. وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني، وهو أيضاً عضو في اللجنة المُشكّلة، إن مجموعة من اللجان تعمل في هذا الإطار أنجزت إلى حد كبير الكثير من التوصيات والخطوات، وهي مطروحة للمصادقة عليها «لأن الموضوع نضج كفاية للمضي قدماً وبشكل متوازٍ في هذه المواجهة مع أميركا وإسرائيل وحركة حماس». ويوجد نقاش حول وقف الاتصالات الأمنية وتبادل المعلومات مع إسرائيل وتعديل اتفاق باريس الاقتصادي نحو التخلص من التبعية لإسرائيل وتسجيل وتسوية الأراضي وإقامة سجل سكاني ومدني مستقل عن إسرائيل وتعليق الاعتراف بها. كما تناقش اللجنة علاقة السلطة بالولايات المتحدة بما قد يشمل إنهاء الاتفاقات الأمنية ومواصلة الانضمام إلى الوكالات والمؤسسات والهيئات الدولية، والعلاقة مع حماس بما يشمل وقف تمويل القطاع، واتخاذ قرارات بشأن المجلس التشريعي المعطل الذي تسيطر عليه الحركة.

الانتقال من «سلطة» إلى «دولة»
وتعني هذه القرارات مواجهة مفتوحة إلى حد ما مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة السلطة على الصمود. وهي تساؤلات مشروعة ومطروحة حتى لدى القيادة الفلسطينية. ولم يخفِ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، قلقه من أن هناك مخططا أميركيا إسرائيليا لتدمير السلطة الفلسطينية، قائلاً: «هناك مخطط وهدف واضح وهو تدمير السلطة».
وأكد عريقات أن السلطة بهذا الوضع غير قادرة على الاستمرار. وأضاف: «هذا الوضع لن يستمر». لكن عريقات يرى أن المخرج الوحيد يتمثل في الانتقال من «سلطة» إلى «دولة». فهل هذا الخيار ممكن... وما هو ثمنه؟
يقول الكاتب والمحل السياسي محمد هواش إنه لا يبدو خياراً ممكناً في الوقت الحالي. ويضيف أنه «خيار معقّد وصعب... فهو الحلم الذي تقاتل إسرائيل من أجل منعه بينما يقاتل الفلسطينيون لتحقيقه. فهذه هي أم المشكلات».
ولا يرى هواش إمكانية حدوث تغييرات كبيرة في عام 2019. وقال: «لا أتوقع أن تذهب السلطة إلى قرارات خارج السياق. ربما العمل على تعديل اتفاقات وهذا باتفاق ودعم دولي. لكن لا أعتقد ذلك فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية».
ويستبعد هواش أن تقدم السلطة على حل نفسها. وتابع قوله إن «السلطة أصبحت لها مكانة كعنوان سياسي، وبالتالي لا يفكر أي فلسطيني في السلطة أو المنظمة في حل السلطة. كل ما يقال هو من باب الضغوط السياسية على إسرائيل».
كما لا يتوقع هواش أن تساعد إسرائيل على انهيار السلطة لأن ذلك قد يوّلد عناوين مختلفة ومجهولة، وقد يوّلد اضطرابات وعدم استقرار في كل المنطقة. وأضاف أن «إسرائيل تريد سلطة ضعيفة». لكن ما بين الذي تريده السلطة وتريده إسرائيل هناك طرف ثالث، وهو الشارع الفلسطيني، الذي في أحيان كثيرة يتم إهماله رغم أنه كثيراً ما يكون قادراً على تغيير مجرى الأحداث.



رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة نقل صحيفة «ذا ناشيونال»، عن مصادر مطلعة، أن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».


بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».